قضايا وتحقيقات

الشرطة السويدية تنفذ عملية تفتيش للمسافرين لكشف الأموال والمقتنيات الباهظة ومستلمي المساعدات

في واحدة من أكبر العمليات الأمنية والرقابية التي شهدها مطار أرلاندا ستوكهولم في السويد، نفذت السلطات حملة مفاجئة واسعة النطاق استهدفت المسافرين القادمين من تركيا، ضمن نموذج تعاون غير مسبوق بين عدة جهات حكومية، في محاولة لكشف الأموال غير المعلنة، وتتبع الإعانات الاجتماعية، ومصادرة الممتلكات الفاخرة المرتبطة بشبهات مالية. العملية التي حملت اسم “Klassrum 2.0” جمعت بين الشرطة السويدية، والجمارك (Tullverket)، وهيئة جباية الديون (Kronofogden)، وصندوق التأمينات الاجتماعية (Försäkringskassan)، وهيئة التقاعد. الهدف المعلن كان تضييق الخناق على ما تصفه الدولة بـ”الاقتصاد غير المشروع” ووقف تسرب أموال الدعم الاجتماعي خارج الإطار القانوني، إلى جانب تتبع أي ثروات مشبوهة يتم نقلها عبر السفر الدولي.



مصادرة ممتلكات فاخرة ومراجعة شاملة للمسافرين

خلال أيام العملية، قامت الفرق المشتركة بمصادرة سلع فاخرة تشمل ساعات باهظة الثمن وحقائب وملابس من علامات عالمية، قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 1.7 مليون كرون سويدي. كما تم التدقيق في وضع المسافرين المالي، بما في ذلك وجود ديون لدى Kronofogden أو حصولهم على إعانات من الدولة أثناء وجودهم خارج السويد.

2345 2
عملية تفتيش وكنترول كبير – مطار أرلاند ستوكهولم

السلطات ركزت أيضاً على التحقق من مصادر الأموال النقدية الكبيرة، وأي مؤشرات على أرباح غير معلنة أو تحويلات مشبوهة، ضمن سياسة جديدة تهدف إلى “تتبع المال بدل الأشخاص” في مكافحة الجريمة المنظمة.



حضور شخصيات عامة ضمن التفتيش

اللافت في اليوم الأخير من العملية أن رئيس الوزراء الأسبق كارل بيلدت خضع لإجراءات تفتيش روتينية داخل مبنى الركاب رقم 5، إلى جانب مسافرين آخرين. الحادثة أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً، خاصة بعد تعبيره عن استغرابه من العملية في البداية قبل أن يتم توضيح طبيعتها.
وزير العدل غونار سترومر الذي كان متواجداً في الموقع علّق لاحقاً على الواقعة باعتبارها جزءاً من تطبيق متساوٍ للقانون على الجميع، مؤكداً أن الإجراءات لا تستثني أي شخص.



احتيال على الإعانات وكشف مخالفات مالية

وفق السلطات، أسفرت العملية عن اكتشاف حالات يُشتبه فيها بالحصول على دعم اجتماعي بشكل غير قانوني، وصلت قيمتها إلى مئات الآلاف من الكرونات. كما تم إصدار مطالبات باسترداد أموال مدفوعة دون وجه حق من قبل Försäkringskassan بعد مراجعة بيانات السفر والدخل.
أحد ضباط الشرطة المشاركين أكد أن التنسيق بين الجهات الحكومية يجعل من الصعب على أي شخص التهرب من الرقابة، مضيفاً أن “كل معلومة مالية تترك أثراً يمكن تتبعه”.



تشديد الرقابة على السفر والدعم الاجتماعي

أظهرت التحقيقات أن جزءاً من الحالات التي يتم رصدها يتعلق بأشخاص يتلقون مساعدات بطالة أو تعويضات مرض، بينما يسافرون خارج البلاد بشكل متكرر، أو يظهرون بحوزتهم مقتنيات باهظة يصعب تفسير مصدرها ضمن دخلهم المعلن.
كما تشير تقارير الجهات المشاركة إلى أن بعض الملفات تشمل أيضاً مدينين لدى Kronofogden، رغم امتلاكهم أصولاً أو سيولة نقدية أثناء السفر.



أرلاندا كنقطة مراقبة استراتيجية

وصفت الجمارك مطار أرلاندا بأنه نقطة مثالية لتنفيذ عمليات كهذه، نظراً لكثافة الحركة اليومية وإمكانية إجراء فحوصات دقيقة في مساحة محدودة. وتم دعم العملية بالكلاب البوليسية وأدوات تحليل سريعة للتعرف على الأموال والمخالفات.
وبحسب البيانات، تؤدي هذه النوعية من العمليات إلى استرداد أو إيقاف مبالغ كبيرة من الدعم غير المستحق، في إطار ما تسميه الدولة “استعادة أموال الرفاه الاجتماعي”.



هدف حكومي أكبر: مليار كرون مسترد

الحكومة السويدية أعلنت أن هذه الاستراتيجية جزء من خطة أوسع لرفع قيمة الأموال المستردة من الجرائم المالية إلى مستوى مليار كرون خلال السنوات المقبلة، مقارنة بنحو 100 مليون كرون تم تحصيلها منذ بدء تطبيق قانون المصادرة الموسعة عام 2024.
وزير العدل أكد أن المرحلة القادمة ستشهد تعزيزاً أكبر للتعاون بين الجهات، مع التركيز على تتبع الأموال بدل الاكتفاء بالملاحقات التقليدية.




العملية في أرلاندا تعكس تحولاً واضحاً في النهج السويدي نحو تشديد الرقابة المالية والاجتماعية، خصوصاً فيما يتعلق بالسفر، الإعانات، والديون. وبينما ترى الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية نظام الرفاه، يصفها منتقدون بأنها توسع كبير في صلاحيات المراقبة وقد يفتح نقاشاً حول الخصوصية وحدود التدخل الحكومي في حياة الأفراد.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى