مجتمع

رئيس وزراء السويد الأسبق “كارل بيلدت” يخضع للتفتيش الشخصي في مطار ستوكهولم

في مشهد غير معتاد في السياسة السويدية، وجد كارل بيلدت، رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق، نفسه خاضعًا لإجراءات تفتيش أمني ومالي مشددة داخل مطار Arlanda، وذلك ضمن عملية سرّية كبرى نفذتها الدولة لمكافحة ekonomisk brottslighet والاحتيال المرتبط بنظام الرفاه الاجتماعي välfärdssystemet. الحادثة، التي وقعت أواخر مايو 2026، لم تكن إجراءً استثنائيًا موجّهًا ضد شخص بعينه، بل جاءت في إطار عملية منسقة حملت اسم Klassrum 2.0، استهدفت جميع المسافرين القادمين من تركيا، دون استثناء، في رسالة سياسية وأمنية واضحة مفادها: لا أحد فوق الرقابة.



لحظة التفتيش: دهشة ثم تقبّل

بحسب روايات إعلامية، أبدى بيلدت انزعاجه الأولي عند إيقافه، معبّرًا عن استعجاله، قبل أن تُشرح له خلفية العملية. وبعد انتهاء الإجراءات والتأكد من سلامة وضعه القانوني والمالي، أجرى حديثًا مقتضبًا مع وزير العدل الذي كان متواجدًا ميدانيًا لمتابعة سير العملية.

وزير العدل غونار سترومر وصف الموقف لاحقًا بأنه “غير متوقّع لكنه ضروري”، مشيرًا إلى أن تطبيق القانون يجب أن يكون likvärdigt على الجميع، من المواطن العادي إلى كبار المسؤولين السابقين.



العملية الأوسع: ما الذي كان يجري في الخلفية؟

تفتيش بيلدت كان تفصيلاً لافتًا داخل عملية ضخمة شاركت فيها عدة جهات:

  • Polisen (الشرطة)
  • Tullverket (الجمارك)
  • Kronofogden (هيئة جباية الديون)
  • Försäkringskassan (التأمينات الاجتماعية)
  • Pensionsmyndigheten (هيئة التقاعد)

الهدف لم يكن أمنيًا فقط، بل ماليًا واجتماعيًا، عبر تتبع:

  • مسافرين يتلقون arbetslöshetsersättning أو sjukpenning أثناء وجودهم خارج السويد
  • أشخاص عليهم ديون للدولة لكن يسافرون ويحملون أموالًا أو مقتنيات فاخرة
  • حالات عجز عن تفسير inkomstkälla أو مصدر الممتلكات




مصادرات بالملايين… والرسالة سياسية

خلال أيام العملية، صادرت السلطات ساعات وحقائب وملابس فاخرة بقيمة قاربت 1.7 مليون كرون. كما كُشفت حالات احتيال على الإعانات بمئات آلاف الكرونات، وأُرسلت مطالبات رسمية باسترداد أموال دُفعت دون وجه حق. وجود كارل بيلدت في قلب هذا المشهد منح العملية وزنًا رمزيًا مضاعفًا: إذا كان رئيس وزراء سابق يخضع للتفتيش، فما بالك ببقية المسافرين؟



أرلاندا كنقطة سيادية للرقابة

الجمارك وصفت مطار أرلاندا بأنه strategisk plats لتنفيذ هذا النوع من العمليات، نظرًا لكثافة الحركة وسهولة حصر التدفقات البشرية والمالية.
كما أُشير إلى أن كل معلومة تُنقل من الجمارك إلى Försäkringskassan تؤدي، في المتوسط، إلى وقف أو استرداد نحو 100 ألف كرون في كل حالة.

نحو مليار كرون: المرحلة القادمة

منذ دخول قانون utvidgat förverkande (المصادرة الموسعة) حيّز التنفيذ في خريف 2024، استعادت الدولة نحو 100 مليون كرون من عائدات يُشتبه بأنها إجرامية.
لكن الحكومة، بحسب وزير العدل، لا ترى هذا الرقم كافيًا، وتستهدف رفعه إلى مليار كرون عبر تشديد الرقابة، وتوسيع التعاون بين المؤسسات.



  تفتيش بيلدت… حدث أكبر من شخص

تفتيش كارل بيلدت لم يكن فضيحة، ولا اتهامًا، بل رسالة دولة. رسالة تقول إن السويد تدخل مرحلة جديدة:
مرحلة تُلاحق فيها الأموال، لا الأسماء فقط، وتُكسر فيها الحصانة الرمزية، حتى لو كانت لرئيس وزراء سابق. بين من يراها خطوة ضرورية لحماية نظام الرفاه، ومن يعتبرها توسعًا مقلقًا في الرقابة، يبقى الحدث علامة فارقة في علاقة السياسة بالمساءلة داخل السويد.



من هو كارل بيلدت؟ ولماذا كان وجوده لافتًا؟

كارل بيلدت يُعد أحد أبرز الوجوه السياسية في تاريخ السويد الحديث. شغل منصب رئيس الوزراء في تسعينيات القرن الماضي، ثم تولى حقيبة الخارجية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا بقوة في ملفات السياسة الدولية، والأمن الأوروبي، والعلاقات مع روسيا والشرق الأوسط.
رجل اعتاد غرف القرار والقمم الدولية، لا طوابير التفتيش في المطارات. ولهذا تحديدًا، شكّل إخضاعه للتفتيش في Terminal 5 لحظة رمزية قوية، التقطتها الصحافة والرأي العام، ليس بسبب الاشتباه به، بل لأن المشهد كسر صورة “الاستثناء السياسي”.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى