آخر الأخبارالجنسية السويدية

إكسبريسن تطالب باستكمال قانون سحب الجنسية السويدية وبأثر رجعي لمن حصل عليها “بالاحتيال”

فتحت صحيفة إكسبريسن Expressen أحد أكبر المؤسسات الإعلامية في السويد النقاش حول قواعد الجنسية السويدية (svenskt medborgarskap)، وطالبت بالعمل على استكمال قانون سحب الجنسية السويدية من مكتسبيها في حالة الحصول عليها وعلى حق اللجوء “بالاحتيال” و “الغش” ، و بألا يكون مرور سنوات طويلة كافيًا لحماية الجنسية إذا تبيّن لاحقًا أنها مُنحت استنادًا إلى بيانات كاذبة أو وثائق غير صحيحة أو معلومات مضللة أو تلاعب و رشوة.

ويعتبر توقيت نشر افتتاحية صحيفة أكسبريسين قبل الانتخابات بأيام بمثابة تذكر للناخبين والأحزاب حول أهمية هذا القانون للعمل عليها في جدول الحكومات القادمة ، كما جاء موقف الصحيفة في افتتاحية نُشرت اليوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، تناولت فيها قضية أسرة عراقية عاشت في الدنمارك، بينما تمكن أفراد منها لاحقًا من الحصول على اللجوء ثم الحصول على الجنسية السويدية في السويد. وترى الصحيفة أن هذه الحالة تكشف مشكلات في إجراءات التحقق القديمة، وتدعم الحاجة إلى تعديل التشريعات المتعلقة بالهجرة (migration) والجنسية (medborgarskap).




أسرة كانت مقيمة في الدنمارك قبل تقديم طلب اللجوء في السويد

الصحيفة السويدية استخدمت قصة جديدة تم كشفها إعلامياً تعود تفاصيل القضية إلى مايو/أيار 2010، عندما وصلت امرأة عراقية أُطلق عليها في التغطية الصحفية الاسم المستعار «مريم» إلى مكتب مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) في منطقة روسينغورد بمدينة مالمو (Malmö) وقدمت طلبًا للحصول على اللجوء.

وبحسب المعلومات التي قدمتها حينها، قالت إنها وصلت إلى السويد بمفردها بعد مغادرة العراق بسبب تهديدات من والد زوجها. كما أرفقت بطلبها خطابًا من شخص قُدم باعتباره شيخ عشيرتها، يفيد بوجود تهديدات من أقاربها.

22222
الزوجين قيس وسلوى من العراق.. اللذان حصلا على جنسية سويدية

وخلال دراسة الملف، توصلت مصلحة الهجرة إلى أن وثيقة الهوية التي قدمتها غير أصلية، كما كانت هناك شكوك بشأن مصداقية روايتها. ورغم ذلك انتهت إجراءات الملف بمنحها اللجوء في السويد.

لكن تحقيقًا صحفيًا أجرته Sydsvenskan بالتعاون مع التلفزيون الدنماركي TV2 كشف لاحقًا صورة مختلفة تمامًا عن الخلفية التي قُدمت للسلطات السويدية.

فوفقًا للتحقيق، لم تكن المرأة قد وصلت إلى السويد مباشرة من العراق، وإنما كانت موجودة بالفعل في الدنمارك قبل انتقالها عبر جسر أوريسوند (Öresundsbron) إلى الجانب السويدي.

كما أظهرت المعلومات أن المرأة وزوجها، الذي استخدم له الاسم المستعار «سامي»، وأطفالهما الخمسة كانوا قد عاشوا في الدنمارك قرابة عشر سنوات، وكانت لديهم تصاريح إقامة دنماركية. وخلص التحقيق كذلك إلى أن الخطاب المنسوب إلى شيخ العشيرة لم يكن وثيقة صحيحة. تابع قصتهم من هنا



عنوان مسجل في مالمو بينما الإقامة الفعلية في الدنمارك

لم تتوقف القضية عند الحصول على اللجوء. فبعد عدة سنوات تمكن الزوجان من الحصول على الجنسية السويدية أيضًا، رغم أن التحقيق الصحفي يشير إلى استمرار إقامتهما الفعلية في الدنمارك.

وبحسب ما تم الكشف عنه، جرى تسجيل الأسرة على عنوان في مالمو دون أن يكون هذا العنوان محل إقامتها الحقيقي، كما حصلت على إعانات سويدية (svenska bidrag) في الوقت الذي كانت تعيش فيه على الجانب الدنماركي من أوريسوند.

وتستخدم إكسبريسن هذه الحالة للتدليل على أن أوجه القصور في تبادل المعلومات والتحقق من الهوية والإقامة (folkbokföring och bosättning) يمكن أن تكون لها نتائج تمتد لسنوات، بدءًا من إجراءات اللجوء وصولًا إلى الجنسية.

لماذا لم تكشف البصمات الإقامة السابقة؟

من التفاصيل المهمة في القضية مسألة قاعدة البيانات الأوروبية للبصمات Eurodac.

فالمرأة دخلت الدنمارك في الأصل ضمن إطار لمّ الشمل مع زوجها، ولذلك لم تكن خاضعة في ذلك الوقت لإجراء تسجيل البصمات في Eurodac بالطريقة التي كانت ستطبق على طالب لجوء.

وهناك عامل آخر يتعلق بمدة الاحتفاظ بالبيانات. فحتى في الحالات التي تكون فيها البصمات مسجلة ضمن النظام الخاص بطالبي اللجوء، كانت البيانات تُحذف تلقائيًا بعد انتهاء فترة الاحتفاظ البالغة عشر سنوات، وفق القواعد التي كانت ذات صلة بالقضية.

وأوضح بيتر سيدرهولم، العامل في مجال تحديد الهوية لدى مصلحة الهجرة السويدية، في حديثه إلى Sydsvenskan أن تجاوز هذه المدة يعني عدم بقاء بيانات يمكن أن تؤدي إلى ظهور تطابق في النظام، لأن عملية الحذف تتم تلقائيًا.

وهذا الجانب يفسر كيف يمكن لإقامة قديمة في دولة أوروبية أخرى ألا تظهر من خلال البحث بالبصمات بعد مرور فترة طويلة.



اقتراح جديد بشأن سحب الجنسية السويدية

القضية تتزامن مع نقاش سياسي وقانوني أوسع حول شروط الجنسية السويدية (svenskt medborgarskap) وإمكانية فقدانها في بعض الحالات.

فخلال ربيع 2026 قدمت لجنة تحقيق مقترحًا يسمح للسلطات السويدية بسحب الجنسية ممن ثبت أنهم حصلوا عليها عمدًا من خلال معلومات كاذبة أو رشوة، على أن يكون الشخص حاملًا لجنسية أخرى أيضًا، بما يمنع تحوله إلى شخص عديم الجنسية.

لكن المقترح تضمن قيدًا زمنيًا مهمًا: القواعد الجديدة المقترحة ستطبق على الجنسيات التي تُمنح اعتبارًا من 1 يناير/كانون الثاني 2028، وليس بصورة عامة على الحالات القديمة.

وهذه بالتحديد هي النقطة التي تعترض عليها افتتاحية إكسبريسن.

إكسبريسن: لماذا تُستثنى الحالات القديمة؟

ترى الصحيفة أنه ينبغي أن تكون هناك إمكانية للتعامل أيضًا مع الحالات التي تعود إلى سنوات أو حتى عقود سابقة إذا ثبت أن الجنسية بنيت منذ البداية على معلومات غير صحيحة بصورة متعمدة.

وتستند في موقفها إلى تفسير قانوني مفاده أن الحظر المرتبط بالتطبيق الرجعي للقوانين له أهمية خاصة في مجالات مثل العقوبات والضرائب (skatt)، بينما ترى أن مسألة إلغاء جنسية تم الحصول عليها بوسائل غير صحيحة لا ينبغي بالضرورة أن تعامل بالطريقة ذاتها.

في المقابل، اتخذت لجنة التحقيق موقفًا أكثر تحفظًا. فقد رفض المحقق اقتراح تطبيق النظام الجديد على الحالات السابقة، انطلاقًا من أن تغيير الوضع القانوني لأشخاص بعد مرور فترة طويلة قد يؤدي إلى إضعاف الثقة في دولة القانون (rättsstaten). لكن إكسبريسن لا تتفق مع هذا الاستنتاج.




جدل حول الثقة في النظام القانوني

تبني الصحيفة اعتراضها على فكرتين أساسيتين.

الأولى أن الشخص الذي يقدم عن قصد معلومات غير صحيحة للحصول على اللجوء أو الجنسية يعرف منذ البداية أن القرار الصادر لصالحه استند إلى أساس غير حقيقي. ومن هذا المنطلق، ترى الصحيفة أن اكتشاف الأمر لاحقًا وإعادة تقييم القرار لا يمكن اعتباره أمرًا غير متوقع بالنسبة إليه.

أما الفكرة الثانية فتتعلق بثقة المجتمع في المؤسسات. فبحسب وجهة نظر الافتتاحية، قد تتضرر هذه الثقة بصورة أكبر إذا ثبت أن شخصًا حصل على امتياز قانوني مهم من خلال بيانات كاذبة أو وثائق غير صحيحة أو رشوة، ثم ظل محتفظًا بهذا الامتياز فقط لأن سنوات عديدة مرت على صدور القرار.

وبالتالي، تعتبر الصحيفة أن حماية دولة القانون لا تعني بالضرورة إبقاء جميع القرارات القديمة دون مراجعة، وإنما يمكن أن تعني أيضًا وجود آلية قانونية واضحة للتعامل مع الحالات التي يثبت فيها أن أساس القرار الأصلي لم يكن صحيحًا.



النرويج كنموذج تستشهد به الصحيفة

وتستند إكسبريسن كذلك إلى تجربة النرويج (Norge)، التي لديها منذ عام 2019 قواعد تتيح التعامل مع الجنسية التي تم الحصول عليها استنادًا إلى معلومات غير صحيحة، بما في ذلك بعض الحالات التي يعود تاريخها إلى فترة طويلة.

إلا أن النظام النرويجي لا يقوم على السحب بصورة آلية بمجرد اكتشاف المخالفة، إذ تدخل عدة اعتبارات في التقييم، من بينها طول ارتباط الشخص بالنرويج، ومدى اندماجه واستقراره هناك، والآثار التي يمكن أن تترتب على أفراد أسرته.

كما يُنظر إلى مبدأ التناسب، أي ما إذا كانت النتيجة المترتبة على سحب الجنسية شديدة بصورة غير متوازنة مقارنة بظروف الحالة.

وتستخدم إكسبريسن التجربة النرويجية للرد على المخاوف المرتبطة بدولة القانون، معتبرة أن وجود إمكانية قانونية لسحب جنسية تم الحصول عليها بطرق غير صحيحة لا يعني بالضرورة التخلي عن الضمانات القانونية.



النقاش قد يصبح ملفًا للحكومة السويدية المقبلة

وتخلص افتتاحية الصحيفة إلى أن السويد تستطيع تصميم نظام يجمع بين إمكانية مراجعة الحالات التي ثبت فيها تقديم معلومات غير صحيحة عمدًا وبين توفير ضمانات قانونية وفحص فردي لكل حالة.

ومن وجهة نظر إكسبريسن، فإن النموذج النرويجي يوضح إمكانية الجمع بين الأمرين، ولذلك ترى أن الحكومة السويدية المقبلة يمكنها المضي أبعد من المقترح الحالي ووضع قواعد تشمل أيضًا بعض الجنسيات التي مُنحت قبل عام 2028.

ويبقى ذلك حتى الآن جزءًا من النقاش السياسي والقانوني في السويد، وليس قاعدة عامة نافذة تسمح حاليًا بسحب الجنسية السويدية من كل شخص يتبين بعد سنوات أنه قدم معلومات غير صحيحة.




إقراء أيضاً

1 1 2

زوجان عراقيان حصلا على مساعدات الدنمارك.. ثم اللجوء والإعانات والجنسية السويدية بهوية مزيفة

المصادر:

  • صحيفة Expressen – افتتاحية 4 سبتمبر/أيلول 2026.
  • صحيفة Sydsvenskan – التحقيق المتعلق بالأسرة العراقية وإقامتها في الدنمارك وحصولها على الجنسية السويدية.
  • التلفزيون الدنماركي TV2 – التحقيق المشترك حول القضية.
  • المعلومات والتصريحات المنشورة عن Migrationsverket وقاعدة بيانات Eurodac.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى