
محاكمة “يعقوب” من اليمن لتهديد زوجته وأطفاله واضطهادها بدافع «الشرف»
يواجه رجل يحمل الجنسية اليمنية “اليمن” و يبلغ من العمر 41 عامًا محاكمة في السويد في قضية تتضمن اتهامات خطيرة بممارسة ما يصنفه القانون السويدي باعتباره اضطهادًا خطير مرتبطًا بالشرف – hedersförtryck ضد زوجته التي عاش معها وأنجب منها طفلين، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالتهديد والاعتداء والمضايقة ومحاولة التأثير عليها بعد لجوئها إلى الشرطة والسوسيال السويدي.
الرجل يدعى Yaaqoob Qaed Hamood Moncer Al-Haidari – يعقوب قائد حمود منصر الحيدري، وهو مواطن يمني، وكان يعيش مع زوجته في أوبسالا. وللزوجين طفلان مشتركان، ولد وبنت. ويقبع الحيدري حالياً في الحبس الاحتياطي في السويد منذ 31 يوليو 2026، فيما يطالب الادعاء العام، في حال إدانته، بترحيله من السويد ومنعه من العودة إليها.
لكن الرجل ينكر جميع الاتهامات الموجهة إليه ويقدم رواية مختلفة تمامًا لما حدث، معتبرًا أن القضية مرتبطة بتمرد زوجته عليه في السويد ، ثم تهديدها له بأن يفعل كل شيء تريده ، وإلا ستلجأ للسوسيال وتبلغ عنه ، وبالفعل لجأت للسوسيال وأبلغت عن كذباً وسحب الأطفال منه حسب ما يقول “يعقوب” ، ثم تطور المشكلة بنزاع حضانة بينه وبين أم أطفاله.
انتهاء العلاقة وبداية نزاع الحضانة
وفقًا للمعلومات الواردة في القضية، انتهت العلاقة بين الرجل والمرأة بالتزامن مع لجوء المرأة إلى الخدمات الاجتماعية السويدية Socialtjänsten، ثم دخول الطرفين في نزاع يتعلق بحضانة الأطفال.
وتقول شهادات استند إليها الادعاء إن الرجل حاول خلال العلاقة الحد من علاقات المرأة الاجتماعية وخروجها من المنزل، وإن الهدف كان إبقاءها في حالة من العزلة قدر الإمكان. كما ورد في شهادات القضية أنه كان يريد منها البقاء في المنزل كربة منزل وفق ما وصف بـ«التقاليد»، وأنه لم يكن راضيًا عن عملها خارج المنزل.
ويرى الادعاء أن جزءًا من الأفعال المزعومة كان مرتبطًا بمحاولة الحفاظ على أو استعادة ما اعتبره الرجل أو الأسرة «الشرف»، وهو ما أدى إلى توجيه تهمة hedersförtryck إليه.
13 واقعة ضمن تهمة «اضطهاد الشرف»
لا تتعلق القضية بحادثة منفردة، إذ تضم لائحة الاتهام 13 واقعة يقول الادعاء إنها حدثت خلال فترة امتدت حتى أكتوبر 2025. وتعود إحدى أولى الوقائع عندما يُتهم الرجل بإتلاف هاتف المرأة باستخدام ولاعة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالجهاز.
كما يُتهم بضربها باستخدام حزام في وصف اعتداء تأديبي لزوجته، الأمر الذي تسبب، وفق الاتهام، في ألم وكدمات للزوجة.
ثم جاءت واقعة أخرى قام الرجل بضرب المرأة بقبضته عدة مرات على كتفها وهددها باستخدام زجاجة، قبل أن يلقي جهاز الكمبيوتر الخاص بها على الأرض ويتسبب في إتلافه.
وتكتسب هذه الواقعة أهمية في ملف القضية لوجود تسجيل صوتي لها ضمن الأدلة، وبحسب المعلومات المنشورة يمكن سماع أحد الأطفال وهو يبكي أثناء الخلاف.

رسائل وتهديدات ضمن الأدلة
يعتمد الادعاء كذلك على مجموعة من الرسائل ورسائل البريد الإلكتروني ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب لائحة الاتهام، أرسل الرجل رسالة إلى المرأة تضمنت تهديدًا لها ولأطفالهما.
وفي رسالة أخرى خلال ديسمبر، تضمنت العبارات تهديدات بالانتقام منها، بينما يُتهم أيضًا بإرسال تسجيل صوتي إلى والد المرأة تضمن تهديدات خطيرة بحق الأسرة. واستمرت الرسائل، وفق الاتهام، خلال عام 2025. كما يُتهم بإرسال عبارات مهينة للمرأة، ثم ظهرت رسائل أخرى يعتبرها الادعاء تهديدات خطيرة مرتبطة بالأطفال إذا لم تتعاون معه.
الأطفال جزء من القضية
لا تتوقف القضية عند ما يُزعم أنه حدث بين الرجل والمرأة، إذ يواجه الحيدري أيضًا ثلاث تهم تتعلق بجرائم barnfridsbrott. ويستخدم هذا التصنيف في القانون السويدي في حالات معينة يتعرض فيها طفل لمشاهدة أو سماع أفعال جنائية تقع بحق شخص قريب منه.
وبحسب الاتهام، شاهد ابنهما واقعة إتلاف هاتف الأم . كما يقول الادعاء إن الطفلين، الابن والابنة، شهدا أو كانا حاضرين خلال أحداث تتضمن، وفق الاتهام، الاعتداء والتهديد وإتلاف ممتلكات الأم. ويستند ملف القضية أيضًا إلى التسجيل الصوتي الذي يمكن، بحسب المعلومات المنشورة، سماع بكاء أحد الأطفال خلاله.
اتهامات مرتبطة بلجوء المرأة إلى السلطات
ويواجه الرجل كذلك تهمتين من نوع övergrepp i rättssak، وهي تهمة ترتبط باستخدام التهديد أو الاعتداء للتأثير على شخص بسبب بلاغ أو إجراء قضائي. وتتعلق الأولى، وفق الادعاء، بلجوء المرأة إلى الخدمات الاجتماعية. وويقول الادعاء إن الرجل أرسل إليها بعد ذلك رسالة تضمنت تهديدات بحقها وبحق الأطفال.
أما الواقعة الثانية فمرتبطة بتقديم المرأة دعوى أمام المحكمة في إطار النزاع بين الطرفين، حيث يعتبر الادعاء أن رسالة أخرى أرسلها الرجل خلال أبريل 2025 تضمنت تهديدًا بسبب الإجراء القضائي الذي اتخذته المرأة.
الادعاء يطلب ترحيله من السويد
الحيدري موجود في الحبس الاحتياطي منذ 31 يوليو 2026.
وقد وجه المدعي العام Andreas Triumf – أندرياس تريومف الاتهامات إليه.
وبالإضافة إلى العقوبة التي قد تقررها المحكمة في حالة ثبوت الاتهامات، يطالب الادعاء بترحيل الرجل من السويد ومنعه من العودة إليها.
ويستند طلب الترحيل إلى كون الرجل مواطنًا يمنيًا، لكن القرار النهائي بشأن الإدانة والعقوبة والترحيل يعود إلى المحكمة بعد تقييم الأدلة والظروف القانونية للقضية.
الرجل ينكر: «الاتهامات مختلقة بسبب الحضانة»
في المقابل، ينفي يعقوب الحيدري جميع الجرائم التي يتهمه الادعاء بارتكابها.
ووفق روايته، فإن أم أطفاله تريد الحصول على الحضانة المنفردة، ولذلك يرى أنها اختلقت الاتهامات الموجهة إليه لتحسين موقفها في نزاع الحضانة.
كما يدعي أنه تعرض بدوره للعنف من المرأة، بما في ذلك إلقاء أشياء عليه وضربه، لكنه يقول إنه لم يبلغ الشرطة بذلك بسبب تربيته وقناعته بأنه لا ينبغي له الإبلاغ عن امرأة.
أما الرسائل التي يستند إليها الادعاء، فيقول الرجل إنها كُتبت خلال فترة شديدة الصعوبة في حياته.
وأشار في دفاعه إلى عدة ظروف مر بها في تلك الفترة، من بينها وفاة والدته في أكتوبر 2024، وانتهاء علاقته، ومعاناته النفسية ومشكلات مرتبطة بالكحول.
ويقول إنه لا يتذكر بعض الرسائل، بينما لم يقصد عبارات أخرى بالمعنى الحرفي الذي يراه الادعاء.
وبخصوص إحدى العبارات التي فسرها الادعاء باعتبارها تهديدًا بإحراق المرأة والأطفال، يقول الحيدري إن استخدامه لكلمة «الحرق» كان مجازيًا ويقصد به فقدان الأطفال أو نسيانهم، وليس إحراقهم فعليًا.
وهذه تبقى رواية المتهم ودفاعه أمام الاتهامات، في مقابل الأدلة والشهادات التي قدمها الادعاء، وبالتالي فإن تحديد ما ثبت بالفعل من الوقائع يعود للمحكمة.









