تقارير

آراء الناطقين بالعربية في السويد من حاملي الجنسية.. هل أنتم سويديين!

عندما يقضي المهاجر سنوات طويلة في السويد – قد تصل إلى نصف عمره أو أكثر – تبرز أسئلة وجودية تتعلق بالهوية والانتماء، حيث يحصل المهاجر على الجنسية السويدية ويعمل ويتزوج وينجب الأطفال ويعيش سنوات طويلة في السويد، ليظهر سؤال مهم، وهو: هل اندمجت في السويد؟ وهل تشعر أنك سويدي؟

تشير استطلاعات إلى أن الشعور بالانتماء يتفاوت بشكل كبير حسب العمر وظروف الهجرة. فالمهاجرون الذين وصلوا إلى السويد وهم في سن صغيرة أو وُلدوا فيها لديهم شعور أقوى بالانتماء مقارنة بالجيل الأول الذي انتقل إلى السويد كشخص بالغ. وتشير بعض النتائج إلى أن نحو 70 بالمائة من الناطقين بالعربية أو ذوي الأصول القادمة من الشرق يقولون إنهم لم يندمجوا بشكل كامل، ولا يشعرون بأنهم سويديون بشكل كامل، وإنما لديهم شعور محدود أو مزدوج بالانتماء؛ فربما يعتبر الشخص نفسه عراقيًا أو سوريًا أولًا ثم سويديًا.

وتختلف الإجابات بشكل واضح من شخص إلى آخر، فالجنسية السويدية لا تعني بالضرورة أن الجميع ينظرون إلى هويتهم بالطريقة نفسها. وفيما يلي نماذج مختصرة لآراء متباينة تعكس اختلاف النظرة إلى الهوية والانتماء بين الأعمار والأجيال المختلفة:




سارة – 19 عامًا: وصلت إلى السويد وهي طفلة، وتعتبر نفسها سويدية إلى حد كبير، لكنها تؤكد أن أصول عائلتها لا تزال جزءًا مهمًا من شخصيتها وهويتها. ولكنها لا تهتم كيف ينظر إليها الآخرون.. هل ينظرون إليها كونها سويدية أو سويدية من أصول مهاجرة أو غير سويدية…

محمد – 26 عامًا: عاش أغلب سنوات حياته في السويد، ويقول إنه يشعر بأنه سويدي في حياته اليومية والدراسة والعمل، لكنه عندما يُسأل عن هويته يذكر أصوله أيضًا. ويقول: من يسألني يقصد من أي أصول أنا.. وأنا أقول: “عراقي”.

نور – 31 عامًا: وُلدت في السويد وتعتبر نفسها سويدية، وتقول: ليس لدي أي هوية أخرى غير السويدية، فأنا أتكلم السويدية فقط، عائلتي جاءت من إيران في منتصف الثمانينيات.. واليوم لا علاقة لنا بإيران، أنا سويدية.

سامر – 37 عامًا: يرى أن لديه هويتين؛ فهو مرتبط بالسويد باعتبارها البلد الذي يعيش ويعمل فيه، وفي الوقت نفسه يشعر بانتماء قوي إلى بلده الأصلي العراق.




ليلى – 45 عامًا: تقول إن شعورها تغير مع مرور السنوات؛ ففي البداية كانت ترى نفسها مهاجرة تعيش في السويد، بينما أصبحت اليوم تشعر بأن السويد وطنها الثاني، ولكن هذا لا يعني أنها تشعر بأنها سويدية، فهي تقول: “لست سويدية في الشكل ولا في طريقة التحدث.. ولا في الثقافة.. كل من يراني يعتبرني مهاجرة ويتعامل معي كمهاجرة… ولكني أتعامل مع السويد كوطن ثانٍ”.

خالد – 53 عامًا: يحمل الجنسية السويدية وعاش سنوات طويلة في البلاد، لكنه لا يعتبر نفسه سويديًا بالكامل، ويقول إن هويته الأصلية لا تزال تأتي في المرتبة الأولى.

هدى – 62 عامًا: ترى أن الاندماج لا يعني التخلي عن الهوية الأصلية، وتعتبر نفسها مواطنة سورية، ووصلت إلى السويد مهاجرة وحصلت على الجنسية كإجراء قانوني، ولكنها تقول: أنا سورية أحمل الجنسية السويدية لأنها إجراء قانوني.. ولكني سورية بثقافتها ولغتها وانتمائها الأول.

يوسف – 69 عامًا: رغم سنوات إقامته الطويلة في السويد، فإنه لا يشعر بأنه سويدي من الناحية الثقافية، ويعتبر السويد وطنًا للحياة والاستقرار والكسب المالي، بينما يبقى انتماؤه العاطفي الأكبر إلى وطنه الأصلي لبنان.



عوامل تؤثر على الشعور بالانتماء

فمن يتعلم اللغة السويدية ويتفاعل مع المجتمع منذ الطفولة يجد سهولة أكبر في الاندماج والشعور بأنه جزء من المجتمع. وكثيرون من المهاجرين يرون أنفسهم أولًا كعراقيين أو سوريين أو وفق أصولهم، بينما يرى آخرون أنهم يستطيعون الجمع بين الهوية السويدية وهوية بلدهم الأصلي دون تعارض.

كما يظهر اختلاف واضح بين من وُلد في السويد أو وصل إليها طفلًا وبين من انتقل إليها بعد أن أمضى جزءًا كبيرًا من حياته في بلده الأصلي، إذ يكون الارتباط باللغة والمجتمع السويدي عادةً أكبر لدى الأجيال الأصغر. وتلعب مواقف المجتمع المحيط والتجارب اليومية في الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية دورًا في تحديد مدى شعور الشخص بأنه جزء من المجتمع السويدي.

وفي النهاية، لا توجد إجابة واحدة تنطبق على الجميع؛ فقد يحمل شخصان الجنسية السويدية ويعيشان في المدينة نفسها منذ سنوات طويلة، ومع ذلك يقول الأول «أنا سويدي»، بينما يقول الثاني «أنا من بلدي الأصلي أولًا ثم سويدي»، وقد يرى ثالث أن الهويتين جزء منه بالدرجة نفسها.

ويبقى السؤال لحاملي الجنسية السويدية من الناطقين بالعربية: بعد سنوات من الحياة في السويد.. هل تعتبر نفسك سويديًا؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى