آخر الأخبار

مصادر: الحوثيون يدرسون فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق “باب المندب”

تدرس جماعة الحوثيين في اليمن إنشاء نظام جديد لإجبار السفن التجارية على دفع رسوم مالية مقابل المرور عبر جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة قد تمنح الجماعة نفوذًا مباشرًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين ونقل النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة في المنطقة أن المقترح لم يتحول بعد إلى قرار معلن، لكنه يخضع لدراسة جادة بمساندة إيرانية، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا واسعًا واضطرابًا متزايدًا في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.



اقتراح إيراني خلال مراسم تشييع علي خامنئي

وفقًا للمصادر، طُرحت فكرة فرض الرسوم بصورة مباشرة من جانب إيران، بالتزامن مع مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق آية الله علي خامنئي. وتقوم الفكرة على تحويل دفع الأموال مقابل المرور البحري إلى ممارسة تبدو اعتيادية، بما يسمح للحوثيين تدريجيًا بإنشاء نظام يشبه تحصيل رسوم العبور من السفن التجارية في المياه الدولية.

وترى المصادر أن الهدف الإيراني لا يقتصر على الحصول على عائدات مالية، بل يشمل أيضًا زيادة الضغط السياسي والاقتصادي على الولايات المتحدة وحلفائها، وإظهار قدرة طهران وحلفائها على التأثير في أهم مسارات التجارة والطاقة العالمية.



إعفاء السفن الصينية من الرسوم

بحسب المعلومات المنشورة، يُتوقع أن تكون السفن الصينية مستثناة من الرسوم المقترحة، في ظل اتصالات مباشرة جرت بين الصين والحوثيين لضمان استمرار مرور ناقلات النفط والسفن المتجهة إلى الموانئ الصينية. وكشفت رويترز في تقرير منفصل أن بكين أجرت محادثات مع الحوثيين للحصول على ضمانات بسلامة السفن الصينية التي تعبر جنوب البحر الأحمر، خصوصًا الناقلات التي تحمل النفط من الموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر.
وعبرت بالفعل عدة ناقلات متجهة إلى الصين مضيق باب المندب بعد هذه الاتصالات، بينما غيّرت سفن أخرى مسارها بسبب المخاوف الأمنية وعدم وضوح الضمانات المقدمة لها.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في 20 يوليو/تموز فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، محذرين شركات الملاحة من أن السفن التي تتعامل مع تلك الموانئ قد تتعرض للاستهداف.
وأظهرت بيانات الملاحة أن عددًا من السفن غيّر مساره بالفعل بعد هذه التهديدات، بينما فضّلت شركات أخرى تأجيل رحلاتها أو اتخاذ إجراءات إضافية لتقليل المخاطر.



كيف يمكن تحصيل الرسوم؟

تشير معلومات رويترز إلى أن مستشارين إيرانيين يساعدون الحوثيين في دراسة إنشاء جهة تنظيمية تتولى إدارة نظام الرسوم المحتمل وتحديد السفن الخاضعة له. لكن التقرير لم يوضح حتى الآن: قيمة الرسوم التي قد تُفرض على كل سفينة. طريقة تحصيل الأموال. أو موعد بدء تطبيق النظام. كما لم تعلن الجماعة رسميًا اعتماد الخطة، ولذلك ما زالت المعلومات تستند إلى مصادر إقليمية مطلعة على المناقشات. 

من المنتظر أن تواجه الخطة معارضة قوية من دول الخليج والدول الأوروبية، لأنها تعني عمليًا السماح لجماعة مسلحة بفرض رسوم على الملاحة التجارية داخل ممر دولي. وقد تعتبر الدول المتضررة هذه الخطوة تهديدًا لحرية الملاحة، وقد تدفع باتجاه زيادة الوجود البحري الدولي أو فرض عقوبات إضافية أو اتخاذ إجراءات لحماية السفن.

لكن مصادر رويترز أشارت إلى أن القوات البحرية الدولية الموجودة حاليًا في المنطقة قد لا تملك قدرة كافية لتوفير حماية مستمرة لجميع السفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر وباب المندب.



هل سبق فرض رسوم على السفن؟

أفادت مصادر رويترز بوجود ادعاءات سابقة بأن الحوثيين حصلوا خلال فترات التصعيد الماضية على أموال من بعض الجهات المشغلة للسفن مقابل السماح بالمرور أو تجنب الاستهداف.

وتحدثت تقديرات غير مؤكدة عن إمكانية وصول تلك المبالغ خلال عام 2024 إلى نحو 180 مليون دولار شهريًا، لكن هذه الأرقام لم تخضع للتحقق المستقل، ولم تعلنها جهة دولية رسمية بصورة نهائية.

والجديد في الخطة المطروحة حاليًا هو محاولة تحويل المدفوعات المنفردة أو السرية إلى نظام منظم ومعلن يشمل السفن التجارية العابرة للمنطقة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى