
السويدي “مارتن” تم تخفيض تعويضات المرض التي يستلمها للنصف. والسبب؟
وجد السويدي مارتن أولسون (43 عاماً) نفسه أمام واقع مالي صعب بعدما فوجئ بأن تعويضات المرض (Sjukpenning) التي يحصل عليها من صندوق التأمينات الاجتماعية السويدي (Försäkringskassan) انخفضت إلى النصف تقريباً، وذلك رغم أن حالته الصحية لم تتغير وأنه لا يزال في إجازة مرضية كاملة… ولكن ما هو سبب تخفيض التعويضات المالية؟
البداية عندما كان مارتن يعمل في مجال إنشاءات البنية التحتية بمدينة كليبان (Klippan) حيث يقيم مع زوجته وأطفاله، وهي وظيفة تتطلب جهداً بدنياً كبيراً. وخلال ربيع العام الماضي 2025، بدأ يشعر بأن هناك أمراً غير طبيعي في حالته الصحية، إذ عانى من إرهاق مستمر وآلام في منطقة الرقبة لم تختفِ رغم محاولات العلاج. وبعد عدة زيارات للأطباء، تلقى تشخيصاً بإصابته بمرض خلل التوتر العنقي (Cervikal dystoni)، وهو مرض عصبي مزمن يؤثر على العضلات ويتسبب بحركات وانقباضات لا إرادية.
وبسبب حالته الصحية، حصل على إجازة مرضية اعتباراً من مايو/أيار 2025، وكان يتلقى آنذاك تعويضات مرضية تصل إلى نحو ألف كرونة سويدية يومياً. لكن الوضع انقلب تماماً في ديسمبر/كانون الأول الماضي عندما أغلقت الشركة التي كان يعمل لديها وتم الاستغناء عن خدمات العاملين.

وبعد إنهاء عقد عمله، فوجئ مارتن عند مراجعة إشعارات الدفع الصادرة عن Försäkringskassan بأن قيمة تعويضات المرض انخفضت من نحو 1000 كرونة يومياً إلى 543 كرونة فقط في اليوم، أي ما يعادل تراجعاً بنحو 50 بالمئة قبل احتساب الضرائب.
ويقول مارتن إنه اعتقد في البداية أن هناك خطأ في الحسابات أو في قرار الصندوق، لكنه اكتشف لاحقاً أن الأمر يتعلق بتطبيق القواعد الخاصة بالأشخاص المصنفين كـ”باحثين عن عمل”.
لماذا خُفضت تعويضاته رغم أنه لا يزال مريضاً؟
وفقاً لتقييم صندوق التأمينات الاجتماعية، يتم اعتبار الشخص الذي فقد عمله أثناء الإجازة المرضية ضمن فئة العاطلين عن العمل (Arbetssökande)، وبالتالي يخضع لما يعرف بسقف تعويضات البطالة أو “Arbetslöshetstaket” ، الذي يحدد الحد الأقصى لتعويض المرض عند 543 كرونة في اليوم.
لكن مارتن يرفض هذا التصنيف، مؤكداً أنه ليس باحثاً عن وظيفة لأنه غير قادر أساساً على العمل.
ويقول:
“أنا لست ضمن فئة الباحثين عن عمل، فأنا في إجازة مرضية كاملة بنسبة 100 بالمئة منذ 19 مايو 2025. كنت مريضاً بنفس الدرجة عندما كنت موظفاً، وما زلت مريضاً بعد انتهاء عملي. الشيء الوحيد الذي تغير هو وضعي المالي.”
هل تعويض المرض يعادل إعانة البطالة؟
برر صندوق التأمينات الاجتماعية قراره بأن مستوى التعويض الحالي يتماشى مع مستوى إعانة البطالة (A-kassa)، إلا أن مارتن يرى أن هذا التفسير غير دقيق. وبحسب حساباته، لو كان مؤهلاً فعلاً للحصول على إعانة البطالة، فإن المبلغ الذي كان سيحصل عليه سيكون أعلى بكثير من نحو 12 ألف كرونة شهرياً التي يتلقاها حالياً.
وضع لا يمكن تغييره بسهولة
ويرى مارتن أن المشكلة تكمن في أنه غير قادر على العمل حالياً، وبالتالي فهو ليس متاحاً لسوق العمل، وفي الوقت نفسه فإن تحسين دخله يتطلب الحصول على وظيفة جديدة، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة لشخص في إجازة مرضية كاملة. وأوضح أن أي صاحب عمل جديد سيكون ملزماً بتحمل مسؤوليات تتعلق بإعادة التأهيل وتكييف بيئة العمل مع حالته الصحية، ما يجعل فرص توظيفه محدودة للغاية.
وقال إن كثيراً من الأشخاص الذين يمرون بظروف مشابهة لا يملكون عملياً أي وسيلة للتأثير على أوضاعهم الاقتصادية أو تحسين مستوى دخلهم.
مئات المرضى يواجهون المشكلة نفسها
بعد أن تم تسليط الضوء على قضيته عبر إذاعة P4 كريستيانستاد، تلقى مارتن، بحسب قوله، مئات الرسائل من أشخاص يعيشون أوضاعاً مماثلة، حيث انخفضت تعويضاتهم بشكل كبير بعد فقدان وظائفهم أثناء الإجازة المرضية. ويرى أن القضية لم تعد فردية، بل تكشف عن خلل في نظام التأمينات الاجتماعية يحتاج إلى تدخل سياسي عاجل.
وقال:
“يجب على السياسيين أن يدركوا خطورة هذا الأمر، وأن يضعوا إصلاحه في مقدمة أولوياتهم.”
مطالب برفع سقف تعويضات المرض وربطه بالتضخم
ويطالب مارتن بأن يتم رفع الحد الأقصى البالغ 543 كرونة يومياً، وأن يتم ربطه بمؤشر الأسعار والتضخم (Indexering) حتى لا يفقد قيمته الحقيقية مع مرور الوقت. ووفقاً لبيانات موقع Ekonomifakta، فإن مبلغ 543 كرونة المحدد قبل سنوات يعادل في القيمة النقدية الحالية نحو 722 كرونة يومياً، أي بزيادة تقارب 33 بالمئة مقارنة بالسقف المطبق حالياً. ويؤكد مارتن أنه سيواصل نضاله من أجل تعديل النظام، ليس فقط من أجل حالته الشخصية، وإنما أيضاً من أجل آلاف المرضى الآخرين الذين لا يملكون القدرة أو الإمكانات للدفاع عن حقوقهم.
واختتم حديثه بالقول:
“سأواصل هذه المعركة، فهناك عدد هائل من المرضى في السويد لا يستطيعون القيام بذلك بأنفسهم.”









