قضايا وتحقيقات

قواعد جديدة في السويد ابتداءً من 13 يوليو : الديون والغرامات تؤدي لترحيل المهاجرين

بدأت السويد اعتباراً من 12 يوليو 20236 تطبيق قواعد جديدة من أكثر القوانين جدلاً ، وهو  قانون حسن السلوك – Vandelskrav، تمنح مصلحة الهجرة السويدية صلاحيات أوسع لسحب الإقامة من حامليها من المهاجرين وترحيلهم. وبموجب القواعد الجديدة، قد يتعرض بعض المهاجرين لفقدان تصريح الإقامة – Uppehållstillstånd إذا تبين أنهم يتعمدون بصورة متكررة عدم دفع الديون أو الغرامات، أو يتصرفون بطريقة تعتبرها السلطات مخالفة لمتطلبات النزاهة والانضباط، حتى لو لم يصل السلوك في بعض الحالات إلى مستوى الجريمة الجنائية.

ولا يعني القانون أن كل دين أو غرامة مرورية ستؤدي تلقائياً إلى الترحيل، إذ يجب على مصلحة الهجرة إجراء تقييم شامل وفردي لكل ملف، والنظر إلى حجم المخالفة وتكرارها والظروف المحيطة بها.



صلاحيات أوسع لمصلحة الهجرة

أصبحت مصلحة الهجرة – Migrationsverket قادرة على رفض منح تصريح جديد، أو رفض تمديد تصريح قائم، أو سحب بعض تصاريح الإقامة، إذا رأت أن الشخص لا يلتزم بما يُوصف بحسن السلوك والأمانة. ويشمل التقييم سلوكيات قد تكون جنائية، وأخرى قد لا تُعد جريمة مستقلة، لكنها تعكس وفق السلطات تجاهلاً متكرراً للقوانين أو قرارات الجهات الحكومية.

ومن بين الأمثلة التي ذكرتها الحكومة:

  • العمل من دون تسجيل رسمي، المعروف باسم العمل الأسود – Svartarbete.
  • رفض تنفيذ قرارات الجهات الحكومية.
  • تقديم بيانات غير صحيحة للحصول على مساعدات مالية.
  • استغلال أنظمة الرعاية الاجتماعية.
  • تجاهل الديون والغرامات بصورة متكررة.
  • الارتباط بشبكات إجرامية.
  • وجود صلات بجماعات متطرفة أو منظمات تدعو إلى العنف.




هل يمكن أن يؤدي دين واحد إلى سحب الإقامة؟

في العادة، لا يُفترض أن يؤدي دين عادي أو ظرف مالي مؤقت وحده إلى سحب الإقامة.

لكن المتحدث باسم مصلحة الهجرة ألكسندر شوغي – Alexander Szögi أوضح أن ديناً واحداً مرتفعاً بصورة استثنائية قد تكون له أهمية في بعض الحالات، كما قد تؤثر الغرامات المتكررة بسبب مخالفات السرعة.

وأوضح أن القرار لا يعتمد على واقعة واحدة بمعزل عن بقية الظروف، بل على تقييم شامل – Helhetsbedömning لكل حالة.

فمثلاً، ستنظر مصلحة الهجرة إلى:

  • قيمة الدين.
  • سبب نشوء الدين.
  • مدة بقائه من دون سداد.
  • هل حاول الشخص الاتفاق على خطة دفع؟
  • هل تجاهل مطالبات السلطات عمداً؟
  • هل توجد ديون أو غرامات متعددة؟
  • هل يشير السلوك إلى نمط متكرر من عدم الالتزام؟

وهناك فرق بين شخص فقد عمله مؤقتاً وعجز عن دفع فاتورة، وشخص يملك القدرة على السداد لكنه يرفض بصورة منهجية تنفيذ قرارات الجهات الرسمية.




الغرامات المرورية المتكررة قد تؤثر

قد تدخل الغرامات المتكررة بسبب السرعة ضمن تقييم حسن السلوك، خصوصاً إذا أظهرت أن الشخص يكرر المخالفة ولا يحترم قوانين المرور. لكن غرامة واحدة عادية لا تعني تلقائياً سحب الإقامة.

ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما تتكرر المخالفات أو تكون جسيمة، أو عندما تترافق مع تصرفات أخرى مثل عدم دفع الغرامات أو تجاهل قرارات السلطات.

استغلال المساعدات وتقديم معلومات كاذبة

تشمل القواعد الجديدة أيضاً إساءة استخدام أنظمة الدعم الاجتماعي.

وقد تؤثر على الإقامة حالات مثل:

  • إخفاء الدخل عند طلب مساعدات السكن.
  • تقديم معلومات غير صحيحة إلى مصلحة التأمينات الاجتماعية – Försäkringskassan.
  • الاستمرار في الحصول على تعويضات رغم زوال الحق فيها.
  • تقديم بيانات مضللة للحصول على الإقامة أو تمديدها.
  • عدم الإبلاغ عن تغير الحالة العائلية أو السكن أو العمل.

وتختلف الحالة التي يرتكب فيها الشخص خطأً عارضاً ويقوم بتصحيحه عن حالة الاحتيال المتعمد أو تكرار تقديم المعلومات الكاذبة.




العمل الأسود من التصرفات المؤثرة

يُعد العمل الأسود – Svartarbete من التصرفات التي قد تؤخذ في الحسبان.

والمقصود به العمل من دون تسجيل رسمي أو من دون دفع الضرائب والرسوم المطلوبة، أو تلقي راتب كامل أو جزئي خارج النظام الرسمي.

وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات متعددة، منها:

  • مطالبات ضريبية من مصلحة الضرائب – Skatteverket.
  • غرامات.
  • مشكلات في تصريح العمل.
  • صعوبة في تمديد الإقامة.
  • اعتباره دليلاً على سوء السلوك في التقييم الجديد.

العلاقات مع الشبكات الإجرامية

يمكن لمصلحة الهجرة النظر أيضاً في وجود صلات أو تعاملات مع شبكات إجرامية.

ولا يشترط أن يكون الشخص قد أدين دائماً بجريمة حتى تؤخذ بعض المعلومات في الاعتبار، لكن يجب أن توجد أدلة أو ظروف يمكن الاستناد إليها، ولا يكفي مجرد الشك العام أو الشائعات.

وقد تدخل ضمن التقييم معلومات من جهات إنفاذ القانون أو التحقيقات أو الروابط المتكررة بأشخاص ناشطين في الجريمة المنظمة.



التصريحات والآراء لا تكفي وحدها

يمكن استخدام بعض التصريحات أو المنشورات لإثبات وجود صلة بجماعات عنيفة أو متطرفة. لكن التعبير عن رأي، بمفرده، لا يكفي لإثبات سوء السلوك.

فلا ينبغي اعتبار الشخص سيئ السلوك لمجرد أنه عبّر عن رأي سياسي أو ديني أو اجتماعي، إلا إذا كانت التصريحات جزءاً من أدلة أوسع توضح ارتباطاً فعلياً بمنظمة متطرفة أو بجماعة تدعو إلى العنف.

وبذلك تحاول القواعد التمييز بين حرية التعبير – Yttrandefrihet وبين النشاط أو الارتباط الذي قد يمثل تهديداً أمنياً.

التسول والدعارة لا يدخلان تلقائياً في التقييم

أكدت القواعد أن ممارسة التسول لا تُحسب وحدها دليلاً على سوء السلوك.

كما أن ممارسة الدعارة لا تدخل تلقائياً ضمن التقييم، خصوصاً أن الشخص قد يكون ضحية استغلال أو اتجار بالبشر.

لكن قد تختلف الصورة إذا ارتبط الأمر بجرائم أخرى، مثل استغلال أشخاص، أو الاتجار بالبشر، أو إدارة نشاط غير قانوني.



تعاطي الكحول أو المخدرات

لا يُعد إدمان الكحول أو المخدرات وحده سبباً كافياً لسحب الإقامة.

لكن قد يصبح مؤثراً إذا أدى بصورة متكررة إلى أن يشكل الشخص خطراً على الآخرين.

ومن الأمثلة المحتملة:

  • قيادة السيارة تحت تأثير المخدرات أو الكحول أكثر من مرة.
  • الاعتداء على الآخرين أثناء التعاطي.
  • التسبب في اضطرابات خطيرة ومتكررة.
  • تعريض الأطفال أو أفراد الأسرة للخطر.

وهنا يكون التركيز على السلوك الخطير الناتج عن التعاطي، وليس على حالة الإدمان في حد ذاتها.



القواعد لا تشمل من هم دون 15 عاماً

لا تُطبق قواعد حسن السلوك الجديدة على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً.

ويرتبط ذلك بسن المسؤولية الجنائية في السويد، وبضرورة التعامل مع الأطفال من خلال أنظمة الحماية والرعاية الاجتماعية بدلاً من تطبيق القواعد نفسها المقررة للبالغين.

ماذا يحدث إذا كان للمهاجر أطفال؟

إذا كان الشخص المعني بالقرار لديه أطفال، فيجب إعطاء الأولوية لمبدأ مصلحة الطفل الفضلى – Barnets bästa.

وهذا يعني أن مصلحة الهجرة ملزمة بدراسة تأثير القرار على الأطفال، مثل:

  • مدة إقامتهم في السويد.
  • ارتباطهم بالمدرسة.
  • لغتهم الأساسية.
  • حالتهم الصحية.
  • علاقتهم بالوالدين.
  • مدى معرفتهم ببلد الترحيل.
  • تأثير الانفصال الأسري عليهم.

لكن مصلحة الطفل لا تعني بالضرورة إلغاء أي قرار ضد الوالد، بل يجب وزنها بجدية ضمن التقييم الشامل.



هل كل دين يؤدي إلى الترحيل؟

لا.

القواعد لا تقول إن وجود دين بسيط أو غرامة واحدة يعني سحب الإقامة فوراً.

الخطر يزداد في حالات مثل:

  • تراكم الديون بصورة متعمدة.
  • تجاهل قرارات السداد.
  • رفض دفع الغرامات رغم القدرة على ذلك.
  • تكرار المخالفات.
  • تقديم معلومات كاذبة إلى السلطات.
  • وجود نمط عام من عدم الالتزام.

أما الشخص الذي يمر بضائقة مالية ويحاول السداد أو يتعاون مع الجهات المختصة، فحالته تختلف عن شخص يتهرب بصورة منهجية.

على من تُطبق القواعد؟

يمكن أن تؤثر القواعد على بعض المهاجرين عند:

  • التقدم بطلب إقامة جديدة.
  • طلب تمديد تصريح الإقامة.
  • دراسة سحب تصريح قائم.
  • فحص استمرار شروط الإقامة.

لكن طريقة التطبيق تختلف بحسب نوع تصريح الإقامة والأساس القانوني الذي مُنح بموجبه، ولا تخضع جميع فئات الإقامة للقواعد بالطريقة نفسها.

ثلاثة أمثلة مبسطة

المثال الأول: ديون متراكمة مع تجاهل السلطات

شخص لديه عدة ديون كبيرة مسجلة لدى هيئة تحصيل الديون – Kronofogden، ويتجاهل جميع مطالبات السداد رغم وجود دخل ثابت وقدرة مالية.

كما يرفض الرد على الجهات الرسمية ولا يحاول وضع خطة دفع.

هنا قد ترى مصلحة الهجرة أن الأمر لا يتعلق بضائقة مؤقتة، بل بسلوك متكرر يعكس عدم الالتزام، وقد يؤثر ذلك عند تمديد إقامته.



المثال الثاني: مخالفات سرعة متكررة وعدم دفع الغرامات

شخص ارتكب مخالفات سرعة عدة خلال فترة قصيرة، ثم رفض دفع الغرامات وتجاهل القرارات.

لا تكون المشكلة في مخالفة واحدة، بل في تكرار السلوك وعدم احترام القرارات.

وفي هذه الحالة قد تدخل المخالفات ضمن التقييم الشامل لحسن السلوك.

المثال الثالث: مساعدات سكن بناءً على معلومات كاذبة

شخص يحصل على مساعدة السكن – Bostadsbidrag ويخفي عمداً أنه بدأ عملاً براتب مرتفع، ويواصل تقديم معلومات غير صحيحة للحصول على الأموال.

إذا ثبت أن التصرف متعمد ومتكرر، فقد يُعتبر إساءة لاستخدام نظام الرفاه، وقد يؤثر على طلب تمديد إقامته، إضافة إلى مطالبته بإعادة الأموال واحتمال التحقيق معه.



ماذا ينبغي على صاحب الإقامة فعله؟

من المهم عدم تجاهل الرسائل الرسمية من:

  • مصلحة الهجرة.
  • مصلحة الضرائب.
  • مصلحة التأمينات الاجتماعية.
  • هيئة تحصيل الديون.
  • الشرطة أو المحاكم.

وعند وجود دين، يُفضل التواصل مع الجهة الدائنة ومحاولة وضع خطة سداد – Avbetalningsplan، والاحتفاظ بكل المستندات التي تثبت التعاون والدفع.

كما يجب تقديم معلومات صحيحة عند التقدم للحصول على المساعدات أو الإقامة، وتحديث الجهات المختصة عند تغير الدخل أو السكن أو العمل أو الحالة العائلية.

وعند صدور قرار برفض الإقامة أو سحبها، يمكن تقديم طعن – Överklagande خلال المهلة المحددة في القرار، وقد يحتاج الشخص إلى استشارة محامي هجرة – Migrationsjurist.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى