
محكمة مالمو : السجن 16 عاماً لرجل قتل شخص حاول خنق شريكته
أصدرت محكمة في مدينة مالمو السويدية حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً بحق رجل يبلغ من العمر 37 عاماً، بعد إدانته في واقعة وفاة رجل آخر خلال شجار داخل شقة سكنية، وهي قضية أثارت نقاشاً قانونياً واسعاً حول حدود ما يُعرف في القانون السويدي بـ “nödvärn” أي الدفاع عن النفس.
بداية الحادثة: شجار داخل شقة ينتهي بتصعيد خطير!!
تعود تفاصيل الواقعة إلى أكتوبر من العام الماضي، عندما اندلع خلاف داخل شقة في مالمو، انتهى بتدخل باستخدام سكين مطبخ، ما أدى إلى وفاة أحد أطراف الشجار بعد تعرضه لإصابات متعددة. وبحسب ملف القضية، فإن المتهم كان برفقة شريكته داخل المنزل وقت الحادث، قبل أن يظهر الضحية وهو صديق للمرأة سابق ويتطور الموقف إلى مواجهة جسدية داخل المكان بين الثلاثة الرجل وشريكته من جانب والرجل الضحية من جانب أخر.
رواية المتهم: محاولة حماية شريكته!
خلال جلسات المحاكمة، أوضح الرجل المتهم أنه لم يكن ينوي إيذاء أحد، مؤكداً أن ما حدث كان نتيجة لحظة فوضى داخل المنزل، حيث قال إن الطرف الآخر قام بمهاجمة شريكته ومحاولة إيقاع الأذى بها عبر الضغط على رقبتها وخنقها. وأضاف أن تدخله كان بهدف إيقاف الاعتداء وحماية شريكته، وليس الدخول في مواجهة قاتلة.

التحقيقات أشارت إلى وجود مؤشرات تدعم رواية تعرض المرأة لموقف الحتق، من بينها العثور على آثار حمض نووي (DNA) تعود للضحية على ملابسها وعنقها، إضافة إلى إفادة تم تسجيلها عبر مكالمة طوارئ بعد الحادث مباشرة، ذكرت فيها أنها تعرضت لمحاولة اعتداء جسدي داخل الشقة. هذه المعطيات دفعت المحكمة إلى الاعتراف بوجود سياق دفاعي جزئي في الواقعة.
المحكمة: المتهم تجاوز حدود “الدفاع المشروع”
رغم ذلك، رأت المحكمة أن ما قام به المتهم لا يمكن اعتباره ضمن الحدود المقبولة قانونياً للدفاع عن النفس، مشيرة إلى أن مستوى القوة المستخدم تجاوز ما يسمح به القانون في حالات الطوارئ. القاضي هوكان أولاسون أوضح أن المتهم استخدم أسلوباً عنيفاً بشكل مفرط، حتى لو كان في بداية الأمر يعتقد أنه يتصرف لحماية شريكته. ومن العناصر التي أخذتها المحكمة بعين الاعتبار، وجود عمليات بحث قام بها المتهم قبل الحادثة بساعات، تضمنت استفسارات حول كيفية التصرف في حال مواجهة مهاجم داخل المنزل، وحدود استخدام القوة في حالات الاعتداء.
واعتبرت المحكمة أن هذه المعطيات تشير إلى وجود استعداد مسبق للتفكير في استخدام العنف، وهو ما أثّر على تقييم النية الجنائية في القضية.
الحكم والتعويضات
بناءً على مجمل الأدلة، صنّفت المحكمة الواقعة كجريمة وفاة ناتجة عن عنف غير مبرر، وأصدرت حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً بحق المتهم. إضافة إلى ذلك، ألزم الحكم الرجل بدفع تعويضات مالية لعائلة الضحية تتجاوز مليون كرونة سويدية، في واحدة من القضايا التي تعيد فتح النقاش في السويد حول حدود الدفاع عن النفس داخل المنازل.
جدل قانوني مستمر
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش في الأوساط القانونية السويدية حول كيفية التمييز بين “الدفاع المشروع” و”الاستخدام المفرط للقوة”، خاصة في حالات النزاعات داخل البيوت، حيث يكون التوتر عاليًا والقرارات سريعة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه القضايا تضع القضاء أمام اختبار دقيق بين حماية الضحايا ومنع الإفراط في استخدام العنف تحت ذريعة الدفاع عن النفس.









