
زوجان عراقيان حصلا على مساعدات الدنمارك.. ثم اللجوء والإعانات والجنسية السويدية بهوية مزيفة
تحولت قصة عائلة عراقية عاشت لسنوات طويلة في الدنمارك إلى ملف سياسي وإعلامي واسع امتد إلى السويد، بعدما قادت رحلة بحث صحفية عن أبناء الأسرة إلى اكتشاف معلومات تتعلق بطلبات لجوء، وأسماء وعناوين مختلفة، وتسجيل لدى جهات سويدية، إضافة إلى الحصول على دعم مالي من أكثر من دولة.
القضية ظهرت ضمن تحقيق أجرته قناة TV 2 الدنماركية بالتعاون مع صحيفة Sydsvenskan السويدية، وتركز على العراقيين قيس قاسم، 52 عامًا، وسلوى جواد، 53 عامًا. وبحسب ما جمعه الصحفيون من وثائق وروايات وبيانات رسمية، فإن الأسرة كانت مرتبطة بالدنمارك منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، بينما ظهرت لاحقًا في ملفات عدد من السلطات السويدية بصورة مختلفة.
القصة لم تتوقف عند حدود الإعلام، بل وصلت إلى البرلمان والسياسة في الدنمارك، وبدأت تطرح أسئلة حول تبادل البيانات بين الدول الإسكندنافية، وطريقة التحقق من الإقامة – uppehållstillstånd، وطلبات اللجوء – asyl، وبيانات السكان، والإعانات الاجتماعية sociala ersättningar، والتسجيل لدى الجهات الحكومية.
البداية كانت في الدنمارك.. ثم ظهر مسار سويدي مختلف
وصل قيس وسلوى من العراق إلى الدنمارك خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وأصبحت لديهما إقامة دائمة هناك. وبعد سنوات طويلة من وجود الأسرة في الدنمارك، ظهر مسار جديد في السويد.

وفق الوثائق التي استند إليها التحقيق، تقدمت سلوى بطلب لجوء لدى السلطات السويدية عام 2010، ولكن المعلومات المسجلة في الملف السويدي لم تقدمها باعتبارها امرأة مقيمة منذ سنوات في الدنمارك. فقد استُخدم اسم مختلف، وقدمت رواية إلى السلطات تفيد بأنها قادمة من العراق وتحتاج إلى الحماية في السويد.
ومن بين الأسباب الواردة في ملفها أنها كانت تخشى العودة إلى العراق بسبب تهديدات قالت إنها تواجهها من والد زوجها. وفي النهاية حصلت على الحماية في السويد.
بعد ذلك دخل زوجها قيس إلى المسار السويدي من خلال لمّ شمل الأسرة – familjeåterförening، قبل أن يصل الأمر بعد مرور عدة سنوات إلى حصولهما أيضًا على الجنسية السويدية. وهنا أصبح الزوجان مرتبطين بنظامين مختلفين: إقامة وحياة طويلة في الدنمارك، وفي الوقت نفسه وضع قانوني جديد في السويد انتهى بالحصول على الجنسية.
الأبن والأبنة سبب فتح باب التحقيق!
بدأ التحقيق عندما تواصلت الابنة Alvira مع TV 2 وطلبت مساعدة الصحفيين في البحث عن شقيقتها Hawra المختفية في العراق حيث أنها عادت للعراق في ظروف غامضة. حيث يوجد سياق مهم: فالتقارير تشير إلى أن داخل الأسرة نفسها كانت هناك مشكلات خطيرة، وأن الأب سبق أن أُدين في الدنمارك عام 2006 في قضية اعتداء على ابنته التي اختفت لاحقاً . لذلك سفر الابنة في 2006 واختفاءها كان سبب لجوء الأخوة للصحافة السويدية للبحث عن شقيقتهم .
وأثناء تتبع الصحفيين لتاريخ الأسرة والتحدث مع أفرادها، ظهرت شهادة أحد الأبناء، الذي كشف أنه أُرسل وهو صغير من الدنمارك إلى السويد لتقديم نفسه كقاصر قادم من العراق. هذه الشهادة دفعت الصحفيين إلى التوسع في فحص ملفات الأسرة لدى السلطات السويدية، لتظهر لاحقًا قصة الوالدين واللجوء والجنسية والإعانات.
والمعلومة التي دفعت الصحفيين إلى البحث بصورة أعمق جاءت من أحد أبناء قيس. فالابن روى أن والده نقله وهو صغير من الدنمارك إلى السويد وطلب منه التقدم هناك باعتباره قاصرًا وصل من العراق من دون والديه.
وبحسب المعلومات المنشورة في التغطية السويدية، كان عمر الصبي 13 عامًا عندما وصل إلى مقر مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket في Märsta. الرواية التي قُدمت للسلطات آنذاك كانت أنه لا يتحدث سوى العربية، وأن رحلته بدأت من العراق ووصل بعدها إلى السويد بمساعدة شخص آخر.
لكن رواية الابن اللاحقة كانت مختلفة جذريًا؛ إذ قال إنه كان قد نشأ بالفعل في الدنمارك، وإن والده هو الذي اصطحبه إلى السويد وطلب منه استخدام اسم عائلة آخر وتقديم نفسه باعتباره قادمًا حديثًا من العراق. وبعد ظهور هذه الشهادة، بدأ الصحفيون يسألون: إذا كان الابن قد دخل النظام السويدي بهذه الطريقة، فهل حدث شيء مشابه مع والديه؟ ومن هنا اتسع التحقيق.
مئات الوثائق وعناوين سكن في السويد
بدأ فريق التحقيق بمراجعة كمية كبيرة من الوثائق الصادرة عن جهات سويدية، ثم تتبع البيانات والعناوين المرتبطة بالأسرة. وكانت إحدى النقاط الرئيسية هي عنوان السكن – folkbokföringsadress.
زار الصحفيون عدة عناوين سويدية سبق أن ارتبطت بالزوجين في الملفات الرسمية، وتحدثوا مع أشخاص يقيمون أو أقاموا في هذه الأماكن. وبحسب نتائج التحقيق، لم تؤيد المعلومات التي حصل عليها الصحفيون أن الزوجين عاشا فعليًا في عدد من هذه العناوين بالطريقة التي يمكن فهمها من السجلات المقدمة للسلطات.

وفي الجانب الآخر من جسر أوريسوند، كانت هناك معلومات تربط الأسرة بعناوين في الدنمارك منذ وصولها إلى البلاد في التسعينيات. وهذا التناقض بين السكن في السويد – boende i Sverige والحياة الفعلية في الدنمارك أصبح أحد المحاور الرئيسية للقضية.
التسجيل لدى مكتب العمل السويدي
لم يكن التعامل مع السويد مقتصرًا على ملف الهجرة. بحسب التحقيق، ظهر الزوجان كذلك في النظام المرتبط بسوق العمل السويدي من خلال التسجيل لدى Arbetsförmedlingen – مكتب العمل السويدي.
والتسجيل لدى الجهات المختصة بسوق العمل قد يرتبط، بحسب حالة كل شخص والشروط التي تنطبق عليه، ببرامج توظيف وتأهيل أو أنواع مختلفة من الدعم والتعويضات. ولا يقول التحقيق إنه استطاع إثبات كل مبلغ مالي دُفع للزوجين في السويد أو تحديد القيمة الإجمالية التي حصلا عليها.
لكن هناك نقطة مهمة لا تعتمد فقط على تحليل الصحفيين للوثائق؛ فسلوى نفسها أقرت في حديثها مع TV 2 بأنها استلمت أموالًا من السويد في فترة كانت تحصل خلالها على معاش العجز førtidspension من الدنمارك. وبذلك أصبحت مسألة المدفوعات من البلدين جزءًا أساسيًا من القضية.
سلوى تفسر لماذا توجهت إلى السويد
قدمت سلوى من جانبها تفسيرًا مختلفًا لدوافعها. فهي ترى أنها تعرضت لمعاملة غير عادلة في الدنمارك، وأن زوجها شجعها بعد ذلك على التوجه إلى السويد.
كما تحدثت عن شعورها بأن السلطات الدنماركية كانت تتابعها، وعن تدهور حالتها النفسية بشدة عقب قضية قضائية صدرت فيها إدانة بحقها عام 2006 تتعلق بطريقة معاملتها لابنة زوجها. وعندما واجهها الصحفيون بالسؤال عن قانونية الجمع بين ما حصلت عليه في البلدين، قالت إنها لم تكن تعرف أن تصرفها يخالف القواعد.

كما نسبت إلى زوجها فكرة أن عدم وجود بصمات لها في النظام الدنماركي سيجعل اكتشاف ارتباطها السابق بالدنمارك أمرًا صعبًا. قيس، من جانبه، لم يقدم روايته التفصيلية أمام الكاميرا؛ إذ قالت TV 2 إنها عرضت عليه المواد التي توصل إليها التحقيق، لكنه لم يرغب في إجراء مقابلة أو الإجابة عن أسئلتها.
ثغرة البصمات.. كيف لم يظهر الارتباط بالدنمارك؟
أحد أكثر أجزاء القصة إثارة للاهتمام يتعلق بالطريقة التي كانت تعمل بها أنظمة التحقق الأوروبية. فعند تقديم طلب لجوء – asylansökan تُستخدم بصمات الأصابع للمساعدة في التحقق مما إذا كان الشخص قد ظهر سابقًا داخل نظام اللجوء الأوروبي. لكن المشكلة في هذه الحالة، وفق التفسير الذي عرضه التحقيق، أن إجراءات لمّ الشمل – familjeåterförening لم تكن تعني بالضرورة وجود بصمات يمكن استخدامها بالطريقة نفسها في قاعدة بيانات طالبي اللجوء.
كما أن الاحتفاظ بالبصمات في الأنظمة الأوروبية لم يكن بلا حدود زمنية. وبذلك فإن مرور فترة طويلة بين دخول الدنمارك وطلب الحماية في السويد كان عاملًا مهمًا في تفسير سبب عدم ظهور تطابق يؤدي تلقائيًا إلى كشف المسار السابق.
خبير قانوني: طلب الحماية في دولتين ليس هو جوهر المشكلة
أستاذ القانون وخبير قضايا اللجوء ينس فيدستيد هانسن أوضح أن القضية أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن شخصًا قدم طلبًا في دولتين. فمجرد وجود طلبات لجوء في أكثر من دولة أوروبية لا يجعل التصرف في حد ذاته مخالفًا للقانون بصورة تلقائية. النقطة القانونية الأكثر أهمية تتعلق بالمعلومات التي يقدمها الشخص للسلطات.
فإذا استند الحصول على الإقامة أو الدعم المالي إلى بيانات غير صحيحة أو وثائق غير صحيحة، يصبح الوضع مختلفًا قانونيًا. ويرى الخبير أن القضية تكشف أيضًا مشكلة عملية في تبادل المعلومات بين السلطات – informationsutbyte mellan myndigheter؛ فكل دولة كانت تتعامل مع المعلومات الموجودة لديها من دون أن تكون لديها بالضرورة صورة كاملة عن حياة الأشخاص وملفاتهم في الدولة المجاورة.
وهذا مهم بصورة خاصة بين السويد والدنمارك، حيث يمكن الانتقال بسهولة نسبيًا بين البلدين عبر منطقة أوريسوند، بينما تبقى أنظمة الضرائب والسكان والإعانات والتقاعد والهجرة منفصلة.
القضية تصل رسميًا إلى البرلمان الدنماركي
التداعيات السياسية بدأت قبل اكتمال الجدل الإعلامي حول القضية. ففي 27 أغسطس/آب 2026 وُجه سؤال رسمي في البرلمان الدنماركي إلى وزيرة العمل Ane Halsboe-Jørgensen.
السؤال قدمته Karina Adsbøl من حزب Danmarksdemokraterne بمشاركة Kim Edberg Andersen، وتمحور حول ما إذا كانت الحكومة لا تزال تثق بقدرة الجهات الرسمية على مراقبة صرف الإعانات للأجانب بعد ظهور حالة استطاعت فيها أسرة الحصول على دعم من الدنمارك والسويد في الوقت نفسه من دون اكتشاف ذلك. وسُجل الرد النهائي على السؤال في 2 سبتمبر/أيلول 2026. وهذا يعني أن الملف انتقل بالفعل من تحقيق تلفزيوني إلى قضية مطروحة رسميًا داخل Folketinget – البرلمان الدنماركي.

خمسة أحزاب تطالب بتحقيق أوسع
الضغط لم يقتصر على سؤال برلماني واحد. أحزاب من الكتلة الزرقاء في الدنمارك طالبت بمعرفة ما إذا كانت هذه الأسرة تمثل حالة استثنائية أم أن آليات مشابهة استُخدمت في حالات أخرى. ومن بين الأحزاب التي دخلت على خط القضية:
Venstre، والحزب المحافظ Det Konservative Folkeparti، وLiberal Alliance، وDansk Folkeparti، وDanmarksdemokraterne. أندرس فيستيسن من حزب الشعب الدنماركي قال إن لديه شكوكًا في أن المسألة قد لا تكون مقتصرة على هذه الأسرة، وطالب بالبحث في مدى انتشار المشكلة. لكن حتى الآن لا توجد بيانات رسمية منشورة تثبت أن هناك عددًا كبيرًا من الحالات المطابقة لهذه القضية. ولهذا يجب الفصل بين الاشتباه السياسي بوجود حالات أخرى وبين وجود إحصائية رسمية تؤكد ذلك.
ادعاءات عن انتشار الأسلوب داخل أوساط عراقية
ظهر جانب آخر من النقاش بعدما استند سياسيون إلى ما كتبه يعقوب علي، وهو كاتب دنماركي عُرف سابقًا بخلفيته الإسلامية قبل أن يبتعد عنها. علي تحدث عن معرفته بوجود ممارسات مرتبطة بمحاولة الاستفادة من أنظمة أكثر من دولة، وأشار إلى أن الأمر معروف في أجزاء من البيئة العراقية في الدنمارك. هذه الرواية أثارت اهتمام سياسيين وطُرحت باعتبارها سببًا إضافيًا للمطالبة بتحقيق أوسع.
لكن من المهم صحفيًا عدم تحويل هذه الأقوال إلى حقيقة عامة عن العراقيين في الدنمارك؛ فلا توجد في المواد المتاحة حاليًا إحصائية رسمية تثبت أن هذا السلوك منتشر بين العراقيين بصورة عامة. إذن الموجود حاليًا هو ادعاء وشهادة أثارا مطالب سياسية بالتحقيق، وليس نتيجة رسمية يمكن تعميمها.
مطالب بإعادة فحص الإقامة والمعاش في الدنمارك
السياسي مورتن داهلين من Venstre ذهب إلى أبعد من المطالبة بمعرفة عدد الحالات. فهو يريد من الحكومة دراسة الوضع القانوني للزوجين، بما يشمل إمكانية إعادة تقييم الإقامة الدائمة التي لديهما في الدنمارك وكذلك المعاش أو المزايا المالية التي يحصلان عليها.
لكن المطالبة السياسية لا تعني أن الإقامة أو المعاش قد سُحبا بالفعل. حتى وقت إعداد هذه المادة، يدور الحديث عن إمكانية فتح ملفات ومراجعات قانونية، وليس عن قرار نهائي معلن بسحب الإقامة أو الجنسية السويدية أو معاش التقاعد الدنماركي.
هل يمكن سحب الإقامة الدنماركية؟
بحسب ينس فيدستيد هانسن، لا توجد قاعدة صُممت خصيصًا لهذا السيناريو غير المعتاد، لكن ذلك لا يعني أن السلطات عاجزة عن التحرك. فالقواعد العامة في القانونين الدنماركي والسويدي قد تصبح ذات صلة إذا قررت السلطات فتح ملفات رسمية والتحقق من المعلومات التي بُنيت عليها القرارات السابقة.
كما تستطيع Udlændingestyrelsen – دائرة الهجرة الدنماركية دراسة استمرار شروط الإقامة إذا ظهرت معلومات جديدة قد تؤثر في الأساس القانوني لبقاء الشخص في البلاد.
الدائرة لم تدخل في تفاصيل حالة قيس وسلوى تحديدًا، لكنها أوضحت بصورة عامة أنها تتعامل مع المعلومات الجديدة التي يمكن أن تؤثر في حق الأجنبي في الإقامة، ويمكن عند الضرورة فتح ملف لدراسة انتهاء الإقامة أو سحبها.
وبالتالي فإن وجود تحقيق إعلامي لا يؤدي تلقائيًا إلى فقدان الإقامة؛ وإنما يتطلب الأمر معالجة قانونية من الجهات المختصة.
وماذا عن الجنسية السويدية؟
هذه نقطة مختلفة عن الإقامة الدنماركية. الزوجان، وفق المعلومات المنشورة، حصلا خلال السنوات التالية على الجنسية السويدية – svenskt medborgarskap.
ولذلك فإن أي نقاش يتعلق بوضعهما في السويد لا يقتصر حاليًا على تصريح إقامة، بل يرتبط بوضع قانوني أقوى هو المواطنة السويدية. ولا توجد في المعلومات المنشورة حتى الآن إشارة إلى صدور قرار سويدي بإلغاء جنسيتهما. ومن الخطأ بالتالي القول إنهما فقدا الجنسية أو أنه تقرر سحبها؛ الموجود حاليًا هو تحقيق يكشف الظروف التي سبقت الحصول عليها، وما قد يترتب على ذلك يظل مسألة للسلطات والقانون السويدي.
الزوجان قالا للسويد إنهما انتقلا إلى العراق
هناك تفصيل آخر جعل القضية أكثر تعقيدًا. فالزوجان لم يعودا مسجلين على عنوان سكن في السويد، وتشير المعلومات إلى أنهما أبلغا السلطات السويدية بمغادرتهما إلى العراق. إلا أن التحقيق الصحفي يقول إنهما موجودان في الدنمارك. كما تشير التغطية الدنماركية إلى أنهما لم يعودا متزوجين حاليًا.
وبذلك تتكون صورة متعددة المراحل: إقامة طويلة في الدنمارك، ثم ملفات سويدية، ثم جنسية سويدية، وبعدها تسجيل للمغادرة من السويد باتجاه العراق، بينما يشير التحقيق إلى استمرار وجودهما في الدنمارك.

القصة الأصلية أكبر من ملف الإعانات
التحقيق المتعلق بالسويد ليس في الحقيقة سوى جزء من وثائقي أوسع أعدته TV 2 بعنوان Du må ikke blive for dansk. وتعود نقطة البداية إلى أبناء الأسرة، وخصوصًا Alvira وشقيقتها Hawra.
فالوثائقي يتناول نشأة الأبناء داخل أسرة عاشت في الدنمارك وما رووه عن الرقابة الأسرية الصارمة والمشكلات التي واجهوها. وتوسعت رحلة الصحفيين من مدن دنماركية إلى العراق ثم إلى السويد أثناء محاولة فهم تاريخ الأسرة والبحث عن Hawra، التي اختفت آثارها في العراق.
وتقول الصحفية Ida Marie Lomholt Wismann، وهي من فريق العمل، إن المشروع بدأ عندما طلبت Alvira مساعدة الصحفيين في العثور على شقيقتها. ومن هذا البحث ظهرت تدريجيًا ملفات أخرى، من بينها علاقة الأسرة بأنظمة اللجوء في السويد والدنمارك.
وبالتالي فإن التحقيق في الإعانات والهجرة لم يبدأ في الأساس باعتباره بحثًا اقتصاديًا في bidrag أو أنظمة المساعدات، بل ظهر أثناء تحقيق أوسع يتعلق بتاريخ الأسرة ومصير إحدى بناتها.
معلومات إضافية ظهرت في التغطية
توجد في وسائل إعلام ومواقع أخرى تفاصيل إضافية مرتبطة بتاريخ الأسرة والقضايا التي مرت بها، كما توجد نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حول الوثائقي. بعض هذه المواد تتضمن ادعاءات وتفسيرات لم تثبتها قرارات رسمية منشورة، ولذلك لا ينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع وثائق البرلمان أو إقرارات الأشخاص أنفسهم أو المستندات التي تحقق منها الصحفيون.
ومن بين أكثر ما يتم تداوله التساؤل عما إذا كانت هناك عائلات أخرى استخدمت طرقًا مشابهة بين دول أوروبية مختلفة. لكن حتى 3 سبتمبر/أيلول 2026 لا يوجد في المصادر الرسمية التي تم الاطلاع عليها رقم موثق يحدد عدد الحالات المشابهة. لذلك فإن الحديث عن انتشار واسع يظل في الوقت الراهن فرضية ومطلبًا للتحقيق، وليس حقيقة إحصائية مثبتة.
وزير الهجرة الدنماركي يريد مناقشة الملف مع السويد
وصلت القضية كذلك إلى وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف. الوزير أبدى غضبه من المعلومات التي ظهرت حول الطريقة التي تعامل بها الزوجان مع أنظمة البلدين، وأعلن أنه سيطرح القضية مع نظيره في السويد.
وهذا التطور قد يجعل الملف ينتقل من مستوى التحقيق الصحفي والجدل البرلماني إلى مستوى التواصل الحكومي بين Danmark och Sverige. وقد يصبح السؤال الأكبر بعد ذلك متعلقًا بمدى قدرة البلدين على ربط المعلومات الخاصة بـ folkbokföring، socialförsäkring، pension، bidrag، Arbetsförmedlingen، Migrationsverket وغيرها من الأنظمة التي تتعامل مع الإقامة والعمل والدخل والمساعدات.
الشرطة لا تكشف إن كان هناك بلاغ
TV 2 توجهت كذلك إلى شرطة جنوب زيلاند ولولاند-فالستر لمعرفة ما إذا كان التحقيق الصحفي قد أدى إلى تقديم بلاغ رسمي ضد الزوجين. الشرطة لم تقدم إجابة تكشف وجود بلاغ أو عدمه، مستندة إلى قواعد السرية. ولهذا لا يمكن حتى الآن القول بصورة مؤكدة إن إجراءات شرطية بدأت ضد الزوجين استنادًا إلى التحقيق، كما لا يصح القول إن عدم الإعلان يعني عدم وجود متابعة.
أين وصلت القضية حتى الآن؟
حتى 3 سبتمبر/أيلول 2026 يمكن تلخيص الوضع في أن التحقيق الصحفي كشف شبكة معقدة من المعلومات بين السويد والدنمارك، وأقرت سلوى بالحصول على أموال سويدية في فترة كانت تحصل فيها أيضًا على معاش من الدنمارك، بينما لم يقدم قيس مقابلة تفصيلية للرد على المواد التي جمعها الصحفيون.
الزوجان يحملان الجنسية السويدية وفق المعلومات المنشورة، ولا يوجد إعلان عن فقدانهما لها. كما لا يوجد حتى الآن قرار معلن بسحب إقامتهما الدنماركية أو معاشهما. وفي المقابل، انتقلت القضية رسميًا إلى المستوى السياسي؛ إذ ناقشها سياسيون دنماركيون، وطالبت عدة أحزاب بتحقيق أوسع، ووصل سؤال بشأن الرقابة على الإعانات العابرة للحدود إلى البرلمان الدنماركي.
أما القضية الأوسع التي قد تتجاوز هذه الأسرة، فهي مدى قدرة السويد والدنمارك على اكتشاف شخص تكون حياته الفعلية مسجلة في دولة بينما تظهر لدى سلطات الدولة الأخرى معلومات مختلفة عن الإقامة والعنوان والوضع الأسري والدخل.
المصادر
- قناة TV 2 الدنماركية وتحقيق Du må ikke blive for dansk.
- صحيفة Sydsvenskan السويدية والتحقيق المشترك حول الأسرة والملفات السويدية.
- البرلمان الدنماركي Folketinget، السؤال البرلماني S 275 المقدم في 27 أغسطس/آب 2026.
- تصريحات ومعلومات فريق التحقيق الصحفي في TV 2.
- تصريحات أستاذ القانون وخبير اللجوء Jens Vedsted-Hansen.
- ردود دائرة الهجرة الدنماركية Udlændingestyrelsen.
- التغطيات الدنماركية والسويدية اللاحقة للقضية حتى 3 سبتمبر/أيلول 2026.









