
تعرضت “إريكا” للدغة قراد فأصيبت بـ TBE ومرض لايم وشلل وجهها وفي العين.
نُشر الخبر في 22 يوليو/تموز 2026
تشهد السويد زيادة ملحوظة في عدد الإصابات بفيروس التهاب الدماغ المنقول عبر لدغات القراد TBE، حيث بلغ عدد الحالات 213 إصابة حتى 20 يوليو هذا العام 2026، السويدية إيريكا وول، البالغة من العمر 46 عامًا، كانت احد الضحايا ، حيث تعرضت للدغة قرادة بدت في البداية بسيطة وغير مثيرة للقلق. لكن بعد مرور بضعة أسابيع، تدهورت حالتها الصحية بشدة، وتبين أنها أصيبت في الوقت نفسه بالتهاب الدماغ المنقول بالقراد TBE وعدوى بورليا Borrelia المعروفة أيضًا بمرض لايم.
تقول إيريكا وهي تصف حالتها: «كنت أشعر بسوء شديد، وكان الألم ينتشر في جميع أنحاء جسدي». ولا تزال إيريكا تعاني حتى الآن شللًا في نصف وجهها، لكنها تؤكد أن هذا الشلل لم يكن أصعب ما واجهته خلال المرض.
وبدأت القصة عندما لاحظت إيريكا نقطة سوداء صغيرة على صدرها، لم يكن حجمها أكبر كثيرًا من أثر وخزة إبرة. كانت قرادة قد التصقت بجلدها، لكنها اعتقدت أنها بقيت على جسمها لفترة قصيرة فقط، ولذلك لم تتوقع أن يؤدي الأمر إلى مضاعفات خطيرة. بعد إزالة القرادة، واصلت مراقبة مكان اللدغة، إلا أنها لم تلاحظ في البداية ما يدفعها إلى القلق. كان الأثر يشبه كدمة صغيرة، وعندما بحثت عن معلومات حول شكل اللدغات، خرجت بانطباع أن العلامة لا تشير إلى شيء خطير. لكن جسدها بدأ بعد ذلك بإرسال إشارات مختلفة تمامًا.
إرهاق شديد وفقدان القدرة على التركيز
كان التعب أول الأعراض التي ظهرت عليها. بدأت تشعر بإرهاق غير معتاد، ثم أصبحت تجد صعوبة متزايدة في التركيز والقيام بأعمالها اليومية. ومع مرور الوقت، ازداد التعب إلى درجة أنها أصبحت تنام معظم ساعات اليوم تقريبًا. تقول إيريكا: «كانت حالتي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم». وبعد ثلاثة أسابيع تقريبًا من لدغة القرادة، وصلت الأعراض إلى ذروتها.

تقيأت وانهارت على الأرض
بدأت إيريكا تتقيأ، ثم انهارت فجأة ولم تعد قادرة على الوقوف بصورة طبيعية. وجدت نفسها على الأرض مستندة إلى يديها وركبتيها. أدرك زوجها على الفور أن الأمر قد يكون خطيرًا، واشتبه في احتمال إصابتها بمرض TBE، فقرر اصطحابها مباشرة إلى قسم الطوارئ. وفي المستشفى، أكدت الفحوص شكوك الأسرة. وتبين أن إيريكا مصابة بالتهاب الدماغ المنقول بالقراد إلى جانب عدوى بورليا.
نُقلت إلى قسم الأمراض المعدية، وبقيت داخله نحو أسبوعين لتلقي الرعاية ومراقبة حالتها، وفق القصة التي كان راديو P4 Värmland أول من تناولها إعلاميًا.
الألم شمل جسدها بالكامل
تصف إيريكا تلك الفترة بأنها كانت من أصعب الفترات التي مرت بها، إذ لم يكن الألم محصورًا في مكان معين، بل كان منتشرًا في كامل جسدها. وتقول: «كنت في حالة سيئة للغاية. كان جسدي كله يؤلمني، وحتى عندما كنت أصطدم بشيء بسيط كنت أشعر بألم شديد». كما فقدت شهيتها للطعام، واضطر الأطباء إلى إعطائها محلولًا وريديًا يحتوي على العناصر الغذائية الضرورية لدعم جسمها. وبعد تحسن حالتها نسبيًا، سمح لها الأطباء بالعودة إلى منزلها، إلا أن معاناتها لم تكن قد انتهت.
شلل في أحد جانبي الوجه
بعد أيام قليلة فقط من خروجها من المستشفى، أصيب أحد جانبي وجه إيريكا بالشلل، واضطرت إلى العودة إلى المستشفى مرة أخرى لتلقي العلاج والخضوع للمزيد من الفحوص.
يمكن لعدوى بورليا، عندما تنتقل إلى الجهاز العصبي وتتحول إلى ما يعرف باسم Neuroborrelios، أن تسبب شللًا في جزء من الوجه، إلى جانب الصداع وتصلب الرقبة والآلام العصبية. وقد تظهر هذه الأعراض عادةً بعد أسبوعين إلى ستة أسابيع من لدغة القرادة، وقد تتأخر أحيانًا إلى ثلاثة أشهر. (1177) ورغم أن شلل الوجه كان واضحًا ومخيفًا، تقول إيريكا إنه لم يكن أكثر ما أثّر عليها خلال المرض.
«شعرت بأن عقلي لم يعد يعمل»
كان الجزء الأصعب بالنسبة إليها هو الأعراض التي لا يراها الآخرون بسهولة، وفي مقدمتها ما يعرف باسم إرهاق الدماغ Hjärntrötthet، والضباب الذهني، وتراجع القدرة على التفكير والتركيز. شعرت إيريكا بأنها لم تعد قادرة على استخدام عقلها بالطريقة التي اعتادت عليها قبل المرض. وتقول: «أصعب شيء كان أن دماغي لم يعد يعمل كما كان من قبل، وكنت أشعر بأنني أصبحت غبية».
كان هذا الشعور قاسيًا عليها، لأنها كانت تدرك ما تريد قوله أو فعله، لكنها لم تكن دائمًا قادرة على ترتيب أفكارها أو التحكم في قدراتها الذهنية والجسدية بالشكل المعتاد.
التعافي مستمر لكنه بطيء
عادت إيريكا الآن إلى منزلها، وتحسنت حالتها مقارنة بالفترة التي قضتها في المستشفى، لكن رحلة التعافي تسير ببطء. في المساء، عندما يزداد التعب، قد يصبح كلامها غير واضح أو متثاقلًا، كما لا تزال قدراتها الحركية متأثرة.
ولا تستطيع دائمًا الجلوس أو المشاركة في الأنشطة العائلية، لأن طاقتها تنفد بسرعة ويصبح جسدها وعقلها بحاجة إلى الراحة. وقد منحها الأطباء إجازة مرضية كاملة حتى نهاية أغسطس/آب 2026، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت ستتمكن بعد ذلك من العودة إلى عملها بصورة طبيعية وكاملة. وتقول إيريكا إن تقدمها في العمر ساعدها على تقبل الوضع بصورة أفضل: «مع العمر أصبحت أفضل في تقبل الأمور. لدي احترام كبير لحقيقة أن الجسم يحتاج إلى الوقت حتى يتعافى».
لكنها تضيف في الوقت نفسه أنها لا تريد البقاء في المنزل فترة أطول من الضروري، لأنها تحب عملها وترغب في العودة إليه متى سمحت حالتها الصحية بذلك.
دعوة إلى أخذ لقاح TBE
بعد تجربتها القاسية، أصبحت إيريكا تحث كل من حولها على أخذ لقاح TBE، خاصة الأشخاص الذين يعيشون أو يقضون وقتًا في المناطق التي تنتشر فيها القراد. وتقول: «أخبرت جميع المقربين مني بأن عليهم أخذ اللقاح».
ويحمي اللقاح من مرض TBE الفيروسي، لكنه لا يمنع القرادة من الالتصاق بالجسم، كما أنه لا يوفر حماية من مرض بورليا البكتيري. ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد ضد بورليا في السويد. (Folkhälsomyndigheten)

ما الفرق بين TBE وبورليا؟
رغم أن المرضين ينتقلان عن طريق القراد، فإنهما مختلفان من حيث السبب والعلاج.
التهاب الدماغ المنقول بالقراد TBE
مرض TBE – Tick-borne encephalitis عدوى فيروسية قد تسبب التهابًا في الدماغ أو الأغشية المحيطة به.
تبدأ الأعراض عادةً بالصداع وآلام العضلات والتعب والحمى، وقد تتحسن مؤقتًا قبل أن تعود بصورة أشد لدى بعض المرضى، مع ظهور أعراض مثل:
- ارتفاع الحرارة.
- الصداع الشديد.
- تصلب الرقبة.
- القيء.
- الحساسية للضوء والصوت.
- الارتباك وصعوبة التركيز.
- الشلل أو الضعف الحركي.
لا يوجد دواء يقضي على فيروس TBE نفسه، ولذلك يتركز العلاج على تخفيف الأعراض ودعم المريض، وقد يحتاج المصاب إلى دخول المستشفى إذا حدث التهاب في الدماغ أو السحايا. (1177) وتشير هيئة الصحة العامة السويدية إلى أن ما بين 250 و350 شخصًا يُعالجون سنويًا في مستشفيات السويد بسبب TBE، وأن بعض المصابين قد يعانون أعراضًا طويلة الأمد بعد انتهاء المرحلة الحادة. (Folkhälsomyndigheten)
بورليا أو مرض لايم
أما Borrelia فهي عدوى تسببها بكتيريا، وليست فيروسًا، ويمكن علاجها بالمضادات الحيوية. قد تبدأ العدوى باحمرار جلدي يتسع تدريجيًا حول موضع اللدغة، لكن الطفح لا يظهر لدى جميع المصابين. وعندما تصل البكتيريا إلى الجهاز العصبي، يمكن أن تسبب:
- شللًا في جزء من الوجه.
- صداعًا.
- تصلبًا في الرقبة.
- آلامًا قوية في الرقبة أو الظهر أو الذراعين والساقين.
- صعوبات في التركيز أو أعراضًا عصبية أخرى.
معظم المصابين يتعافون تمامًا بعد العلاج، لكن التعافي قد يحتاج إلى وقت أطول إذا بدأ العلاج في مرحلة متأخرة، وقد تستمر بعض الأعراض عدة أشهر رغم انتهاء العدوى نفسها. (1177)
توصيات سويدية جديدة بشأن لقاح TBE
أصدرت هيئة الصحة العامة السويدية Folkhälsomyndigheten في مايو/أيار 2026 توصيات وطنية جديدة بشأن لقاح TBE.
وتوصي الهيئة بالتطعيم للفئات التالية:
- البالغون والأطفال من عمر ثلاث سنوات ممن يتعرضون لخطر لدغات القراد في المناطق المصنفة ضمن مستوى الخطر الأول.
- الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة ويعيشون أو يقيمون بانتظام في مناطق الخطر الأول أو الثاني، أو في البلديات المجاورة لها.
وتوجد حالات TBE بصورة أساسية في مناطق Götaland وSvealand، لكن مستوى الخطر يختلف بين البلديات والمناطق. كما أن التوصية الوطنية لا تعني تلقائيًا أن اللقاح مجاني؛ إذ تختلف التكاليف والدعم من إقليم سويدي إلى آخر. (Folkhälsomyndigheten)
جدول التطعيم الأساسي
للأشخاص الأصحاء بين 3 و49 عامًا، تتكون الحماية الأساسية عادةً من ثلاث جرعات:
- الجرعتان الأولى والثانية بفاصل يتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.
- الجرعة الثالثة بعد فترة تتراوح بين خمسة أشهر و12 شهرًا من الجرعة الثانية.
- جرعة تعزيزية أولى بعد ثلاث سنوات.
- ثم جرعات تعزيزية كل عشر سنوات.
أما من يبلغون 50 عامًا أو أكثر، والأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة، فيحتاجون عادةً إلى أربع جرعات أساسية، ثم جرعات تعزيزية على فترات أقصر.
ويجب دائمًا اتباع الجدول الذي تحدده عيادة التطعيم، لأن ا
لخطة قد تختلف وفق العمر والحالة الصحية ونوع اللقاح والجرعات السابقة. (Folkhälsomyndigheten)
ماذا تفعل عند العثور على قرادة؟
تنصح خدمة الرعاية الصحية السويدية 1177 بإزالة القرادة في أسرع وقت ممكن.
وتكون الطريقة الصحيحة كالتالي:
- استخدم ملقطًا أو أداة مخصصة لإزالة القراد.
- أمسك القرادة من أقرب نقطة ممكنة إلى سطح الجلد.
- اسحبها ببطء إلى الخارج بصورة مستقيمة.
- اغسل مكان اللدغة بالماء والصابون أو بمادة مطهرة.
- راقب الجلد والأعراض خلال الأسابيع التالية.
لا يُنصح بوضع الزيت أو الكريمات أو أي مادة على القرادة قبل إزالتها. وقد يبقى جزء صغير منها داخل الجلد، وغالبًا يمكن تركه ليخرج مع الوقت بدل محاولة حفر الجلد وإصابته. (1177)
وتنتقل بكتيريا بورليا غالبًا بعد مرور مدة على التصاق القرادة، ولذلك يقل خطر العدوى عند إزالتها سريعًا. أما فيروس TBE فقد ينتقل بسرعة أكبر بعد بدء اللدغة، ولذلك يظل التطعيم وسيلة الوقاية الأهم بالنسبة إلى الأشخاص المعرضين للخطر. (1177)
متى يجب طلب الرعاية الطبية؟
يُنصح بالاتصال بمركز الرعاية الصحية Vårdcentral عند ظهور احمرار جلدي جديد أو متسع خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأربعة أسابيع بعد اللدغة.
كما يجب طلب تقييم طبي عند ظهور:
- الحمى والصداع والتعب غير المعتاد بعد اللدغة.
- آلام العضلات والمفاصل.
- صداع مستمر أو شديد.
- آلام عصبية في الظهر أو الأطراف.
- صعوبة في التركيز أو أعراض عصبية جديدة.
وتوصي 1177 بالاتصال فورًا بالرقم 112 عند ظهور صداع مع تصلب شديد في الرقبة وشعور بمرض خطير، أو عند الإصابة بشلل في الوجه أو أي جزء آخر من الجسم. (1177)
تنبيه: المعلومات الطبية الواردة هنا للتوعية العامة ولا تحل محل تقييم الطبيب أو الاتصال بخدمة 1177 عند ظهور أعراض مقلقة. النص مناسب للنشر كمقال صحفي طويل، مع تمييز المعلومات المضافة عن تفاصيل قصة إيريكا الأصلية.









