قضايا المهاجرين واللاجئين

امرأة محجبة خرجت لشراء زهور لابنتها فعادت باكية بعد اعتداء عنصري “السويد بلدنا وليس بلدكم”.

لم تتوقع رفيف صالح، البالغة من العمر 49 عاماً، أن تتحول زيارتها القصيرة إلى أحد المتاجر السويدية  في مدينة يوتيبوري (Göteborg)، لشراء الزهور بمناسبة عيد ميلاد ابنتها إلى موقف يترك لديها أثراً نفسياً عميقاً. فخارج المتجر، واجهتها امرأة بملامح “سويدية” بتعليقات استهدفت حجابها وملابسها، قبل أن يتطور الموقف بطريقة جعلتها تشعر بالخوف والترهيب.

وتقول رفيف لصحيفة Göteborgs-Posten – GP أنها كانت ترتدي فستاناً وحجاباً عندما استوقفتها امرأة كبيرة في العمر بالقرب من المتجر. وبحسب روايتها، أخذت المرأة تتفحص ملابسها، ثم وجهت إليها سؤالاً بشأن ما إذا كانت ترى أن هذا النوع من اللباس يبدو مناسباً أو جميلاً في السويد!!؟.




ردت رفيف بأن هذا الأسلوب يحمل تمييزاً واضحاً ضدها، إلا أن المرأة السويدية تمسكت بموقفها وقالت إن لها حرية قول ما تشاء، مضيفة أن السويد بلدها وليست بلد رفيف. وتقول رفيف إن الموقف لم ينته عند الكلمات التي سمعتها خارج المتجر، إذ توجهت المرأة بعد ذلك إلى سيارتها، ثم قادتها في اتجاه رفيف خلال مغادرتها موقف السيارات.

وترى رفيف أن حركة السيارة لم تكن ضرورية للخروج من المكان، ولذلك فسّرت التصرف باعتباره محاولة لإخافتها وإجبارها على الابتعاد. وتمكنت من تسجيل رقم لوحة السيارة، وهي معلومة قد تساعد الشرطة في التعرف إلى صاحبة المركبة والتحقق مما جرى في موقف السيارات.




كان الهدف من الزيارة شراء باقة زهور لابنتها، لكن رفيف تقول إن التجربة أفسدت أجواء المناسبة بالكامل، وإنها قضت وقتاً طويلاً في البكاء بعد عودتها. وأكدت أنها تعتبر السويد وطنها أيضاً، بعدما عاشت فيها لمدة 23 عاماً، ودفعت الضرائب طوال تلك الفترة، بينما وُلد أطفالها ونشؤوا داخل المجتمع السويدي.

ورغم ما تعرضت له، تؤكد رفيف أنها لا تفكر في نزع حجابها أو تغيير هويتها لإرضاء الآخرين. لكنها تعترف بأن الموقف ترك لديها خوفاً لم تكن تشعر به سابقاً، وأثر في الأنشطة التي اعتادت القيام بها مع عائلتها. فخلال السنوات الماضية، كانت تذهب في فصل الصيف إلى الشاطئ للسباحة، إلا أنها تقول إنها لا تملك الشجاعة للقيام بذلك هذا العام. وتخشى أن تتعرض للتعليقات أو السخرية بسبب ملابس السباحة الإسلامية التي ترتديها، وهو ما جعل تجربة قصيرة أمام متجر تؤثر لاحقاً في شعورها بالحرية داخل الأماكن العامة.




ولا تنظر رفيف إلى ما حدث باعتباره خلافاً عابراً بين امرأتين، بل ترى أنه يعكس تغيراً أوسع في المناخ المحيط بالمسلمين والمهاجرين في السويد.

وتتوافق رواية رفيف مع تحذيرات وردت في عدد من التقارير  الصادرة عن جهات سويدية ودولية إلى اتساع مظاهر التمييز ضد المسلمين وأشخاص ينتمون إلى أقليات مختلفة في السويد، وظهورها في مجالات الحياة اليومية مثل سوق العمل السويدي – Svensk arbetsmarknad، والسكن Bostad، والمدارس ووسائل النقل والخدمات العامة.




فقد وجهت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري انتقادات إلى السويد، وأشارت إلى تزايد الخطاب المعادي للمسلمين، إلى جانب السويديين من أصول إفريقية وأفراد مجتمع الروما واليهود.

كما حذر المعهد السويدي لحقوق الإنسان – Institutet för mänskliga rättigheter في تقرير صدر العام الماضي من أن مظاهر العنصرية أصبحت أكثر وضوحاً في البلاد.

واعتمد المعهد في تقييمه على مقابلات مع أشخاص تعرضوا للتمييز، إضافة إلى باحثين وممثلين عن السلطات ومنظمات المجتمع المدني. كما تظهر بيانات أمين المظالم المعني بالتمييز – Diskrimineringsombudsmannen, DO ارتفاع عدد البلاغات خلال السنوات الأخيرة.




وأشار التقرير أيضاً إلى أن كثيراً من المتضررين يشعرون بأن فرص حصولهم على إنصاف محدودة، حتى عندما يقدمون بلاغات ويمتلكون معلومات أو أدلة تدعم روايتهم. وتقول فريدا غوستافسون سيلبيري، وهي محققة في وحدة الشرطة المختصة بالقضايا التي تهدد القيم الديمقراطية في المنطقة الغربية، إن جزءاً كبيراً من هذه الوقائع يحدث في الشوارع أو وسائل النقل أو المتاجر. وفي كثير من الحالات، لا يعرف المتضرر اسم الشخص الذي وجه إليه الإساءة، ولا يمتلك معلومات كافية يمكن أن تقود إليه، وهو ما يصعب عمل المحققين. ورغم ذلك، شددت غوستافسون سيلبيري على ضرورة تقديم البلاغات، لأن عدم تسجيل هذه الحالات يجعل حجم المشكلة غير ظاهر أمام السلطات والمجتمع. وأوضحت أن احتفاظ رفيف برقم لوحة السيارة قد يكون مهماً، لأنه يمنح الشرطة نقطة بداية يمكن استخدامها لمعرفة صاحبة السيارة ومتابعة ملابسات الواقعة. وأضافت المحققة أن خبرتها الطويلة في هذا النوع من الملفات جعلتها ترى أن مشاعر العداء منتشرة بصورة واسعة داخل أجزاء من المجتمع.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى