
فوز أحزاب “تيدو” سحب الجنسية السويدية “ مسألة وقت ” فهل يستعد الأصول المهاجرة؟
لم يعد الحديث عن إمكانية سحب الجنسية السويدية من بعض مزدوجي الجنسية مجرد مقترح سياسي أو نقاش بين الأحزاب. ففي 20 مايو/أيار 2026 اتخذ البرلمان السويدي الخطوة الدستورية الأولى، وصوّت بالموافقة على تعديل الدستور بما يفتح المجال أمام سن قوانين تسمح مستقبلًا بسحب الجنسية السويدية في حالات محددة.
وهذا التطور يجعل القضية مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل التصويت. فالمقترح انتقل بالفعل إلى مسار دستوري رسمي، لكنه لم يصبح حتى الآن قانونًا يسمح للسلطات بسحب الجنسية من الأشخاص مباشرة. وبحسب البرلمان السويدي، فإن التعديل المقترح يفتح المجال لسحب الجنسية من شخص يحمل جنسيتين إذا كان قد حصل على الجنسية السويدية على أسس غير صحيحة، أو إذا أُدين بجرائم تلحق ضررًا خطيرًا بالمصالح الحيوية للسويد.
20 مايو.. البرلمان يتخذ القرار الأول
في التصويت الرئيسي على التعديل الدستوري في 20 مايو، أيد المقترح 282 نائبًا، مقابل 23 نائبًا صوتوا ضده، بينما امتنع 42 نائبًا عن التصويت وغاب نائبان. وصوّت لصالح المقترح جميع النواب المشاركين في التصويت من الاشتراكيين الديمقراطيين S وديمقراطيي السويد SD والمعتدلين M والديمقراطيين المسيحيين KD والليبراليين L.
أما حزب اليسار V فصوت ضد التعديل، بينما امتنع نواب حزب الوسط C وحزب البيئة MP عن التصويت على هذه النقطة.
وبذلك حصل التعديل على دعم واسع داخل البرلمان، وفي مقدمة الداعمين أكبر ثلاثة أحزاب: الاشتراكيون الديمقراطيون والمعتدلون وديمقراطيو السويد.
لكن لأن الأمر يتعلق بتعديل الدستور السويدي – grundlagen، فلا يكفي تصويت واحد. يجب أن يوافق البرلمان على النص نفسه مرتين، وأن تُجرى انتخابات برلمانية بين القرارين. ولذلك وصف البرلمان رسميًا قرار 20 مايو بأنه القرار الأول، وأُقر التعديل باعتباره تعديلًا دستوريًا معلّقًا vilande grundlagsförslag.
تصويت آخر أظهر تأييدًا أوسع لسحب الجنسية
وشهد اليوم نفسه تصويتًا آخر متعلقًا تحديدًا بموضوع سحب الجنسية – återkallelse av medborgarskap.
وكانت النتيجة 301 نائبًا مقابل 23 نائبًا، مع امتناع 24 نائبًا وغياب نائب واحد.
لكن من المهم قانونيًا عدم الخلط بين التصويتين: التصويت الذي أقر التعديل الدستوري كقرار أول هو الأساس الذي يفتح الباب أمام تغيير الحماية الدستورية للجنسية. أما نتيجة 301 مقابل 23 فجاءت في نقطة منفصلة ضمن تقرير اللجنة الدستورية، حيث أيد البرلمان موقف اللجنة في مواجهة تحفظ حزب الوسط.
ومع ذلك، تكشف النتيجتان معًا عن وجود أغلبية برلمانية كبيرة تؤيد الاتجاه نحو السماح بسحب الجنسية في الحالات التي يحددها التعديل.
من الحماية الدستورية إلى إمكانية سحب الجنسية
لسنوات طويلة ارتبطت الجنسية السويدية بحماية دستورية قوية للغاية. فالمواطن السويدي الذي يعيش أو سبق أن عاش في المملكة لا يمكن، وفق الحماية الدستورية الحالية، تجريده من جنسيته السويدية.
التعديل الذي وافق عليه البرلمان في مرحلته الأولى يغيّر هذه القاعدة بصورة جوهرية.
فإذا حصل التعديل على الموافقة الثانية بعد انتخابات 2026، سيصبح من الممكن للمشرّع السويدي إصدار قوانين تسمح بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية ضمن الحالات التي يسمح بها النص الدستوري الجديد.
وهذا يعني أن الدستور لن يسحب الجنسية من أحد تلقائيًا، وإنما سيزيل الحاجز الدستوري الذي يمنع البرلمان حاليًا من تشريع مثل هذه القواعد.
من الأشخاص الذين يمكن أن يشملهم التغيير؟
وفق النص الذي وافق عليه البرلمان في القراءة الأولى، يتعلق الأمر بالشخص الذي يمتلك جنسية أخرى إلى جانب الجنسية السويدية.
ويفتح التعديل المجال أمام سحب الجنسية في مسارين رئيسيين:
الأول: أن يكون الشخص قد حصل على الجنسية السويدية على أسس غير صحيحة.
الثاني: أن يكون مزدوج الجنسية وقد أُدين بجرائم من النوع الذي يلحق ضررًا خطيرًا بالمصالح الحيوية للسويد.
وهنا توجد نقطة بالغة الأهمية: التعديل الدستوري يرسم الإطار الذي سيسمح بالتشريع، لكنه لا يحتوي وحده على جميع التفاصيل العملية التي ستحدد متى وكيف ومن الجهة التي يمكنها اتخاذ قرار سحب الجنسية.
هذه التفاصيل تحتاج إلى قوانين أكثر تحديدًا.
هل يعني ذلك أن أي معلومة خاطئة ستؤدي إلى سحب الجنسية؟
هذه واحدة من أكثر النقاط التي تثير القلق لدى أشخاص حصلوا على الجنسية عن طريق الهجرة.
فماذا تعني عبارة الحصول على الجنسية على أسس غير صحيحة؟
هل يتعلق الأمر فقط بالاحتيال المتعمد وتقديم معلومات جوهرية أدت مباشرة إلى الحصول على الجنسية؟ وماذا عن بيانات الهوية أو العمر أو بلد المنشأ؟ وهل يمكن أن يكون الاختلاف في معلومات قديمة سببًا لإعادة فتح ملف الجنسية بعد سنوات؟
لا يمكن التعامل مع كل هذه السيناريوهات وكأنها حُسمت بالفعل.
التعديل الدستوري يحدد الإطار العام، بينما ستكون التشريعات اللاحقة والتفاصيل القانونية حاسمة في تحديد الحالات الفعلية التي يمكن أن تؤدي إلى سحب الجنسية، والضمانات القانونية وطرق الاعتراض على القرار.
لذلك فإن القول حاليًا إن «أي خطأ في البيانات سيؤدي إلى سحب الجنسية» سيكون مبالغة غير دقيقة.
مواطن يحمل جنسيتين وآخر يحمل السويدية فقط
من أكثر أجزاء المقترح إثارة للنقاش أن إمكانية سحب الجنسية مرتبطة بوجود جنسية ثانية. وهذا يعني عمليًا وجود اختلاف قانوني في هذه المسألة بين مواطنين سويديين.
فالشخص الذي يحمل الجنسية السويدية وحدها لا يمكن تجريده منها بطريقة تجعله عديم الجنسية وفق الإطار المطروح، بينما يمكن أن يخضع مزدوج الجنسية مستقبلًا لقواعد السحب إذا تحققت الشروط التي سيحددها القانون.
هل أصبح مزدوجو الجنسية مهددين الآن بسحب جنسيتهم؟
لا.
وهذه نقطة أساسية يجب الفصل فيها بين الوضع السياسي والوضع القانوني الحالي. تصويت 20 مايو 2026 لم يمنح السلطات صلاحية البدء في سحب الجنسيات مباشرة. ما حدث هو الموافقة الأولى على تعديل الدستور.
وبحسب النظام الدستوري السويدي، يجب إجراء انتخابات برلمانية بين التصويتين، ثم يعود النص إلى البرلمان الجديد لإجراء التصويت الثاني. فإذا رفض البرلمان الجديد التعديل، يسقط التغيير. أما إذا وافق البرلمان مرة ثانية على التعديل نفسه، تكتمل عملية تعديل الدستور. ولكن لماذا يرفض البرلمان إذا كانت الإلبية وافقت عليه بسبب تصويت الحزب الاشتراكي لصالح القانون؟
ولكن ستكون انتخابات البرلمان السويدي لعام 2026 مرحلة حاسمة في هذا الملف، لأن تركيبة البرلمان الذي يخرج من الانتخابات هي التي ستشارك في اتخاذ القرار الدستوري النهائي. فربما رغم الأغلبية تكون البنود في نطاق ضيق للغاية لسحب الجنسية أو بنود واسعة تشمل فئات عديدة من حاملي الجنسية.
لكن نتيجة التصويت الأول تكشف حجم التأييد
رغم أن الطريق الدستوري لم يكتمل، فإن نتيجة 20 مايو تحمل دلالة سياسية قوية. الحصول على 282 صوتًا لصالح التعديل الدستوري يعني أن المشروع لم يعد يعتمد فقط على أحزاب حكومة تيدو وسفاريا ديمقارطنا. فالاشتراكيون الديمقراطيون S، أكبر أحزاب المعارضة، أيدوا أيضًا التعديل. بل إن التصويت الآخر المرتبط بسحب الجنسية وصل فيه التأييد إلى 301 نائب من أصل 349.
وهذا يجعل إيقاف المسار بعد الانتخابات ممكنًا من الناحية الدستورية، لكنه يتطلب تغيرًا سياسيًا واضحًا في مواقف الأحزاب أو في تركيبة البرلمان. مثل أن يحصل حزب اليسار والبيئة عى نسبة أعضاء مرتفعة في البرلمان السويدي في انتخابات 2026، تجعلهم يجبرون حليفهم الحزب الاشتراكي هلى رفض القانون في التصويت الثاني في البرلمان وبالتالي انتهاء فكرة سحب الجنسية بشكل شبه نهائي لفترة لا تقل عن 19 سنوات قادمة حتى تتكرر المحاولة.
