
سيناريو جديد لمستقبل السويد: فقدان 4 ملايين من السكان.. تقرير يحذر من النتائج!
السويد بين عقدة المهاجرين والنمو السكاني ، قد تبدو السويد مختلفة بصورة كبيرة في السنوات القادمة إذا استمرت الولادات عند مستويات منخفضة بالتزامن مع هجرة مشددة محدودة وارتفاع نسبة كبار السن.!!!. حيث ستكون السويد مجتمع يتجه بسرعة نحو الشيخوخة والانكماش. وذلك وفقاً لدراسة جديدة أُعدت بتكليف من الحكومة السويدية تضع عدة مسارات محتملة للمستقبل، ويظهر في أحد أكثر السيناريوهات انخفاضً في عام 2100 بنحو أربعة ملايين شخص مقارنة بما كان سيصبح عليه دون هذا التراجع. وهذا السيناريو ليس ببعيد فهو بعد 74 عاماً من الآن! ولكن خلال السنوات القادمة سنشاهد هذه الانخفاضات تدريجياً
ولا تتعلق المسألة بعدد السكان فقط، بل بمن سيعمل ويدفع الضرائب ويمارس وظائف الرعاية وخدمات النقل وعمال الخدمات وقطاع الصحة والخدمات، ولكن المشكلة أن أكثر من ثلث السكان ربما يتحول لمسنين . ولهذا ينتقل النقاش من قضية الولادات والهجرة إلى ملفات سوق العمل، الاقتصاد، الضرائب، السكن، التقاعد وتمويل الرفاهية.
وتقوم الصورة التي يطرحها السيناريو على اجتماع ثلاثة عوامل رئيسية:
– استمرار انخفاض عدد الأطفال المولودين،
– بقاء الهجرة عند مستويات منخفضة،
– وازدياد أعداد كبار السن.
أربعة ملايين أقل..في عدد سكان السويد!
النقطة الأساسية هي فقدان أربعة ملايين من سكانها. الدراسة تتعامل مع سيناريوهات – scenarier مختلفة، وأحد هذه السيناريوهات يُظهر إمكانية حدوث انخفاض بهذا الحجم بحلول عام 2100 إذا اجتمعت مجموعة من الظروف الديموغرافية على المدى الطويل. وبالطبع فالنتيجة خطيرة وقريبة فعلى سبيل المثال مواليد 2020 -2026 من المتوقع أن يروا هذه النتيجة،لآن متوسط الأعمار يسمح لمواليد 2020 بالحياة حتى عام 2100
وبالتالي فإن تغير معدلات الولادة و الهجرة migration و السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلال العقود المقبلة يمكن أن يغير المسار. وتنقذ السويد من هذا السيناريو الكارثي، علماً أن التفكير في بديل هجرة أوروبية للسويد غير وارد، والسبب أن أوروبا نفسها بمعظم مجتمعاته لديها مشكلتين أما ضعف النمو السكاني أو شيخوخة المجتمع ، كما أن السويد ليست دولة جاذبة للهجرة للأوروبيين – وهذا فارق مهم، لأن الحديث هنا عن تخطيط طويل المدى وليس عن توقع سكاني مؤكد.
لماذا يشكل انخفاض السكان مشكلة للاقتصاد السويدي؟
المشكلة الاقتصادية لا تكمن ببساطة في أن عدد الأشخاص سيكون أقل.
السؤال الأهم هو التركيب العمري للسكان: كم شخصًا سيكون في سن العمل مقابل الأطفال والمتقاعدين وكبار السن الذين يحتاجون إلى خدمات وتمويل من النظام العام؟
آسا هانسون Åsa Hansson، الأستاذة المشاركة في الاقتصاد والمسؤولة عن التقرير تقول أن مشكلة انخفاض عدد السكان اعمق من العدد كم سيكون ، فكلما تقلص عدد السكان في سن العمل، أصبح تمويل منظومة الرفاهية أكثر تحديًا، خصوصًا مع ارتفاع الاحتياجات المرتبطة بالشيخوخة… وهنا نلاحظ أن الهجرة للسويد كانت تمنحها عشرات الآلاف من الشباب المهاجر سنويا والمراهقين الذين يدخولون سوق العمل خلال سنوات قليلة ويظلون فيه إلى 40 عاماً
ووفقاً للتقرير فالسويد تحتاج إلى موظفين في الشركات والقطاع العام، وإذا انخفض عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل بالتزامن مع خروج أعداد كبيرة إلى التقاعد، فقد تتسع الفجوة بين الوظائف المتاحة والأشخاص القادرين على شغلها.وهذه المشكلة موجودة بالفعل في عدد من القطاعات والمهن.
وتشير نقاشات سوق العمل الحالية إلى نقص الموظفين في مجالات من بينها الرعاية الصحية والصناعة وقطاع السياحة والضيافة، بالتزامن مع زيادة حالات التقاعد. وبالتالي فإن انخفاض السكان لا يعني بالضرورة ارتفاع فرص العمل للجميع، لأن بعض القطاعات تحتاج إلى مهارات وتعليم وتخصصات محددة.
هل تحتاج السويد إلى مزيد من المهاجرين؟
هنا يعود ملف هجرة العمالة إلى النقاش.
ويقول سفين-أولوف داونفيلت Sven-Olov Daunfeldt، كبير الاقتصاديين في اتحاد الشركات السويدية Svenskt Näringsliv، أن السويد ستحتاج إلى زيادة هجرة العمالة لمواجهة التحديات الديموغرافية. بعض النظر عن رأي السياسيين ورأي الناخبين.. فهو خيار لا مفر منه
ويربط داونفيلت المسألة بوجود مهن تعاني نقصًا في العمالة – bristyrken بالفعل، معتبرًا أن استقدام العاملين من الخارج سيكون ضروريًا جداً في بعض المجالات للتعامل مع تحدي الإعالة مستقبلًا.
وهذا لا يعني بالضرورة العودة إلى مستويات أو أنواع الهجرة السابقة؛ فالنقاش هنا يتركز بصورة خاصة على هجرة العمل، أي الأشخاص القادمين للعمل وتغطية احتياجات سوق العمل. ولكن ماذا لو لم تستطيع جلب هجرة عمل للسويد بالعدد المطلوب؟ خل ستعود لجلب لاجئين بمقياس واعتبارات محددة مسبقاً؟
مفارقة قد تواجه السويد مستقبلاً
السويد، مثل دول أوروبية أخرى، قد تجد نفسها أمام معادلة معقدة. فمن جهة توجد سياسات تهدف إلى ضبط مستويات الهجرة، ومن جهة أخرى تحتاج الشركات والمستشفيات والبلديات والصناعة والخدمات إلى موظفين.
وإذا انخفض عدد الشباب الذين يدخلون سوق العمل بينما استمر خروج أعداد كبيرة إلى التقاعد، فقد تصبح الحاجة إلى العمالة القادمة من الخارج أكبر في بعض القطاعات.
وهذا تحديدًا ما يجعل قضية السكان مرتبطة مباشرة بالنمو الاقتصادي ekonomisk tillväxt وقدرة الشركات على التوسع والاستثمار.
ماذا يمكن أن يحدث للبلديات السويدية؟
إذا تراجع السكان على المدى الطويل فلن تتأثر جميع مناطق السويد بالطريقة نفسها بالضرورة. البلديات التي تفقد الشباب والعاملين يمكن أن تواجه قاعدة ضريبية أصغر، في الوقت الذي قد تحتاج فيه إلى تمويل خدمات نسبة متزايدة من كبار السن.
أما المناطق التي تستطيع جذب الوظائف والشركات والعائلات والعاملين فقد تكون في وضع مختلف. ولهذا ترتبط المسألة أيضًا بجاذبية المدن والبلديات للاستثمار investeringar، وتوفير وظائف – jobb، والسكن والنقل والخدمات.
وقد تصبح المنافسة على السكان في سن العمل بين البلديات أكثر أهمية إذا انخفض عددهم على المستوى الوطني.
كيف يمكن أن تتغير السويد حتى 2100؟
لا توجد إجابة واحدة.
يمكن أن ترتفع الولادات مجددًا في ظل أعداد من الأصول المهاجرة التي تميل للزواج والإنجاب المبكر بعدد مناسب من الأطفال، وقد تتغير مستويات الهجرة، ويمكن أن يؤدي ارتفاع الإنتاجية واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى السماح لعدد أقل من العاملين بإنتاج قيمة اقتصادية أكبر. ولهذا فإن عدد السكان وحده لا يكفي لتحديد قوة الاقتصاد بعد عشرات السنين.
جدول مبسط لسيناريو السكان حتى 2100
الجدول يمكن تمريره يمينًا ويسارًا على الهاتف إذا كانت الشاشة ضيقة،
| الفترة | الاتجاه السكاني | العامل المؤثر | ماذا يعني ذلك؟ |
|---|---|---|---|
| الوضع الحالي | نحو 10.6 مليون نسمة |
ولادات منخفضة وشيخوخة السكان |
زيادة النقاش حول سوق العمل وعبء الإعالة |
| السنوات المقبلة | زيادة 100 الف حتى 2035 ثم انخفاض |
الولادات + الهجرة + متوسط العمر |
المسار يعتمد على كيفية تغير هذه العوامل |
| سيناريو الانخفاض | تراجع تدريجي طويل الأجل |
ولادات أقل + هجرة منخفضة + نسبة أكبر من كبار السن |
ضغط محتمل على سوق العمل والاقتصاد |
| عام 2100 | قد يكون العدد أقل بنحو 4 ملايين |
أحد السيناريوهات التي درستها الدراسة |
ليس توقعًا مؤكدًا وإنما سيناريو محتمل |









