
«أنصار حزب الكنبة» في السويد.. مليون غابوا عن المشاركة سابقاً .. كتلة مهمة لو تحركوا في سبتمبر 2026
مع اقتراب الانتخابات السويدية في 13 سبتمبر/أيلول 2026، لا تقتصر المنافسة على انتقال أصوات الناخبين بين الأحزاب، فهناك مجموعة أخرى قد يكون لحجم مشاركتها أو غيابها تأثير في النتيجة النهائية: الأشخاص الذين يملكون حق التصويت لكنهم لا يشاركون في الانتخابات.
ويمكن استعارة تعبير معروف في الخطاب السياسي والاجتماعي المصري لوصف هذه الفئة، وهو «حزب الكنبة». والمقصود هنا ليس حزباً سياسياً حقيقياً، وإنما وصف مجازي للأشخاص الذين يبتعدون عن المشاركة الانتخابية، سواء بسبب عدم الاهتمام بالسياسة أو لأسباب أخرى. لكن الوضع في السويد مختلف، إذ تسجل البلاد عادة معدلات مشاركة انتخابية مرتفعة تتجاوز 80 بالمئة. ففي انتخابات البرلمان لعام 2022 بلغت نسبة المشاركة 84.21 بالمئة.
وهذا يعني في الوقت نفسه أن نحو 16 بالمئة من أصحاب حق التصويت لم يشاركوا، وهي نسبة يمكن أن تصبح مهمة عندما تكون المنافسة بين الكتل السياسية متقاربة.
لماذا قد تكون هذه المجموعة مؤثرة؟
يتكون البرلمان السويدي Riksdagen من 349 مقعداً، وقد أظهرت انتخابات 2022 مدى تقارب النتائج بين الكتل السياسية.
فالأحزاب الأربعة التي أصبحت أساس تعاون تيدو حصلت مجتمعة على 176 مقعداً، مقابل 173 مقعداً للأحزاب الأربعة الأخرى، أي أن الفارق كان ثلاثة مقاعد فقط.
لذلك، فإن تغير مستوى المشاركة بين الأشخاص الذين لم يصوتوا سابقاً يمكن أن يؤثر في نسب الأحزاب وفي توزيع المقاعد، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن هذه المجموعة تميل إلى اتجاه سياسي محدد.
من هم الذين لا يشاركون في الانتخابات؟
لا يمكن اعتبار الممتنعين عن التصويت مجموعة متجانسة، فهناك اختلاف كبير في أسباب عدم المشاركة.
لكن الإحصاءات السويدية تظهر أن معدل المشاركة بين المولودين خارج السويد أقل من المعدل بين المولودين داخلها.
ففي انتخابات 2022 شارك نحو 67 بالمئة من المولودين خارج السويد، مقابل نحو 89 بالمئة من المولودين داخل البلاد.
كما بلغت نسبة المشاركة بين المولودين في السويد لأبوين مولودين خارجها حوالي 77 بالمئة.
وهذا يعني أن أصحاب الخلفيات المهاجرة يمثلون جزءاً من الفئات التي تسجل مشاركة انتخابية أقل، ومن بينهم بطبيعة الحال جزء من الناطقين باللغة العربية. لكن لا توجد بيانات تسمح باعتبار الناطقين بالعربية تحديداً أكبر مجموعة من غير المصوتين.
أسباب أخرى لعدم التصويت
لا يرتبط عدم المشاركة بالخلفية المهاجرة وحدها. فهناك أشخاص لا يهتمون بالسياسة، وآخرون لا يجدون حزباً يمثل مواقفهم، بينما يقررر بعض الناخبين مقاطعة الانتخابات عن قصد.
كما يمكن أن تؤثر عوامل أخرى مثل العمر والحالة الصحية والإعاقة والظروف الشخصية ومستوى التعليم والمعرفة بالنظام السياسي.
وتظهر الإحصاءات كذلك انخفاض المشاركة بين بعض الفئات، ومن بينها الأشخاص ذوو الإعاقة، كما تنخفض المشاركة بصورة واضحة بين الفئات الأكبر سناً، خصوصاً بعد سن الثمانين.
أما وجود الناخب خارج السويد فلا يعني بالضرورة عدم قدرته على المشاركة، إذ يوفر النظام السويدي إمكانية التصويت من الخارج وفق الإجراءات المحددة لذلك.
لماذا قد يهتم الناخبون من أصول مهاجرة بانتخابات 2026؟
شهدت السنوات الأخيرة نقاشات سياسية واسعة حول قضايا ترتبط بالهجرة والاندماج والجنسية وسوق العمل والرعاية الاجتماعية والتعليم والسياسة الاقتصادية.
وتوجد اختلافات واضحة بين الأحزاب والكتل السياسية بشأن كيفية التعامل مع عدد من هذه الملفات، ولذلك فإن نتائج الانتخابات المقبلة قد تؤثر في الاتجاه الذي ستتبعه السويد خلال السنوات الأربع التالية.
ومن الملفات التي حظيت باهتمام واسع الجنسية السويدية، بعد طرح مقترحات قانونية تتعلق بإمكانية سحب الجنسية من بعض مزدوجي الجنسية في حالات محددة. وبالتالي قد يعتقد البعض أن حصوله على الجنسية السويدية أصبح في أمان من قوانين جديدة تستهدف الهجرة والإقامات، فالوضه ليس كذلك، فهناك أحزاب تسعى لتشريع قوانين جديدة تستهدف فئات محدودة.. من حاملي الجنسية السويدية
ومن المهم التأكيد أن هذه المقترحات لا تعني وجود سحب عام للجنسية، ولا تعني أن الجنسية السويدية أصبحت قابلة للسحب من جميع مزدوجي الجنسية، وإنما يتعلق الأمر بمقترحات وشروط قانونية محددة لا تزال ضمن العملية السياسية والتشريعية.
كما شهدت السنوات الأخيرة نقاشاً واسعاً حول سياسة الهجرة وشروط الإقامة ولمّ الشمل ومتطلبات الجنسية والاندماج، وهي ملفات تختلف حولها الأحزاب السويدية بدرجات متفاوتة.
أكثر من مليون شخص لم يصوتوا في انتخابات 2022
بلغ عدد أصحاب حق التصويت في انتخابات البرلمان لعام 2022 نحو 7.78 مليون شخص، بينما شارك نحو 6.55 مليون شخص.
وهذا يعني أن أكثر من 1.2 مليون شخص ممن كان لديهم حق التصويت لم يدلوا بأصواتهم.
ولا يمكن معرفة كيف كانت النتيجة ستتغير لو شارك هؤلاء، لأنهم ليسوا كتلة سياسية موحدة ولا توجد أدلة على أنهم كانوا سيختارون الأحزاب نفسها.
لكن الرقم يوضح حجم المجموعة التي تبقى خارج العملية الانتخابية رغم ارتفاع نسبة المشاركة في السويد.
«حزب الكنبة» ليس حزباً له اتجاه سياسي
استخدام تعبير «حزب الكنبة» في الحالة السويدية هو وصف مجازي فقط، ولا يعني أن الممتنعين عن التصويت يشكلون حزباً أو يتبنون موقفاً سياسياً مشتركاً.
فمن بينهم مواطنون من أصول سويدية ومهاجرة، وشباب وكبار سن، وأشخاص مهتمون بالسياسة وآخرون بعيدون عنها تماماً.
ومع تقارب نتائج الكتل السياسية في الانتخابات السابقة، فإن مستوى مشاركة الناخبين الذين تغيبوا عن الانتخابات الماضية سيكون أحد العوامل التي تستحق المتابعة عند تحليل نتيجة انتخابات السويد 2026 وتوزيع مقاعد البرلمان المقبل.
وبذلك يبقى السؤال حول «حزب الكنبة» في السويد سؤالاً انتخابياً وإحصائياً بالدرجة الأولى: كم شخصاً ممن لم يشاركوا سابقاً سيقرر المشاركة هذه المرة، وكيف سينعكس ذلك على النتيجة النهائية؟
المصادر
- هيئة الانتخابات السويدية Valmyndigheten – نتائج انتخابات البرلمان 2022 ومعلومات انتخابات 2026.
- هيئة الإحصاء السويدية SCB – إحصاءات وتحليلات المشاركة الانتخابية.
- الحكومة السويدية – المعلومات الرسمية المتعلقة بالمقترحات والتغييرات القانونية المرتبطة بالجنسية السويدية.









