
بدءًا من 1 سبتمبر 2026.. ترحيل المهاجرين عند صدور حكم أشد من الغرامة المالية
دخلت حيز التنفيذ في السويد، اعتبارًا من 1 سبتمبر/أيلول 2026، قواعد جديدة أكثر تشددًا لترحيل المهاجرين حاملين الإقامة الذين يُدانون بجرائم، بحيث أصبح من الممكن كقاعدة عامة اتخاذ قرار بالترحيل عندما تكون العقوبة المحكوم بها أشد من الغرامة المالية.
وكانت الحكومة السويدية قد قدّرت خلال إعداد القانون أن التغييرات ستؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد قضايا وقرارات الترحيل المرتبطة بالجرائم. وقد وافق البرلمان السويدي على التعديلات، لتتحول بذلك من مقترح حكومي إلى قواعد قانونية نافذة منذ بداية سبتمبر 2026.
تغيير جذري في القاعدة العامة للترحيل!
أحد أبرز التحولات في القانون الجديد يتمثل في أن الجريمة يمكن، كقاعدة عامة، أن تكون أساسًا للترحيل عندما تكون العقوبة المحكوم بها أشد من الغرامة المالية. وبهذا، لم يعد الأمر مرتبطًا – كما كان وفق القواعد السابقة – بالحدود والشروط السابقة نفسها، بل أصبح يشمل طيفًا أوسع بكثير من الأحكام الجنائية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ أصبحت هناك أيضًا قواعد تُلزم المدعين العامين بطلب الترحيل عندما يُتهم أجنبي بجريمة تتوافر فيها شروط الترحيل، بعدما لم يكن هذا الالتزام قائمًا بالصورة نفسها سابقًا.
الحكومة: النظام السابق لم يكن كافيًا
وزير الهجرة يوهان فورشيل كان قد عبّر بوضوح عن موقف الحكومة خلال إعداد التغييرات، معتبرًا أن عدد الأجانب المدانين الذين كان يتم ترحيلهم منخفض بشكل غير مقبول.
ورغم أن المحاكم ستواصل إجراء موازنة بين الأسباب المؤيدة والمعارضة للترحيل، فإن القانون الجديد يشدد هذه الموازنة بحيث تؤدي في حالات أكثر إلى الترحيل. كما أُلغي الحماية المشددة الخاصة التي كانت تنطبق على بعض الأجانب الذين قدموا إلى السويد قبل بلوغ سن 15 عامًا.
وبمعنى آخر، فإن مجرد وجود علاقة طويلة بالسويد لن يكون كافيًا بالضرورة لوقف الترحيل، إذ يجري تقييم ظروف القضية والروابط الموجودة بالسويد مقابل الأسباب التي تدعم الترحيل وفق القواعد الجديدة الأكثر تشددًا.
حظر عودة أطول… وأحيانًا دائم
ضمن الحزمة نفسها، أصبحت فترات حظر العودة بعد الترحيل أطول، وفي حالات أكثر يمكن أن يكون حظر العودة دون تحديد مدة زمنية، وهو ما يمثل تشديدًا مقارنة بالقواعد السابقة.
ومن التغييرات المهمة أيضًا أن المحاكم العامة لم تعد تأخذ عوائق تنفيذ الترحيل في الاعتبار عند اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان الشخص سيُرحّل بسبب الجريمة. وهذا يعني أن مسألة وجود عائق عملي أمام تنفيذ القرار أصبحت منفصلة عن تقييم المحكمة لمسألة إصدار قرار الترحيل نفسها.
ومع ذلك، قد يواجه التنفيذ العملي لبعض قرارات الترحيل عوائق، مثل عدم إمكانية تنفيذ الإبعاد إلى دولة معينة في وقت محدد، وهو أمر يختلف عن قرار المحكمة نفسه بترحيل الشخص.
القانون دخل حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2026
لم تعد هذه التغييرات مجرد مقترحات قيد الدراسة. فقد وافق البرلمان السويدي على التشريعات، ودخلت التعديلات حيز التنفيذ رسميًا في 1 سبتمبر/أيلول 2026، لتصبح القواعد الجديدة هي المطبقة حاليًا على قضايا الترحيل بسبب الجرائم في السويد.
وتوجد قاعدة انتقالية مهمة: القواعد الجديدة المتعلقة بطريقة إثارة مسألة الترحيل والتزام المدعي العام بطلبه تُطبق على الدعاوى التي تُرفع بعد دخول القانون حيز التنفيذ؛ أما الدعاوى التي رُفعت قبل 1 سبتمبر 2026 فتظل خاضعة للقواعد السابقة في هذا الجزء.
أمثلة مبسطة على تطبيق القانون
مثال 1 – غرامة فقط:
مهاجر مقيم في السويد يُدان بجريمة وتحكم المحكمة عليه بغرامة مالية فقط. في هذه الحالة لا يتحقق الشرط الجديد للترحيل بسبب الجريمة، لأن القاعدة تتعلق بعقوبة أشد من الغرامة المالية.
مثال 2 – عقوبة أشد من الغرامة:
مهاجر مقيم يرتكب جريمة وتصدر بحقه عقوبة أشد من الغرامة المالية. هنا يمكن أن تصبح الجريمة أساسًا للترحيل، والمدعي العام يطلب الترحيل عندما تتوافر الشروط القانونية. لكن المحكمة هي التي تتخذ القرار النهائي، والترحيل ليس تلقائيًا في كل حالة.
مثال 3 – مهاجر مقيم منذ سنوات ولديه أسرة في السويد:
حتى إذا كانت العقوبة أشد من الغرامة، تنظر المحكمة أيضًا إلى مدة إقامته وارتباطه بالسويد وأوضاع أسرته. وإذا كان لديه أطفال في السويد، تؤخذ أوضاعهم وتأثرهم بالترحيل في الاعتبار. وفي المقابل تنظر المحكمة إلى طبيعة الجريمة وخطورتها واحتمال ارتكاب جرائم أخرى.
مثال 4 – مهاجر جاء إلى السويد قبل بلوغه 15 عامًا:
كانت لهذه الفئة حماية قانونية مشددة في السابق. القانون الجديد ألغى هذه الحماية المشددة الخاصة، ما يوسع إمكانية الترحيل، مع استمرار المحكمة في إجراء التقييم القانوني المطلوب لكل حالة.
مثال 5 – صدر قرار بالترحيل لكن توجد عقبة أمام التنفيذ:
يمكن للمحكمة أن تصدر قرارًا بالترحيل بسبب الجريمة حتى إذا كانت هناك عقبة تمنع تنفيذ الترحيل في الوقت الحالي. وتُعالج مسألة إمكانية تنفيذ القرار بصورة منفصلة لاحقًا.
مثال 6 – الجريمة وقعت قبل 1 سبتمبر 2026:
التشديد الجديد في شروط الترحيل لا يُطبق بأثر رجعي بما يؤدي إلى تشديد وضع الشخص بسبب جريمة ارتُكبت قبل دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ. لذلك يُعد تاريخ ارتكاب الجريمة مهمًا عند تحديد القواعد التي تنطبق على الحالة.
الخلاصة: صدور عقوبة أشد من الغرامة المالية بحق مهاجر مقيم لا يعني ترحيله تلقائيًا، ولكنه وفق القواعد الجديدة يفتح المجال لاتخاذ قرار بالترحيل، وتبقى للمحكمة مهمة تقييم القضية والظروف والروابط بالسويد قبل إصدار القرار النهائي.









