
قانون جديد يسهّل تأجير المساكن في السويد.. ماذا سوف يستفيد المالك والمؤجِّر؟
دخلت في السويد، اعتباراً من بداية يوليو 2026، قواعد جديدة لتنظيم التأجير الخاص للمساكن – Privatuthyrning، بهدف تسهيل طرح عدد أكبر من الشقق والمنازل في سوق الإيجار، ومنح الأفراد مرونة أوسع عند تأجير المساكن التي يمتلكونها. وترى الحكومة أن القانون الجديد يمكن أن يساعد في استغلال الشقق غير المستخدمة بصورة أفضل، ويوفر مساكن إضافية للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الحصول على عقد إيجار مباشر – Förstahandskontrakt.
متى بدأ تطبيق القانون؟
بدأ تطبيق قانون التأجير الخاص الجديد – في 1 يوليو 2026، وحل محل قانون تأجير المسكن الخاص السابق. وتسري القواعد الجديدة على العقود التي تُبرم ابتداءً من هذا التاريخ، بينما تظل العقود التي وُقعت قبل 1 يوليو 2026 خاضعة في الأساس للقانون القديم.
ما المساكن التي يشملها القانون؟
يشمل القانون تأجير المساكن التي يملكها الشخص، مثل:
- شقة تمليك – Bostadsrätt
- فيلا – Villa
- شقة مملوكة ملكية مباشرة – Ägarlägenhet
ولا يعني ذلك أن مالك أي شقة يستطيع تأجيرها من دون قواعد، إذ قد يظل مالك شقة التمليك محتاجاً إلى موافقة جمعية ملاك العقار – Bostadsrättsförening أو إلى تصريح من لجنة الإيجارات – Hyresnämnden إذا رفضت الجمعية طلبه.
ما أبرز التغيير في القانون؟
كان القانون القديم يطبق قواعد التأجير الخاص أساساً على أول مسكن يؤجره المالك، بينما تخضع الإيجارات الإضافية لقواعد أخرى. أما القانون الجديد فيسمح بتطبيق قواعد التأجير الخاص على ما يصل إلى مسكنين في الوقت نفسه، بشرط ألا يكون الشخص يمارس نشاط تأجير احترافي ومنتظم يتجاوز هذا النطاق.
وبصياغة أدق، لا يقال إن تأجير شقتين أصبح معفى تلقائياً من الضرائب، لأن قواعد الضرائب – Skatteregler منفصلة عن قانون الإيجار. التغيير يتعلق أساساً بكيفية تنظيم عقود الإيجار واحتساب الإيجار وحقوق الطرفين، وليس بإعفاء شامل من الضرائب. (Sveriges Domstolar)
هل يستطيع المالك تأجير شقته لفترة أطول؟
نعم، أصبح من الأسهل في بعض الحالات الحصول على موافقة لمواصلة تأجير شقة التمليك من الباطن – Andrahandsuthyrning av bostadsrätt. ففي السابق، كان تكرار تأجير الشقة خلال سنوات سابقة قد يجعل الحصول على موافقة جديدة أكثر صعوبة.
أما الآن، فلا ينبغي أن يؤثر التأجير السابق في الطلب الجديد إلا إذا كان قد جرى على نطاق كبير أو لمدة طويلة بصورة ملحوظة. وقد يكون ذلك مهماً مثلاً لشخص سبق أن أجّر شقته بسبب العمل في مدينة أخرى، ثم احتاج بعد سنوات إلى تأجيرها مرة ثانية بسبب الدراسة أو الانتقال المؤقت أو العيش مع شريك.
هل ألغيت ضرورة وجود سبب لتأجير الشقة؟
لا.
التعديل لم يلغِ الأسباب المطلوبة للحصول على إذن بتأجير شقة التمليك من الباطن. لكنه جعل تقييم مدة التأجير السابقة أكثر مرونة.
ومن الأسباب التي قد تُقبل عادةً:
- العمل أو الدراسة مؤقتاً في مدينة أخرى
- تجربة السكن مع شريك
- المرض أو العلاج في مكان آخر
- الإقامة المؤقتة خارج السويد
- صعوبة بيع الشقة خلال فترة محددة
ويبقى تقييم السبب والمدة مرتبطاً بظروف كل حالة وقرار جمعية السكن أو لجنة الإيجارات.
كيف أصبح تحديد الإيجار أكثر حرية؟
كان الإيجار في القانون السابق يُحسب غالباً بالاعتماد على القيمة السوقية للمسكن ومستوى الفائدة، إلى جانب تكاليف التشغيل والأثاث. أما القانون الجديد فيمنح المالك والمستأجر حرية أوسع في الاتفاق على الإيجار عند بداية العقد – Inflyttningshyra.
لكن الحرية ليست مطلقة. فإذا كان المبلغ أعلى بصورة كبيرة من الإيجار المتداول عادةً لمساكن مشابهة في سوق التأجير الخاص، يستطيع المستأجر طلب فحص الإيجار أمام لجنة الإيجارات – Hyresnämnden.
وبالتالي يستطيع المالك طلب إيجار أعلى مما كان ممكناً وفق الصيغة الحسابية القديمة، لكن لا يحق له فرض مبلغ تعسفي أو مبالغ فيه بدرجة كبيرة.
أين تكمن الفائدة للمواطن؟
الفائدة تختلف بحسب وضع كل شخص. ولكن المالك هو أكبر المستفيدين مباشرةً؛ لأنه يحصل على:
- فرصة تأجير مسكنين ضمن النظام الخاص بدلاً من قصره عملياً على أول تأجير.
- مرونة أكبر في الاتفاق على قيمة الإيجار.
- فرصة أكبر لتأجير شقة التمليك لمدة أطول.
- إمكانية الاستفادة من شقة فارغة بدلاً من تركها من دون استخدام.
- دخل يساعد على تغطية فوائد القرض العقاري – Bolåneränta، ورسوم الجمعية وتكاليف التشغيل.
فائدة الباحث عن سكن
إذا أدى القانون فعلاً إلى طرح مزيد من الشقق، فقد يجد الباحث عن السكن خيارات أكثر بدلاً من الانتظار سنوات للحصول على عقد مباشر.
وقد يستفيد من ذلك:
- القادم الجديد إلى مدينة أخرى
- الطالب
- الموظف المؤقت
- الشخص الذي انفصل عن شريكه ويحتاج إلى سكن سريع
- الأسرة التي باعت منزلها وتنتظر شراء منزل جديد
- من وصل حديثاً إلى السويد ولا يملك سنوات في طابور السكن
لكن زيادة عدد الشقق لا تضمن أن تكون الإيجارات منخفضة.
من أكثر الناس استفادة من القانون؟
الأكثر استفادة على الأرجح هم: أصحاب شقق التمليك الإضافية، لأنهم يحصلون على مرونة وعائد محتمل أكبر. أصحاب الدخل المرتفع والمستثمرون الصغار، ممن يستطيعون شراء شقة إضافية وتمويلها وتحمل المخاطر. الشركات التي تحتاج إلى مساكن للموظفين، لأنها تستطيع الوصول إلى عدد أكبر من الوحدات من خلال عقود التأجير الجماعي. الأشخاص الذين يحتاجون إلى سكن مؤقت بسرعة، بشرط قدرتهم على دفع الإيجار المطلوب. وفي المقابل، قد يكون الأقل استفادة هم أصحاب الدخل المنخفض الذين يبحثون عن إيجارات رخيصة، لأن زيادة الحرية في التسعير قد ترفع التكلفة في المناطق المطلوبة.
أمثلة على تطبيق القانون
المثال الأول: موظف ينتقل للعمل مؤقتاً
يمتلك أحمد شقة تمليك في يونشوبينغ – Jönköping، لكنه حصل على وظيفة لمدة عامين في أوربرو – Örebro. يطلب موافقة جمعية السكن لتأجير شقته. وبعد انتهاء العامين يحصل على وظيفة أخرى خارج المدينة ويطلب استمرار التأجير.
وفق القواعد الجديدة، لا ينبغي رفض الطلب الجديد لمجرد أن الشقة سبق تأجيرها، إلا إذا أصبح التأجير السابق واسعاً أو مستمراً بدرجة كبيرة. وهذا يمنحه فرصة أفضل للاحتفاظ بالشقة بدلاً من الاضطرار إلى بيعها فوراً.
المثال الثاني: شخص يمتلك شقتين
تمتلك سارة شقة صغيرة ورثتها في أوبسالا – Uppsala، كما تمتلك شقة أخرى اشترتها قبل الانتقال للسكن مع زوجها في فيستيروس – Västerås. تستطيع، إذا حصلت على الموافقات اللازمة، تأجير الشقتين وفق قانون التأجير الخاص الجديد. وتتفق مع المستأجرين على الإيجار، لكن إذا طلبت مبلغاً أعلى بكثير من إيجار الشقق الخاصة المشابهة، يستطيع المستأجر اللجوء إلى لجنة الإيجارات لطلب تخفيضه. أما الأرباح الناتجة من التأجير، فيجب التعامل معها بصورة منفصلة وفق قواعد الضرائب.
هل القانون جيد أم سيئ للمواطن؟
القانون يحمل فائدتين متعارضتين: من جهة، قد يزيد عدد الشقق المتاحة ويجعل التأجير أسهل وأكثر وضوحاً، خصوصاً في المدن التي توجد فيها مساكن فارغة أو غير مستغلة. ومن جهة أخرى، قد يدفع الإيجارات وأسعار شراء الشقق إلى الارتفاع، ويمنح الشركات وأصحاب الدخول المرتفعة قدرة أكبر على المنافسة مقارنة بالمستأجر العادي.
لذلك لن تظهر النتيجة الحقيقية فوراً، بل ستعتمد على عدد المالكين الذين سيقررون عرض مساكنهم، والأسعار التي سيطلبونها، وكيف ستفسر لجان الإيجارات والمحاكم مفهوم الإيجار الأعلى بصورة كبيرة من الإيجارات المعتادة. وتؤكد المحاكم السويدية نفسها أن الأثر العملي لبعض التغييرات سيتضح بعد صدور قرارات جديدة عن لجان الإيجارات ومحكمة الاستئناف.









