
حتى لو لديك المؤهل.. اسمك قد يحسم حصولك على وظيفة في السويد
كشفت نتائج بحث أجرته جامعة ستوكهولم (Stockholms universitet) عن تفاوت وتمييز في فرص الحصول على عمل في السويد عند المرحلة الأولى من التوظيف تتعلق بالاسم، فالمتقدم باسم من اصول مهاجرة لا يحصلون على إجابة من أصحاب العمل مقارنة بأصحاب الأسماء السويدية، رغم تقديم مؤهلات متساوية للطرفين، حيث سيختار صاحب العمل التواصل مع الأسماء السويدية فقط.
ومن النتائج اللافتة : كلما كانت الوظيفة خدمية تتعلق بالتنظيف والمطاعم والرعاية المنزلية تكون فرصة الباحثين عن العمل في الحصول على مراسلة أو مقابلة مع أصحاب العمل أكبر، . ولكن في وظائف مثل المعلمين في المدارس والروضة وأمن المعلومات والممرضين يكون الوضع مختلفًا، حيث يرحب صاحب العمل بالتواصل مع الأسماء السويدية.
أكثر من 7 آلاف طلب عمل لاختبار رد أصحاب العمل
اعتمد البحث على تجربة واسعة نفذها بيغرين بالتعاون مع الباحثة موا بورسِل (Moa Bursell)، حيث تم إرسال أكثر من 7 آلاف طلب توظيف تجريبي إلى وظائف حقيقية كانت معلنة في 15 مجالًا مهنيًا مختلفًا عبر الوظائف التابع لمكتب العمل السويدي Arbetsförmedlingen.
وتم إعداد الطلبات بطريقة تسمح للباحثين بمقارنة تعامل أصحاب العمل مع المتقدمين عند وجود مؤهلات متشابهة، مع تغيير الأسماء المستخدمة في طلبات التوظيف.
فحملت مجموعة من الطلبات أسماء مرتبطة بدول عربية وشرقية ومن يوغوسلافيا السابقة ، بينما قُدمت بقية الطلبات باستخدام أسماء عائلية سويدية شائعة.
وكان الهدف معرفة ما إذا كان الاسم وحده يمكن أن يؤثر على فرصة الانتقال إلى المرحلة التالية من عملية التوظيف (rekryteringsprocess).
اختلاف كبير بين قطاعات سوق العمل السويدي
لم تظهر النتائج النمط نفسه في جميع الوظائف.
ففي القطاعات التي تضم بالفعل نسبة مرتفعة من الأصول المهاجرة، أصبح تأثير الاسم الأجنبي المهاجر محدودًا أو غير ظاهر مقارنة بقطاعات أخرى.
ومن أبرز الأمثلة وظائف التنظيف (städning) والسائقين (chaufför)، حيث لم تسجل الدراسة اختلافًا مرتبطًا باسم العائلة في فرص الحصول على استجابة من صاحب العمل.
لكن الوضع تغير في مهن أخرى.
فقد أصبح تأثير الاسم أكثر وضوحًا عند التقدم إلى وظائف المعلمين (lärare) ومعلمي رياض الأطفال (förskollärare) وكذلك بعض وظائف تكنولوجيا المعلومات (IT-jobb).
وظهر الاختلاف سواء في إمكانية دعوة المتقدم إلى مقابلة عمل (jobbintervju) أو في تواصل صاحب العمل معه للحصول على معلومات إضافية، رغم أن الطلبات المستخدمة في المقارنة كانت متساوية من ناحية المؤهلات.
وجود موظفين من أصول أجنبية قد يغير النتيجة
ومن أهم ما توصل إليه الباحثون وجود علاقة بين تركيبة العاملين داخل القطاع ومستوى الاختلاف في التعامل مع الأسماء.
فكلما ارتفعت نسبة الأشخاص المهاجرين الذين يعملون بالفعل في مجال معين، انخفض مستوى التفاوت الذي رصدته الدراسة تجاه أصحاب الأسماء الأجنبية.
وهذه النتيجة قد تساعد، بحسب تحليل الباحثين، في تفسير استمرار نوع من الانقسام المهني داخل سوق العمل السويدي (svensk arbetsmarknad). فدخول المهاجرين لسوق العمل في وظائف السائقين والتنظيف والرعاية المنزلية والمطاعم أسهل بكثير من دخول سوق العمل من خلال وظائف معلمين أو موظين معلومات وتمريض…
وتشير الدراسة إلى أن أكبر فارق يظهر عند الاتصال الأول بصاحب العمل. فالاسم الموجود أعلى طلب التوظيف أو في السيرة الذاتية يمكن أن تكون له أهمية أكبر قبل حدوث لقاء شخصي، لكن هذا التأثير ينخفض عندما ينجح الباحث عن عمل في تجاوز عملية الفرز الأولى.
ويرى بيغرين أن حصول المتقدم على فرصة للتواصل المباشر أو الوصول إلى أول مقابلة يجعل الاختلاف أقل من المرحلة التي يكون فيها مجرد اسم وبيانات داخل مجموعة كبيرة من طلبات العمل.
الاسم الأجنبي لا يعني استحالة الحصول على وظيفة
وفي الوقت نفسه، حذر الباحث من تفسير النتائج على أنها تعني أن الشخص صاحب الاسم غير السويدي لن يستطيع الحصول على وظيفة.
فالاحتمالات قد تكون أقل في بعض المجالات وفق نتائج الدراسة، لكنها لا تختفي.
ولذلك فإن استمرار الباحث عن العمل في إرسال طلبات التوظيف (jobbansökningar) والتقديم إلى وظائف متعددة يمكن أن يؤدي في النهاية إلى الحصول على رد والوصول إلى مقابلة عمل.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لمن يبحثون عن وظائف في ستوكهولم (Stockholm) أو غوتنبرغ (Göteborg) أو مالمو (Malmö) وغيرها من المدن السويدية، حيث يختلف حجم سوق العمل وعدد الشركات والوظائف المتاحة وتركيبة الموظفين من قطاع إلى آخر.
المصدر: دراسة لباحثين في جامعة ستوكهولم، وتصريحات عالم الاجتماع ماغنوس بيغرين لوكالة الأنباء السويدية TT.









