
داخل ملجأ.. سويديون بينهم رضيع ومتقاعدون ورجل مقعد يبيتون تحت الأرض.. والسبب؟
كيف ستكون الحياة إذا اضطر أشخاص من أعمار وظروف مختلفة إلى البقاء لساعات طويلة داخل ملجأ طوارئ سويدي – skyddsrum تحت الأرض ومن دون كهرباء؟ هذا ما ستختبره بلدية Grums عمليًا ليلة 24 إلى 25 سبتمبر 2026، في تجربة تهدف إلى كشف المشكلات التي قد لا تظهر في الخطط النظرية للاستعداد للطوارئ krisberedskap.
نحو 40 شخصًا سيقضون قرابة 12 ساعة داخل الملجأ، وبين المشاركين مراهقون ومتقاعدون ورجل يستخدم كرسيًا متحركًا ورضيع يبلغ من العمر خمسة أشهر، فيما تمتد أعمار المجموعة المشاركة من خمسة أشهر إلى أكثر من 75 عامًا.
ملجأ يتسع لـ150 شخصًا
الملجأ المستخدم في التجربة مصمم لاستيعاب نحو 150 شخصًا، إلا أن الاختبار سيشارك فيه 40 شخصًا فقط. وقد حصل المشاركون مسبقًا على قائمة بالأغراض التي ينبغي عليهم إحضارها معهم خلال فترة وجودهم تحت الأرض.
ولن تحاكي التجربة جميع تفاصيل حالة الطوارئ الحقيقية، لكنها ستضع المشاركين أمام مجموعة من الظروف التي قد يواجهها السكان عند استخدام ملاجئ الطوارئ في السويد – skyddsrum i Sverige.
ومن أهم عناصر الاختبار قطع الكهرباء بالكامل. وهذا يعني أن الرجل الذي يستخدم كرسيًا متحركًا لن يستطيع استخدام المصعد للنزول إلى الملجأ.
كما سيتم تقسيم المشاركين خلال الليل إلى فرق ومجموعات صغيرة تتناوب على تشغيل نظام التهوية.
النوم والضوضاء والمرحاض داخل الملجأ
لا تقتصر التجربة على اختبار الكهرباء والتهوية، بل تريد الجهات المنظمة معرفة كيفية تعامل الناس فعليًا مع الحياة داخل مساحة مغلقة تحت الأرض.
وسيتم رصد جوانب مثل النوم والضوضاء واستخدام المرحاض وضيق المكان والتعاون بين الأشخاص، خصوصًا أن المجموعة تضم أعمارًا وظروفًا مختلفة، من رضيع صغير إلى أشخاص تجاوزوا سن 75 عامًا.
وتحمل التجربة اسم En natt i skyddsrum – ليلة في ملجأ، وتهدف إلى الانتقال من التعليمات والخطط المكتوبة إلى اختبار ما يحدث فعليًا عندما يدخل السكان إلى الملجأ ويضطرون إلى البقاء فيه لساعات طويلة.
ووصفت مديرة المشروع Therese Rosenblad التجربة بأنها تجمع بين الشعور بالخوف والإثارة، خصوصًا مع طبيعتها غير المعتادة في السويد.
اختبارات للملاجئ في مدن سويدية أخرى
الاهتمام بهذه التجارب لا يقتصر على Grums.
فقد شهدت Västerås في الخريف الماضي اختبارًا للبقاء داخل أحد الملاجئ، كما تستعد Karlstad وKristianstad وGöteborg لإجراء اختبارات مماثلة.
لكن تجربة Grums تتميز بأنها تشمل المبيت طوال الليل داخل الملجأ.
أما اختبار Västerås السابق، فكان الأول من نوعه منذ تسعينيات القرن الماضي، وشارك فيه 30 شخصًا قضوا يومًا كاملًا معًا داخل مساحة لم تتجاوز 22 مترًا مربعًا.
التجربة السابقة كشفت صعوبات غير متوقعة
اختبار Västerås كشف للجهات المختصة أن تجهيز الملجأ للاستخدام الفعلي قد يكون أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.
ومن المشكلات التي ظهرت أن بعض التعليمات الموجودة داخل الملاجئ تعتمد على رسومات ومعلومات تقنية تفصيلية، وهي معلومات قد يكون من الصعب على الأشخاص العاديين فهمها واستخدامها عندما يكون عليهم تجهيز الملجأ.
ولهذا ظهرت الحاجة إلى تطوير معلومات وتعليمات أكثر وضوحًا وبساطة للسكان.
الملجأ ليس مجرد جدران خرسانية
وكشفت التجارب أيضًا أن جاهزية ملاجئ الطوارئ – skyddsrum لا تعتمد فقط على الجدران والأبواب وأنظمة التهوية والتجهيزات التقنية.
فبقاء عشرات الأشخاص داخل مكان مغلق لفترات طويلة يفرض تحديات تتعلق بالراحة والحالة النفسية والنوم والتعاون والتعامل بين الأشخاص.
ولهذا تريد الجهات المختصة دراسة الجانب الإنساني بالتوازي مع الجانب التقني، خصوصًا عند وجود أطفال وكبار في السن وأشخاص من ذوي الإعاقة داخل الملجأ.
وتتابع جهات متخصصة التجربة للاستفادة من نتائجها وتقديم النصائح والإرشادات، بما يساعد على تطوير طريقة استخدام وتجهيز الملاجئ والاستعداد للطوارئ beredskap مستقبلًا.
وتضم السويد نحو 64 ألف ملجأ – skyddsrum، بطاقة إجمالية تقدر بنحو سبعة ملايين شخص.
وبعد انتهاء تجربة ليلة 24 إلى 25 سبتمبر، ستتم الاستفادة من الملاحظات والخبرات التي تظهر خلالها في تطوير التدريب والاستعداد العملي، ومعرفة ما يحتاج إليه السكان فعلًا عند استخدام الملاجئ، بدل الاعتماد فقط على الخطط المكتوبة.
المصادر:
بلدية Grums – LIFE Academy Sweden – Energismarta Värmland – DHR – TT – Aftonbladet.









