معلومات تهمك

التقاعد في السويد يسمح لك للعمل حتى 69 عاماً والتقاعد المبكر من 64 عاماً

في السويد، يتمتع الأفراد بمرونة كبيرة في تحديد موعد تقاعدهم؛ إذ يمكن للبعض البدء في سحب معاش التقاعد العام من سن 64 عامًا، بينما يستطيع الموظفون الاستمرار في العمل حتى 69 عامًا، بل وبعد ذلك بالاتفاق مع صاحب العمل. لكن اختيار العمر المناسب للتقاعد يرتبط بمجموعة من الشروط والقواعد التي تؤثر بصورة مباشرة في قيمة المعاش التقاعدي الذي سيحصل عليه الشخص طوال حياته.

ووفقًا للبيانات والقواعد الصادرة عن هيئة التقاعد السويدية Pensionsmyndigheten، فقد شهد نظام التقاعد تغييرات مهمة دخلت حيز التطبيق خلال عام 2026، أبرزها اعتماد السن المرجعي للتقاعد (riktålder)، الذي يحدد أعمار استحقاق بعض أنواع المعاشات والمساعدات المرتبطة بالتقاعد.




أولًا: التقاعد المبكر من سن 64 عامًا

يتيح نظام التقاعد السويدي للأفراد إمكانية البدء في سحب معاش التقاعد العام قبل الوصول إلى السن المرجعي، دون اشتراط الإصابة بمرض أو وجود إعاقة صحية.

فخلال عام 2026، يستطيع الأشخاص المولودون في عامي 1963 و1964 البدء في سحب معاش التقاعد العام من سن 64 عامًا، بينما تختلف الأعمار المسموح بها للأشخاص المولودين في سنوات أخرى.

لكن التقاعد المبكر يعني عادة الحصول على معاش شهري أقل، لأن الشخص يتوقف عن إضافة سنوات جديدة إلى رصيده التقاعدي إذا ترك العمل، كما يجري توزيع المبلغ المتراكم على فترة تقاعد متوقعة أطول.

أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية تمنعهم من مواصلة العمل، فقد يكونون مؤهلين للحصول على تعويضات مرضية من مصلحة التأمينات الاجتماعية Försäkringskassan، وفق شروط طبية محددة، وليس لمجرد الإصابة بمرض بسيط.



ثانيًا: معاش الضمان الاجتماعي من سن 67 عامًا

وهو ما يُعرف في السويد باسم Garantipension، ويُعد جزءًا من نظام الحماية المالية للأشخاص الذين لديهم معاش تقاعدي منخفض أو لم يتمكنوا من تكوين معاش دخل كافٍ خلال سنوات عملهم.

وبموجب القواعد المطبقة في 2026، يبدأ استحقاق معاش الضمان من سن 67 عامًا للأشخاص المولودين بين عامي 1960 و1964، بينما تختلف القواعد بالنسبة إلى بعض الفئات العمرية الأخرى.

ولا يشترط للحصول على معاش الضمان أن يكون الشخص قد عمل طوال حياته، لكن قيمة المعاش تتأثر بعدة عوامل، أهمها:

  • عدد سنوات الإقامة في السويد.
  • قيمة معاش الدخل الذي يستحقه الشخص.
  • الحالة الاجتماعية، سواء كان متزوجًا أو غير متزوج.
  • استيفاء شروط الإقامة والاستحقاق القانونية.

وبالتالي، قد يحصل الشخص الذي لم يعمل في السويد على معاش ضمان إذا استوفى الشروط، لكن ليس بالضرورة أن يحصل على المبلغ الكامل.

كما أن معاش الضمان يختلف عن دعم السكن للمتقاعدين (Bostadstillägg) وإعانة كبار السن (Äldreförsörjningsstöd)، إذ يخضع كل منها لشروط وحسابات مستقلة.



ثالثًا: سن التقاعد القانوني والاستمرار في العمل حتى 69 عامًا

يمنح قانون حماية التوظيف السويدي LAS الموظفين حق الاستمرار في العمل حتى بلوغ 69 عامًا، ولا يستطيع صاحب العمل إجبار الموظف على التقاعد قبل ذلك لمجرد وصوله إلى سن التقاعد المعتاد.

لكن بعد بلوغ 69 عامًا، تتغير بعض قواعد الحماية الوظيفية، ويصبح بإمكان صاحب العمل إنهاء التوظيف وفق إجراءات قانونية خاصة.

وهذا لا يعني أن العمل بعد سن 69 عامًا ممنوع؛ إذ يستطيع الشخص الاستمرار في وظيفته إذا اتفق مع صاحب العمل، كما يمكنه ممارسة عمل خاص أو نشاط تجاري.



لماذا يؤخر السويديون تقاعدهم إلى أعمار أكبر؟

شهدت السويد خلال السنوات الأخيرة تغيرات في أعمار بدء سحب المعاش التقاعدي، خصوصًا بعد رفع بعض الحدود العمرية وإجراء تعديلات على نظام التقاعد.

وتشير أحدث الإحصاءات المنشورة من هيئة التقاعد إلى أن متوسط عمر بدء سحب المعاش العام بلغ نحو 65.4 عامًا خلال 2025، مقارنة بنحو 65.5 عامًا في 2024، و66 عامًا في 2023.

وهذا يعني أن متوسط العمر لا يرتفع بصورة مستمرة كل عام، لكنه يعكس توجهًا عامًا نحو التقاعد في أعمار أعلى مقارنة بفترات سابقة، مع تأثير واضح للتغييرات القانونية.

وتوجد عدة أسباب قد تشجع السويديين على الاستمرار في العمل بدلًا من التقاعد المبكر.

1- الحصول على معاش تقاعدي أعلى:

كل سنة إضافية من العمل قد تساهم في زيادة المعاش الشهري، نتيجة استمرار دفع الاشتراكات التقاعدية وتقليل عدد السنوات المتوقع صرف المعاش خلالها.

وقد تصل الزيادة في بعض الحالات إلى نحو 6 أو 7 بالمئة عند تأخير التقاعد سنة إضافية، لكنها ليست نسبة ثابتة أو مضمونة للجميع، وتختلف بحسب الدخل والعمر ونوع المعاش.



2- التغييرات القانونية ومرونة نظام التقاعد:

شهدت السويد منذ عام 2022 تعديلات تدريجية على أعمار التقاعد، وصولًا إلى تطبيق نظام السن المرجعي في 2026، وهو ما يؤثر في توقيت سحب المعاشات والحصول على بعض المزايا المالية.

كما يسمح النظام السويدي بسحب جزء من المعاش والاستمرار في العمل في الوقت نفسه، وهو ما يمنح الأفراد مرونة أكبر في التخطيط لحياتهم بعد التقاعد.

3- الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية:

قد يختار بعض الأشخاص مواصلة العمل بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والحاجة إلى تحسين دخلهم بعد التقاعد.

وفي المقابل، يفضل آخرون الاستمرار في وظائفهم للحفاظ على النشاط اليومي والعلاقات الاجتماعية والشعور بالمشاركة في الحياة العملية، بدلًا من الانتقال المبكر إلى التقاعد.

لكن هذه الأسباب تختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن اعتبارها تفسيرًا واحدًا ينطبق على جميع المتقاعدين في السويد.



أيهما أفضل لك.. التقاعد المبكر أم العمل حتى 69 عامًا؟

يعتمد القرار على وضعك الصحي والمالي، وقيمة المعاش المتوقع، ومدى رغبتك وقدرتك على الاستمرار في العمل.

فالتقاعد المبكر يمنحك سنوات أطول بعيدًا عن ضغوط العمل، لكنه يؤدي عادة إلى معاش شهري أقل. أما الاستمرار في العمل لسنوات إضافية فقد يمنحك دخلًا تقاعديًا أعلى، لكنه يعني تأجيل الاستفادة من وقت التقاعد.

ولهذا تنصح هيئة التقاعد السويدية بمراجعة التوقعات الشخصية للمعاش قبل اتخاذ القرار، لأن الفارق بين التقاعد عند 64 أو 67 أو 69 عامًا قد يكون كبيرًا في قيمة الدخل الشهري طوال سنوات التقاعد.

ويمكن معرفة قيمة المعاش المتوقع ومقارنة أعمار التقاعد المختلفة عبر الخدمة الرسمية Min Pension أو الموقع الإلكتروني لهيئة التقاعد السويدية.




المصادر: هيئة التقاعد السويدية Pensionsmyndigheten، القواعد المطبقة لعام 2026؛ إحصاءات أعمار التقاعد المنشورة لعام 2026؛ قانون حماية التوظيف السويدي LAS؛ ومصلحة التأمينات الاجتماعية Försäkringskassan.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى