آخر الأخبارأخبار السويد

السويد: قوانين جديدة تُلزمك بإعادة الإعانات حتى لو لم يكونوا مخطئين

تستعد وزارة التأمينات السويدية “فورشكناكاسا”  لإجراء تغييرات قانونية واسعة على نظام استرداد المساعدات والتعويضات المالية التي تُصرف للأسر والأفراد، في خطوة قد تجعل المستفيدين ملزمين بإعادة الأموال التي حصلوا عليها بالخطأ، حتى عندما لا يكونون مسؤولين عن الخطأ، أو لم يكونوا يعلمون أصلاً أن المبالغ التي وصلت إلى حساباتهم غير صحيحة.

وتشمل التغييرات المقترحة مجموعة من المساعدات التي تديرها هيئة التأمينات الاجتماعية السويدية (Försäkringskassan)، وفي مقدمتها إعانة الأطفال (Barnbidrag)، وتعويضات رعاية الأطفال المرضى (VAB)، وتعويضات إجازة الوالدين (Föräldrapenning)، إلى جانب مساعدات أخرى مرتبطة بالحمل والأسرة والنفقة.

وبحسب تقرير سويدي نُشر في 9 أكتوبر 2026، فإن الهدف من مراجعة القواعد الحالية هو الحد من الخسائر المالية الناتجة عن المدفوعات غير الصحيحة، والتي تُقدّر بنحو 11 مليار كرونة سويدية سنوياً ضمن نظام التأمينات الاجتماعية، ويُعتقد أن نحو نصف هذه الأخطاء متعمد.

لكن القضية لا تتعلق فقط بمكافحة الاحتيال أو استرداد الأموال من الأشخاص الذين يقدمون معلومات غير صحيحة، بل تمتد إلى تغيير المسؤولية القانونية عن المبالغ المصروفة بالخطأ، بحيث يمكن أن يتحمل المستفيد مسؤولية إعادتها حتى لو كان حسن النية.



ما المساعدات التي قد تشملها القواعد الجديدة؟

تغطي التغييرات المقترحة مجموعة واسعة من التعويضات والمساعدات المرتبطة بالأطفال والأسرة، ومن أبرزها:

1. إعانة الأطفال (Barnbidrag)

وهي المساعدة الشهرية التي تُصرف للأسر المستحقة عن الأطفال وفق القواعد السويدية.

2. الإضافة المالية للأسر متعددة الأطفال (Flerbarnstillägg)

وهي المبالغ الإضافية التي قد تحصل عليها الأسر التي لديها أكثر من طفل، بحسب شروط الاستحقاق.

3. تعويضات إجازة الوالدين (Föräldrapenning)

وهي التعويضات التي يحصل عليها الوالدان خلال فترات التفرغ لرعاية الأطفال، وفق شروط العمل والدخل والاستحقاق.

4. تعويضات رعاية الطفل المريض (VAB)

وهي التعويضات التي يحصل عليها الوالد أو الشخص المستحق عندما يتغيب عن العمل لرعاية طفل مريض، وفق الشروط القانونية.




5. تعويض الأيام العشرة المرتبطة بولادة الطفل (10-dagar)

وهي تعويضات مرتبطة بإجازة أحد الوالدين أو الشخص المستحق عند ولادة الطفل.

6. تعويض الحمل (Graviditetspenning)

وهو تعويض يمكن أن تحصل عليه الحامل عندما تتوافر الشروط القانونية المتعلقة بعدم القدرة على الاستمرار في أداء العمل خلال الحمل.

7. دعم نفقة الأطفال (Underhållsstöd)

وهو دعم تقدمه الدولة في حالات محددة لضمان حصول الطفل على النفقة وفق القواعد القانونية.

8. مساعدة التبني (Adoptionsbidrag)

وهي مساعدة مالية مرتبطة بحالات التبني التي تستوفي الشروط القانونية.

ولا تقتصر دراسة نظام الاسترداد الجديد على مساعدات الأطفال والأسر وحدها، بل تتناول أيضاً نظام التأمينات الاجتماعية بصورة أوسع، بما يشمل تعويضات المرض وبعض استحقاقات التقاعد، مع مراعاة الأحكام الخاصة بكل نوع من التعويضات.



هل يمكن أن يكون الخطأ من Försäkringskassan ومع ذلك يُطلب منك إعادة الأموال؟

نعم، وهذه من أهم النقاط التي أثارت الاهتمام بالمقترح.

فقد يحدث أن تقدم الأسرة جميع المعلومات المطلوبة بصورة صحيحة، لكن الهيئة ترتكب خطأ في حساب الاستحقاق أو تستمر في صرف تعويض لم يعد مستحقاً. وفي بعض الحالات، قد لا يلاحظ المستفيد هذا الخطأ، خصوصاً عندما تتغير المبالغ الشهرية بسبب تعديلات في الدخل أو الظروف العائلية أو قواعد التعويضات.

ووفق المقترح الجديد، فإن عدم مسؤولية المستفيد عن الخطأ لن يمنع بالضرورة صدور قرار بمطالبته بإعادة الأموال. لكن مسؤولية الهيئة عن الخطأ، ومدى إمكانية اكتشافه من جانب المستفيد، سيظلان عاملين مهمين عند دراسة الإعفاء من السداد. وبالتالي فإن المقترح لا يلغي أهمية حسن النية، وإنما يغير الدور القانوني الذي يؤديه هذا العامل في عملية الاسترداد.

 كيف ستتم مطالبة المستفيد بإعادة الأموال؟

من المفترض أن يتم إبلاغ الشخص بوجود تحقيق بشأن استرداد الأموال، وأن تُتاح له فرصة تقديم المعلومات والتوضيحات المتعلقة بحالته. وقد تشمل هذه المعلومات طبيعة المبلغ الذي حصل عليه، وأسباب اعتقاده أنه مستحق له، والظروف المالية التي قد تؤثر في قدرته على السداد.

وتبرز هنا أهمية الاحتفاظ بالمراسلات والقرارات الصادرة عن Försäkringskassan، وكذلك المستندات التي تثبت المعلومات التي سبق تقديمها إلى الهيئة. ويتضمن التقرير أيضاً إجراءات مقترحة تتعلق بإمكانية تعليق صرف بعض التعويضات مؤقتاً في حالات محددة مرتبطة بإجراءات الإبلاغ والتبليغ بشأن تحقيقات الاسترداد.

ولا يعني ذلك أن كل شخص يخضع لتحقيق بشأن استرداد الأموال ستتوقف مساعداته تلقائياً، بل إن تطبيق مثل هذه الإجراءات يرتبط بالشروط القانونية المحددة لها.



متى يبدأ تطبيق القانون الجديد؟

رغم أن الخبر الصحفي المنشور في 9 أكتوبر 2026 أشار إلى متطلبات جديدة مرتبطة بعام 2027، فإن ذلك لا يعني أن القواعد ستبدأ تلقائياً في الأول من يناير 2027.

فالمقترح يمر بعدة مراحل تشريعية. 7 أكتوبر 2026: أعلنت الحكومة إحالة مقترحات اللجنة إلى الجهات المعنية للمراجعة وإبداء الملاحظات. 22 يناير 2027: الموعد النهائي المحدد لتلقي الردود على المقترحات.

بعد انتهاء المراجعة: يمكن للحكومة إعداد مشروع قانون بناءً على نتائج التحقيق والملاحظات المقدمة، ثم إحالته إلى البرلمان السويدي للنظر فيه. 1 يناير 2028: التاريخ الذي اقترحته اللجنة الحكومية لبدء سريان النظام الجديد، إذا استُكملت الإجراءات التشريعية وتم اعتماد القانون.

وقد تتغير بعض التفاصيل أو مواعيد التنفيذ خلال المراحل التشريعية، ولذلك لا يجوز التعامل مع جميع المقترحات باعتبارها قرارات نهائية.



ماذا تعني التغييرات للأسر والمقيمين في السويد؟

إذا أُقر القانون الجديد، فقد تصبح مسؤولية المستفيدين عن التحقق من صحة التعويضات والمساعدات التي تصل إلى حساباتهم أكثر أهمية من الناحية العملية. فمجرد تحويل الأموال من جهة حكومية رسمية لن يكون ضماناً قانونياً نهائياً للاحتفاظ بها إذا تبين لاحقاً أنها صُرفت دون استحقاق. كما أن عدم ارتكاب المستفيد لأي خطأ لن يكون بالضرورة كافياً لمنع مطالبته بإعادة المبلغ.

ولهذا سيكون من المهم إبلاغ Försäkringskassan بالتغييرات التي تؤثر في الاستحقاقات، مثل التغييرات المتعلقة بالعمل أو الدخل أو الإقامة أو الظروف الأسرية، عندما يفرض القانون واجب الإبلاغ عنها. ومن المهم أيضاً مراجعة القرارات والمبالغ المصروفة والاحتفاظ بالمراسلات الرسمية، خصوصاً إذا ظهرت مبالغ غير معتادة أو تغيرت قيمة التعويضات بصورة غير متوقعة.

وفي المقابل، فإن المستفيد الذي يتلقى مطالبة باسترداد الأموال سيظل بحاجة إلى التمييز بين صحة قرار الاسترداد وإمكانية الحصول على إعفاء كلي أو جزئي، وكذلك استخدام طرق إعادة النظر والطعن المتاحة قانونياً.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى