تقارير المركز السويدي للمعلومات SCI

الشرطة السويدية :قانون المصادرة بالمطارات قد يكون «تجاوز قانوني لأفراد» ممتلكات أبرياء تُصادر وتُعاد لهم

كشفت مراجعة أجرتها القناة الرابعة السويدية TV4 عن نتائج لافتة لتطبيق قانون جديد في مطار أرلاندا، يسمح للشرطة بمصادرة الأموال والذهب والساعات والمقتنيات الثمينة إذا اشتبهت في أنها جاءت من أموال غير مشروعة، حتى دون ربطها بواقعة محددة أو صدور إدانة بحق صاحبها. وبحسب مراجعة TV4، أُغلق ما يقارب 9 من كل 10 ملفات تعاملت معها شرطة أرلاندا بموجب القانون، وأُعيدت الممتلكات المصادرة إلى أصحابها بعد عدم كفاية الشبهات.

قانون يسمح بالمصادرة دون إدانة

دخل القانون حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ويُعرف باسم självständigt förverkande، أي «المصادرة المستقلة». والتغيير المهم في القانون هو أن الشرطة لم تعد بحاجة في هذه الحالات إلى إثبات أن الممتلكات مرتبطة بجريمة محددة، كما لا يشترط أن يكون صاحبها قد أُدين بارتكاب جريمة.

ويمكن اتخاذ إجراءات المصادرة عندما يكون التقييم أن احتمال أن تكون الممتلكات ناتجة عن نشاط إجرامي «أكثر ترجيحًا بوضوح» من العكس. ومن الأمثلة التي قد تثير الشبهات أن يكون الشخص لديه دخل مُعلن منخفض، لكنه يحمل أموالًا أو مقتنيات مرتفعة القيمة.



ذهب وساعات وحقائب وأموال تُصادر في أرلاندا

ركزت شرطة أرلاندا خلال الفترة الأخيرة على تطبيق القانون من خلال عملية أطلقت عليها اسم Operation Klassrum، وكان هدفها استرداد ما يُشتبه في أنه عائدات لأنشطة إجرامية.

وخلال العملية، أوقفت الشرطة عددًا من المسافرين وصادرت ممتلكات متنوعة، من بينها:

أموال نقدية، ذهب، مجوهرات، ساعات، حقائب وأحذية ونظارات باهظة الثمن، هواتف محمولة، أجهزة كمبيوتر، وفي بعض الحالات سيارات.

وحظيت العملية باهتمام سياسي وإعلامي كبير. وخلال زيارة للعملية في الربيع، تحدث وزير العدل السويدي Gunnar Strömmer عن تطلع السلطات للوصول إلى استرداد أصول بقيمة مليار كرونة. لكن الأرقام التي راجعتها TV4 أظهرت صورة مختلفة فيما يتعلق بملفات أرلاندا.



31 حالة.. وإغلاق 27 منها

تعاملت شرطة أرلاندا مع 31 حالة ضمن نظام المصادرة المستقلة. ووفقًا لمراجعة TV4، أغلق الادعاء العام 27 حالة منها. كما أنهت الشرطة ملفين إضافيين وأحالتهما إلى هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية Ekobrottsmyndigheten، حيث ما زال التحقيق جاريًا.

ولم يتبقَّ لدى الشرطة سوى حالتين قيد التحقيق.

وفي الحالات التي أُغلقت، أُلغيت قرارات المصادرة وأُعيدت الممتلكات إلى المسافرين، لأن مستوى الشبهات لم يكن كافيًا للاستمرار في الإجراءات.

شرطي: أشخاص لا علاقة لهم بالنشاط الإجرامي تضرروا

تحدثت TV4 مع خمسة من رجال الشرطة، كل منهم بصورة مستقلة عن الآخرين، ولديهم اطلاع على العمل المتعلق بمكافحة الاقتصاد الإجرامي. وبحسب القناة، عبّر هؤلاء عن مخاوف تتعلق بالأمان القانوني وطريقة تطبيق القانون عمليًا.

وقال أحد مصادر الشرطة إن العملية بدلًا من أن تكون نجاحًا في مواجهة الاقتصاد الإجرامي، أصبحت في بعض الحالات أقرب إلى «تجاوز قانوني بحق أفراد».

وأضاف أن الشرطة، تحت ضغط تحقيق نتائج، قد تصادر أشياء ثمينة من أشخاص ليست لديهم خلفية إجرامية، مشيرًا إلى أن عددًا من الحالات يتعلق بأشخاص من أصول أجنبية كانوا متجهين إلى بلدانهم الأصلية.

وهذه تصريحات من مصادر شرطية نقلتها TV4 وليست استنتاجًا مستقلاً من القناة بشأن جميع المسافرين أو جميع عمليات المصادرة.



ممتلكات قد تبقى مصادرة لأشهر

المشكلة لا تتوقف عند لحظة المصادرة في المطار. فعندما تصادر الشرطة الممتلكات وفق هذا القانون، يُحال الملف إلى المدعي العام لمواصلة التحقيق في مصدر الأموال أو الأشياء المصادرة.

وبحسب التقرير، استغرقت التحقيقات في أرلاندا فترات تراوحت من عدة أيام إلى عدة أشهر، وفي بعض الحالات اقتربت من ستة أشهر قبل أن يستعيد أصحاب الممتلكات أشياءهم.

ويقول أحد رجال الشرطة إن النتائج تشير إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة العمل، خصوصًا أن التحقيقات قد تكون واسعة وتستهلك موارد الشرطة والادعاء العام، ثم تنتهي في النهاية بإعادة الممتلكات إلى أصحابها.

اختلاف في تفسير القانون

وتشير تصريحات رجال الشرطة الذين تحدثوا إلى TV4 إلى مشكلة أخرى، وهي أن الشرطة والادعاء العام قد لا يتعاملان مع القانون بالطريقة نفسها. فقد ترى الشرطة عند إيقاف المسافر أن الظروف كافية للمصادرة، بينما يقرر المدعي العام بعد فحص الدخل والوثائق ومصدر الأموال والممتلكات أن الأدلة لا تكفي لمواصلة القضية.

وقال أحد رجال الشرطة إنهم عندما حصلوا على القانون اعتبروه في البداية أداة جيدة جدًا لمواجهة الاقتصاد الإجرامي، لكن عند بدء تطبيقه عمليًا ظهرت صعوبات لم تكن واضحة في البداية.



الشرطة تتحدث عن ضغوط سياسية

وذهب بعض رجال الشرطة الذين تحدثوا للقناة إلى أبعد من ذلك، إذ وصفوا التركيز على عمليات självständigt förverkande في أرلاندا بأنه جاء استجابة لتوجه سياسي من الحكومة لتحقيق نتائج في مجال استرداد عائدات الأنشطة الإجرامية. وهذا أيضًا تقييم صادر عن مصادر الشرطة التي تحدثت إلى TV4، وليس حقيقة مثبتة حول دوافع الحكومة.

من جانبه، علّق وزير العدل Gunnar Strömmer (M) على القضية بالإشارة إلى وجود انفتاح على إجراء تعديلات على القانون، فيما قدمت هيئة الشرطة السويدية تعليقًا مكتوبًا للقناة.

ماذا يعني ذلك للمسافر؟

القانون لا يعني أن حمل الذهب أو ساعة ثمينة أو مبلغ نقدي في مطار أرلاندا ممنوع بحد ذاته. لكن في ظروف معينة يمكن أن تثير قيمة الممتلكات مقارنةً بالدخل المعلن أو المعلومات الأخرى تساؤلات حول مصدرها، وقد تبدأ إجراءات للتحقق منها.

والأرقام التي كشفتها TV4 حول أرلاندا توضح في الوقت نفسه أن المصادرة الأولية لا تعني أن الممتلكات ثبت أنها ناتجة عن نشاط إجرامي؛ ففي غالبية الملفات التي راجعتها القناة أُغلقت القضايا وأُعيدت الممتلكات إلى أصحابها.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى