قضايا وتحقيقات

السويد تبحث عن موظفين أرصاد.. ومنح الطلاب 26 ألف كرون شهرياً أثناء الدراسة

تواجه هيئة الأرصاد الجوية السويدية SMHI وقوات الدفاع السويدية صعوبة متزايدة في العثور على عدد كافٍ من خبراء الأرصاد، وسط حاجة متنامية إلى موظفين متخصصين في إعداد التوقعات الجوية. ووصل النقص إلى درجة دفعت جهات العمل إلى الاستعانة بخبراء متقاعدين، بينما اتخذت قوات الدفاع خطوة مختلفة تتمثل في دفع راتب شهري للطلاب أثناء دراستهم يبلغ 26 ألف كرون سويدية لكل طالب أثناء الدراسة ، لتشجيع المزيد منهم على دخول المهنة.

وتبرز المشكلة بصورة خاصة داخل قوات الدفاع السويدية Försvarsmakten، التي تعاني منذ قرابة عشرين عاماً من نقص متواصل في خبراء الأرصاد. ويوجد حالياً نحو 15 وظيفة شاغرة من إجمالي 60 وظيفة في هذا المجال. وفي الوقت نفسه، أصبحت الحاجة إلى هذه الكفاءات أكبر مع توسع قدرات الدفاع السويدي والمهام المرتبطة بعضوية السويد في حلف الناتو، الأمر الذي يزيد الطلب على المتخصصين في الطقس وتحليل البيانات والتوقعات الجوية.



وظائف شاغرة في هيئة الأرصاد SMHI

الوضع لا يقتصر على قوات الدفاع، إذ تواجه SMHI بدورها صعوبة في التوظيف. ويعمل لدى الهيئة نحو 80 خبير أرصاد في مجال إعداد التوقعات الجوية، بينما أدت الوظائف غير المشغولة إلى زيادة ضغط العمل وجعل جداول وساعات الدوام أكثر صعوبة بالنسبة للموظفين الحاليين.

وللتعامل مع النقص، تعيد الهيئة توزيع العمل بين مكاتبها الثلاثة في يوتيبوري Göteborg، نورشوبينغ Norrköping وأوبسالا Uppsala. كما بدأت الاستعانة بخبراء أرصاد للعمل بنظام الساعات، ويأتي عدد من هؤلاء من بين الموظفين المتقاعدين الذين يمتلكون خبرة طويلة في المجال..



26 ألف كرون شهرياً للطلاب أثناء الدراسة

أما قوات الدفاع السويدية فاتجهت إلى تغيير طريقة استقطاب الموظفين بشكل واضح. فبدلاً من انتظار تخرج خبراء الأرصاد ثم محاولة توظيفهم، أصبحت القوات تستهدف الأشخاص أثناء مرحلة التعليم نفسها، وتقدم للطلاب الذين يسلكون هذا المسار راتباً شهرياً يبلغ 26 ألف كرون خلال فترة الدراسة.

وتقول الرائد وخبيرة الأرصاد في خدمة الطقس التابعة لقوات الدفاع يلفا بييرنهيد Ylva Bjernehed إن الوضع بدأ يتغير بالفعل، وأصبح هناك عدد أكبر من الأشخاص الذين يدرسون حالياً بهدف العمل كخبراء أرصاد.

ويجعل ذلك تخصص Meteorologi – علم الأرصاد الجوية واحداً من المجالات التي يمكن أن تكون مهمة للباحثين عن الدراسة والعمل في السويد – studera och arbeta i Sverige، خصوصاً مع وجود احتياج واضح لدى جهات حكومية كبرى لمتخصصين جدد.



لماذا يوجد نقص في خبراء الأرصاد؟

جزء أساسي من المشكلة يبدأ قبل الوصول إلى سوق العمل السويدي – svensk arbetsmarknad، وتحديداً داخل الجامعات. فالمسار الجامعي المؤدي إلى التخصص متاح في جامعة ستوكهولم Stockholms universitet وجامعة أوبسالا Uppsala universitet، ويُعد من البرامج الدراسية الصعبة التي تتطلب مستوى مرتفعاً في المواد العلمية.

ويحتاج المسار الكامل إلى نحو خمس سنوات من الدراسة، رغم إمكانية بدء العمل في مجال التوقعات الجوية بعد إكمال أربع سنوات.

وتكمن إحدى أكبر العقبات في بداية الدراسة، حيث تعتمد أول سنتين بصورة شبه كاملة على الرياضيات والفيزياء المتقدمة.

وتوضح إنغريد إيرون Ingrid Eron، المرشدة الدراسية في قسم الأرصاد الجوية بجامعة ستوكهولم، أن علم الأرصاد يعتمد في جوهره على تطبيق الفيزياء على الغلاف الجوي، ولذلك فإن متطلبات الدراسة مرتفعة.

وبحسب تجربتها مع البرنامج، فإن نحو نصف الطلاب يتركون الدراسة خلال السنة الأولى.



25 مقعداً فقط في جامعة ستوكهولم

يضم برنامج الأرصاد في جامعة ستوكهولم 25 مقعداً دراسياً، وهو عدد محدود مقارنة بحاجة سوق العمل إلى موظفين جدد.
وحتى في أفضل الظروف، يصل عدد خبراء الأرصاد الذين يتخرجون سنوياً في السويد إلى نحو 20 شخصاً فقط، كما أن نسبة ملحوظة من الدارسين تأتي من خارج السويد.
ويفسر الجمع بين قلة الخريجين وصعوبة البرنامج الدراسي جانباً من مشكلة التوظيف – rekrytering التي تواجهها SMHI وقوات الدفاع.

اهتمام أكبر بالتخصص خلال الفترة الأخيرة

ورغم الصعوبات، بدأت الجامعات تلاحظ تحسناً في الاهتمام بدراسة الأرصاد. وجرى تكثيف التعريف بالتخصص من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمعارض التعليمية بهدف الوصول إلى المزيد من الطلاب وإظهار فرص العمل المتاحة بعد التخرج.

ويعني استمرار هذا الاتجاه إمكانية زيادة أعداد المتخصصين مستقبلاً، لكن النقص الحالي يظل قائماً لدى كل من SMHI وقوات الدفاع، وهو ما يفسر اللجوء إلى حلول غير تقليدية، من إعادة المتقاعدين للعمل بنظام الساعات إلى تقديم راتب أثناء الدراسة – lön under utbildning لجذب موظفي المستقبل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى