
رئيس وزراء السويد لمسلمين السويد: لا تستمعوا إلى “يومسهوف” لا تمنحوه أهمية
بعد تصريحات جديدة للقيادي في حزب ديمقراطيي السويد SD ريكارد يومسهوف، دعا فيها المسلمين في السويد إلى التخلي عن الإسلام. هذه المرة جاء الرد مباشرة من رئيس الوزراء أولف كريسترشون، الذي رفض موقف يومسهوف ووصفه بأنه غير معقول. وعندما طُرح على كريسترشون سؤال حول الرسالة التي يريد توجيهها للمسلمين في السويد ممن يشعرون بالقلق بسبب ما يقوله يومسهوف، كانت إجابته مختصرة وواضحة: لا تستمعوا إليه.
وتأتي المواجهة السياسية بعد أن أصدر يومسهوف كتاباً يحمل اسم “كافر”، طرح من خلاله مواقف شديدة الانتقاد للإسلام. كما أثارت تصريحاته المصاحبة للكتاب جدلاً بعدما عقد مقارنة بين الإسلام والنازية، وذهب إلى القول إن المسلمين السويديين ينبغي أن يتوقفوا عن كونهم مسلمين.
كريسترشون: حرية الدين مبدأ أساسي في السويد
رئيس الوزراء شدد على أنه لا يرى دعوة المسلمين إلى ترك دينهم موقفاً مقبولاً. وعندما سُئل عما إذا كان من المعقول أن تصدر مثل هذه الآراء عن شخصية بارزة في حزب يتعاون مع الحكومة، أجاب بأن هذا الرأي غير معقول على الإطلاق.
وأوضح كريسترشون أن هذه هي المرة الأولى التي يُسأل فيها مباشرة عن تلك التصريحات تحديداً، ولذلك يعلن موقفه منها الآن.
أما بشأن إمكانية اتخاذ خطوة سياسية تجاه يومسهوف أو مخاطبة قيادة SD بسبب هذه المواقف، فلم يقدم رئيس الوزراء تعهداً بإجراء محدد، لكنه أكد أنه سيعلن رأيه بوضوح عندما يُسأل عنه.
وأشار كذلك إلى أنه سبق أن عبّر أكثر من مرة عن موقفه من تصريحات مختلفة ليومسهوف، معتبراً أن الجدل المتكرر حول تصريحاته يحصل على مساحة كبيرة من الاهتمام على حساب نقاشات سياسية ومجتمعية أخرى.
كريسترشون يفرق بين الإسلام والإسلاموية
وفي توضيح لموقف الحكومة، فرّق كريسترشون بين حق الشخص في ممارسة معتقده وبين مواجهة التيارات المتطرفة وغير المتسامحة.
وقال إن مواجهة الإسلاموية (Islamism) غير المتسامحة تمثل بالنسبة إليه قضية مهمة، وإن الحكومة تعمل في هذا الاتجاه من خلال التعامل مع قضايا مثل التطرف والممارسات المرتبطة بثقافة الشرف.
لكنه في المقابل شدد على أن حرية الدين في السويد – Religionsfrihet i Sverige تمثل مبدأ محورياً بالنسبة إليه.
وبحسب موقفه، يجب أن يمتلك كل شخص الحق في اعتناق الدين الذي يختاره، كما يجب أن تكون لديه الحرية نفسها في عدم اعتناق أي دين.
ويضع هذا التصريح النقاش في إطار أوسع يتعلق بالحقوق والحريات في المجتمع السويدي (Svenska samhället)، وهي قضايا ترتبط كذلك بالاندماج Integration والحياة والعمل والدراسة والإقامة في السويد.
إيبا بوش ترفض موقف يومسهوف
الانتقادات لم تقتصر على رئيس الوزراء، إذ أعلنت رئيسة حزب المسيحيين الديمقراطيين KD إيبا بوش أنها لا تتفق مع الآراء التي عبّر عنها يومسهوف.
وأشارت بوش إلى أن الشخص الذي يريد أن يكون قادراً على تمثيل الحكومة لا يمكن أن يحمل أي مواقف سياسية دون وجود حدود أو اعتبارات مرتبطة بهذه المسؤولية.
وبذلك وضعت بوش مسافة واضحة بينها وبين الموقف الذي طرحه القيادي في SD بشأن المسلمين والإسلام.
سيمونا موهامسون: المشكلة في التطرف وليس المسلمين
رئيسة حزب الليبراليين L سيمونا موهامسون أعلنت هي الأخرى أنها لا تتفق مع يومسهوف. وركزت موهامسون في حديثها على التمييز بين المسلمين الذين يعيشون حياتهم في السويد وبين الجماعات والتيارات المتطرفة.
وترى أن المشكلة الأساسية تأتي من المتطرفين والإسلامويين الذين يفرضون قيوداً على حياة أشخاص آخرين، بمن فيهم مسلمون يعيشون في السويد ويعتبرون أنفسهم جزءاً من المجتمع السويدي.
وأشارت في هذا السياق إلى الضغوط المرتبطة بثقافة الشرف وإلى تأثير بعض الشبكات والعشائر في مناطق سكنية، معتبرة أن هذه الظواهر هي التي تحد من حرية الأفراد.
جيمي أوكيسون لا يتبرأ مباشرة من يومسهوف
في المقابل، اتخذ رئيس حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون موقفاً مختلفاً عن قادة أحزاب الحكومة. فهو أوضح أنه شخصياً لم يكن سيستخدم الكلمات نفسها التي استخدمها يومسهوف، لكنه لم يعلن رفضه المباشر للفكرة التي يريد يومسهوف التعبير عنها. وبحسب تفسير أوكيسون، فإن يومسهوف ينظر إلى الإسلام باعتباره لا يقتصر على الجانب الديني، بل يتضمن أيضاً منظومة قيم وأفكاراً ذات أبعاد سياسية.









