أخبار السويدثقافة وتاريخمقالات رأي

تقرير سويدي: الحضارة العربية الإسلامية أثرت على اللغة والمجتمع السويدي

في تقرير سويدي على التلفزيون السويدي ، أوضحت العالمة السويدية، كيرستي ويستراند، وهي أستاذة علم النفس ومختصة بالأديان والتاريخ، أن ثقافة العرب والمسلمين كان لها التأثير الكبير في تكوين المجتمعات الغربية ومنها السويد ، ودعمت أوروبا في اجتياز الظلام المخيم عليها في القرون الوسطى، حسب موقع “الإنسانية والعلوم” الناطق باللغة #السويدية.

ولمعرفة مدى هذا التأثير للعرب المسلمين يمكن اقتفاء أثر الكلمات العربية في مختلف اللغات الأوروبية، ومنها اللغة السويدية، وهي إحدى اللغات التي تصنف ضمن اللغات الجرمانية الشمالية، ويتحدثها نحو أكثر من 10 ملايين نسمة، وهي تشبه إلى حد بعيد اللغة النرويجية، ثم تتقارب مع الدنماركية، وبشكل أقل مع الايسلندية، حيث انحدرت جميعها من اللغة الإسكندنافية القديمة، لغة الشعوب المنحدرة من الفايكنغ.



لا توجد دراسات كثيرة باللغة السويدية حول تأثرها بالعربية، كون اللغة السويدية ليست لها جذور تاريخية أو ثقافية مؤثرة في هذا المجال، ولكن ما توفر من مقالات متناثرة وموثقة يؤكد أن العربية فتحت طريقها إلى اللغات الإسكندنافية بشكل عام، والسويدية بشكل خاص، بصورة مباشرة وغير مباشرة في القرن الخامس عشر.

وعندما فتح العرب الأندلس، كانوا بمثابة بوابة للعلم والتطور لأوروبا التي كانت غارقة في سيطرة أفكار الكنيسة المتسلطة، والحروب والصراعات، والتراجع الثقافي والعلمي الكبير. وبدأت المفردات العربية تتسرب برفقة العلوم والأطعمة والألبسة والأدوية العربية والإسلامية المتطورة آنذاك إلى مجتمعات ولغات أوروبا الجنوبية، مثل الإسبانية والإيطالية والفرنسية، ولاحقًا إلى الألمانية في الشمال. ونقلت هذه اللغات ما استعارته من العربية إلى لغات أخرى، ومنها السويدية.

وهو تشابه مع ما يحدث اليوم من انتقال العلوم والتكنولوجيا الأوروبية والغربية إلى العالم العربي والإسلامي، ومعها تنتقل كلمات غربية إلى اللغة العربية، مثل: كمبيوتر (Computer)، إنترنت (Internet)، تكنولوجيا (Technology)، راديو (Radio)، تلفزيون (Television)، فيديو (Video)، ليزر (Laser)، موتور (Motor)، ديمقراطية (Democracy)، وبنك (Bank)، وغيرها من الكلمات التي أصبحت متداولة في الحياة اليومية العربية وهي كلمات غربية.




وهكذا استمرت رحلة مئات الكلمات العربية، منذ نحو عام 1500 وحتى عام 1900، نحو وجهتها السويدية، مرورًا بمحطات لاتينية وإسبانية وإيطالية وألمانية وفرنسية، وحتى تركية.

ولعبت اللغة الألمانية دورًا بارزًا في عملية نقل الكلمات إلى اللغات الإسكندنافية، ومنها السويدية، بسبب القرابة اللغوية بينها، حيث إن نحو 50% من الكلمات العربية التي وصلت إلى هذه اللغات كانت الألمانية محطتها قبل الأخيرة.

أما الرحلة المباشرة لكلمات لغة الضاد العربية إلى لغة الشعب السويدي، من دون «ترانزيت» لغوي، فقد بدأت بالتزامن مع الوجود العربي والمسلم على أرض السويد في القرن العشرين، لتترك بدورها تأثيرًا على اللغة السويدية.

ومن خلال نظرة إجمالية، يمكن ملاحظة وجود كلمات ذات أصول عربية في مجالات عديدة، تتعلق بالدين الإسلامي والكيمياء والطب والأقمشة والملابس والزراعة والزهور والطعام والاقتصاد والبناء والعلوم.

الكاتبة السويدية كرستي ويستراند
الكاتبة السويدية كرستي ويستراند-اللغة العربية عريقة وأثرت في اللغات الأوروبية
حجر يروي رحلة اينغفار
حجر يروي رحلة اينغفار السويدي لبلاد العرب

السفير بن فضلان أول عربي يلتقي السويديين -تابع القصة كاملا من هنا

ولم يرتبط العرب بالسويد فقط من خلال رحلة الكلمات ولكن من خلال رحلة البشر أيضا رغم أنه لا يمكن تحديد أول اتصال بين العرب والسويديين أو بالأحرى بأجدادهم الفايكنغ إلا أن هناك روايتين غامضتين نوعا ما تتحدثان عن التقاء الشعبين.

الأولى لأحمد بن العباس بن راشد بن حماد البغدادي المعروف باسم أحمد بن فضلان البغدادي، وهو عالم إسلامي من القرن العاشر الميلادي. كتب وصفا لرحلته كعضو في سفارة الخليفة العباسي المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة (بلغار الفولجا) سنة 921م، وقام من هناك برحلة غامضة محطاتها التي اقترب في البعض منها أرض إسكندنافيا – جنوب السويد حاليا –




والتقى بالفايكنغ وأصبحت تلك الرحلة ملهمة لقصة “مغامرات سفير عربي” في إسكندينافيا منذ ألف عام، وهو عنوان كتاب صادر  باسم”ابن فضلان  ،وتم تحويل الرواية إلى فيلم بعنوان “المحارب الثالث عشر”،

ويدي اينغفار حارب العرب ولم يعد!!

في مطلع القرن الحادي عشر انضم مقاتل من الفايكنغ من السويد باسم “اينغفار المسافر بعيدا”، (Ingvar den vittfarne) إلى الروس في حروبهم ضد “سرقلند” باللغة السويدية “Särkland” وهو الاسم الذي كان يطلق على الخلافة العربية العباسية، وهذا الاسم يذكر مرارا في المصادر النوردية القديمة (اسكاندينافيا)، مثل الملاحم والأحجار الرونية المتبقية من القرن العاشر.

 وعلى الرغم من أن البعض يربط الاسم بـ”serkr” أي الثوب الفضفاض والعباءة ليشير إلى الملابس العربية إلا أنه قد يكون مكونا من “سرك” يعني “شرق” و”لاند” يعني “أرض” أي “أرض الشرق”.

وهناك أحجار رونية أخرى تتحدث هي الأخرى عن أرض العرب من قبيل حجر تيلينغه الروني، كما أن العديد من  (الملاحم الإسكندنافية) تذكر اسم أرض الخلافة العربية العباسية من قبيل ملاحم إينغلينغا، وسورلا، وسيغورذار يورسالافارا وهيالمثس وأولفيس.




توجد حوالي 26 من الأحجار كتبت جميعها بالخط الروني، 24 منها على بحيرة مئلارن بمنطقة “اوبلاند” السويدية، تذكر جميعها رحلة إينغفار إلى سركلاند (أرض الخلافة العربية)، وقد كان الهدف ليس الحرب بل فتح طريق  للتجارة ، وأحد هذه الأحجار الذي تم نصبه سنة 1040 في قصر غريبسهولم يتحدث عن وفاة إينغفار في الشرق إلا أن الكتابة تؤكد أن إينغفار بعث بعض الذهب إلى السويد.

فيلم المحارب الثالث عشر
فيلم المحارب الثالث عشر
اللغة العربية ثاني أكبر لغة في السويد!

وبعد أول لقاء عربي سويدي قبل 1100 سنة عندما كان العرب في ذروة الحضارة، يقيم اليوم في السويد حوالي 200 ألف شخص يتحدثون العربية، ويمكن أن يصل العدد لـ 300 ألف، جاء معظمهم كلاجئين هاربين من الحروب والكوارث ليصبحوا مواطنين يتقاسمون الحقوق والوطن مع السكان الأصليين.

ووفقا لتقرير نشرته إذاعة السويد الناطقة بالعربية نقلاً عن تقديرات جديدة أجراها اللغوي ميكاييل باركفال، أستاذ مادة اللسانيات في جامعة ستوكهولم، والتي تؤكد أن اللغة العربية أصبحت تحتل المرتبة الثانية كلغة أم في السويد، لتتفوق على اللغة الفنلندية التي تراجعت للمركز الثالث.

قائمة ببعض الكلمات العربية في اللغة السويدية مع سنة انتقالها:
magasin ← مخازن/مخزن
socker ← سُكّر
Albatross (1783) القطرس، طائر بحري كبير

Algebra (1643) علم الجبر
Algoritm (1904) الخوارزميات من الخوارزمي
Ambra (1500) العنبر، الكهرمان
Amiral (1500) أمير البحر، الأميرال
Anil (1625) و Anilin (1841) النيلي، الأزرق النيلي
Arrak (1667) عرق
Banan (1667)   بنان الموز – العرب يطلقون عليه اسم (بنان) الموز وقام الأوروبيون باخذ كلمت بنان
Cafe teria (1945) مقهى، القهوة
Cigarr (1786) سيجارة، سجر التنُّورَ: ملأه وقودًا وأحماه، تؤكد القواميس السويدية أن الكلمة جاءت من العربية غير الإسبانية بمعنى الحارق والمشتعل




Durra (1794) ذرة ” الذرة البيضاء أو الصيفية و تسمى بالعامية ذرة صيفي ”
Gitarr (1662) قيثارة
Henna (1795) حناء
Kabel (1520) حبل
Kaffe (1658) قهوة
Kali (1694) قلوي
Mastaba (1912) مصطبة
Mocka (1792) نوع من القهوة نسبة إلى مدينة مخا اليمنية
Muslin (1712) موصلي، نوع من القماش
Mysk (1654) مسك
Razzia (1880) غزوة، غارة
Samum (1744) سموم
Sesam (1682) سمسم
Sesam öppna dig! (1855) افتح يا سمسم!
Siffra (1500) رقم، نسبة إلى رقم الصفر
Sirap (1637) شراب
Sorbet (1660) مشروب
Tariff (1670) تعرفة
هناك المئات من الكلمات الأخرى في اللغة السويدية مثلها مثل شقيقاتها الإسكندنافية واللغات الأوروبية الأخرى لا يمكن نقلها جميعها.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى