
السويد: امرأة عملت طبيبة وعالجت 230 مريضاً.. بشهادة طب مزورة!
كشفت قضية طبية في السويد عن تفاصيل مثيرة، بعدما تمكنت امرأة لا تحمل شهادة الثانوية العامة من العمل في مؤسستين للرعاية الصحية في ستوكهولم وسوندسفال، مدعية أنها أنهت دراسة الطب في معهد كارولينسكا الشهير. ولم يُكتشف أمرها إلا بعد أشهر من التعامل المباشر مع المرضى، رغم ظهور مؤشرات مبكرة على افتقارها إلى المهارات الطبية المطلوبة.
ووفقاً لما نشرته صحيفة Sundsvalls Tidning، فقد عالجت المرأة نحو 230 مريضاً خلال خمسة أشهر في مركز صحي بمدينة سوندسفال، قبل أن يكشف المعهد الجامعي أن شهادة تخرجها غير صحيحة وأنها لم تلتحق أصلاً ببرنامج الطب.
تقارير تكشف اسمها وصلتها بسياسي اشتراكي
ذكرت تقارير أن المرأة تُدعى نوال علي سلاد (Nawaal Ali Salad)، وأنها ابنة أحمد علي سلاد (Ahmed Ali Salad)، من أصول صومالية الذي سبق أن شغل منصباً منتخباً عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي (Socialdemokraterna) في إقليم ستوكهولم
شهادة طب مزورة ودراسة لم تتجاوز مقرراً جامعياً
زعمت المرأة في سيرتها الذاتية (CV) وحسابها على LinkedIn وأثناء مقابلات العمل أنها أكملت عشرة فصول دراسية في برنامج الطب (Läkarprogrammet) بمعهد كارولينسكا (Karolinska Institutet). لكن المعلومات التي كُشفت لاحقاً أظهرت أنها لم تُقبل في البرنامج من الأساس، ولم تكن تحمل شهادة الثانوية العامة (Gymnasieexamen).
وبحسب التفاصيل الخاصة ونقلاً عن معلومات من المعهد، كانت قد التحقت بمقرر منفصل في علم وظائف الأعضاء عام 2017، وحصلت على تسع نقاط جامعية فقط من أصل 30، قبل انقطاعها عن الدراسة في مايو 2018. ورغم ذلك، استخدمت وثيقة تخرج غير صحيحة للحصول على وظائف طبيبة مبتدئة دون ترخيص مستقل (Underläkare).
ومن خلال الوثيقة المزيفة ،بدأت المرأة العمل في مركز Gillebergets hälsocentral بمدينة سوندسفال العمل ، بعدما تركت انطباعاً جيداً خلال مقابلة التوظيف. لكن زملاءها لاحظوا منذ الأيام الأولى أموراً غير معتادة، أبرزها استخدامها عطراً كثيفاً وارتداء أظافر اصطناعية، بالمخالفة لقواعد النظافة الطبية السويدية (Basala hygienrutiner).
كما كانت الوحيدة التي فشلت في اجتياز تدريب الإنعاش القلبي الرئوي (HLR)، واحتاجت إلى إشراف ومساعدة متكررين من زملائها. ومع ذلك، استمرت في العمل خمسة أشهر، وتعاملت مع نحو 230 مريضاً.
قبل القضية.. ظهرت في الإعلام كنموذج ناجح للشباب
من التفاصيل اللافتة أن نوال لم تكن مجهولة إعلامياً قبل انكشاف القضية. ففي عام 2019، رُشحت لتكريم محلي في منطقة يارفا (Järva) باعتبارها شخصية شبابية إيجابية. وفي مارس 2020، نشرت صحيفة Mitt i تقريراً عن اختيارها سفيرة للأمم المتحدة في السويد مع التركيز على قضايا المناخ، وقدمتها آنذاك على أنها تدرس الطب وتحلم بالعمل طبيبة ميدانية. وبعد سنوات، أظهرت المعلومات التي حصل عليها المحققون أن الادعاء بإكمال دراسة الطب لم يكن صحيحاً.
عملت في ستوكهولم وقادت سيارة دون رخصة
قبل انتقالها إلى سوندسفال، كانت المرأة قد حصلت على وظيفة طبية مؤقتة في ستوكهولم وشملت مهامها زيارة المرضى داخل منازلهم. وطلبت منها الإدارة كشف درجاتها الجامعية ورخصة القيادة (Körkort)، لكنها لم تقدم الوثيقتين، وكررت أعذاراً تتعلق بالمرض والظروف الشخصية وفقدان الرخصة. وكشفت المراجعات لاحقاً أنها لم تحصل على رخصة قيادة أصلاً، رغم استخدامها السيارة في الزيارات المنزلية واصطحاب بعض زملائها معها. وانتهى توظيفها في ستوكهولم بعد تعذر الحصول على المستندات المطلوبة، قبل أن تظهر مجدداً في وظيفة سوندسفال.
استدعاء 40 مريضاً وتسجيل سبع مخالفات
عندما وصلت المعلومات إلى المسؤولين في إقليم فسترنورلاند (Region Västernorrland)، أُنهي عمل المرأة وقُدم بلاغ للشرطة. وراجع المركز الصحي السجلات الطبية التي أعدتها، واستدعى نحو 40 مريضاً لإعادة تقييم حالاتهم.
ولم تكشف المراجعة عن أضرار صحية جسيمة ناتجة عن الرعاية التي قدمتها، لكنها سجلت سبع حالات خروج عن الإجراءات الطبية المعتمدة. ونقل Samnytt شهادة أم تُدعى سانا برينك (Sanna Brink)، قالت إنها تلقت رسالة تفيد بأن ابنتها كانت من بين المرضى الذين تعاملوا مع الطبيبة غير المؤهلة، دون أن تتضمن الرسالة معلومات كافية عن هويتها. و تمكنت الشرطة من التواصل مع المرأة لاستكمال التحقيق، لكنها لم تحضر للاستجواب، واستمرت محاولات الوصول إليها نحو عامين ونصف العام. حيث أنها اهتفت من السويد، و صدر قرار بتوقيفها غيابياً في مارس 2026، قبل القبض عليها في 31 أغسطس وحبسها احتياطياً في 3 سبتمبر. وخلال استجوابها في سبتمبر 2026، لم تقدم تفسيراً لكيفية حصولها على الوظائف، وكررت أنها لا تتذكر الأحداث، لكنها أقرت بأنها لا تحمل شهادة تخرج في الطب.
رواتب تقارب 200 ألف كرون واتهامات أمام المحكمة
حصلت المرأة على نحو 180 ألف كرون من عملها في سوندسفال، بالإضافة إلى نحو 19 ألف كرون من وظيفتها السابقة في ستوكهولم، بإجمالي يقارب 199 ألف كرون سويدي. وفي أكتوبر 2026، وُجهت إليها اتهامات بالاحتيال الجسيم باستخدام وثائق مزورة فيما يتعلق بوظيفتها في سوندسفال، والاحتيال في قضية توظيفها بستوكهولم. وأكدت الإذاعة السويدية Sveriges Radio أن المرأة لم تعترف بالاتهامات ولم تنفها، وأن القضية وصلت إلى مرحلة الملاحقة القضائية بعد سنوات من تقديم البلاغات. ولم يصدر حتى الآن حكم نهائي بإدانتها حتى 16 أكتوبر 2026.









