مجتمع

“جلال” خسر 179 الف كرون في اتصال احتيالي.. فرفض بنك Nordea تعويضه.. فرفع قضية واسترد ماله!

لم يكن جلال منصور يتوقع أن تنتهي مكالمة هاتفية احتيالية بخسارة مدخراته، ثم يجد نفسه في مواجهة قانونية طويلة مع أحد أكبر البنوك في السويد. لكن ما بدأ كقضية شخصية تحول اليوم إلى ملف يراقبه خبراء القانون والقطاع المصرفي، بعدما وافق بنك نورديا Nordea على تسوية النزاع وإعادة الأموال إليه، في خطوة قد تشجع آلاف العملاء الآخرين على المطالبة بحقوقهم أمام القضاء.

من هو جلال منصور؟

جلال منصور مواطن يبلغ من العمر 61 عامًا، وكان يحتفظ بمدخراته في بنك نورديا. تعرض لما يعرف في السويد باسم Vishing، وهو نوع من الاحتيال الهاتفي يعتمد على انتحال شخصية موظفي البنوك أو الجهات الرسمية لإقناع الضحية بالكشف عن بياناته أو تنفيذ خطوات تمنح المحتالين السيطرة على الحساب البنكي. 




بدأت العملية برسالة نصية بدت وكأنها صادرة من بنك نورديا، تطلب منه تحديث بيانات BankID. وبعدها تلقى اتصالًا هاتفيًا من شخص أوهمه بأنه يعمل في البنك ويساعده على حماية حسابه، لكن ما حدث كان العكس تمامًا، إذ تمكن المحتالون من إنشاء BankID جديد باسمه ثم سحب جميع مدخراته تقريبًا. وخلال وقت قصير اختفى من حسابه 178 ألف كرونة سويدية. 

البنك رفض تعويضه

بعد اكتشاف ما حدث، توجه جلال إلى بنك نورديا مطالبًا باستعادة أمواله، إلا أن البنك رفض الطلب. واعتبر نورديا أن العميل خالف شروط استخدام الخدمات المصرفية عندما اتبع تعليمات جاءت من جهة خارجية، وبالتالي لا يتحمل البنك مسؤولية الخسارة. وظل هذا الموقف قائمًا لسنوات، رغم إصرار جلال على أنه وقع ضحية عملية احتيال احترافية استهدفته بشكل مباشر. 



قرر مقاضاة نورديا

بعد استنفاد محاولاته مع البنك، قرر جلال رفع دعوى قضائية ضد نورديا، مستعينًا بمختصين في قضايا ضحايا الاحتيال الإلكتروني. القضية جذبت اهتمامًا واسعًا في السويد لأنها لم تكن تتعلق فقط باسترداد مبلغ مالي، بل بالطريقة التي تتعامل بها البنوك مع ضحايا الاحتيال، ومدى التزامها بالتحقيق في جميع تفاصيل القضية قبل رفض التعويض. 

بعد أربع سنوات… البنك يغيّر موقفه

وقبل أن تصل القضية إلى حكم نهائي، وافق بنك نورديا على تسوية النزاع، وأعاد لجلال مبلغ 178 ألف كرونة الذي فقده. وقال جلال بعد انتهاء القضية إنه يشعر بالارتياح لأنه حصل أخيرًا على حقه بعد أربع سنوات من الانتظار، مؤكدًا أن المعركة لم تكن سهلة. 

من جهتها، أوضحت مسؤولة المخاطر في نورديا سيسيليا فيرنهولم أن البنك قد يعيد تقييم بعض الملفات إذا ظهرت معلومات جديدة أثناء سير القضية، مؤكدة أن اللجوء إلى المحكمة ليس مشكلة بالنسبة للبنك إذا أراد العملاء اختبار حقوقهم قانونيًا. 



لماذا أصبحت القضية مهمة؟

تكمن أهمية قضية جلال في أنها لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل قد تفتح الباب أمام عملاء آخرين سبق أن رفضت البنوك تعويضهم.فبحسب ما كشفه تحقيق لصحيفة Svenska Dagbladet، فإن بعض البنوك ترفض التعويض في البداية، لكنها تغيّر موقفها لاحقًا بعد بدء الإجراءات القانونية أو ظهور معلومات إضافية. كما يرى محامون يمثلون ضحايا الاحتيال أن البنوك لا تبحث دائمًا بشكل كافٍ عن تلك المعلومات قبل إصدار قرار الرفض. 



هل أصبحت القضية مرجعًا قانونيًا؟

رغم أن التسوية التي تمت بين جلال ونورديا ليست حكمًا قضائيًا جديدًا يُنشئ سابقة ملزمة، فإنها أصبحت مرجعًا عمليًا مهمًا للمحامين وضحايا الاحتيال، لأنها أظهرت أن قرار البنك برفض التعويض ليس بالضرورة القرار النهائي، وأن من حق العميل الاعتراض واللجوء إلى القضاء إذا كان يعتقد أن القرار غير صحيح. 

يرى مختصون أن قضية جلال قد تمنح كثيرًا من العملاء الذين تلقوا قرارات رفض من بنوكهم سببًا لإعادة النظر في ملفاتهم، خصوصًا إذا كانت ظروفهم مشابهة.ةولا يعني ذلك أن كل من تعرض للاحتيال سيحصل تلقائيًا على تعويض، لكن القضية تؤكد أن قرار البنك يمكن مراجعته، وأن القضاء قد يصل إلى نتيجة مختلفة إذا كانت الوقائع والأدلة تصب في مصلحة العميل. 



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى