
أكثر من 850 طالب وطالبة لم يعودوا إلى مدارس السويد.. والبلديات لا تعرف أين يوجدون
وتستند الأرقام إلى مسح أجرته إذاعة Ekot التابعة لـ Sveriges Radio وشمل 190 بلدية سويدية. وأظهرت الإجابات أن أكثر من 90 بلدية لديها تلميذ واحد أو أكثر لم يعودوا إلى المدرسة، ولم تتمكن الجهات المسؤولة من التواصل معهم.
أين ذهب الأطفال؟
هذه هي النقطة التي لا تملك البلديات إجابة مؤكدة عنها حتى الآن. ففي العديد من الحالات توجد شكوك في أن الأطفال موجودون خارج السويد – إلا أن انقطاع الاتصال بالأسر يجعل تحديد أماكن وجودهم أمرًا صعبًا.
كما لا تعرف البلديات على وجه اليقين ما إذا كان بعض هؤلاء الأطفال قد غادروا البلاد مع أسرهم بصورة طبيعية، أم أن هناك أطفالًا ربما نُقلوا إلى الخارج ضد إرادتهم.
ولا توجد في المعلومات المنشورة حتى الآن تفاصيل تحدد الدول التي ذهب إليها الأطفال، كما لم تُنشر بيانات عن جنسياتهم أو أصولهم. ولذلك لا يمكن ربط الحالات بدولة أو جنسية معينة.
المشكلة بالنسبة إلى السلطات لا تتعلق فقط بعدم وجود الطفل في المدرسة – skola، وإنما أيضًا بعدم معرفة الظروف التي يعيش فيها حاليًا، وما إذا كان يحصل على التعليم والرعاية اللذين يحتاج إليهما.
متى بدأت المشكلة؟
ظهرت الحالات بعد انتهاء العطلة الصيفية – sommarlov وبدء الفصل الدراسي الجديد. وبعد مرور نحو شهر على عودة التلاميذ إلى مدارسهم، ظل أكثر من 850 تلميذًا بعيدين عن مقاعد الدراسة دون أن تعرف البلديات المعنية أماكن وجودهم.
وبالتالي لا يتعلق الأمر بغياب عادي يستمر يومًا أو عدة أيام، وإنما بحالات لم يعد فيها التلاميذ إلى مدارسهم منذ بداية الفصل الدراسي، بالتزامن مع فشل محاولات الوصول إلى عدد من الأسر.
البلديات تحاول الوصول إلى العائلات
عندما لا يعود التلميذ إلى المدرسة، تبدأ الجهات المحلية بمحاولة الاتصال بـ ولي الأمر – vårdnadshavare لمعرفة سبب الغياب ومكان وجود الطفل. وتستخدم البلديات الهاتف والبريد الإلكتروني ووسائل الاتصال المتاحة، وقد يذهب موظفون إلى عنوان الأسرة المسجل عندما يكون معروفًا للتحقق من وجود العائلة ومحاولة التواصل معها.
وفي بلدية Ljusnarsberg، أوضح مدير التعليم Andreas Lundholm أن عدم معرفة مكان الطفل يعني أيضًا عدم القدرة على معرفة الظروف التي يعيش فيها. وأكد أن من مسؤوليات البلدية العمل على إعادة التلاميذ إلى مدارسهم، نظرًا إلى حق الأطفال في التعليم – utbildning ومسؤولية الجهات المحلية عن توفيره.
بلاغ إلى السوسيال وجهات سويدية أخرى
إذا استمر غياب الطفل ولم تنجح محاولات الوصول إلى الأسرة، فلا تتوقف الإجراءات عند المدرسة. فقد تقوم البلدية بتقديم بلاغ قلق – orosanmälan إلى الخدمات الاجتماعية السويدية Socialtjänsten إذا كانت هناك مخاوف تتعلق بوضع الطفل.
وفي بلدية Trollhättan، أوضح الموظف في إدارة التعليم Oliver Härling أن البلدية تبلغ أيضًا Försäkringskassan – صندوق التأمينات الاجتماعية وSkatteverket – مصلحة الضرائب السويدية. وإذا ظهرت معلومات تثير شبهة تستدعي تدخل الشرطة، يمكن كذلك تقديم بلاغ إليها.
وتكتسب معرفة مكان إقامة الأسرة أهمية بالنسبة إلى معلومات التسجيل السكاني – folkbokföring والعنوان المسجل folkbokföringsadress، إلى جانب المسائل المرتبطة بالتأمين الاجتماعي والمساعدات التي قد تحصل عليها الأسرة.
هل الأطفال الـ850 مفقودون؟
لا يعني الرقم أن جميع هؤلاء الأطفال مسجلون لدى الشرطة باعتبارهم أطفالًا مفقودين. المقصود بالرقم هو التلاميذ الذين لم يعودوا إلى مدارسهم بعد العطلة الصيفية ولم تتمكن البلديات المعنية من معرفة أماكن وجودهم أو التواصل معهم وقت جمع البيانات.
وتعتقد البلديات أن عددًا منهم موجود خارج السويد، لكن عدم الوصول إلى الأسر يمنعها من التأكد من أماكنهم والظروف المحيطة بهم. وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الجهات المسؤولة التأكد مما إذا كان بعض الأطفال قد أُخذوا إلى الخارج ضد إرادتهم، وهو أحد الأسباب التي تجعل استمرار انقطاع الاتصال مصدر قلق للبلديات.
ومن المتوقع أن يتغير العدد خلال الخريف مع استمرار عمليات البحث والاتصال بالعائلات، إذ يمكن أن تتمكن البلديات لاحقًا من تحديد مكان بعض التلاميذ أو معرفة سبب عدم عودتهم.
وتسلط القضية الضوء على مسؤولية البلديات عن متابعة الحضور المدرسي – skolnärvaro والتعليم الإلزامي – skolplikt، خصوصًا عندما ينقطع اتصال الأسرة بالمدرسة ولا تتوفر معلومات مؤكدة عن مكان إقامة الطفل.









