
عائلة أحمد تكشف تفاصيل وفاته وغاضبة من ترك “حاوية مفتوحة”
أثار حادث وفاة الطفل أحمد، البالغ من العمر 8 سنوات، في مدينة ساندفيكن السويدية، تساؤلات حول إجراءات السلامة في محيط المدارس، وبهد ما ياقرب 4 شهور فقط من الحادث تحدثت عائلة أحمد عن ما حدث.
حيث فقد “أحمد” حياته نتيجة سقوط غطاء حاوية “إعادة تدوير” كبيرة على رقبته أثناء اللعب مع أطفال آخرين…و كشفت عائلته تفاصيل ما جرى في ذلك اليوم، والصدمة التي تعرض لها والداه، معربة عن غضبها من وجود الحاوية مفتوحة في مكان يرتاده الأطفال، بينما لا تزال السلطات تحقق لتحديد ما إذا كانت هناك مسؤولية قانونية عن الحادث.
من هو الطفل أحمد الذي توفي في ساندفيكن؟
كان أحمد يعيش مع أسرته في منطقة فالهـوف (Vallhov)، التابعة لمدينة ساندفيكن (Sandviken) في محافظة يافليبوري (Gävleborg) السويدية. وتضم أسرته خمسة أطفال، من بينهم شقيق يصغره بعام واحد، وشقيقته أنفال (Anfal). ووالدته تُدعى دار السلام )، بينما يُدعى والده ألفشافي . وكان أحمد محباً لكرة القدم، ويستمتع بقضاء الوقت مع أصدقائه ومساعدة الآخرين. وتقول عائلته إنه كان طفلاً اجتماعياً، وترك وراءه ذكريات كثيرة رغم سنوات عمره القليلة. وكان من المقرر أن يحتفل بعيد ميلاده التاسع في أغسطس 2026، لكن الحادث وقع قبل ذلك خلال بداية العطلة الصيفية.
كيف وقع الحادث بالقرب من مدرسة فالهـوف؟
كان أحمد قد أنهى عامه الدراسي، وبدأ الاستمتاع بالعطلة الصيفية، وكان ينتظر أيضاً متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم. وبعد يوم واحد من المباراة الافتتاحية، خرج مع شقيقه الأصغر على دراجتيهما للعب في المنطقة القريبة من المدرسة، رغم أن والدته كانت قد طلبت منهما عدم الابتعاد عن المنزل.وبالقرب من موقف السيارات التابع للمدرسة، صعد أحد الأطفال إلى حاوية كبيرة، ولاحظ أنها مفتوحة وبداخلها قميص رياضي.
وحاول الأطفال الوصول إلى القميص، لكنهم لم يتمكنوا من إخراجه. ولأن أحمد كان الأطول بينهم، طلبوا منه محاولة الوصول إليه.وأثناء محاولته إخراج القميص، أُغلق غطاء الحاوية على رقبته، وعلق في وضع لم يستطع الأطفال مساعدته على الخروج منه. وقالت والدته إن الأطفال لم يكونوا يدركون خطورة ما يفعلونه، وإن الفضول هو ما دفعهم إلى استكشاف الحاوية ومحاولة الحصول على القميص.
أصدقاء أحمد يطلبون المساعدة من المدرسة
عندما أدرك الأطفال أن أحمد عالق داخل الحاوية، ركض بعضهم إلى المدرسة لإبلاغ الموظفين وطلب المساعدة. وسارع العاملون إلى المكان وحاولوا تحريره من غطاء الحاوية، قبل وصول سيارة الإسعاف. وجرى نقل أحمد إلى المستشفى، بينما كانت عائلته لا تزال تجهل مدى خطورة ما حدث. وتحولت رحلة اللعب التي خرج فيها مع شقيقه وأصدقائه إلى حادث انتهى بفقدان حياته.
الأم تروي لحظة إبلاغها بوفاة ابنها
تلقى والدا أحمد اتصالاً من المدرسة يطلب منهما التوجه إلى المستشفى، لكنهما لم يكونا يعلمان أن ابنهما قد فارق الحياة. وعندما وصلا، تولت ممرضة تتحدث العربية إبلاغهما بالخبر. وتروي الأم أن الممرضة حاولت مواساتها بكلمات دينية، وأخبرتها بأن أحمد أصبح في الجنة.
وتقول إنها لا تتذكر بوضوح ما جرى بعد سماع الخبر، لكنها تتذكر أنها بدأت بالصراخ، بينما فقد زوجها وعيه من شدة الصدمة. وكان وقع الخبر قاسياً على الأسرة التي لم تتوقع أن ينتهي خروج طفلها للعب بهذه الطريقة.
الأب: فقدت ابني وأقرب أصدقائي
تحدث والد أحمد، ألفشافي، عن علاقته بابنه، موضحاً أنه لم يكن بالنسبة إليه مجرد طفل من أطفاله الخمسة، وإنما كان أيضاً صديقاً مقرباً يشاركه كثيراً من تفاصيل حياته. ويقول الأب إنه يفتقد أحمد باستمرار، وإن الذكريات التي جمعتهما لا تزال حاضرة في حياته اليومية.
أما الأسرة، فتصف أحمد بأنه كان يحب كرة القدم ومساعدة الآخرين، وكانت لديه علاقات طيبة مع المحيطين به. وبعد انتشار خبر وفاته، تلقت العائلة دعماً من الأقارب وسكان المنطقة، الذين شاركوها الحزن وقدموا لها المساندة.
مدرسة فالهـوف تفتح أبوابها لتوديع أحمد
في اليوم التالي للحادث، فتحت مدرسة فالهـوف أبوابها أمام التلاميذ والأهالي وسكان المنطقة الراغبين في تذكر أحمد وتقديم الدعم لعائلته. ووضع زملاؤه الزهور والرسائل بجوار صوره، في مشهد عكس تأثر الأطفال والعاملين بالمدرسة بما حدث. وأصبحت المدرسة التي كان أحمد يذهب إليها مكاناً لتجمع الأشخاص الذين أرادوا التعبير عن حزنهم ومواساة أسرته.
غضب العائلة من وجود الحاوية بالقرب من المدرسة
بعد مرور أربعة أشهر، لا تزال الأسرة تطالب بفهم الأسباب التي سمحت بوقوع الحادث، خصوصاً أن الحاوية كانت موجودة في منطقة يستطيع الأطفال الوصول إليها. وتساءلت شقيقة أحمد، أنفال، عن سبب السماح بوضع الحاوية في ذلك المكان، وكيف تُركت مفتوحة دون تأمين يمنع الأطفال من الاقتراب منها.
أما والدته، فتعتقد أن وجود لافتة تحذيرية واضحة ربما كان سيمنع أحمد من محاولة الوصول إلى محتويات الحاوية.
وتؤكد أن الأطفال بطبيعتهم يميلون إلى الاستكشاف، وأنها لا تعتقد أن ابنها وأصدقاءه كانوا أول من تسلق الحاوية أو حاول النظر إلى داخلها. وتريد الأسرة معرفة ما إذا كانت إجراءات السلامة المتبعة في الموقع كافية، ومن يتحمل مسؤولية التأكد من أن المعدات والحاويات الموجودة بالقرب من المدارس لا تشكل خطراً على الأطفال.
التحقيق مستمر.. ولم تُوجه اتهامات إلى أي شخص
بعد الحادث، جرى إغلاق المنطقة المحيطة بالحاوية، وبدأت السلطات تحقيقاً لمعرفة الظروف التي أدت إلى وفاة أحمد.وتتولى المدعية العامة أنيكا هيسيل (Annika Hessel) متابعة التحقيق، الذي يشمل تقييم ما إذا كان هناك تقصير يمكن أن تترتب عليه مسؤولية قانونية. ورفضت المدعية الكشف عن نتائج الفحوص المتعلقة بالحاوية، أو توضيح ما إذا كانت السلطات قد رصدت عيوباً في تصميمها أو طريقة استخدامها وتأمينها. وأكدت أنه لم يكن هناك أي شخص أُبلغ رسمياً بالاشتباه في مسؤوليته عن الحادث حتى وقت تصريحاتها. ولا يزال التحقيق يركز على تحديد ما إذا كانت الوقائع تستدعي اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي طرف.
الأسرة تفكر في مغادرة المنطقة.. لكن ذكريات أحمد تبقيها في منزلها
تقول والدة أحمد إن استمرار وجود الأسرة في المنطقة نفسها يعيد إليها ذكريات ابنها والحادث الذي أنهى حياته. وقد فكرت بالفعل في الانتقال إلى مكان آخر، بعيداً عن المواقع التي تذكرها بما حدث. لكن بقية أفراد العائلة يفضلون البقاء في المنزل الذي عاشوا فيه مع أحمد خلال سنواته الأخيرة. وبين رغبة الأم في الابتعاد عن الذكريات المؤلمة وتمسك أفراد الأسرة بالمنزل، لا تزال العائلة تحاول التكيف مع غياب أحمد، بينما تنتظر نتائج التحقيق لمعرفة ما إذا كان من الممكن منع الحادث ومن يتحمل المسؤولية عنه.
معلومات إضافية مهمة كشفها التحقيق الصحفي السويدي
أظهر تحقيق مستقل أجراه التلفزيون السويدي SVT في يونيو 2026 أن الحاوية التي وقع عندها الحادث كانت موضوعة دون الحصول على تصريح من الشرطة، رغم أن موقعها على طريق للدراجات خارج سياج المدرسة كان يستدعي مثل هذا التصريح وفق المعلومات التي نشرها التلفزيون.
وأوضحت بلدية ساندفيكن أنها لا تطلب عادة تصاريح الشرطة للحاويات المؤقتة التي توضع داخل حدود ممتلكات المدارس، لكنها أقرت بأن الموقع قد يخضع أيضاً لقواعد الأماكن العامة المنصوص عليها في قانون النظام العام السويدي (Ordningslagen).
وهذه المعلومة مهمة، لكن عدم الحصول على تصريح لا يثبت تلقائياً المسؤولية عن وفاة أحمد، وهي مسألة منفصلة تخضع للتحقيق القانوني.
كما كشف SVT أن ثلاث مدارس أخرى في بلدية ساندفيكن كانت توجد بالقرب منها حاويات لا تعمل أقفال أبوابها الكبيرة بصورة سليمة. وقررت البلدية إزالة الحاويات من مدارس Sätra وBjörksätra وJernvallen مؤقتاً أثناء التحقيق