وماذا عن الشخص العادي الذي لم يرتكب شيئًا؟
من المهم أيضًا وضع حجم التغيير في سياقه الصحيح. المقترح لا يعني أن مئات الآلاف من مزدوجي الجنسية سيبدأون بفقدان جنسيتهم، ولا أن مجرد امتلاك جنسيتين سيصبح مشكلة.
الإطار الدستوري الذي وافق عليه البرلمان يستهدف حالات محددة مرتبطة بالحصول على الجنسية على أسس غير صحيحة أو بالإدانة في جرائم تلحق ضررًا خطيرًا بالمصالح الحيوية للسويد.
لكن القلق لدى بعض المواطنين لا يتعلق فقط بمن سيُسحب منه جواز السفر فعليًا، وإنما بتغيير مبدأ ظل لسنوات طويلة راسخًا: أن الجنسية السويدية بعد الحصول عليها تتمتع بحماية دستورية شديدة القوة ضد سحبها.
السويد أمام المرحلة الثانية
بعد قرار 20 مايو، لم يعد السؤال هو ما إذا كان البرلمان الحالي مستعدًا لاتخاذ الخطوة الأولى، فقد اتخذها بالفعل.
السؤال الآن هو: ماذا سيفعل البرلمان الذي سيُنتخب في 2026؟ وهنا تصبح نتيجة انتخابات سبتمبر 2026 بالغة الأهمية.
الافتراض الأول استمرار أحزاب تيدو في الحكم؟
إذا تمكنت الأحزاب التي شكلت أساس تعاون تيدو خلال الفترة 2022–2026 – المعتدلون M وديمقراطيو السويد SD والديمقراطيون المسيحيون KD والليبراليون L – من الاحتفاظ بأغلبية سياسية تسمح باستمرار الاتجاه الحكومي الحالي، فإن الاحتمال السياسي سيكون أكبر للمضي سريعًا في المرحلة التالية من مشروع سحب الجنسية مع توسيع بنوده. ويزداد هذا الاحتمال إذا خرج حزب سفاريا ديمقارطنا SD من الانتخابات بحضور برلماني قوي وقدرة أكبر على التأثير في سياسة الحكومة المقبلة.
الاقتراض الثاني:
وماذا لو تغيرت الحكومة وأصبحت حكومة اشتراكي بدعم حزب البيئة واليسار؟
الصورة قد تصبح مختلفة إذا أسفرت الانتخابات عن حكومة تقودها المعارضة.
فالاشتراكيون الديمقراطيون S صوتوا بالفعل لصالح القرار الدستوري الأول، ولذلك سيكون من غير الدقيق القول إن فوزهم يعني تلقائيًا وقف مشروع سحب الجنسية. لكن طريقة استخدام الصلاحية الدستورية قد تصبح مختلفة.
لذلك، فإن حكومة تعتمد على دعم S وMP وV وربما C يمكن أن تواجه ضغوطًا سياسية داخل معسكرها لتضييق نطاق التشريع اللاحق أو وضع ضمانات وشروط أكثر صرامة.
وقد يعني ذلك حصر التطبيق في نطاق أضيق من الحالات شديدة الخطورة، بدل استخدام كامل المساحة الدستورية المتاحة. ولكن إذا حقق حزب اليسار والبيئة نتيجة فوز كبير بالانتخابات قد يستخدمونها لإجبار الحزب الاشتراكي على التصويت بالرفض ضد القانون
هل يستعد مزدوجو الجنسية في السويد لمرحلة جديدة؟
من المنطقي أن يتابع مزدوجو الجنسية التطورات المقبلة باهتمام، خصوصًا من لديهم ملفات قديمة تتعلق بالهوية أو المعلومات التي استُخدمت للحصول على الجنسية، لأن الحصول على الجنسية على أسس غير صحيحة هو أحد المحاور الأساسية التي يعالجها المشروع.
وبالنسبة إلى المواطن العادي الذي حصل على الجنسية بصورة صحيحة ولم يرتكب الجرائم الخطيرة التي قد يشملها التشريع، فلا يوجد أساس حالي للقول إنه سيفقد جنسيته بسبب هذا التغيير.
ومع ذلك، هناك تحول تاريخي لا يمكن تجاهله. فالسؤال في السويد لم يعد: هل يمكن يومًا سحب الجنسية السويدية؟ بل أيضاً ومن يمكن أن تُسحب منه؟ وفي أي حالات؟ وما مدى اتساع القانون الذي سيحدد ذلك؟ وقد تكون انتخابات سبتمبر 2026 هي التي تحدد الإجابة السياسية عن الجزء الأكبر من هذه الأسئلة.









