قضايا العائلة والطفل

العثور على امرأة سويدية تسكن في حاوية متسخة بمدينة “يافله”.. التشرد في السويد بالآلاف!

في بلد مثل السويد من الصبح رؤية إنسان مشرد يعيش في الشارع أو في حاوية .. ولكن هذا حدث بالفعل وربما يحدث من وقت لأخر .. حيث عثرت الجهات المختصة في مدينة يافله شمال العاصمة السويدية ستوكهولم على امرأة سويدية في أخر الأربعينات من عمرها تقيم داخل حاوية مهجورة “متسخة” قرب محطة إعادة التدوير، بعد أن حولتها إلى سكن مؤقت مجهز بأريكة وكتب وملابس.
وتم العثور على المرأة عند بدء  فريق عمل لشركة مفلسة تصفية هذا الموقع، لكنهم لم يتوقعوا وجود امرأة يعيش هناك. ووفق التحقيقات، لم تُظهر الأدلة وجود طفل برفقتها رغم البلاغ الأول الذي أُرسل للسلطات بوجود امرأة وظفل!!.




وبحسب التحقيقات، فإن المرأة تعيش في الحاوية منذ شهور وكانت الشرطة تلقت بلاغ سابق بوجودها في الحاوية مع طفل ولكن عند حضور دورية للشرطة لم تعثر عليها، وبالكشف عن هوية المراة اتضح أن المرأة كانت تعيش في حاوية لسيارة كرفال قديمة ، ولكنها تعرضت لاعتداء من شخصين، قاموا بصب البنزين في مكان إقامتها  وإشعال النار فيها، ثم حاول الاعتداء عليها باستخدام مفك كهربائي، بعدها انتقلت للعيش في الحاوية التي تم العثور عليها فيها. المرأة  قالت أنها  أبلغت أيضاً دائرة الخدمات الاجتماعية -سوسيال- بأنها كانت تقيم داخل الحاوية. لكنها نفت وجود أي طفل معها، ولم تجد الشرطة ما يشير إلى وجود طفل في المكان.

الحاوية الخضراء التي تعيش المرأة فيها





قصة المرأة في الحاوية ليست مجرد واقعة فردية، بل مرآة لصورة أكبر لواقع التشرد في السويد، الذي وصل لآلاف الأشخاص رغم قوة نظام الرفاه. الأسباب متعددة، تشمل أزمة السكن، المشكلات الاجتماعية المركبة، ونقص السياسات المتكاملة لمعالجة التشرد بشكل جذري، وهو ما يطرح تحديًا أمام صانعي القرار في بلد يُنظر إليه عادة كنموذج للرعاية الاجتماعية في العالم.



كم عدد المشردين في السويد وكيف تُعرَّف حالتهم؟

أحدث الدراسات والإحصاءات الرسمية تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في حالة تشرد في السويد بلغ نحو 33 ألف شخصًا  مشرد في السويد حسب إحصائية قبل عامين في عام 2023، وفق بيانات مؤسسة الصحة والرعاية الوطنية السويدية، وهو رقم يمثل أشخاصًا في أوضاع تشرد متفاوتة من النوم في الشارع إلى سكن مؤقت أو حلول سكنية قصيرة الأجل مدعومة. (esn-eu.org)




يشمل هذا العدد:

  • أشخاصًا بدون مسكن ثابت أو نُزُل طارئ.
  • أشخاصًا في مؤسسات أو شكل من أشكال السكن تحت إشراف خدمات الرعاية.
  • آخرين في حلول سكنية طويلة الأجل تُنظمها البلديات.
  • مجموعات تعيش مؤقتًا مع أصدقاء أو معارف. (esn-eu.org)





الإحصاءات تؤكد أيضًا أن أعداد أطفال مشردين تصل إلى نحو 9,400 طفل وكان التشرد أكثر انتشارًا في المدن الكبرى، بينما كان معظم المشردين يعانون من صعوبات معقدة تتجاوز مجرد الحاجة إلى السكن. (Lund University)

لماذا يوجد تشرد في بلد رفاه مثل السويد؟

التشرد في السويد  يُعزى إلى فشل فردي بمعنى أن الشخص انحرف كاملاً عن منظومة العمل ومنظومة المساعدات المشروطة، ولكن أيضا عوامل مجتمعية تؤدي للفئات الضعيفة في المجتمعة للتشرد  رغم منظومة الرفاه القوية، ومن أبرزها: السوق الخاص للإيجارات في السويد يواجه نقصًا حادًا في الوحدات السكنية داخل المدن بأسعار معقولة، ما يجعل الوصول إلى سكن مناسب أمرًا صعبًا، خصوصًا للفئات ذات الدخل المنخفض أو المتأخرة في سداد الديون أو بدون تاريخ إيجاري جيد. (Lund University




كذلك كثير من المشردين يعانون من مشكلات اجتماعية متعددة مثل الإدمان، الصحة النفسية، أو العنف الأسري (خصوصًا بين النساء)، ما يزيد من صعوبة خروجهم من دائرة التشرد. (Lund University) ، وعلى الرغم من وجود دعم اجتماعي مالي مثل مساعدات السكن والمعيشة، إلا أن الاستفادة من هذه البرامج لا تضمن تلقائيًا حل مشكلة السكن، خاصة إذا لم تترافق مع وحدات سكنية كافية أو سياسات أكثر فاعلية في دعم الانتقال من الإيواء المؤقت إلى السكن الدائم.



  فئات جديدة في التشرد

التعريف السويدي للتشرد والذي يشمل 33 ألف شخص في السويديشمل حالات غير مرئية مثل من يعيشون مؤقتًا مع آخرين من منطلق المساعدة والدعم، أو في شكل من أشكال السكن المؤقت الذي يديره المجلس البلدي والكنائس والجمعيات، مما يعني أن التشرد في السويد قد يبدو أقل ظهورًا في الشارع كما يحدث في بلدان أخرى. ولكنه لا يقل خطورة عن النوبة الحقيقية التي يعيشها من ليس لديهم مسكن ثابت.  رغم أن السويد تشتهر بنظام رفاه اجتماعي شامل يضمن مساعدات مالية، دعم السكن، رعاية الصحة، وتأمين الدخل لكبار السن، فإن الخلل في سوق السكن وتداخل المشكلات الاجتماعية خلق فجوة لا تزال تؤثر على فئات معينة من السكان.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى