قضايا العائلة والطفل

استعادوا ابنتهم من السوسيال وغادروا السويد فورًا.. ليجدوا أنفسهم محاصرين بالشرطة وإجبارهم على العودة!

بعد تجربة طويلة وصعبة مع الخدمات الاجتماعية السويدية السوسيال (Socialtjänsten) الذي سحب ابنتهم لمدة 10 شهور بسبب بلاغ قلق، تم عودة الفتاة لعائلتها مرة أخرى، ولكن العائلة لم تنتظر وقررت السفر فوراً وترك السويد ، فالعائلة التي يحمل أفرادها الجنسية السويدية والبريطانية، قرروا مغادرة السويد والانتقال للاستقرار في  بلد أوروبي أخرى واختاروا ألمانيا لبدء مرحلة جديدة من حياتهم هناك وعلاج ابنتهم التي تعاني من  حالة مرضية تسمى PANS/PANDAS.. وهي متلازمة تظهر فيهما أعراض سلوكية بصورة مفاجئة لدى بعض الأطفال.. وهذا كان سبب سحب الأبنة من العالئة!
لكن الرحلة الأولى إلى ألمانيا توقفت بشكل مفاجئ فور وصولهم إلى الأراضي البولندية حيث وصلوا لها في طريقهم لألمانيا كمحطة أولى.. والسبب تبليغ السوسيال السويدي ضد العائلة والفتاة!.





القضية بدأت قبل ذلك بأشهر، عندما خضعت الابنة، وهي في بداية سنوات المراهقة، للرعاية الإلزامية وفق قانون رعاية الشباب السويدي LVU –  سوسيال. وكان السوسيال في بلدية هيسلهولم Hässleholms kommun  لاحظ وجود مخاطر كبيرة على الفتاة، من بينها احتمال تعرضها لضغوط وأذى نفسي من الأب والأم، وهو تقييم حصل لاحقاً على تأييد المحكمة الإدارية وبالتالي أصبح قرار نهائي بسحب الفتاة. وهنا صدرت التعليمات الروتينية بسحب جواز الطفلة ووقف سفرها للخارج وتعميم ذلك على الدول الأوروبية ، واستمرت الرعاية بموجب LVU لنحو عشرة أشهر، بينما مر نحو ثمانية أشهر دون لقاء مباشر بين الوالدين وابنتهما.



انتهاء قرار LVU واجتماع الأسرة مجدداً

في الرابع من أغسطس 2026 تغير وضع الأسرة بالكامل، بعدما قرر السوسيال في هيسلهولم إنهاء الرعاية الإلزامية للفتاة بصورة فورية من دون توضيح للسبب وهو قرار غير معتاد بعد صدور قرار المحكمة بنزع حضانة الطفلة لصالح السوسيال.. ولكن يعتقد أن تدويل القضية عبر أن الفتاة تحمل جنسية بريطانية كان له أثر..، كما تم في الوقت نفسه إلغاء قرار منعها من السفر خارج السويد والاتحاد الأوروبي ليحق لها الذهاب لبريطانيا وهي دولة خارج الاتحاد الأوروبي.

وتمكن الأب والأم من الاجتماع بابنتهما مرة أخرى، وتسلمت الأسرة جواز سفرها. كما قام محامي العائلة بمراجعة الوضع القانوني للتأكد من انتهاء القيود التي كانت مفروضة عليها. بالنسبة للعائلة، كان ذلك يعني أن مرحلة طويلة مع السوسيال السويدي  قد انتهت، وأن بإمكانهم تنفيذ خطتهم بالانتقال من السويد والذهاب لألمانيا والاستقرار هناك.




وبعد ثلاثة أيام فقط، توجه أفراد الأسرة إلى مدينة كارلسكرونا Karlskrona السويدية، ومنها صعدوا على متن العبارة المتجهة عبر بحر البلطيق إلى مدينة غدينيا Gdynia في بولندا. وكانت الخطة الذهاب باتجاه محل إقامتهم الجديد في ألمانيا ولكن عبر السفر لبولندا كخط سير خطط له الأب والأم لمنح أنفسهم الأمان أكثر في رحلتهم لألمانيا،  .

السلطات البولندية تكتشف بيانات الفتاة عند وصول العبارة

لكن وصول العبارة إلى بولندا حمل مفاجأة لم تكن الأسرة تتوقعها.ففي إطار إجراءات التفتيش والأمن الاعتيادية المتعلقة بالمسافرين القادمين بحراً، ظهرت بيانات مرتبطة بالفتاة أثناء مراجعة قوائم الركاب. المعلومات المسجلة كانت لا تزال تشير إلى وجود حظر مرتبطة بسفرها، رغم أن قرار منع السفر كان قد ألغي بالفعل في السويد قبل مغادرة الأسرة بأيام.



وعند وصولهم إلى غدينيا البولندية مساءً، وجد أفراد الأسرة أنفسهم أمام عدد كبير من عناصر الشرطة البولندية، وقدرت الأم عددهم بما يتراوح بين عشرة و15 شرطياً. وبحسب روايتها، اعتقدت السلطات أن الوالدين ربما اصطحبا ابنتهما خارج السويد دون أن يكون ذلك مسموحاً به قانونياً.

وأبلغت الشرطة الأسرة بضرورة العودة مباشرة إلى السويد على متن العبارة، بينما رافق عناصر الشرطة الأب أثناء شراء تذاكر رحلة العودة. وكان الموقف شديد الصعوبة بالنسبة للابنة، التي دخلت في حالة من الخوف والبكاء، بينما وصفت الأم ما جرى بأنه تجربة مخيفة ومهينة للعائلة.



أين حدث الخطأ؟

عادت الأسرة في صباح السبت إلى كارلسكرونا بدلاً من مواصلة رحلتها والاستقرار في بولندا.

وهنا بدأت تتضح المشكلة.

تواصلت الأم مع خدمة الطوارئ التابعة للخدمات الاجتماعية في شمال شرقي سكونا Socialjouren، لتكتشف أن انتهاء قرار منع السفر لم ينعكس بالشكل المطلوب لدى الشرطة.

ووفق ما علمته الأسرة، فإن اللجنة الاجتماعية في هيسلهولم لم تبلغ الشرطة بأن قرار منع سفر الابنة قد انتهى.

كما اكتشفت العائلة معلومة أخرى لم تكن تعرفها سابقاً، وهي أن جواز السفر السويدي الخاص بالفتاة كان قد تم إيقافه عندما فُرض عليها منع السفر في ديسمبر.

وتقول الأم إن الأسرة لم تُبلغ سابقاً بأن الجواز أصبح موقوفاً، كما لم تحصل على هذه المعلومة عند انتهاء الرعاية وتسلم الابنة من جديد.

وهذا يعني أن حصول الأسرة على جواز السفر فعلياً لم يكن كافياً وحده لضمان إمكانية استخدامه في السفر، لأن وضع الوثيقة في الأنظمة الرسمية كان مسألة منفصلة كان ينبغي التعامل معها عند رفع القيود.



الجواز البريطاني يغير وضع العائلة

امتلاك الفتاة جواز سفر بريطاني (brittiskt pass) أصبح عاملاً مهماً للغاية في حل أزمة السفر.

فالفتاة لا تحمل الجنسية السويدية فقط، بل تحمل أيضاً الجنسية البريطانية، ولذلك استطاعت الأسرة بعد المشكلة الأولى الاعتماد على وثيقة السفر البريطانية وبدء رحلة جديدة طويلة باتجاه بولندا.

وبذلك وفر الجواز البريطاني للعائلة بديلاً عملياً بعدما أصبحت صلاحية استخدام الجواز السويدي موضع مشكلة إدارية.

لكن الحل لم ينه جميع الصعوبات.

فبريطانيا لم تعد عضواً في الاتحاد الأوروبي، ولذلك ترى الأم أن الاعتماد على الجنسية البريطانية وحدها يمكن أن يفرض شروطاً مختلفة فيما يتعلق بإقامة ابنتها داخل دول الاتحاد الأوروبي EU مقارنة بوضعها كمواطنة سويدية.

وتقول الأسرة كذلك إن الابنة تحتاج إلى جوازها السويدي لإتمام إجراءات التسجيل في مدرستها الجديدة في بولندا، بينما إصدار جواز سويدي جديد svenskt pass قد يحتاج إلى بعض الوقت.

وهكذا أصبح تصحيح وضع الجواز مهماً ليس للسفر فقط، وإنما أيضاً لترتيبات الإقامة (boende) والتعليم والحياة اليومية للعائلة بعد انتقالها من السويد.



العائلة تتواصل مع مسؤولي هيسلهولم

بعد معرفة ما حدث، تقول الأم إنها حاولت التواصل مباشرة مع رئيسة اللجنة الاجتماعية في هيسلهولم لينا نيلسون لإبلاغها بما تعرضت له الأسرة، إلا أن المكالمة انتهت دون استكمال الحديث. كما تقول إن محامي العائلة أرسل عدة رسائل إلكترونية إلى إدارة الخدمات الاجتماعية دون تلقي إجابة في ذلك الوقت. من جهتها، رفضت لينا نيلسون التعليق على التفاصيل المتعلقة بالقضية، مستندة إلى قواعد السرية التي تحكم عمل الخدمات الاجتماعية.

القائم بأعمال مدير الخدمات الاجتماعية بيورن فيست أكد أن الإجراءات المرتبطة بإنهاء منع سفر الفتاة شهدت بالفعل خطأً، وأن الإدارة بدأت مراجعة ما جرى لمعرفة النقطة التي حدث عندها الخلل. وتبحث الإدارة الآن في كيفية التعامل مع الإجراء بصورة غير صحيحة وما ترتب عليه بالنسبة للعائلة.

أما فيما يتعلق بإمكانية حصول الأسرة على تعويض، فلم يستبعد المسؤول ذلك، لكنه أوضح أن تحديد المسؤولية يجب أن يأتي أولاً، ثم يمكن بعد ذلك دراسة المصاريف الإضافية التي تحملتها العائلة وتقييم مسألة التعويض.



رحلات إضافية ومصاريف عبر بحر البلطيق

المشكلة لم تقتصر بالنسبة للعائلة على العودة المفاجئة من بولندا، بل ترتبت عليها أيضاً مصاريف إضافية. فالأسرة اضطرت إلى التنقل بالسيارة واستخدام العبارة أكثر من مرة بين السويد وبولندا عبر بحر البلطيق، وهو ما أدى، وفق روايتها، إلى ارتفاع تكاليف السفر (resor) وتذاكر العبّارات (färjebiljetter) والتنقل بالسيارة (bilresor).

وكان يفترض أن تكون الرحلة جزءاً من انتقال الأسرة إلى منزلها الجديد، لكنها تحولت إلى عدة رحلات ذهاب وعودة قبل أن تتمكن العائلة من مواصلة خطتها.

مطالبة بلدية هيسلهولم بـ22.5 مليون كرون

القضية بين الأسرة والسلطات في السويد لم تنته عند مشكلة السفر. فالوالدان ينتظران حضور جلستين أمام المحكمة الابتدائية السويدية، وتتعلق إحدى القضايا بدعوى أقامتها الأسرة ضد بلدية هيسلهولم (Hässleholms kommun).

ويطالب الوالدان البلدية بتعويض مالي يصل إلى 22.5 مليون كرون سويدي.




وفي الوقت نفسه، تواصل إدارة الخدمات الاجتماعية مراجعة الخطأ المرتبط بإنهاء منع السفر وعدم وصول المعلومات المحدثة إلى الجهات المعنية. وبالنسبة للعائلة، أصبحت الجنسية المزدوجة ذات أهمية عملية كبيرة في هذه المرحلة؛ فالجواز البريطاني وفر للابنة وسيلة بديلة لمواصلة السفر إلى بولندا، بينما يظل الجواز السويدي مهماً لوضعها كمواطنة في الاتحاد الأوروبي ولإجراءات الاستقرار والتعليم في بلد أوروبي آخر.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى