
“هانا” تنجب طفلها في المنزل لعدم وجود مسنشفى يستقبلها بجنوب السويد
شهدت منطقة سكونه (Skåne) جنوب السويد حادثة أثارت نقاشاً واسعاً حول أوضاع أقسام الولادة خلال فصل الصيف، بعدما اضطرت سيدة إلى وضع مولودها داخل منزلها رغم رغبتها في الولادة داخل المستشفى، وذلك بعد تنقلها بين أكثر من مستشفى وعدم تمكنها من الوصول إلى قسم الولادة في الوقت المناسب.
رحلة الولادة انتهت داخل غرفة النوم
قبل أقل من شهر، بدأت “هانا تولين” تشعر بآلام المخاض في منزلها بمدينة مالمو (Malmö)، لتبدأ بعدها رحلة بحث عن مكان تستقبلها فيه إحدى وحدات الولادة.
وخلال الساعات التالية، جرى توجيهها أكثر من مرة بين مستشفيي مالمو ولوند (Lund)، بينما تقول إن محاولاتها للاتصال بقسم الولادة في مالمو باءت بالفشل أربع مرات دون الحصول على رد.
ومع استمرار المخاض، لم تجد الأسرة خياراً سوى التوجه إلى مستشفى لوند، إلا أن الولادة سبقت وصولهم، فاضطروا إلى الاتصال برقم الطوارئ 112 بعدما أصبح الوضع خارج السيطرة. وفي النهاية، أنجبت طفلها داخل غرفة النوم في منزلها، وهو أمر تؤكد أنها لم تكن ترغب فيه إطلاقاً.
“ماذا لو لم يصرخ الطفل بعد الولادة؟”
تصف هانا اللحظات التي عاشتها بأنها كانت مليئة بالخوف، مؤكدة أن أكبر ما كان يقلقها هو عدم وجود أي فريق طبي بجانبها إذا حدثت مضاعفات. وقالت إن أكثر ما ظل يدور في ذهنها هو:
- ماذا لو لم يبدأ الطفل بالتنفس بعد الولادة؟
- ماذا لو تعرضت هي لنزيف أو مضاعفات صحية؟
- من كان سيتولى إنقاذهما داخل المنزل؟
وأضافت أن الأسرة لم تكن تمتلك أي قدرة على التعامل مع حالة طبية طارئة، مؤكدة أن وصول طاقم الإسعاف في اللحظة المناسبة كان سبباً رئيسياً في مرور الولادة بسلام.
وأوضحت أنها كانت دائماً ترفض فكرة الولادة المنزلية، وكانت ترغب في إنجاب طفلها داخل مستشفى وعلى يد طاقم طبي متخصص.
انتقاد لطريقة إدارة أقسام الولادة
ترى هانا أن السلطات الصحية حمّلت الأسر مسؤولية أكبر مما ينبغي، بعدما طلبت من النساء الحوامل تحديد المستشفى المناسب بأنفسهن والتعامل مع التعليمات المتغيرة أثناء المخاض. وقالت إن المرأة خلال الولادة تحتاج إلى التركيز على حالتها الصحية، وليس البحث عن مستشفى يقبل استقبالها أو متابعة أماكن توفر الأسرة.

لماذا طلبت السلطات الاتصال قبل الذهاب إلى المستشفى؟
قبل بدء موسم الإجازات الصيفية، طلبت منطقة سكونه من النساء الحوامل الاتصال أولاً بأقسام الولادة قبل التوجه إلى المستشفى.
ويرجع ذلك إلى انخفاض عدد القابلات (Barnmorskor) العاملات خلال الصيف بسبب الإجازات السنوية وإجازات رعاية الأطفال، وهو ما يؤثر في الطاقة الاستيعابية لأقسام الولادة، خاصة في مدينة مالمو التي تشهد عدداً كبيراً من حالات الولادة سنوياً.
كما حذرت المنطقة من احتمال نقل الحوامل إلى مستشفيات أخرى إذا كانت أقسام الولادة ممتلئة.
اتحاد العاملين في الرعاية الصحية يحذر
من جهته، أكد اتحاد العاملين في الرعاية الصحية (Vårdförbundet) أن الضغط داخل أقسام الولادة يزداد بصورة واضحة خلال الصيف.
وأوضح أن نقص الكوادر يؤدي إلى ارتفاع عبء العمل على القابلات، كما يزيد من عمليات تحويل الحوامل بين المستشفيات، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر تقديم الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
وأضاف الاتحاد أن استمرار هذا الوضع يرهق العاملين ويؤثر أيضاً على سلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية.
المستشفى يرد على الانتقادات
إدارة قسم النساء والولادة في مستشفى سكونه الجامعي (Skånes universitetssjukhus) أعربت عن أسفها لعدم تمكن السيدة من الوصول هاتفياً إلى قسم الولادة.
وأوضحت أن الاستشارات الهاتفية حتى الساعة الثالثة والنصف عصراً تتم عبر عيادة النساء، بينما تنتقل مسؤولية الرد بعد ذلك إلى منسق قسم الولادة.
وأكدت الإدارة أن عدد العاملين في أقسام الولادة في مالمو ولوند كان طبيعياً يوم الحادثة، ولم يكن هناك أي خفض رسمي في عدد الموظفين، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن ضغط العمل قد يفرض أحياناً نقل الحوامل من مستشفى إلى آخر عندما تمتلئ أقسام الولادة.
وأضافت أن هذه الحالات ليست جديدة، إذ تشهد السويد كل عام ولادات تتم في المنازل أو داخل السيارات أو سيارات الإسعاف بسبب سرعة تطور المخاض قبل الوصول إلى المستشفى.
لماذا تتكرر المشكلة خلال الصيف؟
بحسب إدارة المستشفى، فإن عدد الولادات خلال أشهر الصيف لا ينخفض مقارنة ببقية أشهر السنة، لكن المستشفيات في الوقت نفسه مطالبة بمنح الموظفين إجازاتهم القانونية.
ويؤدي ذلك إلى انخفاض عدد القابلات المتاحات للعمل، وهو ما يخلق تحديات كبيرة في تنظيم أقسام الولادة، خاصة في مالمو التي تعاني منذ فترة من صعوبة توفير العدد الكافي من الكوادر الطبية.
خطة لإيجاد حلول طويلة الأمد
كشفت إدارة المستشفى أن منطقة سكونه شكلت مجموعة عمل إقليمية لدراسة أزمة نقص الكوادر في أقسام الولادة، بهدف وضع حلول طويلة المدى لتحسين توزيع الموظفين ورفع القدرة الاستيعابية خلال مواسم الصيف المقبلة.
وأكدت أن العمل يجري بالتعاون مع الموظفين والنقابات، مع متابعة يومية للوضع خلال الصيف لضمان سلامة المرضى واتخاذ إجراءات إضافية عند الحاجة.
الأم: كنت أتمنى أن يتواصل معنا أحد
ورغم انتهاء الولادة بسلام، أعربت هانا عن استغرابها من عدم تواصل المستشفى معها بعد الواقعة.
وقالت إنها كانت تتمنى أن تتلقى اتصالاً للاطمئنان عليها أو شرح ما حدث، وأن تتلقى تأكيداً بأن مثل هذه الحوادث لن تتكرر مع أمهات أخريات مستقبلاً.
وترى أن تحسين المتابعة بعد مثل هذه الحوادث لا يقل أهمية عن معالجة أسبابها، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها أقسام الولادة في السويد خلال أشهر الصيف.









