آخر الأخبارالجنسية السويدية

مقترح سحب الجنسية السويدية في 2028 يدخل مرحلة جديدة.. و يشمل بعض الأطفال

في تطور تشريعي غير مسبوق في السويد، أصبحت جميع الثوابت السابقة في قوانين الهجرة والجنسية قابلة للتغيير. فبعد أن قدّم تحقيق حكومي مقترحات تفتح الباب، بشروط محددة، أمام سحب الجنسية السويدية من بعض حاملي الجنسية المزدوجة، أشار التحقيق إلى أن المقترح قد يشمل بعض فئات الأطفال المؤهلين لسحب الجنسية. ويُعد هذا بندًا حساسًا للغاية، لأنه قد يصطدم بحقوق الطفل وفقًا للقوانين السويدية والإعلان الدولي لحقوق الطفل.

وقبل الإشارة لبنود سحب الجنسية المقترحة التي قد تشمل بعض الأطفال ، يجب الإشارة إلى أن هذا المقترح يستهدف مزودجي الجنسية الحاصلين على الجنسية السويدية بناءً على بيانات غير صحيحة، أو الإدانة في جرائم بالغة الخطورة تمس أمن السويد أو مصالحها الحيوية. ويمكن متابعة التفاصيل خول هذه القاعدة القانونية من هنا




لكن من المهم توضيح أن الأمر ليس قانونًا نافذًا حتى الآن في اغسطس 2026. فالتقرير الحكومي هو مقترح قانوني تم تمريره بالفعل في المرحلة الإولي في 20 مايو 2026، ويحتاج لمرحلتين أخرتين ليكون قانون نافذ، حيث أن التعديل الدستوري الذي يسمح أصلًا بإقرار هذه القواعد لم يحصل إلا على القرار البرلماني الأول، ويحتاج إلى تصويت برلماني ثانٍ بعد انتخابات البرلمان في سبتمبر 2026 قبل أن يصبح نهائيًا.




وفي 18 مارس 2026 الماضي ، تسلّم وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل التقرير النهائي للتحقيق الحكومي من المحققة الخاصة أنيتا ليندر. ويحمل التقرير اسم: «سحب الجنسية السويدية» (SOU 2026:21). لكي تبدأ المراحل القانونية للتعامل مع المقترح كما يلي:-

ماذا حدث في تصويتي 20 مايو 2026؟

شهد البرلمان السويدي يوم 20 مايو 2026 تصويتين مسجلين ضمن ملف أكبر يتناول تعديلات دستورية، من بينها توسيع إمكان سحب الجنسية:

  • التصويت الأول: صوّت البرلمان بالموافقة على المقترح الدستوري للحكومة باعتباره قرارًا أوليًا أو «معلّقًا»، بأغلبية 282 صوتًا مقابل 23 صوتًا، مع امتناع 42 نائبًا. ويشمل هذا المقترح السماح مستقبلًا بوضع قواعد لسحب الجنسية ممن يحملون جنسية أخرى إذا حصلوا على الجنسية السويدية بطرق غير صحيحة، أو أُدينوا في جرائم تضر بشدة بالمصالح الحيوية للسويد.
  • التصويت الثاني: تعلق برفض مقترحات حزبية منفصلة حول تنظيم سحب الجنسية، وانتهى بتأييد موقف لجنة الدستور بأغلبية 301 صوت مقابل 23، مع امتناع 24 نائبًا. وهذا التصويت لا يعني إقرار قانون سحب الجنسية التفصيلي، بل حسم مواقف ومقترحات مرافقة داخل الملف البرلماني نفسه.

وبما أن القضية تتعلق بتعديل في الدستور السويدي، فإنها تتطلب موافقة البرلمان مرتين بالصيغة نفسها، على أن تُجرى انتخابات برلمانية بين التصويتين. لذلك فإن تصويت 20 مايو كان القرار الدستوري الأول فقط، وليس الإقرار النهائي للقانون.



أولًا: استهداف حاملي الجنسيتين في حالات محددة

يقترح التحقيق أن يكون سحب الجنسية مقصورًا على الشخص الذي يحمل، إلى جانب الجنسية السويدية، جنسية دولة أخرى، حتى لا يؤدي القرار إلى جعل أي شخص عديم الجنسية.

وتتمثل الحالات الأساسية المقترحة في:

  1. الحصول على الجنسية عبر معلومات كاذبة أو ناقصة أو مضللة عمدًا.
  2. الحصول عليها عبر تصرف غير مشروع أو غير نزيه، مثل الرشوة أو استخدام وثائق مزيفة.
  3. الإدانة في جرائم شديدة الخطورة تهدد أمن السويد.
  4. الإدانة في جرائم تلحق ضررًا بالغًا بالمصالح الحيوية للدولة.

ولا يعني ذلك أن كل من ارتكب جريمة أو خالف القانون قد يفقد جنسيته، بل إن المقترح يتحدث عن نطاق ضيق جدًا، ويشترط الجنسية المزدوجة وتقديرًا قانونيًا لحجم الفعل وآثاره.



ثانيًا: متى يمكن سحب الجنسية بسبب معلومات خاطئة؟

بحسب التقرير، يمكن التفكير في سحب الجنسية إذا ثبت أن الشخص تعمّد تقديم معلومات غير صحيحة أو ناقصة أو مضللة خلال إجراءات التجنيس، وكان لهذه المعلومات أثر حاسم في قرار منحه الجنسية.

وقد تشمل الأمثلة معلومات غير صحيحة عن الهوية، أو الروابط العائلية، أو وقائع مؤثرة في ملف التجنيس، وكذلك استعمال وثائق مزيفة أو دفع رشوة للحصول على الجنسية.

لكن المقترح لا يتحدث عن مراجعة مفتوحة لكل ملفات الجنسية السابقة؛ بل تقترح اللجنة أن يطبق هذا المسار على حالات اكتساب الجنسية التي تقع بعد دخول القانون المقترح حيّز التنفيذ.




ثالثًا: الجرائم التي تمس أمن السويد أو مصالحها الحيوية

قدّم التحقيق بديلين لتنظيم سحب الجنسية في حال الإدانة بجرائم بالغة الخطورة.

البديل الأول يتعلق بجرائم تمثل تهديدًا خطيرًا لأمن السويد، أو جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان.

أما البديل الثاني فيتعلق بالجرائم التي تضر بشدة بالمصالح الحيوية للسويد. وهذا المفهوم هو الأكثر إثارة للنقاش، لأنه قد يشمل في بعض التصورات جرائم خطيرة مرتبطة بشبكات إجرامية منظمة إذا بلغت مستوى يهدد مؤسسات الدولة أو قدرتها على أداء مهامها.

وفي جميع الحالات، يشترط المقترح إدانة قضائية، وأن يكون الشخص حاملًا لجنسية أخرى، مع إجراء تقييم للتناسب بين خطورة الفعل وأثر سحب الجنسية على الشخص وأسرته.



رابعًا: هل يمكن أن يفقد الأطفال جنسيتهم؟

تتضمن المقترحات بندًا حساسًا يخص الأطفال، لكنه ليس قاعدة عامة تشمل كل طفل يحمل الجنسية السويدية.

فإذا سُحبت جنسية أحد الوالدين بسبب الحصول عليها عبر معلومات خاطئة أو تصرف غير نزيه، يمكن – وفق شروط محددة – النظر في سحب جنسية طفل لم يبلغ 18 عامًا إذا كان قد حصل عليها مع الوالد أو بسبب جنسية الوالد.

لكن التقرير يضع قيودًا مهمة، منها:

  • لا يجوز أن يصبح الطفل عديم الجنسية.
  • لا يجوز سحب الجنسية من الطفل إذا كان الوالد الآخر ما زال يحمل الجنسية السويدية.
  • يجب تقييم مصلحة الطفل بصورة فردية.
  • يجب إتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن رأيه بحسب عمره ونضجه.

كما يقترح التقرير أن يكون التطبيق المستقبلي للقواعد غير رجعي: أي أن قواعد سحب الجنسية بسبب بيانات خاطئة أو بسبب الجرائم المقترحة تسري، وفق الصياغة المقترحة، على الحالات أو الأفعال التي تقع بعد بدء نفاذ القانون.



مصلحة الهجرة والتنفيذ الزمني

يقترح التحقيق أن تكون مصلحة الهجرة السويدية هي الجهة التي تتخذ قرار سحب الجنسية، مع توفير مساعدة قانونية عامة للشخص المعني في الأصل، وإمكانية أن تكون الإجراءات شفهية إذا طلب ذلك.

ويقترح التقرير أن تدخل القواعد التفصيلية حيّز التنفيذ في 1 يناير 2028، لكن ذلك مشروط بإقرار التعديل الدستوري نهائيًا بعد التصويت البرلماني الثاني.

أما التعديل الدستوري الذي صوّت عليه البرلمان في 20 مايو 2026، فقد حُدد له تاريخ دخول مقترح في 1 يناير 2027، غير أن ذلك لا يتحقق إلا إذا وافق البرلمان الجديد عليه مرة أخرى بعد الانتخابات.

 


المصادر




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى