
“علي” مهدد بالترحيل من السويد رغم أنه يعمل ويدفع الضرائب والسبب “القوانين الجديدة”
في السويد يعيش الشاب علي نورسينا Ali Noursina، البالغ من العمر 25 عاماً، صيفاً مختلفاً في مدينة هالمستاد Halmstad جنوب غربي السويد. فبدلاً من الذهاب إلى وظيفته الدائمة في رعاية كبار السن، يقضي أيامه داخل شقته منذ شهر مارس، بعدما فقد قانونياً حقه في مواصلة العمل بسبب إلغاء نظام تغيير المسار Spårbyte. ورغم أن علي كان يملك وظيفة ثابتة، ويتحدث السويدية ويشارك في الحياة السياسية والمجتمعية، فإنه وجد نفسه فجأة في حالة انتظار قانوني مفتوحة، لا يستطيع خلالها العمل، ولا يمكن في الوقت نفسه ترحيله إلى بلده.
قصة علي نشرتها الكاتبة لينا ستينبري في مقال رأي على الصفحة الافتتاحية لصحيفة أفتونبلادت Aftonbladet،
من هو “علي” وما أصوله؟
ينحدر علي نورسينا من إيران Iran، ووصل إلى السويد عام 2017 عندما كان في السادسة عشرة من عمره. وكان والده أستاذاً جامعياً اضطر إلى مغادرة إيران لأسباب سياسية، بينما بدأ علي بعد وصوله الدراسة في المرحلة الثانوية السويدية Gymnasiet. وتمكن خلال فترة قصيرة من تعلم اللغة، ثم دخل سوق العمل عقب تخرجه، ولم يعانِ من البطالة طوال السنوات التالية. واستقر لاحقاً في مدينة هالمستاد Halmstad، حيث تعرف قبل عدة سنوات إلى شريكته السويدية كلارا. نشأت بينهما علاقة عاطفية، ثم قررا الانتقال للعيش معاً في منزل واحد.

لكن وضعه القانوني الحالي بدأ يضغط عليه وعلى شريكته، بل وعلى علاقتهما نفسها، خصوصاً بعدما أصبح معتمداً عليها مالياً بصورة شبه كاملة. ويقول علي إن كلارا كان يمكنها توفير جزء من دخلها والقيام بأنشطة أكثر لولا اضطرارها إلى تحمل نفقات معيشته. وأضاف أنه من دون شريكته الحالية لم يكن سيملك ما يكفي من المال للعيش.
أحلام عائلية بسيطة أصبحت بعيدة
عندما سألته كاتبة المقال عما كان سيفعله لو كان يعيش صيفاً طبيعياً، توقف قليلاً قبل الإجابة. كان يتمنى أن يقدم رحلة لوالدة شريكته، لأنه يرى أنها تحتاج إلى الراحة وتغيير الأجواء. كما كان يريد السفر لزيارة والدته التي تعيش حالياً في تركيا Turkiet. وكان يحلم أيضاً بلقاء جدته من جهة الأب، التي لا تزال في بلده الأصلي. ويخشى علي أن تموت قبل أن يتمكن من رؤيتها مجدداً، كما حدث مع جده، الذي كان يسأله دائماً عن الموعد الذي سيلتقيان فيه، لكنه توفي قبل تحقق ذلك.

وظيفة ثابتة في رعاية المسنين توقفت فجأة
حتى شهر مارس، كان علي يعمل بصورة دائمة في قطاع رعاية كبار السن Äldreomsorg، وكان، بحسب المقال، موظفاً محبوباً ومقدراً من الإدارة وزملائه. لكن بعد تعديل قواعد الهجرة، لم يعد مسموحاً له بالذهاب إلى عمله، رغم احتياج القطاع إلى العاملين ورغم رغبة مكان العمل في استمراره. وتقول الكاتبة إن رئيسه وزملاءه شعروا بالحزن والإحباط بسبب منعه من العودة، بينما بقي علي في المنزل طوال النهار من دون أن يتمكن من العمل أو ممارسة حياته المعتادة.
ولم تكن وظيفته في رعاية المسنين مجرد مصدر دخل. فقد عمل خلال جائحة كورونا إلى جانب كبار السن المرضى، وكان يرتدي بدلة الحماية الكاملة التي شبّهها ببدلة شخصية ميشلان، ويقف بجانب المسنين ويمسك بأيديهم في الفترات الصعبة. ويصف علي نفسه بأنه يمثل، من نواحٍ كثيرة، نموذجاً للمهاجر الذي يسعى إلى الاندماج، فهو يريد العمل، ودفع التزاماته، والمشاركة في المجتمع، كما يقول إنه يحمل اهتماماً قوياً بالديمقراطية والعمل العام.
ما هو نظام تغيير المسار Spårbyte؟
كان نظام تغيير المسار Spårbyte يسمح في بعض الحالات لطالب اللجوء الذي حصل على قرار رفض، لكنه وجد عملاً واستوفى شروطاً محددة، بتقديم طلب للحصول على تصريح عمل Arbetstillstånd من داخل السويد، بدلاً من مغادرة البلاد وتقديم الطلب من الخارج. لكن حكومة اتفاق تيدو Tidöregeringen ألغت هذا المسار، ضمن سلسلة تغييرات أكثر تشدداً في سياسة الهجرة.
وبعد تغيير القواعد، اختفت بأثر رجعي إمكانية علي في تقديم طلب تصريح عمل عبر نظام تغيير المسار، رغم أنه كان يعمل فعلياً بعقد دائم. وأصبح بذلك عالقاً بين عدة إجراءات قانونية لا تمنحه الحق في العمل ولا تقدم له قراراً نهائياً سريعاً بشأن مستقبله.
طلب إقامة دائمة أُغلق دون حصوله على حل
بعد فقدان إمكانية التقدم عبر نظام تغيير المسار، قدم علي طلباً للحصول على تصريح إقامة دائمة . لكن ملف الطلب أُغلق ولم يحصل من خلاله على الإقامة التي كان يأمل فيها. ولمحاولة مواصلة قضيته، تقدم في شهر أكتوبر بطلب يتعلق بوجود عائق أمام تنفيذ قرار الترحيل ، وهو إجراء يُستخدم عندما تظهر ظروف تجعل تنفيذ الترحيل غير ممكن أو غير قانوني أو قد يعرض الشخص للخطر. ومع ذلك، يقول علي إنه لم يحصل حتى الآن على موظف مسؤول عن ملفه لدى مصلحة الهجرة السويدية، رغم مرور أشهر على تقديم الطلب. وهكذا أصبح يعيش في حالة قانونية معلقة: لا يستطيع العمل، ولا يعرف متى سيبدأ فحص قضيته، ولا يملك قراراً واضحاً يحدد مستقبله في السويد.
آلاف الأشخاص في الوضع نفسه
علي ليس الحالة الوحيدة المتضررة من إلغاء نظام تغيير المسار. فمن خلال مجموعات على موقع فيسبوك، يتواصل مع آلاف الأشخاص الذين يقول إنهم يعيشون وضعاً مشابهاً: لديهم وظائف أو خبرات مهنية وروابط اجتماعية داخل السويد، لكن التغييرات القانونية أوقفت طريقهم إلى تصاريح العمل أو الإقامة. ويصف المقال هذه الحالة بكلمة Limbo، أي البقاء في منطقة انتظار غامضة، من دون قدرة على التقدم أو العودة إلى الحياة الطبيعية.
لماذا لا تستطيع السويد ترحيل “علي” حالياً؟
يشير المقال إلى أن علي لا يمكن إرساله في الوقت الحالي إلى إيران بسبب الوضع القائم هناك. وفي الوقت نفسه، يعيش علي خوفاً شديداً من احتمال ترحيله مستقبلاً. فهو لم يؤدِ الخدمة العسكرية الإلزامية في إيران، ويعتقد أن عودته قد تؤدي إلى إرساله إلى سجن عسكري. كما يخشى أن يُجبر على الانضمام إلى الحرس الثوري الإيراني Revolutionsgardet أو المشاركة في أعمال عسكرية تتعارض كلياً مع قناعاته. ويقول إنه قد يجد نفسه مجبراً على إيذاء أو قتل مدنيين، في حين أن حياته وطموحه المهني يقومان على مساعدة الناس ورعايتهم.
رغم الأزمة، لا يزال علي يتمسك بخطط للمستقبل. فإذا حصل على حق البقاء والاستقرار في السويد، فإنه يريد مواصلة العمل في المجالات التي تساعد الآخرين، كما يحلم بالالتحاق بدراسة طب الأسنان Tandläkarutbildning ليصبح طبيب أسنان. ويقول إن العمل لمساعدة الناس هو المجال الذي يشعر فيه بالراحة والرضا. لكن تحقيق هذا الحلم يتوقف أولاً على حصوله على قرار واضح من مصلحة الهجرة، والسماح له بالعودة إلى سوق العمل وإنهاء حالة الانتظار التي يعيش فيها منذ عدة أشهر.









