تقارير المركز السويدي للمعلومات SCI

350 ألف كرون لمغادرة السويد.. السوريين في المقدمة.. إلى أين يغادرون؟

كشفت أحدث بيانات مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) أن السوريين يتصدرون بفارق كبير قائمة المتقدمين للحصول على منحة العودة الطوعية، وحتى الأول من يونيو 2026، تلقت مصلحة الهجرة 608 طلبات للحصول على منحة العودة الطوعية، والتنازل عن الإقامة مقابل 350 ألف كرون للفرد الواحد، مع سقف يصل إلى 600 ألف كرون للعائلة الواحدة.
وتظهر الإحصاءات أن مصلحة الهجرة حسمت 423 طلباً منذ بداية العام، حيث وافقت على 121 طلباً فقط، مقابل رفض 251 طلباً، في حين أُغلقت أو شُطبت 51 معاملة لأسباب مختلفة. وتوزعت الطلبات المقبولة بين 74 رجلاً و47 امرأة. وجاء السوريون في المرتبة الأولى من حيث عدد الطلبات المقدمة، حيث سجلوا 354 طلباً من أصل 608 طلبات.




وحل مواطنو الكونغو الديمقراطية في المرتبة الثانية بـ33 طلباً، ثم العراقيون بـ31 طلباً، فالأفغان بـ21 طلباً، بينما توزعت بقية الطلبات على جنسيات أخرى مختلفة. ولا يُعد تصدر السوريين لهذه الإحصائية أمراً مفاجئاً رقم ضئالة العدد مقارنتاً بالعدد الكبير للسوريين في السويد والذي يقترب من 200 ألف سوري ، إذ يشكل السوريون أكبر جالية حصلت على الحماية والإقامة في السويد خلال العقد الأخير، خصوصاً بعد موجة اللجوء الكبرى التي شهدتها أوروبا عام 2015.



لماذا يفكر بعض السوريين في مغادرة السويد؟

يرى خبراء في شؤون سوق العمل السويدي (Arbetsmarknad) والاندماج (Integration) أن أسباب التفكير في مغادرة السويد تختلف من شخص إلى آخر. فبعض السوريين واجهوا صعوبات في الاندماج أو الحصول على وظائف مستقرة تتناسب مع مؤهلاتهم، بينما يرى آخرون أن صعوبة الحياة المنعزلة والخوف على ابنائهم تدفعهم إلى البحث عن بدائل أخرى داخل أوروبا أو خارجها.

وتظهر بيانات مصلحة الهجرة أن الفئة العمرية بين 45 و64 عاماً كانت الأكثر حضوراً بين الطلبات التي تم البت فيها، حيث بلغ عددها 123 طلباً. وجاءت الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً في المرتبة الثانية بـ84 طلباً، تلتها الفئة بين 35 و44 عاماً بـ82 طلباً. وتشير هذه الأرقام إلى أن التفكير في مغادرة السويد لا يقتصر على كبار السن أو المتقاعدين، بل يشمل فئات عمرية مختلفة.



ألمانيا الوجهة الأوروبية الأولى للسوريين

ورغم الحديث عن العودة الطوعية، فإن الواقع يظهر أن عدداً من السوريين الذين يغادرون السويد بعد الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة لا يتجهون بالضرورة إلى سوريا. وتبقى ألمانيا (Tyskland) الوجهة الأوروبية الأكثر جذباً للسوريين القادمين من السويد.
ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها وجود أكبر جالية سورية في أوروبا داخل ألمانيا، إضافة إلى توفر فرص عمل أوسع في بعض القطاعات الاقتصادية والصناعية.
كما أن موجة اللجوء الكبرى عام 2015 أدت إلى انقسام العديد من العائلات السورية بين السويد وألمانيا، حيث استقرت أجزاء من الأسرة الواحدة في البلدين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص لاحقاً إلى الانتقال للعيش بالقرب من آبائهم أو أشقائهم أو أقاربهم.
ويلاحظ أيضاً أن بعض السوريين يعتبرون ألمانيا سوقاً أكبر من حيث فرص العمل (Arbete) والاستثمار (Investering) وافتتاح المشاريع الخاصة.



مصر.. وجهة عربية تزداد جاذبية

وخلال السنوات الأخيرة برزت مصر كإحدى الوجهات التي تستقطب عدداً متزايداً من السوريين المغادرين لأوروبا.
ويعود ذلك إلى كونها دولة عربية كبيرة تتميز بانخفاض تكاليف المعيشة مقارنة بالدول الأوروبية، فضلاً عن سهولة التواصل الثقافي واللغوي والاجتماعي.
ويرى بعض السوريين أن الحياة في مصر تمنحهم توازناً بين نمط الحياة المدني الحديث والأجواء الاجتماعية الشرقية التي اعتادوا عليها.
كما أن موقع مصر الجغرافي يجعلها نقطة وصل بين أوروبا والشرق الأوسط، وهو ما يوفر مرونة أكبر في التنقل والعمل والاستثمار.



العودة إلى سوريا خيار قائم للبعض

في المقابل، يختار عدد من السوريين العودة المباشرة إلى سوريا، خاصة ممن لديهم ارتباطات عائلية قوية أو ممتلكات أو مشاريع يمكنهم استثمارها هناك.
كما أن بعض الأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة في أوروبا تمكنوا من تكوين مدخرات مالية تسمح لهم بالعودة وبدء مشاريع أو أعمال خاصة داخل سوريا.
وتبقى الظروف العائلية والرغبة في العيش بالقرب من الأقارب من أبرز الدوافع التي تدفع بعض السوريين إلى اتخاذ قرار العودة.



تركيا ما زالت حاضرة في خيارات السوريين

أما تركيا (Turkiet) فما زالت تحتفظ بمكانة خاصة لدى شريحة من السوريين.
فالكثير من السوريين المقيمين اليوم في السويد كانوا قد عاشوا في تركيا لسنوات قبل انتقالهم إلى أوروبا، وبعضهم يمتلك أعمالاً أو استثمارات أو علاقات اجتماعية هناك.
ولهذا السبب تظل تركيا خياراً مطروحاً أمام عدد من العائلات التي تفكر في مغادرة السويد والعودة إلى منطقة قريبة جغرافياً وثقافياً من سوريا.



دول الخليج تجذب أصحاب الخبرات

وفي المرتبة الأخيرة من حيث العدد، تأتي دول الخليج العربي، خصوصاً الإمارات والسعودية وقطر.
وغالباً ما يكون المتجهون إلى هذه الدول من أصحاب الخبرات المهنية أو الأشخاص الذين سبق لهم العمل هناك قبل الهجرة إلى أوروبا.
ويستفيد هؤلاء من العلاقات المهنية السابقة ومن الطلب المستمر على الكفاءات في قطاعات مثل التكنولوجيا والهندسة والتجارة والخدمات. كما أن بعض السوريين يفضلون العودة إلى بيئات العمل التي اعتادوا عليها قبل انتقالهم إلى أوروبا.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى