المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

ليس الغرب فقط يهاجم قطر …. الدول العربية تتجاهل هذا الحدث إعلامياً رغم أنه على أرض عربية !

عندما بدأت دول غربية مهاجمة قطر كدولة منظمة لمونديال كأس العالم 2022 ، وارتفاع الدعوات في أوروبا بمقاطعة حضور ومشاهدة فعليات ومباريات كأس العالم ، كان ذلك لأسباب ظاهرة تتعلق باختلافات القيم المجتمعية التي ظهرت بين ما تروج له قطر وما يعتقد به الغرب ، مثل الخمور والمثلية وممارسة الجنس خارج الزواج ..  وقمع الحريات في قطر والإساءة للعاملين الأسيويين الذين يعملون في تشييد الملاعب ، رغم أن من يقوم بتشغيل هؤلاء العاملين شركات غربية أوروبية !




فـــقطر تبني كل الملاعب والتجهيزيات بخبرات وشركات غربية حيث تملك قطر المال وليس الخبرات والتقنيات ، وربما كما  قال مفكرين غربيين أن ما يحدث لقطر من هجوم غربي ما هو إلا تسيس يتعلق برفضها ضخ الغاز لأوروبا والعمل كحليف وفي للغرب ، والأمر الأخر يتعلق برفض إعلامي غربي تسويق حدث عالمي كبير من خلال إصرار قطر على تسويق هذا الحدث بزي عربي إسلامي .. ولكن بعيداً عن هذا الموقف الغربي تجاه قطر ..يظهر سؤال أين العرب من دعم قطر ؟ ,




المعروف أن عجلة الإعلام العربي هي “مهولة” مالياً وبالموارد البشرية وبمئات القنوات الفضائية والصحف والبرامج المؤثرة على المجتمع  ،فبين مصر وبرامجها الشعبية وفنانيها وقنواتها الفضائية ، وبين الامارات والسعودية والقدرات المادية الإعلامية اللامحدودة من المال وتوجيه الفنانين والقنوات الفضائية وانتاج البرامج المؤثرة ، كل هؤلاء لا تسمع لهم صوتاً ولا يصدرون صخباً داعماً لقطر أو مهلل لحدث عالمي على أرض عربية ينتمون لها ! .



ورغم أن الإعلامي العربي الذي يسيطر عليه كل من الأمارات والسعودية ومصر  يهلل صخباً  لكل حدث كبيراً أو صغير مثل موسم الرياض وإكسبو 2020 دبي و مهرجانات مصر الفنية .. ولكن مع محاولة قطر لتسويق مونديلها الكروي .. تتجاهل هذه المنظومة العربية الإعلامية تجيش قنواتها وفنانيها وبرامجها لدعم قطر .. بل لا يوجد أي دعم او رد اعلامي عربي لدعم قطر في مواجهة الحملة الغربية الأوروبية التي تستهدف قطر رغم أن الاستهداف الغربي لقطر يحمل ظاهريا رفضاً للقيم العربية والإسلامية التي تتشارك قطر فيها مع الدول العربية .




عندما تقوم بالتنقل بين كبرى الفضائيات العربية ومشاهدة البرامج المؤثرة المشهورة  فلن تجد محطة فضائية عربية كبرى تتحدث عن إنجازات قطر والاحتفاء بها في تشييد معالم رياضية وسياحية لمونديال 2022 لن تجد فنانين او مغنيين عرب يقدمون أي دعم بعمل فني لقطر كما جرت العادة في احداث فنية ورياضية عربية – ما سوف تشاهده حديث عن مباريات واستعدادات الفرق رياضيا لكأس العالم ، ولكن التغطية الإعلامية الفنية والاحتفالية للحدث العالمي بقطر ودعم مونديال قطر  غير موجود ، وكأن   منظومة الإعلام العربي قررت تجاهلها وعزل قطر ومونديلها ..والسؤال لماذا ؟




غالبا الإجابة ستكون بين التسيس والتحجيم لدولة قطر والعقاب الغير المباشر ، فالإعلام العربي الخليجي المصري لن يبدا حملة تشويه لقطر كما فعل سابقا في سنوات القطيعة السابقة ولكنه لن يدعم قطر وسوف يتجاهلها ، فالدول التي تمتلك منظومة الإعلام العربي وهي الامارات ومصر والسعودية لديها مشاكل سياسية عميقة مع قطر ، ورغم معالجة هذه المشاكل مؤخرا ، ولكن لا تزال هذه الدولة تتعامل مع قطر على مضض وبحذر ،  ثانيا ترغب هذه الدول  في تحجيم دور وحجم  قطر ، فدول مثل مصر والسعودية لا تقبل ان ترى دولة مثل قطر في الحجم والعدد والتاريخ المحدود بأن يكون لها ثقل أو تلعب دوراً دوليا أكبر بكثير من دور وثقل مصر أو السعودية ، وإن حدث ذلك فيجب أن يكون مروراً من خلال هذه الدول وليس بشكل مستقل كما تفعل قطر !




بجانب الأمارات التي لا ترغب أن تجد دولة أصغر منها حجما وعدداً مثل قطر تنافسها في النمو و الازدهار  كدولة ناشئة تبهر العالم  ولا أن تكون الدوحة هي دبي الجديدة التي تجذب انظار  العالم إليها!..  بجانب الخلافات التاريخية والشخصية بين العائلات الحاكمة في البلدين  ،  بجانب أن قطر دولة صغرى تمردت وخرجت عن الإجماع الخليجي المصري وتقربت  من إيران وتركيا ولا زالت وهذه الدول تركيا وإيران هم بمثابة الأعداء الإقليميين لكل من مصر والسعودية والامارات .




في نهاية الأمر فإن قطر تجد نفسها وحيدة مع وحشها الإعلامي “شبكة الجزيرة”  في محاولة لنشر وتسويق  الاحتفالات والحدث العالمي الكبير الذي سيقام على أراضيها ، فلا حلفاءها في الغرب رحبوا بها .. ولا جيران قطر العرب دعموها  .. لنعود للمرتكزات الأساسية بإن  الديمقراطيات في الغرب موجهة لقيمها وفقط  ، حتى لو تم تسيس الرياضة عندما يرغبوا بذلك  ، وأن القيم العربية والإسلامية لا قيمة لها أو وزناً عند الخلافات السياسية بين الأنظمة .




 

بقلم الكاتب / لبيب النادي 

أستاذ الإعلام -بريطانيا

المقال يعبر عن رأي كاتبه 

قد يعجبك ايضا

لا يمكنك نسخ محتوى هذه الصفحة