
بعد إرسال أشقاء بدلاً من الطفل الممنوع.. حكومة المحافظين يريدون توسيع حظر السفر
كشفت تقارير سويدية عن لجوء بعض الأسر إلى إرسال طفل آخر خارج البلاد بعد منع أحد أشقائه من السفر، الأمر الذي دفع حزب المحافظين الذي يقود الحكومة السويدية إلى طرح قواعد جديدة تشمل جميع الأطفال القاصرين داخل الأسرة عند ظهور مؤشرات خطر تتعلق بالسفر إلى الخارج. ويريد الحزب أن يؤدي بدء إجراءات حظر سفر طفل (utreseförbud för barn) إلى مراجعة أوضاع إخوته وأخواته مباشرة، بدلاً من الانتظار حتى تظهر معلومات منفصلة بشأن كل واحد منهم.
وقدمت وزيرة الخدمات الاجتماعية كاميلا فالترشون غرونفال المقترح باعتباره المرحلة التالية في سياسة حماية الأطفال، مؤكدة أن القواعد الحالية ساعدت عدداً كبيراً من القاصرين، لكنها لم تغلق جميع الطرق التي يمكن استخدامها للالتفاف على قرارات المنع.
متى تستطيع السلطات منع طفل من مغادرة السويد؟
تسمح القواعد الحالية بإصدار قرار يمنع الطفل من السفر إلى الخارج عندما توجد مؤشرات واضحة على أن الرحلة قد تضع صحته أو نموه أو سلامته الشخصية في خطر. ويمكن أن يتعلق الأمر، على سبيل المثال، بنقل الطفل إلى دولة أخرى لإجباره على زواج القاصرين، أو إخضاعه لممارسات ضارة تمس سلامة الجسد، ومنها تشويه الأعضاء التناسلية، أو إرساله في رحلة تهدف إلى إخضاعه لأساليب تربية قسرية.
وتشمل الحالات أيضاً ما يطلق عليه في السويد رحلات التربية أو التصحيح (uppfostringsresor)، ومحاولات تغيير معتقد الطفل بالإجبار، وغيرها من الظروف التي قد يتعرض فيها لضغوط أسرية خطرة مرتبطة بما يسمى الشرف (hedersförtryck). وعند وصول معلومات إلى الخدمات الاجتماعية (socialtjänsten) بشأن هذه المخاطر، يمكن بدء إجراءات حماية الطفل (barnskydd) والنظر في الحاجة إلى إصدار حظر على السفر إلى الخارج (utlandsresa).
الأسرة ترسل شقيقاً آخر بدلاً من الطفل المشمول بالقرار
المشكلة التي تحدث عنها المحافظون تظهر عندما يصدر قرار يمنع طفلاً بعينه من السفر، بينما يبقى أشقاؤه خارج نطاق القرار. ووفق المعلومات التي استند إليها الحزب، سُجلت حالات قررت فيها الأسرة إرسال أخ أو أخت إلى الخارج بدلاً من الطفل الذي شمله حظر السفر.
وفي بعض التقارير، جرى التعامل مع الشقيق الآخر باعتباره بديلاً عن الطفل الذي تحدث مع السلطات أو طلب المساعدة أو صدر قرار يمنعه من مغادرة السويد.
وقالت وزيرة الخدمات الاجتماعية إن هناك حالات موثقة تشمل عدداً من الأطفال، لكنها أوضحت أن السلطات لا تمتلك رقماً دقيقاً لجميع الأشقاء الذين تأثروا بهذه الطريقة.
وأشارت إلى احتمال وجود حالات أخرى لم تصل إلى الخدمات الاجتماعية أو المدارس أو الجهات المختصة، ما يعني أن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر من العدد المعروف رسمياً.
فحص أوضاع جميع الأشقاء بصورة تلقائية
يقضي مقترح المحافظين بألا تقتصر دراسة الخطر على الطفل الذي بدأت قضيته أولاً. فإذا كانت السلطات أو المحكمة الإدارية تستعد لاتخاذ قرار بحظر سفر أحد الأطفال، يجب بالتزامن مع ذلك فحص أوضاع أشقائه القاصرين لمعرفة ما إذا كانوا يواجهون الظروف نفسها.
ويريد الحزب أن يمتد حظر السفر تلقائياً إلى الإخوة والأخوات القاصرين عند وجود أسباب تبرر حمايتهم، حتى لا تتمكن الأسرة من استبدال الطفل المشمول بالقرار بطفل آخر.
ويعني ذلك أن الخدمات الاجتماعية ستكون مطالبة بالنظر إلى وضع الأسرة بأكملها، وليس إلى ملف طفل واحد بمعزل عن بقية الأطفال الموجودين في المنزل.
ويرتبط هذا النوع من الإجراءات بقانون الأسرة في السويد (familjerätt)، وقرارات حماية الأطفال، ودور الخدمات الاجتماعية والمحاكم في التدخل قبل تنفيذ رحلة خارجية يعتقد أنها قد تعرض الطفل للخطر.
كاميلا فالترشون غرونفال: الحماية يجب أن تشمل الأسرة كلها
وصفت وزيرة الخدمات الاجتماعية المقترح بأنه خطوة ضرورية لتطوير النظام الحالي، مشيرة إلى أن المشكلات المرتبطة بالسيطرة الأسرية لا تقتصر في كثير من الأحيان على طفل واحد عندما تضم الأسرة عدة أشقاء.
وترى الوزيرة أن ظهور خطر واضح بالنسبة إلى أحد الأطفال يمثل سبباً كافياً لفحص ما إذا كان الإخوة والأخوات يعيشون تحت الظروف نفسها.
كما شددت على أن الهدف هو التحرك مبكراً، قبل مغادرة الطفل السويد، بدلاً من محاولة التعامل مع الوضع بعد وصوله إلى دولة أخرى.
كريسترشون: يجب إغلاق طريق الالتفاف على القانون
دافع رئيس الوزراء ورئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون عن توسيع حظر السفر، معتبراً أن التشريع يجب أن يكون واسعاً بما يكفي لمنع الأسر من التحايل على القرار.
وأوضح أن الأسرة التي تفكر في إرسال شقيق آخر يجب أن تعرف مسبقاً أن هذه الوسيلة لن تنجح، لأن أوضاع جميع الأطفال ستدخل في عملية التقييم.
ويريد كريسترشون أن تكون القواعد واضحة منذ البداية، بحيث لا يبقى أمام الأسرة مجال لنقل طفل آخر لمجرد أن قرار المحكمة ذكر اسم واحد من أشقائه.
ما الذي سيتغير إذا أصبح المقترح قانوناً؟
لا يعني الإعلان أن جميع أشقاء الطفل أصبحوا ممنوعين من السفر ابتداءً من الآن، فالمطروح هو مقترح سياسي يحتاج إلى المرور بالمراحل التشريعية قبل أن يصبح قاعدة نافذة. لكن إذا جرى اعتماده، فسيكون التغيير الأساسي هو الانتقال من تقييم حالة طفل واحد إلى مراجعة أوضاع جميع القاصرين في الأسرة بالتزامن مع بدء إجراءات حظر السفر.
وسيتعين عندها على الخدمات الاجتماعية والمحكمة الإدارية دراسة ما إذا كانت الأسباب التي تهدد الطفل الأول تنطبق أيضاً على إخوته وأخواته. كما سيمنح التعديل السلطات فرصة للتحرك قبل حجز الرحلة أو مغادرة السويد، ويقلل من إمكانية استخدام طفل آخر بديلاً عن الشقيق الذي صدر بحقه قرار المنع.
ويقدم حزب المحافظين توسيع حظر السفر بوصفه أحد وعوده السياسية لانتخابات 2026، مؤكداً أنه يريد إغلاق الثغرات المتبقية في تشريعات حماية الأطفال ومنع نقل أي قاصر إلى الخارج عندما تكون الرحلة مرتبطة بالإجبار أو السيطرة الأسرية.









