
الهجرة السويدية: تٌرحل الشقيقان نجيب وعليا وتعلن عدم وقف ترحيل الشباب في الوقت الحالي
غادر التوأمان الصوماليان نجيب وعليا، البالغان 22 عاماً، السويد بقرار ترحيل نُفذ ليلة الثلاثاء 27 أكتوبر، رغم تحركات أربعة أحزاب سويدية تمثل الأغلبية لإقرار قانون مؤقت يحمي هذه الفئة من الشباب من الترحيل. وفيما تنتظر أسر أخرى مصير أبنائها، أكدت مصلحة الهجرة السويدية أنها لن تعلّق هذه العمليات حالياً، وأنها تحتاج إلى مبادرة برلمانية رسمية تحدد بوضوح الملفات المطلوب وقف تنفيذها.
ويكشف ترحيل الشقيقين الفارق بين إعلان التوجه السياسي وتطبيقه؛ فالاتفاق على إعداد قانون جديد لم يتحول بعد إلى إجراء يوقف مغادرة الشباب الذين فقدوا حق الإقامة العائلية بعد بلوغهم سن الرشد.
لماذا رُحّل نجيب وعليا رغم بقاء عائلتهما؟
حصل نجيب وعليا عندما كانا في السابعة عشرة على تصريحي إقامة مؤقتين استناداً إلى ارتباطهما بوالدتهما، التي تتمتع بصفة لاجئة في السويد. لكنهما، بعد بلوغهما سن الرشد، لم يعودا يُعتبران ضمن أسرتها الأساسية وفق تقييم ملفيهما، بخلاف أشقائهما الأصغر، وبالتالي لم يعد هذا الارتباط كافياً لاستمرار إقامتهما.
وقبل تنفيذ الترحيل بساعات، تحدث الشقيقان إلى التلفزيون السويدي عن خيبة أملهما من الوعود السياسية. فقد تابعا الأخبار والتصريحات التي تتناول وقف ترحيل الشباب، واعتقدا أكثر من مرة أن تحركاً قد يمنع إبعادهما في اللحظة الأخيرة.
ودرست عليا الاقتصاد في المرحلة الثانوية وأكملت دراستها، ثم عملت مساعدة تمريض (undersköterska) قبل صدور قرار ترحيلها. وعبّرت عن ألم مغادرة بلد تعتبره وطنها وبيتها، فيما أشار نجيب إلى أن الحديث الإعلامي عن وقف الترحيل لم يمنع تحديد موعد مغادرتهما.

وبحسب الإذاعة السويدية، كان من المرجح أن يشملهما القانون المقترح لو أُقر قبل تنفيذ القرار. وانتقدت محاميتهما ترحيل شابين مندمجين في المجتمع، معتبرة أنه يسبب معاناة غير ضرورية للأسرة ويهدر الموارد.
أربعة أحزاب تتحرك لوقف ترحيل الشباب
تعمل أحزاب الاشتراكي الديمقراطي واليسار والوسط والبيئة على إعداد قانون مؤقت لوقف ترحيل شباب سبق أن حصلوا، خلال طفولتهم، على تصريح إقامة (uppehållstillstånd) بسبب ارتباطهم بعائلاتهم في السويد.
واتفقت الأحزاب الأربعة على أن تشمل الفئة المستهدفة أشخاصاً ما زالت لديهم روابط عائلية داخل البلاد، ورُفضت طلبات إقامتهم اعتباراً من 20 يوليو 2021.
وتتضمن التفاصيل التي أعلنتها الأحزاب أن يكون الشخص قد أقام بصورة قانونية مع أسرته عندما كان قاصراً، وألا يكون قد تعمّد لاحقاً تجنّب التواصل مع السلطات. كما يستبعد المقترح من صدرت بحقهم قرارات ترحيل بسبب مخالفات جنائية، أو ثبت بقرار إداري أو حكم قضائي عدم التزامهم بالسلوك القويم.
وتندرج هذه الملفات ضمن قضايا الإقامة على أساس الروابط العائلية (uppehållstillstånd på grund av anknytning)، التي يواجه فيها بعض الشباب رفض تجديد الإقامة بعد بلوغهم سن الرشد، بينما يبقى أفراد آخرون من الأسرة في السويد.
الهجرة: الاتفاق السياسي لا يكفي لتعليق التنفيذ
كانت المديرة العامة لمصلحة الهجرة، ماريا ميندهامار، قد تسلمت مقترح الأحزاب عقب اجتماع لجنة برلمانية قبل نحو أسبوع. لكنها لم تتخذ حتى الآن قراراً بتجميد عمليات الترحيل المعنية.
وأوضحت رئيسة المكتب الإعلامي في المصلحة، أولريكا كارلسون، أن الهيئة تنتظر تحركاً رسمياً من اللجنة، وأن الإعلان السياسي الصادر حتى الآن لا يوفر الأساس الواضح الذي تحتاجه لتعليق التنفيذ.
وبحسب توضيحها، يجب أن تكون المبادرة محددة بدرجة تسمح للمصلحة بمعرفة الأشخاص والقرارات التي سيشملها التعليق بدقة. ولذلك، فإن وجود توجه لإقرار قانون جديد لا يعني تلقائياً وقف تنفيذ قرارات الترحيل (verkställighet av utvisningsbeslut) في الوقت الراهن.
إعداد القانون قد يستغرق أشهراً
تطالب الأحزاب الأربعة بوقف عمليات الترحيل الجديدة خلال فترة إعداد التشريع، لأن استكمال الإجراءات وإقرار القانون قد يحتاجان إلى عدة أشهر، ما يترك الشباب المعنيين عرضة لتنفيذ القرارات قبل دخول أي حماية جديدة حيز التطبيق.
ويجري العمل على المقترح داخل لجنة التأمينات الاجتماعية في البرلمان (socialförsäkringsutskottet)، بالتوازي مع مفاوضات تشكيل الحكومة. ولم يُعلن موعد نهائي لدخول القانون حيز التنفيذ.
وكانت ميندهامار قد أبدت استعدادها للنظر في تعليق بعض العمليات عندما يصلها موقف رسمي من اللجنة وتتمكن من مراجعة تفاصيله، لكن هذا الاستعداد لم يتحول حتى الآن إلى وقف فعلي.
تعليق سابق في عهد أحزاب تيدو
أثار موقف المصلحة تساؤلات لأن الهيئة سبق أن علّقت عمليات ترحيل خلال الولاية البرلمانية الماضية، بعد إعلان أحزاب اتفاق تيدو نيتها تقديم تشريع جديد.
إلا أن كارلسون شددت على أن المصلحة تحتاج في الوضع الحالي إلى تفويض شديد الوضوح ومحدد النطاق، يبيّن بدقة ما ينبغي تأجيله من إجراءات.
وتأتي هذه التطورات وسط انتقادات واسعة لملفات ترحيل الشباب بعد تشديد قوانين الهجرة. وأصبح ترحيل نجيب وعليا إلى الصومال أحدث مثال على استمرار التنفيذ، بينما لا يزال القانون الذي قد يحمي آخرين في مرحلة الإعداد.









