مجتمع

سويدية تنهي ديونها بخطة سداد بعد 32 عامًا.. لكن شركة التحصيل تطالب كفيلها بتكملة خطة السداد من معاشه

اقتربت السويدية يانا لايتالا (Jaana Laitala)، 61 عامًا، من إنهاء التزام مالي استمر نحو ثلاثة عقود، بعدما أمضت آخر خمس سنوات ضمن برنامج تسوية الديون (skuldsanering). لكن نهاية مسؤوليتها عن السداد لم تعنِ اختفاء الدين، إذ انتقلت المطالبة إلى الصديق الذي ضمن قرضها قبل سنوات طويلة.

بدأت القصة عام 1995 بعد انفصال لايتالا عن والد أطفالها. واضطر الاثنان إلى بيع شقة التمليك (bostadsrätt) بخسارة في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي شهدتها السويد في التسعينيات. ولم يكن سعر البيع كافيًا لسداد ما تبقى من القرض السكني (bostadslån).

قرض بـ125 ألف كرونة وكفيل

احتاجت لايتالا إلى قرض جديد لتغطية حصتها من الدين المتبقي. لكن البنك رفض منحها التمويل بمفردها، فوافق أحد أصدقائها على أن يصبح كفيلًا للقرض (borgensman).

بلغ القرض 125 ألف كرونة، وكانت تتوقع سداده بصورة طبيعية. لكن وضعها المالي تغير بسبب مشاكل فقدان الوظائف وحالتها الصحية  والبطالة. وبعد الانفصال تركت عملها لأن مواعيده غير المنتظمة لم تتناسب مع رعاية أطفالها. وبدأت لاحقًا دراسة الخدمة الاجتماعية، لكنها لم تكملها بسبب المرض، وفي 2007 بدأت تحصل على تعويض مرضي. وتؤكد لايتالا أنها لم تتعمد التوقف عن دفع أقساط القرض (lånebetalningar)، وإنما لم يعد لديها دخل مالي يسمح لها بالاستمرار في السداد.




تسوية الديون بعد 25 عامًا

في 2021 وافقت هيئة كرونوفوغدن (Kronofogden) على إدخالها في برنامج لتسوية الديون. وعلى مدار خمس سنوات احتفظت فقط بالمبلغ الضروري لمصاريف المعيشة، بينما خُصص باقي تعويضها للدائنين وفق خطة السداد. ومن المقرر أن تدفع آخر قسط في أكتوبر/تشرين الأول 2026، وبعد ذلك تنتهي مسؤوليتها ضمن برنامج التسوية. لكن أصل المطالبة المتبقية يبلغ حاليًا نحو 65 ألف كرونة، بينما وصلت الفوائد المتراكمة إلى ما يقارب ضعف هذا المبلغ.

66665 2
السويدية يانا لايتالا

الكفيل يدفع 5 آلاف كرونة من معاشه

هنا ظهرت المشكلة بالنسبة لصديقها. فشركة تحصيل الديون Lowell Sverige بدأت تطالبه بالسداد باعتباره كفيلًا، وأصبح يُقتطع نحو 5 آلاف كرونة شهريًا من معاشه التقاعدي (pension). وترى لايتالا أن غضب صديقها مفهوم، ورغم إدراكها أن عقد الكفالة يسمح بالمطالبة، فإنها تعتقد أن مرور نحو 30 عامًا كان ينبغي أن يؤدي إلى شطب المبلغ المتبقي بدل نقله إلى الكفيل.




لماذا لم تنتهِ المطالبة؟

أوضح مدير الاتصالات في Lowell Sverige، فريدريك شيرهيدين، أنه لا يستطيع مناقشة حالة فردية، لكنه أكد أن مطالبة الكفيل بعد حصول المدين الأصلي على تسوية للديون ليست حالة نادرة. والسبب أن تسوية الديون تخص الشخص الذي حصل عليها، ولا تعني تلقائيًا اختفاء الالتزام المالي بالنسبة إلى شخص آخر وقّع ككفيل.

وأكد أن الشركة تلتزم بالقواعد وتستمر في تحصيل المطالبات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مختلف. أما التخلي عن المطالبة بسبب اعتبارها غير معقولة بعد فترة طويلة، فقال إنه أمر غير معتاد ويعود القرار فيه إلى صاحب المطالبة.



تحذير لمن يكفل قرضًا في السويد

وحذرت موا لانغيمارك من هيئة الرقابة المالية السويدية من خطورة توقيع كفالة قرض (borgen) لشخص آخر. فالكفيل قد يظل مسؤولًا عن الدين طالما بقي قائمًا، ولا يستطيع ببساطة إنهاء الكفالة عندما يريد. وفي بعض أنواع الكفالة يمكن للدائن مطالبة الكفيل مباشرة بالدين والفوائد والرسوم.

كما أن حصول المقترض الأصلي على تسوية للديون لا يعني بالضرورة إعفاء الكفيل. وإذا اضطر الكفيل إلى الدفع، فقد يكون له حق مطالبة المدين الأصلي بالمبلغ، لكن وجود تسوية ديون يمكن أن يحد من إمكانية استرداده.

وتختلف المسؤولية بحسب نوع الكفالة وعقد القرض (låneavtal)، ولذلك يجب معرفة الشروط والمخاطر قبل ضمان أي قرض مصرفي لشخص آخر.




المصادر السويدية:
Aftonbladet – تقرير يانا لايتالا المنشور في 7 سبتمبر/أيلول 2026. (Aftonbladet)
Finansinspektionen – قواعد ومعلومات الكفالة وتحصيل الديون في السويد. (fi.se)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى