
السويدي مايكل فقد كل مدخراته بعد رسالة هاتفية مزيفة.. 107 آلاف كرون اختفت وتدهورت حالته الصحية
تعرض السويدي Michael Olsson (مايكل أولسون)، البالغ من العمر 56 عامًا والمقيم في مدينة Oskarshamn – أوسكارسهامن، بمحافظة كالمار جنوب شرق السويد لعملية احتيال إلكتروني أدت إلى اختفاء جميع مدخراته 107 ألف كرون سويدي من حساباته البنكية خلال ثواني معدودة، بعدما وقع في فخ رسالة نصية مزيفة.
وقعت الحادثة خلال الأسبوع الماضي، بينما كان مايكل في منزله بعد أن تعرض لجلطة دماغية أصيب بها في وقت سابق من هذا العام. ويقول إن تعرضه للاحتيال وخسارة أمواله أثرت على حالته الصحية وسببت له إرهاقًا ذهنيًا وتيبسًا وتشنجات، وإنه يستخدم حاليًا كرسيًا متحركًا.
البداية كانت رسالة عن طرد لم يطلبه
تلقى مايكل رسالة نصية على هاتفه تقول: «شكرًا لطلبك، السلعة في طريقها إليك». لكن مايكل لم يكن قد اشترى شيئًا، فاعتقد أن هناك طلبًا تم تسجيله باسمه عن طريق الخطأ. !! كان داخل الرسالة رقم هاتف، فاتصل به مايكل بهدف إلغاء الطلب ومنع وصول الطرد. وهنا بدأت عملية الاحتيال بسرعة وهدوء.

ردت عليه امرأة وصفها بأنها كانت لطيفة جدًا في الحديث، وأخبرته بأنها ستساعده في حل المشكلة فوراً وعليه أن لا يقلق ، وأنه لن يضطر إلى استلام أي طرد وإعادته. وخلال المكالمة طلبت منه تسجيل الدخول باستخدام BankID. ونفذ مايكل الطلب، وبمجرد استخدامه BankID بدأت الأموال تختفي من حساباته دون أن يشعر.
شاهد أمواله تختفي أمامه
يقول مايكل إن المحتالين بدأوا بتحويل الأموال من حسابين مصرفيين يملكهما إلى حسابات أخرى. ولم ينتبه ولكن بدأت تصل له إشعارات سحب أموال ، وكان يشاهد الأموال تختفي تباعًا، لكنه يقول إنه لم يتمكن في تلك اللحظة من إيقاف ما يحدث أو حتى إغلاق الهاتف فكل شيء لم ينفع في هذه الثواني القليلة. وفي النهاية بلغ إجمالي الأموال التي اختفت من حساباته 107,200 كرونة سويدية.
ولم تكن هذه أموالًا زائدة بالنسبة إليه، بل كانت تمثل تقريبًا كل ما يملكه: مدخراته الاحتياطية، وتعويضًا حصل عليه من Försäkringskassan التأمينات السويدية بسبب المرض والتوقف عن العمل، بالإضافة إلى أموال من معاشه. ويقول مايكل إنه جلس بعد ذلك وهو على يبكي وغير قادر على استيعاب ما حدث.
أين ذهبت الـ107 آلاف كرون؟
كشوف الحسابات التي اطلعت عليها صحيفة Expressen أظهرت تفصيلًا مهمًا: الأموال نُقلت إلى شركتي قمار إلكتروني خارج السويد، وإحداهما موجودة في مالطا. وهذه الطريقة ليست عشوائية بالضرورة. فقد أوضح Jan Olsson، المفوض الجنائي في المركز الوطني لجرائم تكنولوجيا المعلومات التابع للشرطة السويدية، أن استخدام مواقع القمار قد يكون إحدى الطرق التي يلجأ إليها المجرمون لصعوبة تتبع الأموال.
ومن الأساليب المعروفة طريقة تسمى Chip Dumping. وتقوم في صورتها المتقدمة على إدخال الأموال إلى لعبة أو طاولة قمار إلكترونية، ثم يقوم الشخص بخسارة الأموال عمدًا أمام حسابات يسيطر عليها شركاؤه أو أشخاص متعاونون معه. وبهذه الطريقة تنتقل الأموال إلى الطرف الآخر في صورة مكاسب قمار جماعية.

وهناك طريقة أخرى محتملة، وهي أن يمتلك المحتال حسابًا مصرفيًا مرتبطًا بحسابه لدى شركة القمار، بحيث يمكن لاحقًا سحب الأموال من هناك. وأكدت الشرطة أن هذا لا يعني أن شركات القمار نفسها مشاركة في عمليات الاحتيال، لكنها ترى أن بإمكان الشركات تعزيز إجراءات الأمان بما يجعل استخدام منصاتها بهذه الطريقة أكثر صعوبة.
لماذا يصعب استعادة الأموال؟
إحدى المشكلات التي تواجه الشرطة أن العديد من شركات القمار الإلكتروني تعمل من مالطا أو دول أخرى. ويقول Jan Olsson إن الحصول على المعلومات المطلوبة من بعض هذه الشركات قد يكون صعبًا، وهو ما يعقّد عملية تتبع الأموال والوصول إلى الأشخاص الذين استلموها. ولكن الأشخاص الذي حصلوا على المال كان من خلال الفوز من لعبة قمار وبالتالي استردادها قد يكون صعب أو غير ممكن عملياً
ومن الناحية النظرية يمكن التعامل مع مثل هذه الملفات من خلال التعاون القضائي الدولي، لكن ذلك قد يتطلب مشاركة جهات ادعاء وسلطات من أكثر من دولة وإجراءات واسعة.
البنك: مايكل استخدم BankID بنفسه
أبلغ مايكل الشرطة بالواقعة، كما تواصل مع بنكه SEB وشركة التأمين على أمل استعادة الأموال. ويقول مايكل إنه تلقى في البداية ردًا يفيد بأن البنك يأسف لما حدث، لكن بما أنه قام بنفسه بتسجيل الدخول باستخدام BankID، فإن إمكانية مساعدته محدودة.
أما SEB، فلم يعلق على حالة مايكل الفردية تحديدًا، موضحًا أن البنك يحقق في كل قضية بصورة منفصلة وفق ظروفها والقواعد المعمول بها.
كما أوضح البنك أن العميل غير الراضي عن القرار يستطيع طلب إعادة النظر فيه لدى SEB، وبعد ذلك يمكنه اللجوء إلى ARN – Allmänna reklamationsnämnden، أي الهيئة العامة لشكاوى المستهلكين.
حالته الصحية جزء مهم من القصة
مايكل يعتقد أنه كان أكثر عرضة للوقوع في الفخ بسبب حالته الصحية. فهو أصيب بجلطة دماغية في وقت سابق من 2026، ويعاني كذلك من Stiff Person Syndrome، وهو مرض عصبي نادر. وحاليا تدهورت حالته بعد الاحتيال وخسارة الأموال.
ويقول إن المرض حاليا وبسبب الصدمة من الاحيتال يسبب له إرهاقًا ذهنيًا، بالإضافة إلى تيبس وتشنجات في الوركين والجزء الخلفي من الفخذين، وأصبح يستخدم كرسيًا متحركًا.
الشرطة تحقق.. وهو يخشى الآن تكاليف حياته اليومية
الواقعة مسجلة حاليًا لدى الشرطة السويدية باعتبارها شبهة احتيال، وتتولى القضية الشرطة في Region Syd. وقال مسؤول التحقيق الأولي Robert Badin إن القضية حديثة جدًا، ولذلك لم يصل التحقيق حتى الآن إلى مرحلة تسمح بتحديد فرص استعادة الأموال أو تعقبها. كما تخضع أجزاء من التحقيق للسرية.
أما مايكل، وهو أعزب ويعيش بمفرده، فقد حصل على مساعدة بعض أقاربه في اتصالاته مع السلطات بعد الواقعة. لكنه أصبح الآن قلقًا بشأن قدرته على دفع نفقاته الأساسية، وخصوصًا شراء الأدوية ودفع تكاليف خدمة الرعاية المنزلية – hemtjänst.
وبسبب وضعه، أطلق أشخاص حملة لجمع التبرعات له عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أما النصيحة التي يريد مايكل إيصالها للآخرين بعد تجربته فهي بسيطة: إذا وصلتك رسالة تقول إن طردًا لم تطلبه ينتظرك، فلا تتصل بالرقم الموجود في الرسالة ولا تستخدم BankID بناءً على تعليمات شخص يتحدث معك عبر الهاتف.
فالرسالة التي بدت في البداية لمايكل مجرد خطأ متعلق بطرد لم يطلبه انتهت، خلال وقت قصير، باختفاء 107,200 كرونة، وهي تقريبًا جميع مدخراته.









