
تحقيق TV4 السويدية.. حزب SD ببيع منتجاته نقداً بـ “الأسود”
كشف تحقيق استقصائي جديد بثه برنامج “كالا فاكتا” (Kalla fakta) على قناة TV4 السويدية عن مزاعم تتعلق بوجود تعاملات نقدية غير مسجلة داخل حزب ديمقراطيي السويد (Sverigedemokraterna – SD) خلال عدد من الفعاليات والمهرجانات الحزبية، وذلك استناداً إلى شهادات أدلى بها موظفون وعاملون سابقون في الحزب.
وبحسب التحقيق، تحدث ثمانية أشخاص سبق لهم العمل داخل الحزب أو بالقرب من قسم الاتصالات التابع له، حيث أكد خمسة منهم أنهم على دراية بوجود مدفوعات نقدية لم تكن تُسجل في الأنظمة المحاسبية الرسمية، وأن جزءاً من هذه الأموال كان يُحتفظ به فيما وصفه الشهود بـ”الصندوق الأسود”، أي أموال يتم تداولها خارج السجلات المالية المعلنة.
شهادات تتحدث عن ممارسات متكررة في الفعاليات الكبرى
ووفقاً لما أورده التحقيق، فإن هذه الممارسات لم تكن مرتبطة بحادثة واحدة، بل كانت تتكرر خلال عدد من الفعاليات الكبيرة التي ينظمها الحزب، ومن بينها الخطابات السنوية والمهرجان الصيفي الذي يقام في مدينة سولفيسبوري (Sölvesborg).
وأوضحت إحدى الموظفات السابقات، التي ظهرت في التحقيق تحت اسم مستعار هو “لينا”، أن التعامل مع المدفوعات النقدية خارج السجلات كان يتكرر بصورة منتظمة خلال المناسبات الكبرى، مشيرة إلى أن الأموال التي كان يدفعها بعض الزوار نقداً من دون طلب إيصال لم تكن تسجل دائماً في النظام الرسمي.
وأضافت أنها كانت واحدة من بين ثلاثة أشخاص تلقوا تعليمات مباشرة بوضع بعض المبالغ النقدية جانباً وعدم إدخالها في السجلات المحاسبية عندما لا يطلب الزبون إيصالاً.
مخاوف من كشف الهوية والانتقام
وأشار برنامج “كالا فاكتا” إلى أنه تحقق من أن الأشخاص الذين قدموا الشهادات شغلوا بالفعل مناصب تمنحهم إمكانية الاطلاع على مثل هذه الوقائع، إلا أنهم طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم الحقيقية خشية التعرض لضغوط أو أضرار مهنية.
وقال مصدر آخر، استخدم الاسم المستعار “يوهان”، إنه يشعر بالقلق من أن تؤثر شهادته على حياته المهنية الحالية، معرباً عن خشيته من تعرضه لما وصفه بمحاولات انتقام أو تشويه في حال الكشف عن هويته.
كيف كانت تتم عمليات الدفع النقدي؟
وبحسب رواية “لينا”، كانت بعض عمليات البيع تتم من خلال نظام الدفع الإلكتروني iZettle، لكن في حال دفع الزبون نقداً وعدم رغبته في الحصول على إيصال، كان يتم إلغاء العملية على الجهاز وفتح الصندوق النقدي ووضع المبلغ داخله من دون تسجيله.
أما “يوهان”، الذي قال إنه عمل في بيع منتجات متجر الحزب خلال المهرجان الصيفي، فأوضح أنه تلقى تعليمات بعدم تسجيل عمليات الدفع النقدي في الصندوق إذا لم يطلب الزبون إيصالاً.
وأضاف أن العاملين كانوا يسألون المشتري أولاً إن كان بحاجة إلى إيصال، فإذا كانت الإجابة بالنفي يتم أخذ المبلغ وإعادة الباقي يدوياً ثم وضع النقود في الصندوق من دون إدخال العملية في النظام.
مزاعم حول تأجير مواقع البيع مقابل مبالغ نقدية
وتحدث مصدر ثالث، حمل الاسم المستعار “أليكس”، عن أساليب أخرى لجمع الأموال النقدية، مشيراً إلى أن المهرجان الصيفي في مدينة سولفيسبوري كان يشهد، بحسب روايته، تأجير مواقع للبائعين مقابل مدفوعات نقدية لا يتم تسجيلها رسمياً.
وأوضح أن بعض هذه المبالغ كانت تصل إلى عدة آلاف من الكرونات لكل شخص، ما كان يسهم في زيادة حجم الأموال المتداولة خارج السجلات المحاسبية.
وقال “يوهان” إنه لا يعلم كيف كان يتم التصرف في هذه الأموال بعد جمعها، لكنه أكد أنه سمع خلال فترة عمله أحاديث داخلية تتحدث عن تحقيق “أرقام قياسية” في حجم الأموال النقدية التي يتم تحصيلها بهذه الطريقة، أي خارج النظام الرسمي ومن دون إصدار إيصالات.
كما تضمنت الشهادات مزاعم بأن جزءاً من هذه الأموال كان يستخدم لتغطية نفقات لا تظهر في السجلات الرسمية، مثل شراء المشروبات الكحولية أو تحمل تكاليف بعض الحفلات والمصروفات الترفيهية.
وقالت “لينا” إن الهدف من الاحتفاظ بهذه الأموال خارج الدفاتر المحاسبية كان إخفاء طبيعة بعض المصروفات، بينما أشار “أليكس” إلى أن وجود ما وصفه بـ”الصندوق الأسود” أتاح إمكانية تغطية نفقات مختلفة بعيداً عن النظام المالي الرسمي.
ولم تقتصر إفادات الموظفين السابقين على الجوانب المالية فقط، بل تناولت أيضاً طبيعة بيئة العمل داخل قسم الاتصالات في الحزب، حيث وصفها عدد منهم بأنها كانت قاسية وتفرض ضغوطاً كبيرة على العاملين.
وبحسب الشهادات، تعرض بعض الموظفين للإرهاق النفسي والاحتراق الوظيفي، فيما كان الأشخاص الذين يعترضون على بعض الممارسات أو يبدون ملاحظات معرضين لخطر فقدان وظائفهم.
كما أشار بعضهم إلى أن غالبية العاملين كانوا من فئة الشباب وحديثي الخبرة، الأمر الذي جعل الكثير منهم لا يشككون في التعليمات التي كانت تصدر إليهم أو في طريقة إدارة الأموال.
ووفقاً لما ذكره التحقيق، تواصلت قناة TV4 مع حزب ديمقراطيي السويد قبل أكثر من شهر من بث التقرير، وقدمت له جميع الأسئلة والتفاصيل المتعلقة بالاتهامات والشهادات التي جمعتها.
لكن الحزب، بحسب القناة، لم يوافق على إجراء مقابلة للرد على ما ورد في التحقيق. كما أفاد البرنامج بأن رئيس قسم الاتصالات في الحزب، يواكيم فاليرشتاين (Joakim Wallerstein)، طلب من الصحفيين التواصل مع المكتب الإعلامي للحزب قبل أن ينهي الاتصال.
ولم يتضمن التحقيق التلفزيوني أي رد تفصيلي من الحزب على المزاعم التي طرحها الموظفون السابقون، فيما يبقى ما ورد في التقرير عبارة عن ادعاءات وشهادات نقلها البرنامج ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مفصل بشأنها.









