آخر الأخبارأخبار السويدقضايا المهاجرين واللاجئين

وزيرة الاندماج السويدية ترفض شرط الولاء للحصول على الجنسية وتختلف مع أوكيسون

30 يوليو 2026

تحول ملف الجنسية السويدية مجددًا إلى نقطة خلاف بين الأحزاب المتعاونة ضمن اتفاق تيدو، بعدما أعلنت رئيسة حزب الليبراليين ووزيرة التعليم والاندماج سيمونا موهامسون رفضها لمطلب حزب ديمقراطيي السويد بإلزام المتقدمين بتقديم إعلان ولاء للدولة.

وترى موهامسون أن الشخص الذي يستعد لاجتياز متطلبات الجنسية الجديدة، وفي مقدمتها إثبات المعرفة باللغة السويدية والمجتمع، يقدم عمليًا دليلًا كافيًا على رغبته في الانضمام الكامل إلى المجتمع السويدي، ولذلك لا ترى ضرورة لإضافة تعهد رسمي آخر إلى إجراءات الحصول على الجنسية.

وفي الوقت نفسه، تؤيد رئيسة الليبراليين إقامة مراسم احتفالية لمن يحصلون على الجنسية السويدية، بحيث تصبح لحظة الانتقال من الإقامة إلى المواطنة أكثر وضوحًا من الناحية الرمزية والاجتماعية.



جولة انتخابية وسط تراجع كبير في دعم الليبراليين

جاء موقف موهامسون خلال جولة بالحافلة تنظمها قيادة حزب الليبراليين في عدد من مناطق جنوب السويد، في خطوة تمثل الانطلاقة الفعلية لحملة الحزب قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وتنطلق الحملة في مرحلة صعبة بالنسبة إلى الليبراليين، إذ تظهر استطلاعات رأي حديثة حصول الحزب على تأييد يقل عن اثنين بالمئة، بينما يحتاج أي حزب إلى أربعة بالمئة على الأقل لدخول البرلمان السويدي.

ويمثل تجاوز عتبة البرلمان – Riksdagsspärren تحديًا أساسيًا أمام الحزب، خصوصًا إذا كان يرغب في مواصلة التعاون مع أحزاب اتفاق تيدو والمشاركة في تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات.



العودة إلى البلدة التي بدأت منها رحلتها في السويد

توقفت الحافلة الانتخابية في بلدة أوفيرليدا Överlida الواقعة جنوب مدينة بوروس Borås، وهي المنطقة التي استقرت فيها سيمونا موهامسون مع أسرتها عند وصولها إلى السويد وهي في الثامنة من عمرها.

واستعادت موهامسون خلال الزيارة تفاصيل سنواتها الأولى، موضحة أن المحيط الاجتماعي في البلدة الصغيرة لعب دورًا مهمًا في تعلمها اللغة السويدية وفهم أسلوب الحياة داخل المجتمع.

وساعد بعض الجيران الطفلة الجديدة على تطوير لغتها، بينما قدم آخرون لوالديها شرحًا للقواعد الاجتماعية غير المكتوبة التي يحتاج القادم الجديد إلى معرفتها للتعامل مع المدرسة والعمل والخدمات العامة.




كما حرص والداها على تشجيعها على الدراسة والاجتهاد والاستفادة من الفرص المتاحة، وهو ما تعتبره موهامسون أحد الأسباب التي دفعتها إلى الانضمام إلى الفكر الليبرالي والدفاع عن توفير فرص مشابهة لأطفال آخرين.

وكشفت أن والدها اختار بصورة متعمدة السكن في بلدة ريفية صغيرة، بدلًا من الانتقال إلى إحدى الضواحي التي تضم أعدادًا كبيرة من المهاجرين، لاعتقاده بأن هذا القرار سيساعد أبناءه على تعلم اللغة السويدية بصورة أسرع.

وترتبط هذه التجربة بقضايا مهمة مثل اختيار منطقة السكن – Bostadsområde، والمدارس السويدية Svenska skolor، والاندماج في سوق العمل Arbetsmarknad، والوصول إلى الخدمات البلدية Kommunal service.



موهامسون: تجربتي لا تعني نجاح النظام القديم

عندما وصلت موهامسون إلى البلاد، كانت تصاريح الإقامة الدائمة تُمنح بصورة أوسع لطالبي الإقامة، بينما أصبحت تصاريح الإقامة المؤقتة هي القاعدة الأساسية خلال السنوات الأخيرة.

لكن رئيسة الليبراليين لا تعتبر انتقالها من طفلة وافدة إلى وزيرة في الحكومة دليلًا على أن القواعد القديمة كانت ناجحة لجميع القادمين.

وترى أن ظروف نشأتها تضمنت عوامل خاصة، من بينها السكن في بلدة صغيرة، والاحتكاك اليومي بالناطقين بالسويدية، ودعم الأسرة، والابتعاد عن البيئات التي يمكن أن يظل فيها الطفل معتمدًا على لغته الأصلية معظم الوقت.

وبحسب موهامسون، فإن التغييرات التي يجري تطبيقها حاليًا جاءت نتيجة وجود أعداد كبيرة من الأطفال الذين سلكوا مسارًا مختلفًا، ولم يحصلوا على فرصة كافية لتعلم اللغة أو تكوين علاقات اجتماعية خارج مناطقهم السكنية.



أكثر من 150 ألف طفل في مناطق التهميش

تعتزم قيادة الليبراليين وضع ملف الاندماج في مقدمة حملتها الانتخابية، كما تريد أن يظل من أهم أولويات الحزب خلال الولاية البرلمانية المقبلة، في حال تمكن الحزب من تجاوز نسبة الأربعة بالمئة.
وتشير موهامسون إلى أن عددًا كبيرًا من الأطفال المولودين والذين نشأوا داخل السويد لا يزالون يواجهون صعوبة في استخدام اللغة السويدية بالمستوى المطلوب في الدراسة والحياة اليومية.




وتقدر عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق مرتبطة بالتهميش الاجتماعي ولا يمتلكون مستوى كافيًا من اللغة بأكثر من 150 ألف طفل.
وتصف الوزيرة هذا الوضع بأنه نتيجة لتراكم طويل في مشكلات الاندماج، حيث لم تتمكن السياسات السابقة من بناء روابط قوية بين السكان أو ضمان وصول جميع الأطفال إلى تعليم لغوي متساوٍ.
ولا يقتصر تأثير ضعف اللغة على الدراسة فقط، بل يمكن أن يمتد لاحقًا إلى فرص العمل Jobbmöjligheter، والتعليم الجامعي Högskoleutbildning، واستئجار أو شراء السكن Hyra eller köpa bostad، والتعامل مع البنوك والتأمين والخدمات الحكومية في السويد.



ما الذي تغير في شروط الجنسية السويدية؟

أصبحت قواعد أكثر تشددًا للحصول على الجنسية السويدية – Svenskt medborgarskap سارية بصورة أساسية منذ 6 يونيو/حزيران 2026.
وبموجب القواعد الجديدة، ارتفعت مدة الإقامة المطلوبة في الحالة العامة من خمس سنوات إلى ثماني سنوات، إلى جانب إضافة شرط القدرة على إعالة النفس من خلال دخل مستمر من العمل أو النشاط التجاري.
ويجب أن يمتلك المتقدم أيضًا معرفة باللغة السويدية وبطريقة عمل المجتمع. ويسري شرط المعرفة بصورة عامة على المتقدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و66 عامًا، مع وجود استثناءات لبعض الحالات.




ومن المقرر أن يبدأ الجزء المتعلق بالمعرفة بالمجتمع السويدي في أغسطس/آب 2026، بينما يجري تطبيق أجزاء اختبار اللغة السويدية على مراحل لاحقة.

وتُعرف هذه المتطلبات بمصطلحات مثل:

اختبار الجنسية – Medborgarskapsprov

اختبار اللغة – Språkprov

اختبار المعرفة بالمجتمع – Samhällskunskapsprov

شرط الإعالة الذاتية – Försörjningskrav

مدة الإقامة – Hemvisttid



أوكيسون يريد إضافة إعلان الولاء

على الرغم من دخول المتطلبات الجديدة حيز التطبيق، يرى رئيس حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون أن القواعد لا تزال بحاجة إلى خطوة إضافية.

ويعتزم أوكيسون الدفع خلال الولاية البرلمانية المقبلة باتجاه إلزام المتقدم للحصول على الجنسية بتقديم إعلان ولاء للسويد – Lojalitetsförklaring، باعتباره مرحلة نهائية قبل منح صفة المواطن.

وسبق أن خضع هذا الاقتراح للدراسة ضمن تحقيق حكومي تناول تشديد شروط الجنسية، إلا أن المحقق لم يوصِ بتطبيق إعلان الولاء بوصفه شرطًا إلزاميًا.

وتختلف موهامسون مع أوكيسون في هذه النقطة، إذ تعتبر أن استعداد الشخص لدراسة اللغة السويدية والتعرف إلى القوانين والمؤسسات والمجتمع من أجل اجتياز الاختبارات يعكس بصورة عملية التزامه تجاه الدولة التي يريد الحصول على جنسيتها.

وبناء على ذلك، ترى أن اختبار اللغة والمعرفة بالمجتمع يكفيان، ولا توجد حاجة إلى توقيع تعهد إضافي لا يمكن وحده قياس مدى ارتباط الشخص الحقيقي بالسويد.



تأييد مراسم رسمية للمواطنين الجدد

في المقابل، تدعم موهامسون تنظيم مراسم رسمية لمن يحصلون على الجنسية، بحيث تحظى هذه المناسبة بمكانة احتفالية أكبر ويشعر المواطن الجديد بأهمية الخطوة التي أتمها.

وكان التحقيق الحكومي قد تحفظ على فرض الحضور الإلزامي في مراسم الجنسية، خصوصًا بسبب ما قد يترتب عليه من تكاليف إضافية تتحملها الدولة والبلديات.

لكن موهامسون ترى أن منح الجنسية يجب ألا يبدو مجرد إجراء إداري أو إصدار وثيقة جديدة، بل ينبغي أن تكون هناك علامة واضحة تميز بين الشخص الذي يعيش في السويد بموجب تصريح إقامة – Uppehållstillstånd والشخص الذي أصبح مواطنًا سويديًا بكامل الحقوق والالتزامات.




ويكشف موقفها عن محاولة للجمع بين تشديد المتطلبات العملية للحصول على الجنسية، مثل اللغة والإعالة والمعرفة بالمجتمع، وبين منح المواطنة قيمة رمزية من خلال مراسم استقبال رسمية، من دون تبني مطلب ديمقراطيي السويد الخاص بإعلان الولاء الإلزامي.

المصادر

  • تقرير TV4 Nyheterna المنشور في 30 يوليو/تموز 2026 حول جولة حزب الليبراليين وموقف سيمونا موهامسون من إعلان الولاء ومراسم الجنسية.
  • مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket: تفاصيل قواعد الجنسية الجديدة ومواعيد تطبيق اختبارات المعرفة واللغة.
  • الحكومة السويدية: بدء سريان المتطلبات الجديدة للحصول على الجنسية اعتبارًا من 6 يونيو/حزيران 2026.
  • التحقيق الحكومي SOU 2025:1 بشأن تشديد شروط الجنسية ودراسة إعلان الولاء والمراسم الرسمية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى