آخر الأخبارأخبار السويد

كلارنا تقتحم ساحة التحويلات المالية وتطلق خدمة تحويل أموال تنافس «سويش – Swish»

في خطوة توسعية لافتة في سوق الخدمات المالية السويدية، أطلقت شركة كلارنا (Klarna)، المتخصصة في حلول الدفع الرقمي، خدمة تتيح تحويل الأموال مباشرة بين الأفراد عبر تطبيقها، في تحرك يفتح باب المنافسة مع البنوك السويدية وخدمة سويش (Swish)، التي أصبحت إحدى أكثر وسائل تحويل الأموال استخداماً في الحياة اليومية داخل السويد.

وأعلنت الشركة عن إطلاق الخدمة ضمن توسع شمل 13 دولة أوروبية، بينها السويد، بهدف تمكين المستخدمين من إرسال الأموال واستقبالها بسهولة، سواء لتقاسم الفواتير أو تحويل مبالغ للأصدقاء وأفراد العائلة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تسعى من خلالها كلارنا إلى التحول من شركة متخصصة في الدفع مقابل المشتريات والشراء الآجل إلى منصة مصرفية رقمية تقدم خدمات مالية متعددة من خلال تطبيق واحد.



 1. كيف تعمل خدمة تحويل الأموال الجديدة من كلارنا؟

تتيح الخدمة للمستخدمين إرسال الأموال إلى أشخاص آخرين من خلال تطبيق Klarna، بطريقة قريبة من تجربة التحويلات الشخصية التي اعتاد عليها سكان السويد باستخدام Swish.

ويمكن تحديد الشخص المستلم عبر رقم هاتفه أو بريده الإلكتروني أو رمز الاستجابة السريعة (QR)، أو اختياره من جهات الاتصال المحفوظة، ثم إدخال المبلغ المطلوب وإتمام عملية التحويل.

وقبل تنفيذ العملية، تُجري كلارنا فحوصات للتحقق من أهلية التحويل والحد من مخاطر الاحتيال المالي، بهدف توفير مستوى من الأمان يتناسب مع طبيعة الخدمات المصرفية الرقمية.

لكن هناك فرقاً مهماً يجب الانتباه إليه: **الخدمة عند إطلاقها كانت مخصصة للتحويلات بين مستخدمي كلارنا، وليست نظاماً مفتوحاً يتيح إرسال الأموال إلى أي شخص يمتلك حساباً بنكياً في السويد.

2. هل يمكن استخدام الخدمة دون حساب في بنك سويدي؟

تسعى كلارنا إلى توفير تجربة مالية تسمح للمستخدم بإدارة المزيد من معاملاته اليومية من خلال تطبيقها، بدلاً من الاعتماد على تطبيقات مصرفية متعددة.

لكن ذلك لا يعني أن الخدمة أصبحت مستقلة تماماً عن النظام المصرفي التقليدي.

فوفق إعلان الشركة، تعتمد التحويلات حالياً على البنية المصرفية المعتادة، رغم أن المستخدم يجري العملية مباشرة من تطبيق كلارنا.

وبالتالي، فإن إمكانية الاستفادة من الخدمة تعتمد على شروط كلارنا ومتطلبات فتح الحساب والتحقق من الهوية والأهلية، ولا يمكن اعتبارها تلقائياً حلاً متاحاً لكل شخص أُغلق حسابه البنكي أو فقد إمكانية استخدام BankID.




3. لماذا قررت كلارنا منافسة خدمات التحويلات الشخصية؟

يرى الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة كلارنا، **سيباستيان سيمياتكوفسكي (Sebastian Siemiatkowski)**، أن المستخدمين يبحثون عن وسائل مالية أكثر سهولة وأقل تعقيداً وتكلفة.

وأوضح، عند الإعلان عن الخدمة، أن إضافة التحويلات بين الأفراد تمثل خطوة جديدة نحو جمع المدفوعات اليومية والخدمات المالية في مكان واحد.

وتسعى الشركة إلى جعل تطبيقها وسيلة لإدارة المشتريات والمدفوعات والأموال الشخصية، وليس مجرد أداة للدفع عند التسوق عبر الإنترنت.

وتأتي الخدمة بعد توسع كلارنا في تقديم الحسابات المالية من خلال **Klarna Balance**، وإطلاق بطاقتها المصرفية **Klarna Card**، التي أعلنت الشركة تسجيل أكثر من أربعة ملايين اشتراك فيها خلال الأشهر الأربعة الأولى من طرحها.
وهذه التطورات تعكس رغبة كلارنا في زيادة حضورها داخل سوق الخدمات المصرفية اليومية، الذي تهيمن عليه البنوك التقليدية وشركات الدفع المعروفة.



 4. الخدمة أُطلقت في 13 دولة أوروبية.. فما الدول المشمولة؟

لم تقتصر كلارنا على السوق السويدية، بل أعلنت إطلاق خدمة التحويلات الشخصية في 13 دولة أوروبية منذ يناير 2026.

وتشمل هذه الدول السويد، والدنمارك، والنرويج، وفنلندا، وألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال، وبولندا، والمملكة المتحدة.

لكن وجود الخدمة في هذه الأسواق لا يعني بالضرورة أن جميع أنواع التحويلات الدولية أصبحت متاحة دون قيود.

فقد أوضحت الشركة أن توسيع التحويلات إلى غير مستخدمي كلارنا، وكذلك تطوير إمكانيات التحويلات العابرة للحدود، يمثلان جزءاً من خططها المستقبلية.

ولذلك ينبغي التمييز بين **إطلاق الخدمة في عدة دول** وبين **إمكانية إرسال الأموال بحرية بين جميع هذه الدول وإلى مختلف الحسابات البنكية**.

 5. منافسة مباشرة مع سويش.. هل تتغير المعادلة في السويد؟

يطرح دخول كلارنا إلى سوق التحويلات الشخصية سؤالاً مهماً حول مستقبل خدمة **Swish**، التي اعتاد سكان السويد استخدامها لتحويل الأموال بين الأصدقاء والعائلة، وتسديد المبالغ الصغيرة، والدفع لدى العديد من المتاجر والشركات.

وتتمتع سويش بميزة مهمة تتمثل في انتشارها الواسع وارتباطها بالبنوك السويدية، فضلاً عن اعتياد المستخدمين عليها في معاملاتهم اليومية.

في المقابل، تراهن كلارنا على تقديم تجربة مالية أكثر شمولاً، تجمع التحويلات الشخصية مع خدمات الدفع والبطاقات وإدارة الأموال داخل تطبيق واحد.

لكن المنافسة لا تزال غير متكافئة من حيث نطاق الاستخدام؛ إذ إن خدمة كلارنا بدأت بتحويلات بين مستخدميها، بينما تتيح سويش التحويلات ضمن شبكة أوسع من مستخدمي البنوك المشاركة فيها.

ومن ثم، فإن نجاح كلارنا في جذب المستخدمين سيعتمد على مدى انتشار خدمتها، وسهولة استخدامها، وإمكانية توسيع التحويلات لتشمل أشخاصاً خارج منظومتها.




6. هل يمكن أن تصبح كلارنا بديلاً للبنوك السويدية؟

تطمح كلارنا إلى تقديم خدمات مصرفية رقمية متكاملة، لكن ذلك لا يعني أن تطبيقها أصبح بديلاً كاملاً للحسابات البنكية التقليدية أو لجميع الخدمات المرتبطة بها. فالبنوك السويدية لا تقتصر خدماتها على تحويل الأموال، بل تقدم أيضاً الرواتب والقروض والادخار والمدفوعات والفواتير وغيرها من الخدمات المالية.

أما كلارنا، فتعمل على توسيع خدماتها تدريجياً، بما يمنح المستخدمين خيارات إضافية لإدارة أموالهم. وكشفت الشركة كذلك أنها تدرس إمكانيات تقنية جديدة لتنفيذ التحويلات، من بينها حلول تعتمد على العملات الرقمية المستقرة (Stablecoins)، بهدف تحسين السرعة والكفاءة وتوسيع نطاق الخدمة مستقبلاً. غير أن هذه الخيارات كانت قيد الدراسة عند الإعلان عنها، وليست بديلاً مطبقاً بالفعل عن البنية المصرفية التقليدية.

7. ماذا تعني الخدمة الجديدة للمقيمين في السويد؟

بالنسبة للمقيمين في السويد، تعني هذه الخطوة ظهور خيار إضافي لإرسال الأموال واستقبالها، إلى جانب الخدمات المصرفية وتطبيقات التحويل المعروفة. وقد يستفيد منها الأشخاص الذين يستخدمون كلارنا بالفعل في مشترياتهم ومدفوعاتهم اليومية، خصوصاً إذا توسعت الخدمة لتشمل عدداً أكبر من المستخدمين وأنواع التحويلات.

لكن من المهم معرفة أن الخدمة لا تمنح تلقائياً حق فتح حساب لكل شخص، ولا تعني إمكانية تجاوز متطلبات التحقق من الهوية أو القواعد المالية المعمول بها. كما أنها لا تشكل، في نطاقها المعلن عند الإطلاق، بديلاً كاملاً لخدمة سويش أو وسيلة مضمونة للتحويل إلى جميع الحسابات البنكية.

والسؤال الأهم الآن: هل تتمكن كلارنا من إقناع سكان السويد باستخدام تطبيق جديد لتحويل الأموال، أم تظل سويش الخيار المفضل لدى الغالبية؟ الإجابة ستعتمد على مدى توسع الخدمة خلال الفترة المقبلة، وقدرة كلارنا على تقديم مزايا عملية تشجع المستخدمين على تغيير عاداتهم المالية اليومية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى