
حشرة قراد جديدة وصلت السويد.. نوع سريع وكبير الحجم يركض وراء ضحاياه ويسبب حمى نزيفية
أعلنت السلطات الصحية في السويد عن قلقها من أنواع من حشرة القراد لم تكن شائعة سابقًا داخل السويد، وسط مخاوف من أن تساعد التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة على بقائها وانتشارها مستقبلًا. ويتزامن ذلك مع زيادة واضحة في حالات الإصابة بفيروس التهاب الدماغ المنقول بالقراد TBE خلال الموسم الحالي.
ووفقًا للمعلومات التي أوردتها صحيفة سفنسكا داغبلادت Svenska Dagbladet، فإن بعض الأنواع القادمة من مناطق أكثر دفئًا بدأت بالظهور تدريجيًا في عدد من الدول الأوروبية، وقد تنتشر في السويد بوسائل مختلفة، من بينها الحيوانات التي تُنقل بين الدول مثل الكلاب والخيول، إلى جانب الطيور المهاجرة التي قد تحمل القراد لمسافات طويلة.
قراد أفريقي كبير يتحرك بسرعة نحو الإنسان والحيوان
توضح الباحثة وعالمة الأحياء مورييل أولوند Muriel Öhlund، العاملة لدى الهيئة الوطنية البيطرية السويدية Statens veterinärmedicinska anstalt – SVA، أن أكثر الأنواع التي تراقبها الهيئة باهتمام هو نوع يُعرف بقراد الطيور المهاجرة.
ويرجع أصل هذا النوع إلى أفريقيا، ويختلف عن القراد الموجود عادة في السويد من حيث الشكل وطريقة الحركة. فهو أكبر حجمًا، وله أرجل مخططة، كما لا يكتفي بالانتظار فوق النباتات حتى يمر حيوان أو إنسان بالقرب منه، بل يستطيع التحرك بسرعة وباتجاه محدد نحو العائل الذي يريد الالتصاق به.
ولهذا السبب يوصف سلوكه بأنه أكثر نشاطًا وعدوانية مقارنة بالأنواع المحلية المعتادة، ما يجعله محط اهتمام لدى الباحثين في مجالات الصحة العامة Folkhälsa والرعاية البيطرية Veterinärvård ومراقبة الأمراض المنقولة بالحشرات.
هل يحمل أمراضًا خطيرة إلى السويد؟
تشير الهيئة البيطرية السويدية إلى أن هذا النوع قد ينقل فيروسًا مسببًا للحمى النزفية. ومع ذلك، تؤكد التقييمات الحالية أن احتمال انتقال هذا المرض وانتشاره داخل السويد ما زال منخفضًا.
لكن القلق ارتفع بعد تسجيل أول حالة في أوروبا لقراد من هذا النوع كان يحمل الفيروس، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى مواصلة الرصد وتحليل العينات التي يعثر عليها السكان أو الأطباء البيطريون.
الطقس البارد والممطر يحد من انتشاره حاليًا
تقول مورييل أولوند إن هذا القراد يحتاج عادة إلى طقس أكثر دفئًا وجفافًا حتى يتمكن من البقاء والتكاثر لفترات طويلة.

لذلك، فإن الأمطار والأسابيع الصيفية الباردة التي تشهدها بعض المناطق السويدية تقلل في الوقت الحالي من فرص استقراره الدائم. إلا أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة على المدى البعيد قد يغير الظروف الطبيعية داخل البلاد ويجعل البيئة أكثر ملاءمة لهذا النوع.
وتراقب الجهات المختصة خصوصًا المناطق التي تشهد حركة كبيرة للحيوانات المستوردة أو السفر مع الحيوانات الأليفة، إلى جانب المناطق الساحلية ومسارات الطيور المهاجرة.
ارتفاع إصابات TBE في السويد بنسبة 54%
بالتوازي مع مراقبة الأنواع الجديدة، تسجل السويد زيادة ملحوظة في الإصابات بفيروس TBE الذي ينتقل عن طريق لدغات القراد.
وحتى تاريخ 20 يوليو، سجلت هيئة الصحة العامة السويدية Folkhälsomyndigheten ما مجموعه 213 حالة إصابة، وهو رقم يزيد بنسبة 54% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويعد TBE التهابًا فيروسيًا قد يؤثر على الدماغ والجهاز العصبي، وقد تكون أعراضه بسيطة لدى بعض المصابين، بينما قد يؤدي لدى آخرين إلى مضاعفات طويلة الأمد تتطلب علاجًا وتأهيلًا طبيًا.
لماذا ارتفعت الإصابات هذا العام؟
توضح الباحثة أن الزيادة الحالية لا ترتبط بسبب واحد فقط، بل جاءت نتيجة اجتماع عدة عوامل في الوقت نفسه.
فارتفاع درجات الحرارة يزيد من نشاط القراد، كما أن خروج السكان إلى الحدائق والغابات والمناطق الريفية خلال الصيف يرفع احتمال التعرض للدغات. ويضاف إلى ذلك أن نشاط القراد يختلف من موسم إلى آخر بحسب الرطوبة ودرجات الحرارة والظروف الجوية المحلية.
وتشمل الأماكن التي قد يظهر فيها القراد الحدائق المنزلية، ومناطق التنزه، والأراضي المحيطة بالفلل والمنازل الريفية، وليس الغابات فقط. لذلك تزداد أهمية الوقاية لدى الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا خارج المنزل أو يمتلكون كلابًا وخيولًا.
توصيات للسكان وأصحاب الحيوانات
تنصح الجهات الصحية بفحص الجسم بعد العودة من الحدائق أو الغابات أو المناطق ذات الأعشاب الطويلة، مع تفقد الأطفال والحيوانات الأليفة بصورة خاصة.
كما يوصى باستخدام الملابس التي تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد، وإزالة القراد بسرعة عند العثور عليه، واستشارة الرعاية الصحية عند ظهور أعراض مثل الحمى أو الصداع الشديد أو التعب غير المعتاد بعد التعرض للدغة.
أما الأشخاص الذين يعيشون أو يقضون فترات طويلة في المناطق التي ينتشر فيها فيروس TBE، فيُنصحون بمراجعة المراكز الصحية بشأن التطعيم واستكمال الجرعات في مواعيدها.
وتؤكد التحذيرات الحالية أن خطر الأنواع الجديدة ما زال محدودًا، لكن مراقبتها أصبحت أكثر أهمية في ظل تغير المناخ وازدياد السفر ونقل الحيوانات بين الدول، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في إصابات TBE داخل السويد.









