قضايا المهاجرين واللاجئين

السويد: عائلات تنتظر الترحيل تشعر بالقلق على أطفالها داخل مراكز العودة.. يعتبرونها “كالسجن”

تواجه مصلحة الهجرة السويدية  انتقادات متزايدة بشأن الظروف المعيشية والأمنية في مراكز استقبال وعودة طالبي اللجوء المرفوضين ، بعدما تحدثت عائلات مقيمة فيها عن مشكلات تتعلق بالعنف وتعاطي المخدرات وتأثير هذه الأوضاع على الأطفال. وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات، تستعد المصلحة لإنشاء مركزين جديدين، أحدهما في محافظة سكونه (Skåne).
وتسلط شهادات عائلات تقيم في مركز العودة ببلدية بورلوف (Burlövs kommun)، جنوبي السويد، الضوء على الحياة اليومية للأسر التي تلقت قرارات برفض طلبات اللجوء (Avslag på asylansökan)، وتنتظر تنفيذ إجراءات العودة أو الترحيل (Återvändande).



عائلة من ستة أفراد تعيش منذ عشرة أشهر في مركز العودة

من بين المقيمين في مركز بورلوف، عدي الشعبان وزوجته وأطفالهما الأربعة، الذين أمضوا عشرة أشهر داخل المركز في انتظار مغادرة السويد.
وفي حديثه إلى الإذاعة السويدية (Sveriges Radio)، وصف الشعبان الحياة في المكان بأنها تشبه الإقامة داخل سجن، مع فارق أن الأبواب ليست مغلقة بالأقفال.

555332 1
عدي وابنته الصغيرة

ويقع المركز في مبنى كان يُستخدم سابقاً فندقاً، بالقرب من أحد الطرق السريعة، ويقيم فيه حالياً نحو 100 شخص، يمثل الأطفال قرابة ثلثهم.
ويقول الأب إن استمرار إقامة أسرته في هذه الظروف انعكس بصورة واضحة على ابنه الأكبر، الذي يمر بمرحلة المراهقة، مشيراً إلى أن مستواه الدراسي تراجع منذ انتقال العائلة إلى المركز.



مرافق محدودة للأطفال وساحة إسفلتية بجوار محطة وقود

لا تقتصر شكاوى العائلات على طبيعة الإقامة، بل تشمل أيضاً افتقار المركز إلى أماكن مناسبة يستطيع الأطفال قضاء أوقاتهم فيها.
فالمنطقة الخارجية المتاحة لهم عبارة عن مساحة مغطاة بالإسفلت، تضم مرميين لكرة القدم، وتقع بالقرب من محطة وقود ملاصقة للمبنى.
أما داخل المركز، فالمساحات المشتركة المخصصة للتجمع والأنشطة الاجتماعية محدودة، الأمر الذي يزيد صعوبة الحياة اليومية للعائلات المقيمة فيه.
وتثير هذه الظروف تساؤلات بشأن ملاءمة السكن المخصص للعائلات والأطفال (Boende för barnfamiljer)، ومدى تأثير البيئة المحيطة على حياتهم الاجتماعية وتحصيلهم الدراسي.



شهادات عن حوادث عنف وتعاطي مخدرات داخل المركز

تحدثت عائلتان أخريان للإذاعة السويدية عن مشاهدات لأحداث عنف داخل المبنى، مؤكدتين أن الأطفال يتعرضون لمواقف تثير القلق بشأن سلامتهم.
وأوضحت العائلتان أن وجود أشخاص بالغين لا يعرفهم الأطفال، وبينهم من يعاني مشكلات نفسية أو يتعاطى المخدرات، يجعل الأجواء داخل المركز مصدراً للخوف وانعدام الشعور بالأمان.
وتعكس هذه الشهادات حجم القلق الذي تعيشه بعض الأسر بشأن البيئة التي ينشأ فيها أطفالها خلال فترة انتظار تنفيذ قرارات الترحيل.
كما تطرح القضية تساؤلات حول تأثير هذه الظروف على الدراسة والحياة اليومية للأطفال، خصوصاً مع استمرار إقامة بعض العائلات داخل المركز لأشهر طويلة.



مصلحة الهجرة السويدية تستعين بـ16 موظفاً إضافياً

في المقابل، أكد أندش كارلسون (Anders Karlsson)، رئيس الوحدة في مصلحة الهجرة السويدية، أن المصلحة اتخذت إجراءات لتعزيز الأمن وتحسين شعور المقيمين بالأمان داخل مركز بورلوف.
وأوضح أن المركز حصل على تعزيزات بشرية تشمل 16 موظفاً إضافياً لم يكونوا يعملون فيه سابقاً. وتشمل مهام الموظفين الجدد تغطية الفترات المسائية وعطلات نهاية الأسبوع، إلى جانب بعض ساعات النهار، بهدف زيادة وجود العاملين داخل المركز وتحسين الظروف الأمنية.

السويد تخطط لإنشاء مركزين جديدين رغم الانتقادات

على الرغم من الشكاوى المتعلقة بمركز بورلوف، تواصل مصلحة الهجرة تنفيذ خطتها لتوسيع شبكة مراكز الاستقبال والعودة (Mottagnings- och återvändandecenter) المخصصة للأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم وينتظرون مغادرة البلاد. وتتضمن الخطط افتتاح مركزين إضافيين في السويد، أحدهما في محافظة سكونه جنوبي البلاد.
وتأتي هذه التوسعات بينما تتزايد المخاوف بشأن الظروف التي يعيشها الأطفال داخل مراكز العودة، وما إذا كانت الإجراءات الأمنية الجديدة كافية لمعالجة المشكلات التي تحدثت عنها العائلات المقيمة فيها.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى