آخر الأخبار

السويد: البرلمان السويدي يُسقط أندرشون .. و248 نائباً يصوّتون ضده

دخلت السويد مرحلة جديدة من التعقيدات السياسية بعد فشل زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين، ماغدالينا أندرشون (Magdalena Andersson)، في الحصول على ثقة البرلمان لتولي رئاسة الحكومة السويدية الجديدة، رغم تفوق المعسكر الذي تنتمي إليه في نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وكشفت نتائج جلسة التصويت في البرلمان السويدي (Riksdagen) عن حجم الانقسام بين الأحزاب، بعدما رفض 248 نائباً تولي أندرشون رئاسة الوزراء، مقابل تأييد 99 نائباً فقط، جميعهم من حزبها الاشتراكي الديمقراطي (Socialdemokraterna)، بينما لم يشارك نائبان في التصويت.

ويضم البرلمان السويدي 349 مقعداً، ويعتمد نظاماً يسمح بتمرير مرشح رئاسة الحكومة ما لم يصوّت ضده 175 نائباً على الأقل. وبذلك تجاوز عدد الرافضين لترشيح أندرشون الحد المطلوب لإسقاطها بفارق كبير.



لماذا لم تحصل أندرشون على دعم الأحزاب التي فازت بالانتخابات؟

لم تكن المشكلة الرئيسية أمام أندرشون في عدد المقاعد التي حصل عليها المعسكر الأحمر والأخضر خلال الانتخابات السويدية 2026 (Riksdagsvalet 2026)، وإنما في الخلافات السياسية بشأن الأحزاب التي ستشارك فعلياً في الحكومة المقبلة.

فبعد تعثر المفاوضات بين القوى السياسية التي أعلنت فوزها بالانتخابات، اتجهت أندرشون إلى خيار تشكيل حكومة سويدية من حزب واحد، هو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، دون منح حقائب وزارية لبقية أحزاب المعسكر.

لكن هذه الصيغة لم تحظَ بالتوافق المطلوب داخل البرلمان.

فقد أعلن حزب اليسار (Vänsterpartiet) وحزب البيئة (Miljöpartiet) خلال الجلسة استمرار دعمهما لأندرشون باعتبارها مرشحتهما لرئاسة الوزراء، إلا أن الحزبين رفضا منح الموافقة البرلمانية لحكومة لا يحصلان فيها على مشاركة مباشرة.

أما حزب الوسط (Centerpartiet)، فقد أبدى استعداده للسماح بتولي الاشتراكيين الديمقراطيين السلطة منفردين، لكنه اشترط إبرام اتفاق سياسي مسبق يحدد أسس التعاون قبل إجراء التصويت البرلماني.

ولم تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى ذلك الاتفاق قبل جلسة اليوم.




وفي الجانب المقابل، اتخذت الأحزاب الأربعة المنضوية ضمن تعاون تيدو (Tidöpartierna) موقفاً موحداً برفض ترشيح أندرشون، وهي حزب المحافظين (Moderaterna)، وديمقراطيو السويد (Sverigedemokraterna)، والمسيحيون الديمقراطيون (Kristdemokraterna)، والليبراليون (Liberalerna).

رئيس البرلمان يستعد لمفاوضات جديدة.. وكريسترشون قد يحصل على فرصة تشكيل الحكومة

أعادت نتيجة التصويت مسؤولية البحث عن مخرج سياسي إلى رئيس البرلمان السويدي أندرياس نورلين (Andreas Norlén)، الذي سيستأنف لقاءاته مع قيادات الأحزاب البرلمانية لتحديد الشخصية القادرة على جمع الدعم اللازم لتشكيل حكومة جديدة.

وتشمل المرحلة المقبلة إجراء مشاورات سياسية قبل منح أحد قادة الأحزاب مهمة دراسة فرص تشكيل حكومة تستطيع تجاوز التصويت البرلماني.

وكان نورلين قد أشار سابقاً إلى إمكانية إسناد هذه المهمة إلى أولف كريسترشون (Ulf Kristersson)، زعيم حزب المحافظين، انطلاقاً من اعتباره أن منح الفرصة لرئيس الحزب الذي حل ثانياً في الانتخابات أمر طبيعي.

وبذلك قد تنتقل محاولة تشكيل الحكومة من أندرشون إلى كريسترشون، رغم أن الخلافات القائمة بين الأحزاب لم تُحسم حتى الآن.

ويمنح الدستور السويدي رئيس البرلمان إمكانية تقديم أربعة مقترحات للتصويت على منصب رئيس الوزراء (Statsminister).

وفي حال رفض البرلمان جميع المرشحين خلال أربع جولات، يصبح إجراء انتخابات استثنائية (Extra val) إلزامياً، ما قد يعيد الناخبين السويديين إلى صناديق الاقتراع قبل الموعد المعتاد للانتخابات التالية.

أندرشون: نتيجة التصويت لم تكن مفاجأة.. وتشكيل الحكومة قد يتطلب محاولات أخرى

لم تُبدِ ماغدالينا أندرشون استغراباً من خسارتها التصويت، إذ أوضحت أن النتيجة كانت متوقعة في ظل الوضع البرلماني المعقد الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة.

واعتبرت أن استمرار الخلافات بين الأحزاب يجعل الوصول إلى اتفاق حكومي أمراً صعباً، مرجحة أن يحتاج البرلمان إلى أكثر من جولة تصويت قبل أن تتمكن السويد من تشكيل حكومة جديدة.

وتعكس تصريحاتها استمرار تمسكها بإمكانية التوصل إلى حل سياسي، رغم عدم نجاح محاولتها الحالية.



كريسترشون: المعسكر المؤيد لرئيس وزراء اشتراكي لا يزال يمتلك 176 مقعداً

من جانبه، رأى رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون أن خسارة أندرشون التصويت لا تعني حدوث تحول في التوازنات السياسية داخل البرلمان.

وأشار إلى أن الأحزاب التي أعلنت رغبتها في تولي رئيس وزراء من الاشتراكيين الديمقراطيين السلطة لا تزال تمتلك مجتمعة 176 مقعداً.

وبحسب موقف كريسترشون، فإن الأرقام البرلمانية لم تتبدل، وإن رفض ترشيح أندرشون لم يغيّر طبيعة المأزق السياسي الذي تواجهه البلاد.

حزب الوسط يحمّل اليسار مسؤولية تعطيل حكومة الاشتراكيين

وجّهت رئيسة حزب الوسط إليزابيت تاند رينغكفيست (Elisabeth Thand Ringqvist) انتقادات إلى موقف حزب اليسار، معتبرة أن إصراره على دخول الحكومة منع التقدم في خيار كان يمكن أن يسمح بتشكيل حكومة جديدة.

وأوضحت أن حزب الوسط لم يكن يعارض تولي الاشتراكيين الديمقراطيين الحكم بمفردهم، وكان مستعداً لقبول هذه الصيغة.

لكن اشتراط حزب اليسار الحصول على مشاركة وزارية، وفق موقفها، أغلق الطريق أمام بدء مفاوضات حول حكومة تقتصر على الاشتراكيين الديمقراطيين.

نوشي دادغوستار ترفض التراجع وتطالب أندرشون بجمع أحزاب المعسكر الفائز

في المقابل، تمسكت رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار (Nooshi Dadgostar) بموقف حزبها، مؤكدة أنه لن يمنح موافقته لحكومة يُستبعد من المشاركة فيها.

وطالبت أندرشون بالعمل على جمع الأحزاب التي أعلنت انتصارها في الانتخابات حول مشروع حكومي مشترك، بدلاً من محاولة تشكيل حكومة لا تتمتع بتوافق داخل المعسكر نفسه.

وترى دادغوستار أن الطريق إلى تشكيل حكومة قادرة على اجتياز البرلمان يمر عبر اتفاق سياسي يضمن مشاركة القوى التي ساهمت في تحقيق الأغلبية الانتخابية.
<


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى