آخر الأخبارأخبار السويد

للمرة الثانية..اختيار أندرشون لتشكيل الحكومة السويدية لماذا ليس كريستيرسون ؟

دخلت عملية تشكيل الحكومة السويدية – مرحلة جديدة، بعدما قرر رئيس البرلمان السويدي Andreas Norlén منح زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين Magdalena Andersson فرصة ثانية لتشكيل حكومة جديدة، رغم أنها أنهت محاولتها الأولى قبل أيام وأعادت المهمة إلى رئيس البرلمان.

وبهذا القرار تعود أندرشون إلى طاولة المفاوضات من جديد، بينما لن يحصل زعيم المحافظين Ulf Kristersson في الوقت الحالي على مهمة استكشاف تشكيل الحكومة، رغم أن الاشتراكيين الديمقراطيين كانوا قد طالبوا بعد انسحاب أندرشون بأن تنتقل المحاولة إليه.

وتبدأ المهمة الجديدة رسميًا يوم الاثنين 5 أكتوبر، على أن تعود أندرشون إلى رئيس البرلمان في 12 أكتوبر وتقدم نتيجة محادثاتها مع الأحزاب.

وعندها يمكن أن تنتهي مرحلة الاستكشاف ويبدأ التحضير للتصويت على رئيس للحكومة، أو يمكن لأندرشون طلب مزيد من الوقت إذا كانت هناك مفاوضات سياسية جدية ما زالت مستمرة ويمكن أن تؤدي إلى اتفاق.



لماذا حصلت أندرشون على فرصة ثانية وليس كريسترشون؟

هذا هو السؤال الأهم بعد قرار رئيس البرلمان، خصوصًا أن أندرشون نفسها كانت قد اعتبرت بعد إنهاء محاولتها الأولى أن الدور ينبغي أن ينتقل إلى الجانب الآخر، وتحديدًا إلى Ulf Kristersson.

لكن رئيس البرلمان أجرى جولة جديدة من المحادثات مع قادة الأحزاب، وخلص بعدها إلى أن الوضع البرلماني الأساسي لم يتغير بصورة تبرر نقل المهمة إلى كريسترشون.

وبحسب المواقف التي ظهرت بعد المشاورات، لا تزال هناك كتلة تضم 176 مقعدًا من أصل 349 مقعدًا تريد أن تكون أندرشون هي التي تحاول قيادة عملية تشكيل الحكومة.

وهذا الرقم مهم للغاية لفهم قرار رئيس البرلمان.

فالسويد لا تستخدم نظامًا يشترط حصول المرشح لرئاسة الحكومة على أغلبية من 175 نائبًا يؤيدونه. النظام قائم على ما يعرف بـ البرلمانية السلبية – negativ parlamentarism.

أي أن المرشح يستطيع أن يصبح رئيسًا للحكومة طالما لم يصوت ضده 175 نائبًا أو أكثر.

ولهذا رأى رئيس البرلمان أن محاولة أندرشون يجب أن تصل هذه المرة إلى اختبار فعلي في البرلمان، بدل الانتقال مباشرة إلى تكليف Ulf Kristersson.

واللافت أن كريسترشون نفسه لم يعترض على هذا المسار، وأشار إلى أنه من الطبيعي اختبار قدرة أندرشون على تشكيل الحكومة طالما أن 176 مقعدًا في البرلمان تريد منحها هذه الفرصة.



 هذه المرة هناك اختلاف مهم

المحاولة الثانية لأندرشون لن تكون مجرد إعادة حرفية للمحاولة الأولى. فقد أوضح رئيس البرلمان أن هذه الجولة يفترض أن تنتهي بتصويت فعلي داخل Riksdagen على رئيس للحكومة – statsministeromröstning.

وبالتالي سيصبح على الأحزاب في النهاية إظهار موقفها داخل البرلمان. وستعود أندرشون إلى رئيس البرلمان في 12 أكتوبر.

إذا كانت الصورة واضحة في ذلك التاريخ، يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية، وقد يكون التصويت على رئيس الحكومة ممكنًا اعتبارًا من 14 أكتوبر.

أما إذا كانت هناك مفاوضات جدية وقريبة من تحقيق نتيجة، فيمكن أن تطلب أندرشون تمديد المهلة لمواصلة المحادثات.

كيف يمكن أن تصبح أندرشون رئيسة للحكومة دون 175 صوتًا مؤيدًا؟

هذه واحدة من أهم خصائص النظام السياسي السويدي.

المرشح لمنصب رئيس الحكومة لا يحتاج إلى الحصول على أصوات أكثر من نصف أعضاء البرلمان لصالحه.

البرلمان السويدي يضم 349 نائبًا.

ولرفض المرشح يجب أن يصوت ضده 175 نائبًا على الأقل.

وبالتالي يمكن، على سبيل المثال، أن يصوت الاشتراكيون الديمقراطيون لصالح Magdalena Andersson، بينما تمتنع أحزاب أخرى عن التصويت، ومع ذلك يتم قبولها رئيسة للحكومة طالما بقي عدد الأصوات المعارضة أقل من 175.

وهنا تظهر أهمية موقف أحزاب مثل Centerpartiet وVänsterpartiet وMiljöpartiet.

ليس ضروريًا أن تصبح جميع هذه الأحزاب أعضاء في حكومة أندرشون، كما ليس ضروريًا أن يصوت جميع نوابها لصالحها. ففي بعض السيناريوهات يمكن أن يكون الامتناع عن التصويت كافيًا للسماح بمرور مرشح لرئاسة الحكومة.



لكن الخلافات السياسية ما زالت قائمة

حصول أندرشون على المهمة مرة ثانية لا يعني أنها توصلت بالفعل إلى اتفاق يسمح لها بتشكيل الحكومة.

فلا تزال هناك خلافات بين الأحزاب التي تحتاج أندرشون إلى التعامل معها، خصوصًا في العلاقة بين Socialdemokraterna (S) وVänsterpartiet (V) وCenterpartiet (C).

ومن بين المسائل الأساسية شكل التعاون السياسي، ومدى مشاركة الأحزاب في الحكومة، والشروط السياسية التي يمكن لكل حزب قبولها مقابل السماح بتمرير حكومة جديدة.

ولهذا فإن قرار نورلين لا يعني أن حكومة بقيادة أندرشون أصبحت محسومة، وإنما يعني أن رئيس البرلمان يريد اختبار إمكانية حصولها على القبول البرلماني قبل الانتقال إلى مسار آخر.

أندرشون ترحب بالمهمة الجديدة

Magdalena Andersson قبلت المهمة الثانية، وأعلنت أنها ستستخدم عطلة نهاية الأسبوع للتفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها دفع عملية تشكيل الحكومة إلى الأمام.

كما دعت الأحزاب الأخرى إلى مراجعة مواقفها والعمل بصورة بناءة للوصول إلى حل، مؤكدة أنها ستواصل إجراء محادثات واسعة مع القوى السياسية المختلفة.

والمهمة الأساسية أمامها الآن ليست بالضرورة إقناع جميع الأحزاب بالدخول معها في حكومة واحدة، وإنما بناء وضع برلماني يمنع وصول عدد الرافضين لها إلى 175 نائبًا.



وماذا عن Ulf Kristersson؟

عدم حصول زعيم Moderaterna على المهمة الآن لا يعني استبعاده من عملية تشكيل الحكومة.

إذا لم تتمكن أندرشون من الوصول إلى وضع يسمح بقبولها داخل البرلمان، ستستمر عملية تشكيل الحكومة، وسيكون على رئيس البرلمان تحديد الخطوة التالية بعد مشاورات جديدة.

ولهذا فإن قرار نورلين الحالي لا يعني اختيار أندرشون نهائيًا بدل كريسترشون، وإنما يعني ببساطة أن محاولتها ستُختبر أولًا وفق الوضع البرلماني الذي ظهر بعد مشاوراته الأخيرة.

وإذا وصلت أندرشون إلى التصويت ولم تحصل على القبول المطلوب، يصبح الباب مفتوحًا أمام سيناريو سياسي جديد.

أربعة اختبارات قبل الوصول إلى انتخابات إضافية

القواعد الدستورية السويدية تضع أيضًا حدًا لعدد المحاولات.

يستطيع رئيس البرلمان تقديم أربعة مقترحات لرئاسة الحكومة أمام Riksdagen.

وإذا رفض البرلمان المقترحات الأربعة، تبدأ الإجراءات المؤدية إلى انتخابات إضافية – extra val وفق القواعد الدستورية.

لكن السويد لم تصل إلى هذه المرحلة حاليًا، إذ ما زالت العملية في مرحلة محاولة العثور على حكومة تستطيع تحمل اختبار البرلمان.



إذن لماذا أندرشون مرة أخرى؟

السبب لا يعود إلى قاعدة تمنح زعيم أكبر حزب الحق تلقائيًا في الحصول على محاولتين، كما أنه لا توجد قاعدة تفرض على رئيس البرلمان أن ينقل المهمة مباشرة من Magdalena Andersson إلى Ulf Kristersson بمجرد انتهاء المحاولة الأولى.

رئيس البرلمان يستخدم المشاورات مع الأحزاب لمعرفة المرشح الذي توجد إمكانية برلمانية واقعية لاختباره.

وبعد الجولة الجديدة من المحادثات، كان تقييم Andreas Norlén أن التطورات المتعلقة بانتخاب رئيس البرلمان لم تغير الأساس البرلماني لتشكيل الحكومة بالدرجة التي تستوجب نقل المهمة إلى كريسترشون.

لذلك أعاد المهمة إلى أندرشون، لكن مع فارق أساسي هذه المرة: المسار يفترض أن يقود إلى اختبار موقف البرلمان منها فعليًا.

وبالتالي فإن الأيام بين 5 و12 أكتوبر ستكون مرحلة جديدة من المفاوضات، وبعدها ستتضح بصورة أكبر قدرة أندرشون على الوصول إلى التصويت، وما إذا كانت الأحزاب ستسمح بتشكيل حكومة بقيادتها أو ستنتقل السويد إلى محاولة سياسية جديدة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى