قضايا المهاجرين واللاجئين

رغم عمله وإقامته منذ 7 سنوات.. ترحيل رامي من السويد لعدم إثبات هويته

أخبار السويد – هجرة: يواجه شاب يبلغ من العمر 21 عاماً خطر مغادرة السويد بعد أن أصدرت مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) قراراً يقضي بعدم تمديد حقه في الإقامة، مع منحه مهلة لمغادرة البلاد. ويؤكد الشاب أنه لا يعرف وطناً غير السويد، حيث أمضى سنوات مراهقته وبنى حياته العملية والاجتماعية، بينما يستند قرار الرفض إلى اعتبارات تتعلق بإثبات الهوية.

من هو رامي؟ وكيف بدأت رحلته إلى السويد؟

وصل رامي إلى السويد عام 2020 بعدما قطع رحلة لجوء طويلة بدأت من أفغانستان، ثم إيران، وصولاً إلى اليونان قبل أن يتمكن من دخول السويد وهو في الخامسة عشرة من عمره.




ورغم أنه وُلد في أفغانستان، إلا أن طفولته لم تكن هناك، إذ نشأ في إيران بعد أن غادرت والدته أفغانستان هرباً من الظروف الأمنية. لكن حياته شهدت تحولاً جديداً عندما أُعيد وهو في الثالثة عشرة من عمره إلى أفغانستان، حيث يقول إنه احتُجز لمدة عام قبل أن ينجح في الفرار ومواصلة رحلة اللجوء نحو أوروبا.

76 1
رامي 21 عاماً

وبمساعدة الصليب الأحمر (Röda Korset) تمكن لاحقاً من اللقاء بشقيقه المقيم في السويد، بينما استقبلته عائلة سويدية في بلدية سياتر (Säter)، حيث عاش معها لسنوات، وكان أحد أفرادها وصياً قانونياً عليه حتى بلوغه سن الثامنة عشرة.



الدراسة والعمل والاستقرار داخل السويد

بعد استقراره في السويد، واصل رامي دراسته، ثم حصل على تأهيل للعمل كمساعد تمريض، بالتزامن مع عمله في قطاع الرعاية المنزلية (Hemtjänst).

وخلال السنوات الثلاث الماضية عمل في بلدية سياتر بعقد عمل دائم، وهو ما جعله يعتبر أن حياته أصبحت مستقرة من الناحية العملية والاجتماعية، خاصة بعد دخوله سوق العمل السويدي (Arbete i Sverige) واندماجه في المجتمع.

لماذا قررت مصلحة الهجرة ترحيله؟

بدأت إجراءات قضيته بعد بلوغه سن الثامنة عشرة، إذ انتهت الحماية التي كان يتمتع بها، وأصبح مطالباً بالحصول على أساس قانوني جديد للبقاء في البلاد.
وكان قد نجح، بمساعدة محاميه، في تمديد إقامته حتى ديسمبر 2025، ثم تقدم في نوفمبر من العام نفسه بطلب جديد للحصول على تمديد للإقامة مع السعي للحصول على الإقامة الدائمة (Permanent uppehållstillstånd).

لكن بعد عدة أشهر من التحقيقات والاجتماعات مع مصلحة الهجرة، صدر قرار يقضي برفض الطلب وإلزامه بمغادرة السويد خلال 28 يوماً، وهو القرار الذي تقدم بالطعن عليه أمام القضاء، ولا تزال القضية قيد النظر.



الهوية كانت السبب الرئيسي في رفض الطلب

بحسب الأشخاص المقربين من رامي، فإن أحد أبرز أسباب رفض طلبه يتمثل في أن مصلحة الهجرة اعتبرت أن هويته لم تُثبت بالشكل الكافي.

ويؤكد المقربون منه أن جميع المعلومات المتعلقة به أصبحت محل تدقيق، رغم امتلاكه وثائق رسمية داخل السويد، من بينها رخصة قيادة، وبطاقة هوية، ووثيقة سفر مخصصة للأجانب.

كما يشيرون إلى أن الحصول على وثائق رسمية من أفغانستان يُعد أمراً شديد الصعوبة بالنسبة له، وهو ما جعل إثبات الهوية يمثل عقبة قانونية كبيرة في ملف إقامته.



لماذا يخشى العودة إلى أفغانستان؟

يقول رامي إنه يواجه خطراً في حال إعادته إلى أفغانستان، موضحاً أن تفاصيل التهديد الذي يتعرض له معقدة، لكنه يؤكد أنه لا يشعر بالأمان هناك.

وينتمي رامي إلى أقلية الهزارة، وهي من المجموعات التي تواجه تحديات أمنية وإنسانية كبيرة منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، بحسب تقارير دولية.

كما يشير المقربون منه إلى أن قرار الترحيل لم يمنح وزناً كافياً للأوضاع الإنسانية الصعبة التي تشهدها أفغانستان، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي دفعت ملايين الأشخاص إلى النزوح داخل البلاد وخارجها.

“السويد هي وطني الوحيد”

يؤكد رامي أنه لم يعد يشعر بوجود أي ارتباط عملي بأفغانستان، ويقول إن حياته الحقيقية تشكلت في السويد، حيث درس، وعمل، وبنى علاقاته الاجتماعية.

ويضيف أنه لا يعرف بلداً آخر يستطيع أن يبدأ فيه من جديد، بعد السنوات التي قضاها في المجتمع السويدي.



ضغوط نفسية ودعم واسع من محيطه

أثرت قضية الترحيل بشكل كبير على حالته النفسية، إذ يقول إنه أصبح يعاني من الأرق وفقدان الشهية، كما اضطر إلى تغيير نظام عمله من الفترة النهارية إلى العمل الليلي بسبب الضغوط المستمرة التي يعيشها.

وفي المقابل، حظي بدعم واسع من زملائه ومديريه في العمل، حيث عرض عدد منهم كتابة رسائل تأييد تؤكد اندماجه والتزامه في وظيفته.

كما استمرت العائلة السويدية التي احتضنته منذ وصوله إلى البلاد في دعمه، ويصفها رامي بأنها أصبحت تمثل أسرته الحقيقية، مؤكداً أن العلاقة التي تجمعهم تجاوزت منذ سنوات حدود الرعاية الرسمية.



ماذا يحدث الآن؟

لا يزال قرار الترحيل غير نهائي، إذ تقدم رامي باستئناف أمام الجهات القضائية المختصة، وينتظر حالياً صدور الحكم النهائي في القضية. ويأمل هو ومحاميه والأشخاص الداعمون له أن يؤدي الاستئناف إلى إعادة النظر في القرار، بما يسمح له بمواصلة حياته في السويد، البلد الذي يقول إنه أصبح وطنه الوحيد.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى