أخبار السويد

الحكومة السويدية: فرض «إلزامية الدراسة» على العاطلين بدءاً من مارس 2027

تستعد السويد لتطبيق نظام جديد يفرض على فئة من العاطلين عن العمل الالتحاق بالتعليم ضمن خطة إلزامية، في محاولة لرفع فرصهم في الدخول إلى سوق العمل وتقليل البطالة طويلة الأمد. وبحسب إحصاءات حكومية حصل عليها راديو السويد Sveriges Radio، يوجد في البلاد نحو 100 ألف عاطل عن العمل لا يحملون شهادة الثانوية العامة. ودفع هذا الرقم الحكومة إلى إطلاق ما سمته إلزامية التعليم Utbildningsplikt، التي ستستهدف العاطلين لفترات طويلة والمسجلين في برنامج ضمان العمل والتطوير Jobb- och utvecklingsgarantin.

ويضم هذا البرنامج حالياً نحو 35 ألف شخص لم يكملوا التعليم الثانوي، ما يجعلهم من الفئات الأكثر تأثراً بالقواعد الجديدة عند بدء تطبيقها في الأول من مارس/آذار 2027.




فاطمة: كيف أتعلم وأنا لا أقرأ ولا أكتب؟

فاطمة نزار، وهي امرأة في الخمسينيات من عمرها، عاطلة عن العمل منذ عامين. وترى أن فرض التعليم عليها لا يراعي ظروفها الحقيقية، إذ تقول إنها أمية ولا تعرف القراءة أو الكتابة، كما أن معرفتها بالعربية والسويدية محدودة.

وتساءلت عن نوع التعليم الذي يمكن لشخص في وضعها الاستفادة منه، موضحة أنها لا تعرف كيف تبدأ الدراسة أصلاً، لأن المشكلة بالنسبة إليها ليست فقط غياب شهادة الثانوية، بل عدم امتلاك المهارات الأساسية للقراءة والكتابة.

وترى فاطمة أن المتطلبات التي يفرضها مكتب العمل Arbetsförmedlingen قد تكون أكبر من قدرتها الجسدية والتعليمية، خصوصاً أنها تعاني مشكلات تمنعها من حمل الأشياء أو رفع ذراعها والعمل في التنظيف أو كنس المداخل.

وأضافت أن العمر والحالة الصحية يجب أن يؤخذا في الاعتبار، مشيرة إلى أن كثيراً من الشباب أنفسهم ما زالوا عاطلين عن العمل، من الرجال والنساء، رغم أنهم أصغر سناً وأكثر قدرة على التعلم والعمل.



القادمون من الحروب لم يحصلوا على فرصة للتعليم

بالقرب من فرع مكتب العمل في مركز روزنغورد Rosengård التجاري بمدينة مالمو Malmö، تحدثت سلمى، التي تعمل حالياً، عن الصعوبات التي تواجه من قدموا إلى السويد من بلدان شهدت حروباً طويلة.

وأوضحت أن بعض الأشخاص عاشوا الحرب الأهلية في لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي، في وقت لم تكن فيه مدارس منتظمة أو فرص للحصول على شهادات.

وقالت إن كثيرين جاؤوا بعد الحروب، ثم انشغلوا بتأسيس عائلات وتربية الأطفال، وكان تركيزهم على مستقبل أبنائهم أكثر من استكمال تعليمهم الشخصي.

وترى سلمى أن مطالبة هؤلاء بالعودة إلى الدراسة الثانوية قد تكون شديدة الصعوبة، خصوصاً لمن لم يحصلوا من الأساس على تدريب عملي أو تعليم مهني في بلدانهم.




التعليم مقابل الاستمرار في الحصول على التعويضات

بموجب النظام الجديد، سيصبح مكتب العمل Arbetsförmedlingen ملزماً بتقديم برنامج تعليمي مناسب لكل شخص مشمول بالقواعد. وفي المقابل، سيكون على العاطل عن العمل الالتزام بالخطة التعليمية التي يضعها المكتب لكي يستمر في الحصول على الدعم المالي الذي يستلمه من اي جهة أخرى.

وتخشى فاطمة أن يؤدي عدم القدرة على الالتزام إلى وقف التعويضات المالية، موضحة أن بعض النساء يشعرن بأنهن مجبرات على المشاركة حتى عندما لا تكون الدراسة مناسبة لهن. وترى أن الشخص قد يجد نفسه أمام خيار صعب: إما حضور برنامج لا يستطيع الاستفادة منه، أو المخاطرة بخسارة الدخل الذي يعتمد عليه في معيشته.




الحكومة السويدية: معظم الوظائف تتطلب الثانوية

وقالت صوفيا ميتيليوس، سكرتيرة الدولة لدى وزارة سوق العمل Arbetsmarknadsdepartementet، إن معظم الوظائف في السويد تتطلب اليوم حداً أدنى من التعليم الثانوي.

وأوضحت أن تشديد القواعد على مكتب العمل يهدف إلى توجيه عدد أكبر من العاطلين إلى تعليم يمكن أن يقودهم فعلياً إلى وظيفة. وترى الحكومة أن النظام الجديد سيساعد على المدى الطويل في:

  • خفض البطالة.
  • رفع مستوى المهارات.
  • تحسين التوافق بين الباحثين عن العمل واحتياجات أصحاب العمل.
  • تقليل الفجوة بين الوظائف المتاحة وكفاءات المتقدمين إليها.

وبحسب هذا التوجه، لن يقتصر دور مكتب العمل على تسجيل الشخص ومتابعة بحثه عن وظيفة، بل سيصبح مطالباً أيضاً بتوجيهه إلى مسار تعليمي واضح عندما يرى أن نقص المؤهلات هو السبب الرئيسي وراء بطالته.




فاطمة: جربت المدرسة ثلاث سنوات ولم أستفد

تقول فاطمة إنها لا ترفض العمل، ويمكنها المشاركة في مهام قصيرة تتناسب مع قدراتها، لكنها تشك في قدرتها على الاستفادة من البرنامج التعليمي الإلزامي.

وترى أن الذهاب إلى المدرسة لساعتين لتنفيذ نشاط محدود قد يكون ممكناً، لكن مطالبتها بالعودة إلى دراسة المرحلة الثانوية أمر مختلف تماماً.

وأضافت أنها سبق أن عادت إلى المدرسة لمدة ثلاث سنوات، لكنها لم تستطع الاستفادة، حتى عندما كانت أصغر سناً، ولذلك لا تتوقع أن تنجح التجربة الآن مع تقدم العمر والمشكلات الصحية.



متى يبدأ تطبيق النظام؟

من المقرر أن يبدأ تطبيق إلزامية التعليم Utbildningsplikt في السويد اعتباراً من:

1 مارس/آذار 2027

وسيستهدف القرار العاطلين عن العمل لفترات طويلة المشاركين في برنامج ضمان العمل والتطوير Jobb- och utvecklingsgarantin، خصوصاً من لم يكملوا التعليم الثانوي.

ما الذي قد يحدث بعد بدء التطبيق؟

عند بدء النظام، سيضطر مكتب العمل إلى تقييم كل حالة وتحديد المسار التعليمي المناسب لها، بينما سيكون على المستفيد الالتزام بالخطة الموضوعة.




وقد يقود النظام بعض العاطلين إلى استكمال الثانوية أو الحصول على تدريب مهني يفتح لهم باب العمل، لكنه قد يثير أيضاً مشكلات لدى كبار السن، والأميين، ومن يعانون أمراضاً أو إعاقات، ومن لم يتلقوا تعليماً أساسياً في بلدانهم.

وتبقى القضية الأساسية هي ما إذا كانت الدولة ستطبق القرار بمرونة تراعي ظروف كل فرد، أم سيتحول التعليم الإلزامي إلى شرط موحد يهدد بعض العاطلين بخسارة التعويضات من دون أن يمنحهم فرصة حقيقية للوصول إلى وظيفة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى