مجتمع

مصادرة 3.5 مليون كرون عُثر عليها في حقيبة شاب في مصطار آرلاند ستوكهولم متجه إلى تركيا

أصدرت محكمة ستوكهولم حكماً بمصادرة مبلغ ضخم قدره 3,518,750  مليون كرونة سويدية   كان قد عُثر عليه نقدًا داخل حقيبة سفر تعود لمسافر شاب كان يستعد لمغادرة السويد متجهًا إلى تركيا. وصدر قرار المحكمة في 29 سبتمبر/أيلول 2026، قبل أن تكشف الشرطة السويدية تفاصيله في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مؤكدة أن الدولة السويدية ستستولي على كامل المبلغ 3.5 مليون كرون سويدي، رغم أن التحقيق الجنائي الأصلي لم يتمكن من إثبات ارتباط الأموال بجريمة محددة، ولكن صحاب المال لم يستطيع اثبات مصدر هذا المال، حيث أنه شاب لا يعمل ولا دخل له ، وجسب أقواله أن هذه الأموال نتيجة عمولات بيع وشراء سيارات وساعات وقطع أخرى ثمينة حصل عليها نقداً.




القضية تعود عندما كان شاب يحمل جواز سفر سويدي وهو في العشرينات من عمره يستعد لمغادرة البلاد عبر مطار أرلاندا.- وبحسب المعلومات التي نُشرت في صحيفة Aftonbladet، ظهرت أثناء إجراءات التفتيش في المطار حقيبة تحتوي على كمية هائلة من النقود. وأثار محتواها شكوك موظفي الجمارك، فتم الاتصال بالشرطة. لم تعلن السلطات في ذلك الوقت قيمة الأموال، وقالت المتحدثة باسم شرطة ستوكهولم Towe Hägg إن المبلغ كان كبيرًا إلى درجة أثارت رد فعل السلطات، بينما اكتفت مصادر الصحيفة بالقول إن الأمر يتعلق بـ«عدة ملايين من الكرونات». 3 ملايين و518 ألفًا و750 كرونة سويدية نقدًا.



اعتقال صاحب الحقيبة

بعد اكتشاف الأموال استدعت الجمارك الشرطة السويدية، وأوقف الشاب في المطار وخضع للاستجواب، كما تم التحفظ على الأموال. وأكد المدعي العام Kevin Öksuz أنالشاب أصبح محتجزًا للاشتباه في ارتكابه جريمة غسل أموال – وعندما سُئل المدعي العام عما إذا كان الرجل معروفًا للشرطة من قبل أو ما إذا كانت هناك أسباب أخرى وراء توقيفه، رفض الكشف عن المزيد من المعلومات. كما لم تكشف المصادر الموثوقة التي أمكن العثور عليها عن وجود شخص آخر كان يسافر معه أو أن الأموال كانت تخص شخصًا آخر.

11 1
الجاني والحقائب التي كان بداخلها الأموال




ولكن من أين جاءت 3.5 مليون كرون؟

هنا تبدأ أهم تفاصيل القضية. فبحسب الرواية التي قدمها صاحب الأموال للسلطات، لم تكن الملايين عائدات جريمة. وقال إن الأموال كانت مخصصة من أجل شراء شقة، وإن مصدرها يشمل، من بين أشياء أخرى: بيع ساعات، وبيع عقار وسيارات ومقتنيات ثمينة مقابل عمولات. أي أن دفاع الرجل عن مصدر الأموال قام على أن لديه مصادر مشروعة استطاع من خلالها جمع هذه الملايين، وأن الهدف من حملها إلى تركيا كان مرتبطًا بشراء عقار سكني. لكن المشكلة بالنسبة إليه كانت إثبات هذه الرواية. فالشرطة أجرت تحقيقًا ماليًا واسعًا في أوضاعه الاقتصادية، وقارنت الأموال التي كان ينفقها بالدخل القانوني الذي استطاعت السلطات إثبات حصوله عليه. وبحسب المحققة في شرطة منطقة ستوكهولم Christina Cedérus، أظهر التحقيق أن نفقات الرجل كانت تتجاوز بصورة كبيرة دخله القانوني الذي كان دخل بين الصفر وبين راتب اعتيادي من أعمال قام بها في خدمات رعاية وغيرها.




كما رأت الشرطة أن المستندات المتوفرة لم تكن موثوقة أو كافية لإثبات التفسير الذي قدمه حول مصدر الملايين، بما في ذلك الرواية المتعلقة ببيع الساعات والعقار. وهذه نقطة مهمة في القضية: السلطات لم تقل إن بيع الساعات أو العقار مستحيل، وإنما قالت إنها لم تجد توثيقًا موثوقًا يكفي لإثبات أن مبلغ 3.518 مليون كرون الموجود في الحقيبة جاء بالفعل من عمولات أو أرباح تلك المصادر المشروعة والتي لا سجل بنكي لها فكلها نقداً حسب رواية الشاب.

المفاجأة: التحقيق الجنائي أُغلق

رغم الشبهات والتحقيق المالي، واجه الادعاء مشكلة قانونية أساسية. لم تتمكن الشرطة والنيابة من إثبات أن مبلغ الـ3.5 مليون كرون جاء من جريمة محددة. ولم تتمكن التحقيقات من اثبات أن الشاب متورط في جريمة، وبالتالي لم يكن هناك دليل كافٍ يقول، على سبيل المثال، إن هذه الأموال جاءت من واقعة مخدرات أو احتيال أو سرقة أو جريمة اقتصادية بعينها.




ولهذا السبب تم في النهاية إغلاق التحقيق الجنائي الأصلي. وهذا يعني أن الرجل لم تتم إدانته في القضية الأصلية على أساس أن النيابة أثبتت أن الـ3.5 مليون كرون هي عائدات جريمة محددة. ولكن وفقاً قانون المصادر بدون اتهام أو ما يعرف مصادرة ما لا يمكن اثبات مصدرة självständigt förverkande – المصادرة المستقلة. أعلنت المحكمة مصادرة الأموال بشكل كامل لصالح الدولة السويدية.
وتسمح هذه القواعد بمصادرة الممتلكات حتى عندما لا تستطيع النيابة ربطها بجريمة محددة، .




وفي 29 سبتمبر/أيلول 2026 أصدرت محكمة ستوكهولم قرارها: مصادرة كامل مبلغ 3,518,750 كرونة سويدية. وبذلك يخسر صاحب الحقيبة حقه في الأموال التي ظلت القضية المتعلقة بها مفتوحة منذ العثور عليها في أبريل/نيسان الماضي.

هل كان حمل 3.5 مليون كرون نقدًا ممنوعًا في حد ذاته؟

وجود مبلغ نقدي كبير في حقيبة سفر لا يعني وحده بالضرورة أن الأموال غير قانونية. لكن عند السفر من الاتحاد الأوروبي أو إليه بمبلغ نقدي يعادل 10 آلاف يورو أو أكثر توجد قواعد للإفصاح عن الأموال للجمارك، ويمكن للسلطات طلب معلومات ووثائق حول مصدرها والغرض منها. وبالتالي فإن الحجم الاستثنائي للمبلغ ومصدره والقدرة على توثيقه تصبح عوامل شديدة الأهمية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى